العالم يترقب ملامح نظام جديد متعدد الأقطاب

«هيروشيما» تواجه «شيان» و«بطرسبرغ» في «معركة العروض العالمية»

استقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ وكبار مسؤوليه نظرائهم في تركمانستان على هامش قمة الصين وسط آسيا التي تستضيفها مدينة شيان (إ ب أ)
استقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ وكبار مسؤوليه نظرائهم في تركمانستان على هامش قمة الصين وسط آسيا التي تستضيفها مدينة شيان (إ ب أ)
TT

العالم يترقب ملامح نظام جديد متعدد الأقطاب

استقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ وكبار مسؤوليه نظرائهم في تركمانستان على هامش قمة الصين وسط آسيا التي تستضيفها مدينة شيان (إ ب أ)
استقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ وكبار مسؤوليه نظرائهم في تركمانستان على هامش قمة الصين وسط آسيا التي تستضيفها مدينة شيان (إ ب أ)

يقف العالم اليوم على أعتاب جولة جديدة من الصراع على النفوذ، مع تكثيف جهود الصين وروسيا، والولايات المتحدة وحلفائها، من أجل اكتساب ود الحكومات وقلوب وعقول الشعوب في الدول الأخرى ذات الأهمية الاستراتيجية.

ومن المنتظر أن تظهر ملامح النظام العالمي متعدد الأقطاب الذي يضم قوى متنافسة، من خلال سلسلة من القمم عالية المستوى خلال الشهور المقبلة، تبدأ بالقمة السنوية لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى الجمعة 19 مايو (أيار) الحالي في اليابان.

وفي تحليل نشرته «بلومبرغ»، نقلت الوكالة عن مصادر مطلعة ووثائق اطلعت عليها القول إن قادة مجموعة الدول السبع الكبرى والاتحاد الأوروبي يعتزمون إطلاق خطط لاستقطاب مجموعة مختارة من الدول، فيما أطلقوا عليها «معركة العروض» العالمية مع كل من روسيا والصين. وتتضمن استراتيجية الدول الغربية العمل مع ما يسمى «دول المنطقة الوسطى»، مثل البرازيل وفيتنام وجنوب أفريقيا وكازاخستان. ومن بين أهداف هذا البرنامج تعزيز الاتصالات رفيعة المستوى وتحسين التنسيق في مشروعات البنية التحتية القائمة وخطط عمل مفصلة لكل دولة يتم اعتبارها شريكا أساسيا.

ووفق مصادر غربية فإن هذه الخطوة تمثل اعترافا بأن الدبلوماسية الودية الصينية واستثماراتها في البنية التحتية في الدول النامية، بالإضافة إلى إمدادات السلاح الروسية وتوفير تكنولوجيا الطاقة النووية والأسمدة، تفوقت على نداءات الدول الغربية لتلك الدول من أجل الاصطفاف معها في مواجهة كل من بكين وموسكو. في الوقت نفسه فإن التحرك الجديد لمجموعة السبع سيبتعد عن النهج المحكوم بالقيم الغربية وتبني نهج جديد يعتمد على تقديم مزايا ملموسة لتلك الدول في مجالات مثل التجارة والأمن.

ويقول بريان نيكولاس، مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون نصف الكرة الغربي: «من المهم أن نمنح الدول في نصفنا من الكرة الأرضية والعالم خيارات متعددة». وتحتاج واشنطن إلى «رؤية واضحة بشأن ما يمكن أن تفعله تلك الدول لكي تمتلك اقتصادات ناجحة»، في الوقت الذي توضح فيه أن «بعض الوعود التي تقدمها دول مثل الصين لا تتحقق»، وفق وكالة الأنباء الألمانية.

لكن دول مجموعة السبع التي تشارك في العقوبات الغربية على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا وتشارك مسؤولي الأمن القومي الأميركي القلق من تنامي النفوذ الصيني، ليست أصحاب العرض الوحيد في سوق الدبلوماسية العالمية. ففي حين يجتمع الرئيس الأميركي جو بايدن مع نظرائه من قادة مجموعة السبع في مدينة هيروشيما اليابانية، سيعقد الرئيس الصيني شي جينبينغ قمة الصين وآسيا الوسطى على مدى يومين في مدينة شيان الصينية.

وفي يوليو (تموز) المقبل، سيستضيف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمدينة سان بطرسبرغ قادة الدول الأفريقية، في إطار الجهود الروسية لإقناع دول العالم بأن العقوبات الغربية - وليس الغزو الروسي لأوكرانيا - كانت السبب وراء تضخم أسعار الطاقة، ونقص إمدادات الحبوب في السوق العالمية، والذي أضر بالدول الأفريقية الفقيرة بشدة.

وفي الشهر التالي، سوف تستضيف مدينة جوهانسبرغ الجنوب أفريقية قمة مجموعة «بريكس» التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، مع طرح فكرة توسيع نطاق التجمع ليضم 19 دولة محتملة، وإمكانية إطلاق عملة مشتركة لدول التجمع على جدول الأعمال. والموضوعان من أفكار الصين التي كانت أول من طرح فكرة إيجاد عملة بديلة للدولار الأميركي في التعاملات التجارية بين دول بريكس.

ونقلت «بلومبرغ» في تحليلها عن مسؤولين حكوميين اثنين من دولتين من دول «المنطقة الوسطى» القول إن العمل تغير بشدة خلال السنوات الأخيرة، وفقدت الدول الغربية نفوذها الذي كانت تستخدمه في وقت من الأوقات للضغط على الدول النامية سياسياً واقتصادياً. وقال أحد هؤلاء المسؤولين بوضوح: «القوى الغربية تحتاجنا الآن أكثر مما نحتاجها نحن».

وظهرت هذه الحساسيات بوضوح في الأسبوع الماضي عندما اتهم السفير الأميركي لدى جنوب أفريقيا بريتوريا ببيع السلاح لروسيا، مما دفع العملة الجنوب أفريقية الراند للتراجع إلى أقل مستوياتها أمام الدولار، قبل أن تتحرك واشنطن وبريتوريا سريعا لاحتواء هذا الخلاف. وفي حين كانت جنوب أفريقيا ضيفا شبه دائم في قمم مجموعة السبع دعت اليابان هذه المرة الاتحاد الأفريقي الذي تتولى رئاسته الدورية الكاميرون لحضور قمة هيروشيما.

وقبل أسبوع من تفجر الخلاف الأخير بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا، قال ناليدي باندور وزير العلاقات الدولية في جنوب أفريقيا: «في بداية فترته الرئاسية تحدث الرئيس بايدن عن سياسة المبادئ والقيم، واعتقد أنه كان لديه الكثير من المصداقية، وجذب قدرا كبيرا من الاهتمام... لكن أعتقد أن الوضع الحالي الذي يجدون فيه أنفسهم (الأميركيون) جزءا رئيسيا من هذا الصراع، يجعل من الصعب الاقتناع بهم».

وحققت محاولات تحالف مجموعة السبع التصدي لنفوذ الصين والرد على مبادراتها نتائج متباينة، لكن جاءت الحرب الروسية ضد أوكرانيا لكي تجدد شعور دول العالم النامية بأن المساعدات الغربية لم تكن من أجل المبادئ وإنما لها أغراضها، خاصة مع نجاح موسكو المتزايد في عمليات التأثير على الرأي العام، واستغلال المشاعر المعادية للغرب في أفريقيا وأميركا اللاتينية ودول الجنوب بشكل عام.

لذلك فإن الهدف الأساسي لقمة المجموعة، كما أعلنته اليابان على الموقع الرسمي للقمة، هو الوصول إلى الجنوب العالمي والمحافظة على النظام الدولي القائم على سيادة القانون. لكن الوصول إلى هذا الهدف يصطدم بتحد هائل يتمثل في الشعور بعدم الثقة وربما بالسخط السائد في الجنوب العالمي تجاه الغرب.

واعترافاً بهذا الواقع الصعب، يقول مسؤولو إدارة بايدن إنهم لا يطالبون دول الجنوب بالاختيار بين الولايات المتحدة والصين، وإنما يسعون إلى تعزيز بيئة دولية تكون فيها حكومات الدول حرة من أي إكراه خارجي. لكن الرئيس الصيني شي جينبينغ ما زال يتهم واشنطن بممارسة سياسة «الاحتواء» ضد بلاده، وتضغط على حلفائها لكي يلتزموا بقيودها المفروضة على الصادرات بهدف حرمان الصين من الحصول على التكنولوجيا الغربية المتقدمة بدعوى أنه يمكن استخدامها في أغراض عسكرية.

وأخيرا يمكن القول إنه ما بين قمة مجموعة السبع في هيروشيما والقمة الصين - آسيا الوسطى في شيان والقمة الروسية الأفريقية في سان بطرسبرغ، يواجه العالم صراعا ثلاثيا متزايدا على النفوذ بين الصين وروسيا من جهة، ومن جهة الغرب الذي يبدو أنه يدفع ثمن عقود من التجاهل والسياسات الخطأ تجاه دول الجنوب.

وفي سياق ذي صلة، يزور ممثلون عن حوالى خمسين شركة روسية هافانا منذ الأربعاء بحثا عن فرص تجارية واستثمارية في الجزيرة، في مؤشر إضافي إلى مساعي التقارب بين موسكو وهافانا.

ولفت أحد نواب الرئيس الكوبي ريكاردو كابريساس للصحافيين لدى افتتاح المنتدى الاقتصادي الكوبي الروسي للأعمال المنعقد حتى الجمعة إلى «المشاركة المهمة لقطاع الشركات الروسي، ما يستجيب لسياسة أرسيت بين البلدين».

ويجمع المنتدى الاقتصادي للأعمال 52 شركة روسية و106 شركات كوبية، وسيليه اجتماع للجنة الشركات الكوبية الروسية يشارك فيه نائب رئيس الوزراء الروسي دميتري تشيرنيشنكو، وفق الصحافة الكوبية.

وتواجه كوبا أسوأ أزمة اقتصادية منذ سقوط الكتلة السوفياتية في التسعينات، مع انقطاعات متكررة في المواد الغذائية والأدوية والوقود، تحت تأثير الحظر الأميركي المعزز على الجزيرة وتبعات وباء «كوفيد - 19» ونقاط الضعف الاقتصادية الهيكلية الداخلية.

ووصل حجم المبادلات الاقتصادية بين كوبا وروسيا في 2022 إلى 450 مليون دولار، بزيادة ثلاثة أضعاف عما كان عليه في 2021، بحسب الممثل التجاري الروسي الجديد في كوبا سيرغي بالدين الذي تولى مهامه للتو في الجزيرة الشيوعية. وأوضح بالدين أن مبيعات النفط وزيت الصويا شكلت 90% من هذه المبادلات التجارية، وفي المقابل، تصدر كوبا إلى روسيا الروم والبن والتبغ.



أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

وأعلنت وزارة العمل، الجمعة، أن مؤشر أسعار المنتجين – الذي يقيس التضخم عند بوابة الإنتاج قبل انتقاله إلى المستهلكين – ارتفع بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، وبنسبة 2.9 في المائة على أساس سنوي حتى يناير (كانون الثاني) 2025. وكانت توقعات الاقتصاديين، وفقًا لمسح أجرته شركة «فاكت سيت»، تشير إلى زيادة شهرية قدرها 0.3 في المائة، وسنوية بنحو 1.6 في المائة.

وعند استثناء أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، ارتفعت أسعار الجملة الأساسية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري و3.6 في المائة على أساس سنوي، متجاوزةً بدورها تقديرات المحللين.

في المقابل، تراجعت أسعار الطاقة؛ إذ انخفضت أسعار البنزين بالجملة بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بديسمبر، وبنسبة حادة بلغت 15.7 في المائة على أساس سنوي.

وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الخدمات بالجملة، نتيجة اتساع هوامش الربح لدى تجار التجزئة والجملة.

ويأتي تقرير أسعار المنتجين بعد أسبوعين من إعلان وزارة العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة فقط على أساس سنوي، الشهر الماضي، لتقترب بذلك من هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي.

وكان عدد من الاقتصاديين قد أبدوا مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات إلى تسريع وتيرة التضخم، إلا أن تأثيرها حتى الآن جاء أقل من المتوقع، رغم بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وتُعدّ أسعار الجملة مؤشراً استباقياً لمسار تضخم المستهلكين، كما تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الاقتصاديين نظراً إلى أن بعض مكوناتها - لا سيما مؤشرات الرعاية الصحية والخدمات المالية - تدخل ضمن حساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لرصد التضخم.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط)، في ظل تزايد حذر المستثمرين نتيجة المخاوف المتنامية بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي واحتمال ما قد تسببه من اضطرابات في الأسواق.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 19.75 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، وهو أدنى مستوى للتدفقات الأسبوعية منذ تسجيل 9.55 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 21 يناير (كانون الثاني). وجاء هذا التباطؤ بالتزامن مع تراجع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 5.46 في المائة يوم الخميس، وانخفاض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، عقب إعلان نتائج أعمال أظهرت تباطؤ نمو إيرادات الربع الرابع رغم تجاوزها توقعات المحللين، وفق «رويترز».

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «نعتقد أن التحركات الكبيرة التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية ينبغي أن تشكّل دافعاً لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية».

وأضاف: «إن الارتفاع غير المتوقع في الإنفاق الرأسمالي وتصاعد حدة المنافسة أسهما في زيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي؛ ما يجعل الانتقائية وتعزيز التنويع أكثر أهمية في المرحلة الراهنة».

إقليمياً، استقطبت صناديق الأسهم الأوروبية تدفقات أسبوعية بلغت 11.69 مليار دولار، مقارنة بصافي مشتريات قدره 18.61 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الآسيوية والأميركية تدفقات صافية بقيمة 3.22 مليار دولار و2.01 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، تباينت البيانات؛ إذ استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين صافي تدفقات بلغ 1.5 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي، في حين سجل قطاعا الخدمات المالية والتكنولوجيا تدفقات خارجة بقيمة 2.55 مليار دولار و257 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، تراجعت التدفقات إلى صناديق السندات إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع عند 12.68 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل 1.25 مليار دولار، وهو أدنى صافي تدفق أسبوعي منذ 21 يناير، بينما بلغت التدفقات إلى صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.2 مليار دولار و1.4 مليار دولار على التوالي.

وشهدت صناديق أسواق النقد أكبر صافي شراء أسبوعي في ثلاثة أسابيع، مسجلة نحو 19.97 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية لدى المستثمرين.

كما سجلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة طلباً قوياً خلال الأسبوع الماضي؛ إذ جذبت تدفقات بقيمة 5.57 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الأسواق الناشئة، واصلت صناديق الأسهم جذب الاستثمارات للأسبوع العاشر على التوالي، بصافي تدفقات بلغ 11.86 مليار دولار، في حين ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق السندات، وفق بيانات شملت 28,718 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تراجعاً ملحوظاً في وتيرة الطلب خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير، وبلغ صافي مشتريات المستثمرين من صناديق الأسهم الأميركية 2.01 مليار دولار فقط خلال الأسبوع، مقارنةً بـ11.76 مليار دولار في الأسبوع السابق؛ ما يعكس تباطؤاً واضحاً في تدفقات السيولة.

وعلى صعيد أنماط الاستثمار، واصلت صناديق القيمة الأميركية جذب التدفقات للأسبوع الثالث على التوالي بصافي بلغ 630 مليون دولار، في حين سجلت صناديق النمو صافي تدفقات خارجة بنحو 3.53 مليار دولار؛ ما يعكس تحوّلاً تكتيكياً في تفضيلات المستثمرين بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

كما تراجعت التدفقات إلى صناديق القطاعات الأميركية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 1.52 مليار دولار، حيث استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا تدفقات صافية بلغت 904 ملايين دولار و711 مليون دولار و522 مليون دولار على التوالي، بينما تكبّد القطاع المالي تدفقات خارجة قدرها 2.26 مليار دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، انخفض الطلب على صناديق السندات إلى أدنى مستوى له في ثمانية أسابيع، مع إضافة المستثمرين صافي 5.15 مليار دولار فقط خلال الأسبوع. وجذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل 1.51 مليار دولار، في حين سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل تدفقات بقيمة 1.12 مليار دولار، بينما تصدّرت صناديق ديون البلديات المشهد باستقطابها 1.03 مليار دولار؛ لتكون الأكثر جذباً للتدفقات بين فئات السندات الأميركية.

في المقابل، ارتفعت التدفقات إلى صناديق أسواق المال إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 21.21 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية وتفضيل السيولة في ظل الضبابية المحيطة بآفاق أسواق الأسهم.


أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مع استمرار ترقب المتداولين لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد تمديد الولايات المتحدة وإيران للمحادثات النووية.

وتقدمت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.38 دولار، أو 1.95 في المائة، لتصل إلى 72.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.40 دولار، أو 2.15 في المائة، ليصل إلى 66.61 دولار. وقال تاماس فارغا، محلل النفط في شركة الوساطة «بي في إم»: «يسود عدم اليقين، والخوف يدفع الأسعار إلى الارتفاع اليوم. إنّ هذا الأمر مدفوعٌ بالكامل بنتائج المحادثات النووية الإيرانية والعمل العسكري المحتمل الذي قد تتخذه الولايات المتحدة ضد إيران».

ومن المتوقع أن يُنهي خام برنت الأسبوع بارتفاع قدره 0.2 في المائة، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط نحو الانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف يوم الخميس، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعزيز الوجود العسكري في المنطقة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل خلال المحادثات، وذلك على خلفية تقارير إعلامية أشارت إلى توقف المفاوضات بسبب إصرار الولايات المتحدة على عدم تخصيب إيران لليورانيوم. إلا أن الأسعار تراجعت بعد أن صرّح الوسيط العماني بأن الجانبين أحرزا تقدماً في المحادثات.

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في تصريح له على منصة «إكس»، أن المفاوضات ستُستأنف على المستوى الفني، ومن المقرر عقدها الأسبوع المقبل في فيينا. وقال المحلل في بنك «دي بي إس» سوفرو ساركار: «نعتقد أن الجولة الأخيرة من المحادثات تُعطي بعض الأمل في التوصل إلى حل سلمي، لكن الضربات العسكرية لا تزال واردة».

وكان ترمب قد صرّح في 19 فبراير (شباط) بأن على إيران إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي في غضون 10 إلى 15 يوماً، وإلا ستحدث «أمور سيئة للغاية». وأضاف ساركار أن علاوات المخاطر الجيوسياسية، التي تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل، قد ارتفعت في أسعار النفط، نتيجة المخاوف من أن يؤدي أي نزاع إلى تعطيل إمدادات الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي غضون ذلك، من المرجح أن تنظر مجموعة «أوبك بلس»، خلال اجتماعها المقرر في الأول من مارس (آذار)، في رفع إنتاج النفط بمقدار 137 ألف برميل يومياً لشهر أبريل (نيسان)، وذلك بعد تعليق زيادات الإنتاج في الربع الأول من العام، وفقاً لمصادر مطلعة.