مدير الـ«سي آي ايه»: الأسد دمية في أيدي الإيرانيين... وسوريا لا يمكن أن تستقر إذا بقي رئيساً

بومبيو يشن هجوماً عنيفاً على «السياسة التوسعية» لإيران ويؤكد أن إدارة ترمب ستتصدى لـ«هيمنتها» على الشرق الأوسط

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايك بومبيو في مبنى الكونغرس (أ. ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايك بومبيو في مبنى الكونغرس (أ. ب)
TT

مدير الـ«سي آي ايه»: الأسد دمية في أيدي الإيرانيين... وسوريا لا يمكن أن تستقر إذا بقي رئيساً

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايك بومبيو في مبنى الكونغرس (أ. ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايك بومبيو في مبنى الكونغرس (أ. ب)

شن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايك بومبيو، هجوماً عنيفاً على إيران، واتهمها بانتهاج «سياسة توسعية» هدفها الهيمنة على الشرق الأوسط. وقال إن إدارة الرئيس دونالد ترمب عازمة على التصدي لها. وشدد على أن الولايات المتحدة تضع هزيمة تنظيم داعش على رأس أولوياتها في العراق وسوريا، مؤكداً أنها مستعدة للتعاون مع أي جهة للوصول إلى هذه الغاية. لكن قال إن واشنطن لا تعتبر أن سوريا يمكن أبدا أن تكون دولة مستقرة إذا بقي رئيس النظام بشار الأسد على رأسها، معتبراً أن الأسد بات «دمية في أيدي الإيرانيين».
وجاء كلام بومبيو في حوار استضافه معهد أسبن للأمن أول من أمس، وتحدث فيه عن التحديات المختلفة التي تواجهها الولايات المتحدة حول العالم ودور وكالة الاستخبارات المركزية في التعامل معها.
وقال بومبيو في حديثه عن الوضع في سوريا: «ليس هناك من عدو واحد للولايات المتحدة في سوريا. الأولوية هي لهزيمة (داعش) في شمال سوريا وشرقها، ووكالة الاستخبارات المركزية تقوم بهذه المهمة بالاشتراك مع وزارة الدفاع. ولكن لديك الآن (تهديد آخر). فإيران تحاول توسيع نطاق نفوذها، وتسعى إلى التمدد من العراق، وهذا أمر خطير». وتابع مشيراً إلى التقرير السنوي الذي تصدره وزارة الخارجية الأميركية: «بالأمس سمعنا أن إيران هي الراعي الأكبر للإرهاب في العالم، والآن صار لها موطئ قدم في سوريا».
وأقر مدير الـ«سي آي إيه» بأن «هناك أعداء آخرين للولايات المتحدة في سوريا (غير «داعش» وإيران). وتحاول الولايات المتحدة العمل مع روسيا من أجل التعاطي مع هذه المسألة... ولكن ليس لدينا المصالح نفسها التي لروسيا في سوريا». وشدد على «أن ما تحاول أميركا أن تقوم به في سوريا ينطلق من مصالح الولايات المتحدة وليس روسيا».
وأقر بومبيو بأن السماح لروسيا بالتدخل العسكري في سوريا قبل أربع سنوات «غيّر المشهد»، في إشارة إلى أن قرار الرئيس فلاديمير بوتين إرسال قوات عسكرية أوقف انهيار قوات النظام وسمحت له باستعادة المبادرة على أكثر من جبهة.
وسُئل ما مصلحة أميركا في سوريا غير إلحاق الهزيمة بـ«داعش»، فأجاب: «مصلحة أميركا أكبر من أن تكون محصورة في سوريا. مصلحتها تكون في شرق أوسط أكثر استقراراً قد تكون أميركا أكثر أمناً».
وتحدث عن «أصدقاء أميركا في سوريا»، قائلا: «إننا نعمل إلى جانب كثير من الشركاء» في هذا البلد، مسمّياً بريطانيا وغيرها من الدول الغربية ودولاً خليجية. وعندما قيل له هل الأكراد هم أصدقاء أميركا في سوريا، رد بالقول: «لا يمكن الحديث عن الأكراد بوصفهم عنصراً واحداً. الصورة أكثر تعقيداً، ولكن هناك مناطق نعمل فيها معهم من أجل تحقيق النتيجة التي تريدها أميركا».
وعندما سُئل عن وقف الدعم السري الأميركي لفصائل المعارضة السورية، اكتفى بالقول: «إننا مستعدون للعمل مع أي طرف من أجل الوصول إلى الهدف النهائي الذي تريده الولايات المتحدة» في سوريا. وعندما قيل له هل هذا الهدف النهائي يتضمن إنهاء حكم الأسد، أجاب بأن الجواب متروك لوزارة الخارجية «لكنني أعتقد أن آخر شيء سمعته من الوزير ريكس تيلرسون هو أن الأسد ليس عنصر استقرار في سوريا. ومن ناحية استخباراتية وليس سياسية، يمكنني أن أقول إن من الصعب تخيّل سوريا مستقرة إذا بقي الأسد على سدة الحكم فيها. إنه دمية في أيدي الإيرانيين، ولا يبدو وضعاً طبيعياً أن تتم خدمة مصلحة أميركا إذا بقي الأسد جالساً على رأس الحكم».
وسئل عن «الهلال الشيعي من طهران إلى بيروت»، وعن التحفظ الإسرائيلي عن وقف النار في الجنوب السوري خشية أن يسمح بتثبيت أقدام الإيرانيين قرب حدودهم، فأجاب: «(حزب الله) أحد الأمثلة على استخدام الإيرانيين قوى بالنيابة عنهم لتحقيق أهدافهم التوسيعة وأن يصبحوا القوة المهيمنة في الشرق الأوسط. لكن (حزب الله) ليس وحيداً. لدى الإيرانيين وكلاء في اليمن. لديهم وكلاء في العراق تتزايد قوتهم يوماً بعد يوم. كل هذه العناصر تشكّل تهديداً لدول الخليج، ولإسرائيل، ولمصالح أميركا. هذه الإدارة أمام مهمة رد هذا التنامي إلى الوراء، ونعمل على تحقيق ذلك. بعض الخطوات التي قمنا بها جعلت القوم (الإيرانيين) يعرفون أننا عدنا، ونعمل على هذه المشكلة بطريقة لم تكن موجودة قبل ستة أشهر»، في إشارة إلى أن إدارة ترمب تتعامل مع الملف الإيراني بطريقة تختلف عن طريقة تعامل الإدارة السابقة لباراك أوباما.
وسُئل ما مصلحة روسيا في سوريا، فقال: «لديهم ميناء بحري هناك، كما أنهم يريدون أن يكونوا ملتصقين في أي مكان تكون أميركا موجودة فيه». لكنه أضاف: «نعتقد في التقويم الاستخباراتي أن لديهم الرغبة في البقاء هناك (في سوريا)».
وعندما سئل هل اتبعت روسيا بالفعل سياسة في سوريا تقوم على استهداف «داعش» أكثر من استهداف المعارضة المسلحة المدعومة من أميركا، قال: «لا».
وأبدى أمله في أن تكون هناك حالات يمكن فيها للأميركيين أن يقوموا بعمليات مشتركة مع الروس في إطار «مكافحة الإرهاب»، وقال: «إنني أعمل بجد من أجل هذا الأمر. لقد سافرت والتقيت نظرائي (في الاستخبارات الروسية). لدينا أميركيون يطيرون على متن طائرات روسية. وإذا كان لدى الروس معلومات تساعد الأميركيين في مكافحة الإرهاب حول العالم فمن واجبي أن أعمل معهم، وآمل في أن تكون هناك أماكن تقوم بهذا الجهد معاً».
وعن الاستراتيجية الأميركية بعد تحرير الرقة من «داعش»، قال: «نعمل في السي آي إيه على هذه الاستراتيجية منذ فترة، ونعرف أننا سنستعيد عاصمتهم (الرقة)»، مشدداً على أن هذه المهمة تقوم بها أساساً وزارة الدفاع (البنتاغون). وتابع: «استعادة الرقة تتم ببطء. ونحن ندرس كيف يمكننا أن نتفادى عودة ثانية لـ(داعش) أو تحوّل هذا التنظيم إلى تنظيمات أخرى. نرى ذلك يحصل بالفعل. نرى فروعاً لـ(داعش) في أكثر من عشرة بلدان. الأمر ليس محصوراً فقط بالمعاقل التي لـ(داعش) في العراق وسوريا التي تركّز عليها وسائل الإعلام. سيكون علينا أن نواصل الضغط عليهم. نعرف كيف نقوم بذلك. السي آي إيه ووزارة الدفاع قسمتا (في السابق) ظهر (القاعدة). سحقناهم. لم نقم فقط بالقضاء على حفنة من الأفراد. قضينا على كامل شبكتهم. وهذا ما علينا أن نقوم به من جديد».
وعن أكثر المناطق التي تشكل خطراً الآن، قال بومبيو: «إنها المناطق التي تسمح للإرهابيين بالوصول إلى أوروبا مثل (داعش) في ليبيا، و(داعش) في سيناء، وبقايا (داعش) في العراق وسوريا التي يمكن من خلالها الوصول إلى تركيا والعبور نحو أوروبا، ومن هناك سيكون سهلاً عليهم إيجاد طريقة للوصول إلى الولايات المتحدة».
وقال إن الاتفاق النووي مع إيران يمكن بالفعل أن يؤخر تحوّلها إلى دولة نووية، ويمكن فعلاً أن يزيد الرقابة عليها، ويمنع بعض أجهزة الطرد المركزي من الدوران، ولكن «منافع الاتفاق قليلة». وأوضح أن «التحدي الذي يشكّله الاتفاق هو أنه لا يسمح لنا بكشف حقيقة ما تقوم إيران، كما أنه لا يغطي سوى جزء صغير من ملفها النووي». وتابع أن «الإدارة تقوم بجهد كبير من أجل الوقوف في وجه الإيرانيين ليس فقط في المسألة النووية ولكن في مسائل أخرى أيضاً». وشكك في أن إيران ملتزمة بجوهر الاتفاق النووي، مضيفاً أن الإيرانيين يقومون بما يمليه عليهم الاتفاق رغماً عنهم ويُدفعون إلى ذلك دفعاً «في حين أن ما يريده الاتفاق النووي وما هو مصمم من أجله إنما هو إشاعة الاستقرار وفتح الباب أمام دخول إيران إلى العالم الغربي... وهذا ببساطة ما لم يتحقق».
وقال إن مواصلة «إرضاء» الإيرانيين لن تحقق أهداف الاتفاق النووي، كما لن يحققها «عدم إلزام الإيرانيين» بالتزام فحواه و«أحيانا هذا يتطلب، نعم يتطلب، أن تأخذ أميركا مخاطرة، وأنا واثق في أن هذه الإدارة مستعدة لأخذ هذه المخاطرة. عندما ننتهي من الاستراتيجية (التي تعتمدها الإدارة الجديدة) فأنا واثق في أنك سترى تحوّلاً جذرياً. لقد بدأنا. أول شيء قام به الرئيس ترمب كان الذهاب لبناء تحالف مع دول الخليج، ومع إسرائيل، من أجل إيجاد منصة يمكن من خلالها دفع التوسع الإيراني إلى الوراء».



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.