مشكلات السوريين في تركيا محدودة... و«تسييس» الملف بين الجنسية والتحريض

عددهم 3 ملايين و10 في المائة منهم في المخيمات

لاجئون سوريون في مخيم كلس في تركيا  (غيتي)
لاجئون سوريون في مخيم كلس في تركيا (غيتي)
TT

مشكلات السوريين في تركيا محدودة... و«تسييس» الملف بين الجنسية والتحريض

لاجئون سوريون في مخيم كلس في تركيا  (غيتي)
لاجئون سوريون في مخيم كلس في تركيا (غيتي)

مع طول أمد الأزمة السورية وانتقال نحو 3 ملايين سوري للعيش في تركيا كلاجئين فروا من نيران الحرب التي مزقت بلادهم وتركز أعداد كبيرة منهم داخل المدن، بدأت تظهر مشكلة حقيقية في اندماجهم في المجتمع التركي بسبب وجود بعض الشرائح التي ترفض وجودهم، وليس لكونهم مصدراً للاضطرابات.
ومنذ بدء تدفق السوريين على تركيا في عام 2011، لم تقع حوادث كبيرة أو استهداف للسوريين بشكل متعمد، لا سيما في ظل تقارب العادات والتقاليد وعلاقات التصاهر القائمة بين العائلات في المحافظات الحدودية مع سوريا، مثل شانلي أوروفا وهاتاي وغازي عنتاب وكيليس وأخرى على الجانب الآخر من الحدود، فضلاً عن أن السوريين شكلوا قوة دافعة للاقتصاد التركي في فترة كانت المؤشرات العالمية تشير إلى حالة من الركود، لكن وجود قوة شرائية كبيرة بهذا الحجم أسهمت في تنشيط الأسواق في تركيا، فضلاً عن حركة البضائع من تركيا إلى سوريا.

مشكلات محدودة
الإحصاءات الرسمية التي أصدرتها وزارة الداخلية التركية خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي في رد على حملة ضد السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بعودتهم إلى بلادهم، كشفت أن نسبة تورط السوريين، الذين وصل عددهم إلى 3 ملايين سوري، 300 ألف منهم فقط في مخيمات اللاجئين، والباقي في المدن بينها إسطنبول التي تنفرد وحدها بنصف مليون سوري يقيمون فيها بلا حوادث تذكر تقريباً، بالمشكلات والجرائم في تركيا لا تتجاوز 1.3 في المائة بين عامي 2014 و2017، لافتة إلى أنها نسبة ضئيلة جداً مقارنة بعدد الجرائم التي تسجل في تركيا، علاوة على أنها في غالبيتها نزاعات وخلافات بين بعضهم بعضاً.
وسجلت في الآونة الأخيرة توترات بين مواطنين أتراك وسوريين تسببت في سلسلة من المشاحنات انعكس صداها في مواقع التواصل الاجتماعي، وأدت إلى صدور ردود فعل من بعض فئات الشعب التركي، حيث يؤخذ على بعض السوريين، بحسب ما يتداول عبر هذه المواقع، عدم مراعاتهم أو احترامهم عادات وتقاليد الأتراك التي هي عادات وتقاليد شرقية إسلامية في مجملها، وارتباط بعض السوريين ببعض جرائم النصب أو السلوكيات التي لا تراعي نمط الحياة الاجتماعية في تركيا. وقالت الداخلية التركية إنه رغم ازدياد أعداد السوريين المقيمين في تركيا تراجعت الجرائم التي تورط فيها سوريون بنسبة 5 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

حملة منظمة
وعلى خلفية انتشار عدد من التسجيلات المصورة لعدد من المخالفات لبعض السوريين، عبر بعض الأتراك، بينهم فنانون، عن استيائهم من هذه التصرفات وبقائهم في تركيا ووجهوا انتقادات للحكومة التي سمحت باستقبال 3 ملايين لاجئ، قالوا إنهم «ينازعون الأتراك جميع الفرص داخل البلاد».
وكانت الحادثة الأكثر لفتاً للأنظار ظهور «هاشتاغ» انتشر في تركيا بسرعة كبيرة خلال الشهر الماضي بعنوان «أيها السوريون عودوا إلى بلادكم» قوبل باستياء رسمي وشعبي واسع بعد أن حاول البعض من خلاله تصوير السوريين، الذين فروا إلى تركيا من نيران الحرب في بلادهم والذين أكدت الإحصاءات الرسمية أنهم أعطوا الاقتصاد التركي قوة دفع كبيرة من خلال الإنفاق والأنشطة التي يقومون بها، بأنهم سبب في ارتفاع معدل الجريمة في البلاد عبر التهويل الكبير في وقائع صغيرة لكن يجري تضخيمها كون المتورطين فيها غير أتراك. وظهور هذا «الهاشتاغ» تزامن مع وقوع اشتباكات متفرقة بين بعض الأتراك والسوريين في عدد من المدن التركية، لا سيما في جنوب البلاد مثل مرسين وأضنة، ثم فجأة في العاصمة أنقرة.
ورغم البعد الاجتماعي الذي يعد الأساس في بعض المناطق التي يقيم بها السوريون وليس في جميع المناطق، يبقى هناك بعد سياسي للموقف من السوريين تقول الحكومة التركية إنه نابع من محاولات البعض استغلال الأمر داخلياً بالقول إن الجنود الأتراك يرسلون للموت في سوريا، بينما الشباب السوريون «يتسكعون» مع فتياتنا في ميدان تقسيم أو يتنزهون في الحدائق وعلى الشواطئ.
وبدا في الأسابيع الأخيرة أن هناك نوعاً من التعبئة ضد السوريين وأعمال تحريض واستفزاز تطورت إلى اشتباكات معهم من جانب مواطنين أتراك، آخرها مشادات وقعت في منطقة يني محلة، في العاصمة أنقرة، أسفرت عن إصابة شخص وتحطيم عدد من المحال التجارية لسوريين وتركمان عراقيين يقيمون في المنطقة.
وكانت المغنية عارضة الأزياء، دامات أكالين، وهي من أكثر الفنانين الأتراك تأثيراً في مواقع التواصل من حيث حجم المتابعة، بين الذين أيدوا الهاشتاغ، حيث غردت قائلة: «أيها السوريون اذهبوا إلى بلادكم. لقد طفح الكيل من أخبار السرقة والطعن». وعلى المنوال نفسه، قال لاعب كرة القدم سنان كورومش: «شبان أقوياء كالصخر في بلدي تركيا يستمتعون بتدخين النرجيلة والحانات المنتشرة على شواطئ البحر، بينما يحارب جنودنا في سوريا. عودوا إلى دياركم يا سوريون، عودوا إلى بلادكم». لكن الناشطة التركية في مجال حقوق الإنسان إران كيسكن قالت إن من أيد الهاشتاغ «هم فاشيون وعنصريون».
وقال معارضو الهاشتاغ إن سبب انتشاره يرجع إلى قيام شاب سوري بتصوير فتيات تركيات في البحر، الأمر الذي أثار غضب المصطافين الأتراك، مما حدا بهم إلى إطلاقه واتهموهم باستغلال الحادثة وتوظيفها سياسياً ودعوا إلى عدم التعميم. وأطلق مجموعة من الأتراك الرافضين لهذا المطلب هاشتاغاً آخر هو «السوريون إخوتنا»، وصف المتفاعلون معه المطالبة بطرد السوريين بأنها عنصرية بغيضة وغير إنسانية.

رفض واسع
وقال النائب البرلماني في صفوف «حزب العدالة والتنمية» الحاكم فورال كافونجو لـ«الشرق الأوسط»، إننا لا نلمس أي مشكلات حقيقية تسبب فيها إخواننا السوريون على مدى 6 سنوات من إقامتهم بيننا، معتبراً أن هناك أطرافاً معينة تسعى لتوظيف موضوع اللاجئين السوريين أداة سياسية للضغط على الحكومة. وأضاف أن السوريين قوة بشرية واقتصادية مهمة شكلوا قوة دافعة للاقتصاد التركي وتتم الإفادة منهم في كثير من المجالات، قائلاً إنه لا يجب الالتفات إلى الجهات التي تحاول زرع الفتنة بين الأتراك والسوريين وعدم الاهتمام بالمعلومات الملفقة التي يتم الترويج لها في بعض وسائل الإعلام، وشبكات التواصل الاجتماعي.
أما الكاتب والمحلل السياسي يوسف قبلان، فاعتبر أن الهاشتاغ الذي انتشر داعياً السوريين للعودة إلى بلادهم لا يخرج عن كونه دعوة عنصرية بغيضة، قائلاً: «إذا طالبنا السوريين بالعودة إلى بلادهم في ظروفها الراهنة، فمن باب أولى علينا أن نطرد البوسنيين والجورجيين والشيشانيين والألبان والمقدونيين والتركمان، هذا نوع من الفاشية».
ورأى سوريون أن هذه الدعوات لا تعبر عن «روح الأخوة الحقيقية» التي يلمسونها عموماً في تركيا باستثناء بعض الفئات التي تتعمد استفزازهم. وقال أحمد رضوان الذي افتتح محلاً لبيع البضائع والمأكولات السورية في حي الفاتح في إسطنبول: «إننا نعيش هنا كأننا في بلادنا تماماً لا نلمس روحاً عدائية والأتراك يعاملوننا كإخوة وبدأوا يرتادون محلاتنا ومطاعمنا».
وأضاف: «نحن نعمل إما في محلاتنا الخاصة التي نستأجرها وفقاً للقانون، وغيرنا يعمل في مصانع ومحلات وورش تركية بأجور أقل من الأتراك، وهذه نقطة أخرى تثير البعض ضدنا، لكننا في النهاية ندفع إيجارات منازل وفواتير كهرباء ومياه وغاز ونسهم في حركة الاقتصاد في البلاد».
ويعمل غالبية السوريين في ورش ومصانع تركية تدفع لهم أقل بكثير مما يتقاضاه العمال الأتراك، نظراً لقلة الأعمال التي تناسب اللاجئين السوريين، لا سيما الذين لا يجيدون اللغة التركية.

أيادٍ خارجية
ويبدو أن الأزمات الأخيرة المفتعلة للسوريين ليست فقط نابعة من الداخل؛ سواء من بعض طبقات المجتمع التركي أو النخب السياسية، لكن المفاجأة كانت فيما كشف عنه والي العاصمة التركية أنقرة إرجان طوبجو بشأن وجود «أيادٍ أجنبية» تسعى لـ«إشعال الفتنة» بين المواطنين الأتراك والسوريين، لافتاً إلى إبعاد 8 أجانب بعد ثبوت قيامهم بأنشطة تهدف إلى «التحريض وإثارة الفتنة» بين المواطنين والسوريين المقيمين في بعض مناطق العاصمة.
وقال طوبجو في بيان، أول من أمس، إن قوات الأمن التركية ضبطت الأسبوع الماضي 8 أجانب (لم يحدد جنسياتهم)، في منطقة ألتن داغ التي تقطنها أعداد كبيرة من السوريين بضواحي أنقرة، وأبعدتهم خارج البلاد.
وعلى خلفية هذه الحوادث التي تكررت في مدن أخرى يقيم بها سوريون بأعداد كبيرة مثل مرسين وأضنة في جنوب البلاد، أصدرت وزارة الداخلية التركية بياناً حذرت فيه من أن بعض الحوادث التي تقع أحياناً بين المواطنين الأتراك واللاجئين السوريين في بعض الأماكن تهدف إلى زرع الفتنة بين الطرفين، وجعلها أداة لاستخدامها من أجل تحقيق غايات سياسية.
ودعا رئيس الوزراء بن علي يلدريم الشهر الماضي إلى تجنب التعرض للسوريين لأنهم ضيوف على تركيا، وتجنب الانجرار إلى الفوضى والفتنة، قائلاً: «لن نترك المسيئين من دون عقاب، سيتم إبعادهم خارج الحدود التركية في حال اضطررنا إلى ذلك... كل من يتجاوز حدوده سيعاقب أمام القانون، وإن لزم الأمر سيبعد خارج الحدود». لكن يلدريم لفت إلى أنه يوجد من بين السوريين الذين استضافتهم بلاده العالِم والأكاديمي، وستمنح الجنسية التركية لذوي المؤهلات العلمية وأصحاب الكفاءات.
وأشار إلى أن وزارة الداخلية والجهات المعنية الأخرى تواصل إجراء الدراسات اللازمة حول السوريين الذين تتوفر لديهم شروط الحصول على الجنسية.
كما دعا نائب رئيس الوزراء السابق ويسي كايناك إلى التسامح، قائلاً: «إننا نرى ردات فعل اجتماعية ضد السوريين، لو كانت هناك منطقة آمنة لهم في بلادهم لعادوا إليها». وأضاف أن «الحجة القائلة إن (جنودنا يذهبون للموت في سوريا والسوريون ينعمون بالحياة هنا) هي مقولة صحيحة لكنها غير كافية، فالناس الذين في سن تتراوح بين 20 و45 عاماً يمكنهم أن يذهبوا للقتال، لكنهم يحتاجون إلى تعليم وتدريب، وهذه ليست مسؤولية تركيا وحدها، تركيا تتصرف بمفردها بدافع إنساني. هناك مليون و200 ألف امرأة سورية بلا عائل في تركيا، وليس من الممكن لتركيا أن تتخلى عنهم».

إحصاءات
* في أحدث مسح ميداني أجري في تركيا (في 10 مدن تركية هي الأكبر من حيث تركز السوريين) بمعرفة مؤسسة التنمية الإنسانية وشركة إبسوس بعنوان «رصد سبل العيش للاجئين»، قال نحو 74 في المائة من السوريين الذين فروا من بلادهم، إنهم يريدون الحصول على الجنسية التركية. وأوضح المسح أن 52 في المائة من المستطلعة آراؤهم يخططون لبناء مستقبلهم في تركيا.
واستهدف المسح تتبع الأوضاع المعيشية للاجئين السوريين الذين يعيشون خارج مخيمات اللاجئين، ومشاعرهم العامة وخططهم المستقبلية فيما يتعلق بالعيش في تركيا، فضلاً عن سلوكهم في الاستهلاك والتسوق.
وذكر أن 74 في المائة بينما بلغت نسبة المستطلعة آراؤهم الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاماً الراغبين في الحصول على جواز سفر تركي 80 في المائة.
وقال إن نحو 70 في المائة من المستطلعين لا يعرفون اللغة التركية. وأضاف 45 في المائة أنهم تعرضوا للتمييز، بينما قال 42 في المائة إنهم يبحثون عن سبل للانتقال إلى الدول الأوروبية.
وفيما يتعلق بتأسيس مستقبل لأطفالهم في تركيا، قال 52 في المائة إنهم يريدون البقاء، في حين قال 44 في المائة إنهم لم يفكروا أبداً في مغادرة تركيا.
وأشار المسح إلى أن القوة الشرائية اليومية للسوريين في تركيا أقل من دولارين، ويبلغ الإنفاق الاستهلاكي الشهري للأسرة السورية 867 ليرة تركية، مع تخصيص 140 ليرة في المتوسط لكل شخص.
وبلغت نسبة العاملين السوريين المسجلين 31 في المائة، وقال 70 في المائة إن ظروف عملهم أسوأ من ظروف عمل المواطنين الأتراك. وأجري المسح، الذي نشرت نتائجه الأسبوع الماضي، في الفترة بين 27 أبريل (نيسان) و20 مايو (أيار) في 10 مدن هي إسطنبول وشانلي أورفا وهاتاي وغازي عنتاب وأضنة ومرسين وكيليس وماردين وبورصا وإزمير على عينة من 2821 أجريت معهم مقابلات وجهاً لوجه.
ويدرس مجلس الوزراء التركي حالياً منح 7 آلاف سوري الجنسية التركية، وبات القرار جاهزاً للتوقيع، إذ أنهت الحكومة التركية إجراءات البحث والتدقيق وتشكيل القوائم النهائية للتجنيس التي امتدت لمدة عامين كاملين استهدفت فيها أصحاب المهن الذين لا توجد لديهم مشكلات أمنية، وسيصدر قرار تجنيسهم في أول قائمة قريباً، يتبعها فيما بعد قوائم أخرى.
وبحسب مصادر في إدارة شؤون الهجرة التركية، فإن الاستعدادات الخاصة بالقوائم بدأت منذ بداية العام الحالي، وأعدت القائمة الأولى الشهر الماضي وتتضمن 7 آلاف اسم معروضة للتوقيع عليها.
وبحسب الأرقام الرسمية لوزارة الداخلية، بلغ عدد اللاجئين السوريين في تركيا نحو 3 ملايين شخص، ويبلغ عدد النساء والأطفال منهم مليونين، 10 في المائة منهم يقطنون في 26 مخيماً تابعاً لمؤسسة الكوارث التركية، ويتوزع باقي اللاجئين في الولايات التركية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.