مسؤول فلسطيني يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن صفقة تتبلور لإزالة البوابات الإلكترونية

القدس تغلق مساجدها الجمعة احتجاجاً والصلاة خارج الأقصى... ومصر تحذر... وعباس يقطع جولته الخارجية

فلسطينيون يؤدون الصلاة أمام باب الأسباط (باب الأسود) في القدس القديمة لليوم الرابع على التوالي (إ.ب.أ)
فلسطينيون يؤدون الصلاة أمام باب الأسباط (باب الأسود) في القدس القديمة لليوم الرابع على التوالي (إ.ب.أ)
TT

مسؤول فلسطيني يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن صفقة تتبلور لإزالة البوابات الإلكترونية

فلسطينيون يؤدون الصلاة أمام باب الأسباط (باب الأسود) في القدس القديمة لليوم الرابع على التوالي (إ.ب.أ)
فلسطينيون يؤدون الصلاة أمام باب الأسباط (باب الأسود) في القدس القديمة لليوم الرابع على التوالي (إ.ب.أ)

قال مسؤول ملف القدس في حركة فتح ووزيرها السابق، حاتم عبد القادر، إن صفقة تتبلور لإزالة البوابات الإلكترونية من على أبواب المسجد الأقصى، مؤكداً أن ضغطاً كبيراً مارسته السعودية والأردن، مصحوباً بزخم شعبي متصاعد وضاغط على إسرائيل، أدى إلى تدخل أميركي مباشر.
وأضاف عبد القادر في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «خلال 24 ساعة جرت اتصالات مكثفة، ضغطت السعودية على البيت الأبيض، وضغط الأردن على إسرائيل، وطالبا بإنهاء الأزمة قبل يوم الجمعة».
وتابع: «حسب المعلومات المتوفرة لدينا، أُعطيت إسرائيل مهلة حتى مساء الخميس لإزالة البوابات».
وأردف: «الأميركيون ضغطوا على إسرائيل وطرحوا حلا وسطا، يقضي بإزالة البوابات الإلكترونية مقابل إبقاء التفتيش... لكن نحن سنفحص شكل هذا التفتيش إذا كان لحقائب أو أشخاص يشتبه بهم فلا مانع، أما تفتيش شخصي لكل واحد فهذا أيضاً سيكون مرفوضاً».
وحذر عبد القادر من إبقاء البوابات حتى يوم الجمعة، قائلا إنه سيتحول إلى يوم تحدٍّ لا تحمد عقباه.
ووجهت المرجعيات الدينية وشخصيات إسلامية ومسيحية وسياسيون ونشطاء، أمس، نداء إلى أهالي القدس والداخل، بالزحف إلى المسجد الأقصى يوم الجمعة المقبل.
وقررت الأوقاف الإسلامية في القدس، إغلاق جميع المساجد في المدينة يوم الجمعة، وتوجيه المصلين إلى الأقصى.
وقال عبد القادر إن «كل مساجد المدينة ستكون مغلقة وعلى الجميع التوجه للأقصى». وأضاف: «ندعو الناس للصلاة في الشوارع والأزقة وعند بوابات الأقصى، وفي كل مكان يمكن لهم أن يصلوا إليه».
وأضاف: «إنها مرحلة عض الأصابع، ونحن أكثر حزماً في قرار عدم العبور عبر البوابات الإلكترونية. لا أحد سيمر منها إلى الأقصى».
وأصدرت دائرة الأوقاف الإسلامية بياناً أكدت فيه إغلاق المساجد كافة يوم الجمعة. وطلب مدير عام الأوقاف، عزام الخطيب، من أئمة المساجد التوجه إلى محيط الأقصى لإلقاء الخطب في الجماهير التي يُتوَقّع أن تكون بالآلاف».
ورفض الخطيب جميع الإجراءات الإسرائيلية في الأقصى، موجهاً رسالة للحكومة الإسرائيلية: «لا تلعبوا بالأقصى، وهذه الأساليب الجديدة التي تتبعونها من إقامة بوابات إلكترونية ستضعف عملية السلام، لا سميا أن الشرطة الإسرائيلية قد عمدت إلى وضع مجسات وكاميرات فوق أسطح المسجد».
ولليوم الرابع على التوالي، صلّى المقدسيون أمام بوابات المسجد الأقصى رفضاً للبوابات الإلكترونية، فيما سمح لليهود بدخول المسجد برفقة الشرطة الإسرائيلية.
وحاول متطرفون يهود إقامة صلوات تلمودية في المسجد أمس، فأخرجتهم الشرطة الإسرائيلية وأعلنت إغلاق المسجد ثم عادت وسمحت بدخولهم.
وحضر إلى القدس الشرقية المحتلة، أمس، وفد يمثل قادة المستوطنات في الضفة الغربية، متضامناً مع المستوطنين الذين أخَلّوا بالنظم، وراحوا يصلون بشكل علني استفزازي في باحات الأقصى. وأكدوا أنهم يعتبرون الاستيطان في القدس وفي الضفة الغربية استيطاناً واحداً. وطالبوا بأن يكون الرد الإسرائيلي على أية عملية فلسطينية مسلحة بمزيد من الاستيطان.
وكانت إسرائيل أغلقت المسجد الأقصى يوم الجمعة الماضي بشكل كامل أمام المصلين، بعد هجوم مسلح قرب أحد أبوابه، نفذه 3 شبان من مدينة أم الفحم، وأسفر عن مقتل شرطيين إسرائيليين، والفلسطينيين الثلاثة.
وأبقت إسرائيل على المسجد مغلقاً حتى الأحد الماضي، ثم فتحته بشكل جزئي، ووضعت أبواباً إلكترونية للتفتيش على بوابتين فتحتا من بين 9 أخريات، لكن المقدسيين اختاروا الصلاة عند باب الأسباط بدل الدخول عبر البوابات.
ويرابط آلاف من المقدسين عند باب الأسباط بشكل مستمر، في محاولة للضغط على إسرائيل. وقد تحول باب الأسباط إلى ساحة مواجهات ليلية، حيث أصيب عشرات الفلسطينيين بينهم خطيب المسجد عكرمة صبري.
وقالت مصادر طبية إن 34 شخصاً على الأقل أصيبوا، بينهم إصابة واحدة وصفت بالخطيرة، بعد أن فرّق الأمن الإسرائيلي مصلّين تجمعوا في منطقة باب الأسباط في البلدة القديمة في القدس الشرقية.
وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن «خطيب المسجد الأقصى عكرمة صبري من بين المصابين، حيث أصيب برصاصة مطاطية في الظهر إضافة إلى بعض الكدمات».
وردت الشرطة الإسرائيلية بأنها «فرّقت محتجين أخلوا بالأمن العام»، مضيفةً في بيان أن «المصلين تفرقوا بعد أن قامت الشرطة بتفريق المخلين بالنظام الذين قاموا برشق قوات الأمن بالحجارة».
وانتقلت المواجهات أمس، إلى مناطق أوسع في يوم الغضب الذي شهد مظاهرات وتجمعات واسعة في الضفة الغربية.
وقال عبد القادر إن وجود المصلين بأعداد كبيرة على أبواب المسجد، هي رسالة للاحتلال بالإصرار على الرفض المطلق لوضع البوابات الإلكترونية على مداخله وما تمثله من خطورة في تغيير الوضع القائم. وحذر عبد القادر إسرائيل من المراهنة على الهدوء النسبي الذي تشهده القدس والشارع الفلسطيني، مضيفاً: «إنه هدوء يخفي خلفه غضب متفجر ستتحمل إسرائيل مسؤولية كل التداعيات الخطيرة التي ستنجم عنه».
ويوجَد أمام الأقصى، إضافة إلى رجال الدين والمسؤولين السياسيين، أعضاء من الكنيست الإسرائيلي ومواطنون.
ومع تصاعد التوترات، قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قطع جولة خارجية كان يقوم بها، والعودة لعقد اجتماع طارئ للقيادة الفلسطينية.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة: «الرئيس محمود عباس، قرر قطع زيارته الخارجية، والعودة إلى أرض الوطن، لمتابعة تطورات الأوضاع في مدينة القدس المحتلة، خصوصاً المسجد الأقصى المبارك». وأضاف أنه «سيدعو فور وصوله إلى أرض الوطن إلى اجتماع عاجل للقيادة الفلسطينية، لبحث الاعتداءات على مدينة القدس والمسجد الأقصى، والخطوات الواجب اتخاذها للتصدي لهذه الإجراءات».
وأشار أبو ردينة إلى أن الرئيس عباس يجري سلسلة اتصالات عربية ودولية لمنع تدهور الأوضاع.
ولم يرد تعقيب فوري من إسرائيل حول وجود صفقة قريبة. لكن الموقع الإلكتروني للقناة الإسرائيلية الثانية، قال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يجري مشاورات أمنية حول مصير البوابات الإلكترونية.
وقالت مصادر إسرائيلية إن أجهزة الأمن الإسرائيلية تؤيد إزالة البوابات الإلكترونية لكن الشرطة تعارض ذلك.
ورد مكتب نتنياهو أنه غير موجود في البلاد الآن لإجراء هذه المشاورات. فيما أكد نفتالي بينيت، زعيم حزب البيت اليهودي ووزير التعليم الإسرائيلي، أن نتنياهو يتعرض لضغوط من دول عربية لإزالة البوابات الإلكترونية. وطالبه بعدم الخضوع للضغوطات، وقال: «إسرائيل أمام اختبار».
من جانبها، حذرت مصر إسرائيل، أمس، من عواقب التصعيد في المسجد الأقصى، وخطورة التداعيات المترتبة على ذلك، التي نتج عنها إصابات خطيرة بين صفوف الفلسطينيين وتعريض حياة إمام المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري لمخاطر جسيمة.
وطالبت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها إسرائيل بوقف العنف، واحترام حرية العبادة والمقدسات الدينية، وحق الشعب الفلسطيني في ممارسة شعائره الدينية في حرية وأمان، وعدم اتخاذ مزيد من الإجراءات التي من شأنها تأجيج الصراع، واستثارة المشاعر الدينية وزيادة حالة الاحتقان بين أبناء الشعب الفلسطيني، بما يقوض من فرص التوصل إلى سلام عادل وشامل تأسيساً على حل الدولتين.
وندد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، باستخدام السلطات الإسرائيلية العنف وإجراءات تعسفية أخرى بحق الفلسطينيين. وحذر الأمين العام من خطورة الخطوات التصعيدية الإسرائيلية، مشيراً إلى أنها تمثل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يُعَدّ الحق في حرية ممارسة الشعائر الدينية أحد حقوقه الرئيسية، كما أنها لن تؤدي سوى إلى المزيد من التوتر وتأجيج الأوضاع في مدينة القدس، واستثارة لمشاعر المسلمين بشكل عام، وستلقي بالتبعية بتداعياتها السلبية على أي فرص لتحقيق تسوية سياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين خلال الفترة الحالية.



فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة أركان القوات المسلحة الفرنسية، الخميس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سُمح بوجود طائرات أميركية في قواعد فرنسية بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة»، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأوضحت متحدثة باسم هيئة الأركان؛ تأكيداً لمعلومات أوردتها قناة «إل سي إي»، أنه «في إطار علاقاتنا بالولايات المتحدة، سُمح بوجود طائراتها بصورة مؤقتة في قواعدنا» بالمنطقة، مشيرة إلى أن «هذه الطائرات تسهم في حماية شركائنا بالخليج»، في وقت تردّ فيه إيران على الهجوم عليها بشن ضربات على دول الخليج.


«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.