مسؤول فلسطيني يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن صفقة تتبلور لإزالة البوابات الإلكترونية

القدس تغلق مساجدها الجمعة احتجاجاً والصلاة خارج الأقصى... ومصر تحذر... وعباس يقطع جولته الخارجية

فلسطينيون يؤدون الصلاة أمام باب الأسباط (باب الأسود) في القدس القديمة لليوم الرابع على التوالي (إ.ب.أ)
فلسطينيون يؤدون الصلاة أمام باب الأسباط (باب الأسود) في القدس القديمة لليوم الرابع على التوالي (إ.ب.أ)
TT

مسؤول فلسطيني يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن صفقة تتبلور لإزالة البوابات الإلكترونية

فلسطينيون يؤدون الصلاة أمام باب الأسباط (باب الأسود) في القدس القديمة لليوم الرابع على التوالي (إ.ب.أ)
فلسطينيون يؤدون الصلاة أمام باب الأسباط (باب الأسود) في القدس القديمة لليوم الرابع على التوالي (إ.ب.أ)

قال مسؤول ملف القدس في حركة فتح ووزيرها السابق، حاتم عبد القادر، إن صفقة تتبلور لإزالة البوابات الإلكترونية من على أبواب المسجد الأقصى، مؤكداً أن ضغطاً كبيراً مارسته السعودية والأردن، مصحوباً بزخم شعبي متصاعد وضاغط على إسرائيل، أدى إلى تدخل أميركي مباشر.
وأضاف عبد القادر في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «خلال 24 ساعة جرت اتصالات مكثفة، ضغطت السعودية على البيت الأبيض، وضغط الأردن على إسرائيل، وطالبا بإنهاء الأزمة قبل يوم الجمعة».
وتابع: «حسب المعلومات المتوفرة لدينا، أُعطيت إسرائيل مهلة حتى مساء الخميس لإزالة البوابات».
وأردف: «الأميركيون ضغطوا على إسرائيل وطرحوا حلا وسطا، يقضي بإزالة البوابات الإلكترونية مقابل إبقاء التفتيش... لكن نحن سنفحص شكل هذا التفتيش إذا كان لحقائب أو أشخاص يشتبه بهم فلا مانع، أما تفتيش شخصي لكل واحد فهذا أيضاً سيكون مرفوضاً».
وحذر عبد القادر من إبقاء البوابات حتى يوم الجمعة، قائلا إنه سيتحول إلى يوم تحدٍّ لا تحمد عقباه.
ووجهت المرجعيات الدينية وشخصيات إسلامية ومسيحية وسياسيون ونشطاء، أمس، نداء إلى أهالي القدس والداخل، بالزحف إلى المسجد الأقصى يوم الجمعة المقبل.
وقررت الأوقاف الإسلامية في القدس، إغلاق جميع المساجد في المدينة يوم الجمعة، وتوجيه المصلين إلى الأقصى.
وقال عبد القادر إن «كل مساجد المدينة ستكون مغلقة وعلى الجميع التوجه للأقصى». وأضاف: «ندعو الناس للصلاة في الشوارع والأزقة وعند بوابات الأقصى، وفي كل مكان يمكن لهم أن يصلوا إليه».
وأضاف: «إنها مرحلة عض الأصابع، ونحن أكثر حزماً في قرار عدم العبور عبر البوابات الإلكترونية. لا أحد سيمر منها إلى الأقصى».
وأصدرت دائرة الأوقاف الإسلامية بياناً أكدت فيه إغلاق المساجد كافة يوم الجمعة. وطلب مدير عام الأوقاف، عزام الخطيب، من أئمة المساجد التوجه إلى محيط الأقصى لإلقاء الخطب في الجماهير التي يُتوَقّع أن تكون بالآلاف».
ورفض الخطيب جميع الإجراءات الإسرائيلية في الأقصى، موجهاً رسالة للحكومة الإسرائيلية: «لا تلعبوا بالأقصى، وهذه الأساليب الجديدة التي تتبعونها من إقامة بوابات إلكترونية ستضعف عملية السلام، لا سميا أن الشرطة الإسرائيلية قد عمدت إلى وضع مجسات وكاميرات فوق أسطح المسجد».
ولليوم الرابع على التوالي، صلّى المقدسيون أمام بوابات المسجد الأقصى رفضاً للبوابات الإلكترونية، فيما سمح لليهود بدخول المسجد برفقة الشرطة الإسرائيلية.
وحاول متطرفون يهود إقامة صلوات تلمودية في المسجد أمس، فأخرجتهم الشرطة الإسرائيلية وأعلنت إغلاق المسجد ثم عادت وسمحت بدخولهم.
وحضر إلى القدس الشرقية المحتلة، أمس، وفد يمثل قادة المستوطنات في الضفة الغربية، متضامناً مع المستوطنين الذين أخَلّوا بالنظم، وراحوا يصلون بشكل علني استفزازي في باحات الأقصى. وأكدوا أنهم يعتبرون الاستيطان في القدس وفي الضفة الغربية استيطاناً واحداً. وطالبوا بأن يكون الرد الإسرائيلي على أية عملية فلسطينية مسلحة بمزيد من الاستيطان.
وكانت إسرائيل أغلقت المسجد الأقصى يوم الجمعة الماضي بشكل كامل أمام المصلين، بعد هجوم مسلح قرب أحد أبوابه، نفذه 3 شبان من مدينة أم الفحم، وأسفر عن مقتل شرطيين إسرائيليين، والفلسطينيين الثلاثة.
وأبقت إسرائيل على المسجد مغلقاً حتى الأحد الماضي، ثم فتحته بشكل جزئي، ووضعت أبواباً إلكترونية للتفتيش على بوابتين فتحتا من بين 9 أخريات، لكن المقدسيين اختاروا الصلاة عند باب الأسباط بدل الدخول عبر البوابات.
ويرابط آلاف من المقدسين عند باب الأسباط بشكل مستمر، في محاولة للضغط على إسرائيل. وقد تحول باب الأسباط إلى ساحة مواجهات ليلية، حيث أصيب عشرات الفلسطينيين بينهم خطيب المسجد عكرمة صبري.
وقالت مصادر طبية إن 34 شخصاً على الأقل أصيبوا، بينهم إصابة واحدة وصفت بالخطيرة، بعد أن فرّق الأمن الإسرائيلي مصلّين تجمعوا في منطقة باب الأسباط في البلدة القديمة في القدس الشرقية.
وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن «خطيب المسجد الأقصى عكرمة صبري من بين المصابين، حيث أصيب برصاصة مطاطية في الظهر إضافة إلى بعض الكدمات».
وردت الشرطة الإسرائيلية بأنها «فرّقت محتجين أخلوا بالأمن العام»، مضيفةً في بيان أن «المصلين تفرقوا بعد أن قامت الشرطة بتفريق المخلين بالنظام الذين قاموا برشق قوات الأمن بالحجارة».
وانتقلت المواجهات أمس، إلى مناطق أوسع في يوم الغضب الذي شهد مظاهرات وتجمعات واسعة في الضفة الغربية.
وقال عبد القادر إن وجود المصلين بأعداد كبيرة على أبواب المسجد، هي رسالة للاحتلال بالإصرار على الرفض المطلق لوضع البوابات الإلكترونية على مداخله وما تمثله من خطورة في تغيير الوضع القائم. وحذر عبد القادر إسرائيل من المراهنة على الهدوء النسبي الذي تشهده القدس والشارع الفلسطيني، مضيفاً: «إنه هدوء يخفي خلفه غضب متفجر ستتحمل إسرائيل مسؤولية كل التداعيات الخطيرة التي ستنجم عنه».
ويوجَد أمام الأقصى، إضافة إلى رجال الدين والمسؤولين السياسيين، أعضاء من الكنيست الإسرائيلي ومواطنون.
ومع تصاعد التوترات، قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قطع جولة خارجية كان يقوم بها، والعودة لعقد اجتماع طارئ للقيادة الفلسطينية.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة: «الرئيس محمود عباس، قرر قطع زيارته الخارجية، والعودة إلى أرض الوطن، لمتابعة تطورات الأوضاع في مدينة القدس المحتلة، خصوصاً المسجد الأقصى المبارك». وأضاف أنه «سيدعو فور وصوله إلى أرض الوطن إلى اجتماع عاجل للقيادة الفلسطينية، لبحث الاعتداءات على مدينة القدس والمسجد الأقصى، والخطوات الواجب اتخاذها للتصدي لهذه الإجراءات».
وأشار أبو ردينة إلى أن الرئيس عباس يجري سلسلة اتصالات عربية ودولية لمنع تدهور الأوضاع.
ولم يرد تعقيب فوري من إسرائيل حول وجود صفقة قريبة. لكن الموقع الإلكتروني للقناة الإسرائيلية الثانية، قال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يجري مشاورات أمنية حول مصير البوابات الإلكترونية.
وقالت مصادر إسرائيلية إن أجهزة الأمن الإسرائيلية تؤيد إزالة البوابات الإلكترونية لكن الشرطة تعارض ذلك.
ورد مكتب نتنياهو أنه غير موجود في البلاد الآن لإجراء هذه المشاورات. فيما أكد نفتالي بينيت، زعيم حزب البيت اليهودي ووزير التعليم الإسرائيلي، أن نتنياهو يتعرض لضغوط من دول عربية لإزالة البوابات الإلكترونية. وطالبه بعدم الخضوع للضغوطات، وقال: «إسرائيل أمام اختبار».
من جانبها، حذرت مصر إسرائيل، أمس، من عواقب التصعيد في المسجد الأقصى، وخطورة التداعيات المترتبة على ذلك، التي نتج عنها إصابات خطيرة بين صفوف الفلسطينيين وتعريض حياة إمام المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري لمخاطر جسيمة.
وطالبت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها إسرائيل بوقف العنف، واحترام حرية العبادة والمقدسات الدينية، وحق الشعب الفلسطيني في ممارسة شعائره الدينية في حرية وأمان، وعدم اتخاذ مزيد من الإجراءات التي من شأنها تأجيج الصراع، واستثارة المشاعر الدينية وزيادة حالة الاحتقان بين أبناء الشعب الفلسطيني، بما يقوض من فرص التوصل إلى سلام عادل وشامل تأسيساً على حل الدولتين.
وندد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، باستخدام السلطات الإسرائيلية العنف وإجراءات تعسفية أخرى بحق الفلسطينيين. وحذر الأمين العام من خطورة الخطوات التصعيدية الإسرائيلية، مشيراً إلى أنها تمثل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يُعَدّ الحق في حرية ممارسة الشعائر الدينية أحد حقوقه الرئيسية، كما أنها لن تؤدي سوى إلى المزيد من التوتر وتأجيج الأوضاع في مدينة القدس، واستثارة لمشاعر المسلمين بشكل عام، وستلقي بالتبعية بتداعياتها السلبية على أي فرص لتحقيق تسوية سياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين خلال الفترة الحالية.



قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
TT

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)

اصطدمت محاولات الجماعة الحوثية توسيع حملات التعبئة والتجنيد في محيط العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء برفض قبلي متزايد، بعد إخفاقها في حشد أبناء عدد من المديريات لتنظيم وقفات مسلحة مؤيدة لتصعيدها العسكري، وسط ضغوط متصاعدة تمارسها على مشايخ القبائل لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال، وتعويض خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن قيادات حوثية كثّفت، منذ مطلع الشهر الحالي، اتصالاتها وتحركاتها في ريف صنعاء، مطالبة مشايخ القبائل برفع جاهزية ما تسميه «التحشيد القبلي»، وتنظيم وقفات مسلحة وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين لرفد الجبهات، في مسعى لتوسيع التجنيد بالتزامن مع ازدياد خسائر الجماعة في المواجهات المسلحة.

وجهاء موالون للحوثيين لدى مشاركتهم في وقفة تعبوية غرب صنعاء (إكس)

وشملت التحركات مديريات بني مطر، وسنحان وبني بهلول، وبلاد الروس، وخولان، وجحانة، وهمدان، وأرحب، ونهم، وصعفان، ومناخة، غير أن هذه المساعي واجهت، وفق المصادر، إحجاماً من عدد من المشايخ والوجهاء عن الاستجابة للمطالب الحوثية، وسط استياء متزايد من استمرار استنزاف أبناء القبائل في معارك تتحمل الأسر والمجتمعات المحلية تكلفتها البشرية والمعيشية.

وأضافت المصادر أن بعض زعماء القبائل أبدوا عجزهم عن توفير مقاتلين جدد، في ظل تراجع الاستجابة لدعوات التجنيد واتساع المخاوف من إرسال مزيد من الشباب إلى الجبهات، حيث تتكبد الجماعة خسائر متلاحقة.

تهديدات وامتيازات

لم تقتصر تحركات الجماعة على الاتصالات والدعوات التعبوية، إذ لجأت، وفق المصادر، إلى ممارسة ضغوط على مشايخ القبائل لدفعهم إلى الاستجابة، شملت التلويح بسحب امتيازات وفرض غرامات مالية على المتخلفين عن تنفيذ مطالبها، مقابل تقديم إغراءات مالية وعينية لمن يوافقون على رفد الجبهات بالمقاتلين.

وتسعى الجماعة، من خلال هذه الأساليب، إلى تحميل مشايخ القبائل مسؤولية توفير المقاتلين، وتوظيف نفوذهم الاجتماعي لاستقطاب أبناء مناطقهم، في وقت تزداد فيه الخسائر البشرية على جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع.

وفي مؤشر على تعثر مساعي الحشد، شهدت مناطق في بني مطر وسنحان ونهم بمحافظة صنعاء، قبل أيام، وقفات قبلية منفصلة دعت إليها الجماعة، لكنها اتسمت بمشاركة محدودة، وفق المصادر المحلية.

إجبار أبناء قبائل ريف صنعاء على ترديد الشعارات الحوثية (فيسبوك)

وسخّرت الجماعة وسائل إعلامها لتغطية تلك الفعاليات وإظهارها بوصفها تعبيراً عن التأييد القبلي، في محاولة لتعزيز صورتها وتبرير استمرار تحركاتها العسكرية، بالتزامن مع مساعيها لاستقطاب مقاتلين جدد.

وتشير محدودية المشاركة في هذه الفعاليات، وفق المصادر، إلى صعوبة تحويل الدعوات الحوثية إلى حشد قبلي واسع، خصوصاً في ظل تنامي الاعتراضات على استنزاف الشباب، وتوظيف الروابط القبلية لخدمة الأهداف العسكرية للجماعة.

وتتزامن حملات التعبئة مع استمرار القيود والضغوط المفروضة على سكان مناطق ريف صنعاء، وسط اتهامات للجماعة بالتضييق على المعارضين ومواصلة الاستيلاء على أراضٍ وممتلكات خاصة، بما يزيد من حدة الاحتقان في أوساط السكان.

وفي ظل تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في تلك المناطق، تواجه الأسر أعباءً اقتصادية متزايدة، بينما تواصل الجماعة توجيه جهودها نحو الفعاليات التعبوية والتحركات العسكرية، بدلاً من معالجة احتياجات السكان الأساسية.

مخاوف أسرية

تأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ حوثية متواصلة لرفد الجبهات بالمقاتلين، بالتزامن مع تصاعد مخاوف الأسر من فقدان أبنائها أو عودتهم بإصابات دائمة، في وقت تزداد فيه الأعباء المعيشية، وتتراجع الخدمات الأساسية في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي المقابل، يطالب سكان المناطق المستهدفة في ريف صنعاء بوقف حملات التجنيد والتحشيد، وتوجيه الجهود نحو معالجة الأزمات المعيشية، وتحسين الخدمات، بدلاً من دفع أبنائهم إلى جبهات القتال.

الحوثيون يستخدمون القتل والتهجير والخطف لإخضاع القبائل (فيسبوك)

وكانت الحكومة اليمنية قد دعت مشايخ القبائل والآباء والأمهات في تلك المناطق إلى منع إلحاق أبنائهم بصفوف الحوثيين، محذرة من الزج بهم في معارك تخدم، وفق موقفها، المشروع الإيراني وأجنداته الإقليمية على حساب أرواح اليمنيين ومستقبلهم.

وتتهم الحكومة الجماعة باستغلال النفوذ الاجتماعي والظروف الاقتصادية، إلى جانب أساليب الترهيب والإغراء، لاستدراج الشباب إلى معسكرات التعبئة والجبهات، بدلاً من توفير الظروف التي تساعدهم على العمل والحياة بعيداً عن الحرب.


تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
TT

تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي من تعذر وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 600 ألف شخص في محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، جراء استمرار التصعيد الحوثي وإغلاق الطرق، في وقت بدأت فيه السلطات المحلية بمحافظة لحج المجاورة إنشاء مخيم جديد لاستقبال الأسر الفارة من المواجهات، وسط مخاوف من اتساع موجة النزوح وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.

وقال البرنامج إن من بين الأشخاص الذين بات الوصول إليهم متعذراً أكثر من 200 ألف امرأة وطفل يعتمدون على المساعدات الإنسانية، موضحاً أن انقطاع الوصول إلى المجتمعات المتضررة في الساحل الغربي منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي رفع إجمالي عدد المستفيدين الذين يتعذر الوصول إليهم إلى نحو 800 ألف شخص.

طفل يمني مع عائلته تحت شجرة شمال عدن بعد فرار أسرته من هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأشار إلى أن مديريات تعز تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين داخلياً منذ اندلاع الأزمة، محذراً من أن استمرار المواجهات العسكرية واحتمال إغلاق مزيد من الطرق المحيطة بالمحافظة يزيدان صعوبة إيصال الإمدادات إلى السكان، في واحدة من أكثر المناطق اليمنية اكتظاظاً بالسكان.

تدهور معيشي

تتزامن هذه القيود الحوثية على تعز مع تدهور الأوضاع المعيشية في المحافظة، التي تسجل مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي. وذكر البرنامج أن 10 مديريات من أصل 16 في تعز سبق تصنيفها ضمن المرحلة الرابعة، أو مستوى الطوارئ، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وفي مؤشر على اتساع المخاطر، أفاد البرنامج بأن أحدث عمليات الرصد أظهرت اقتراب مخزونات دقيق القمح من النفاد، محذراً من أن الكميات المتبقية من المواد الغذائية في الأسواق المحلية قد لا تكفي إلا لفترة محدودة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة.

مخيم قرب عدن للنازحين الفارين من جحيم الحوثيين (أ.ب)

ويزيد تعطل الطرق من صعوبة الاستجابة للاحتياجات المتنامية، خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من النازحين الذين يعتمدون على المساعدات لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تدهور إضافي للأوضاع الإنسانية إذا اتسعت رقعة المواجهات أو أُغلقت طرق إمداد أخرى.

مخيم جديد في لحج

في محافظة لحج، دفعت التطورات الميدانية في مديرية رأس العارة أسراً إلى مغادرة منازلها ومناطقها، هرباً من تداعيات التصعيد الحوثي، وفق مصادر محلية. وتأتي هذه التحركات في ظل المواجهات المرتبطة بمرتفعات كهبوب، التي تتحكم بمواقع عسكرية في ذو باب ومحيط مضيق باب المندب.

وباشرت لجنة الطوارئ في المحافظة، بالتنسيق مع السلطة المحلية في رأس العارة وممثل العمليات المشتركة، تحركات ميدانية لتنفيذ خطة عاجلة لتوفير المأوى للنازحين، بتوجيهات من محافظ لحج مراد الحالمي.

مسؤولون يشرفون على إقامة مخيم جديد للنازحين في محافظة لحج (إعلام حكومي)

وضم الوفد رئيس لجنة الطوارئ ووكيل المحافظة أحمد إبراهيم، ومدير عام الشؤون الاجتماعية صائب عبد العزيز، والمستشار عادل اليزيدي، ممثل محافظ عدن عبد الرحمن شيخ عن العمليات المشتركة وعضو لجنة عدن. وكان في استقبالهم مدير عام مديرية رأس العارة مراد جوبح، وأعضاء لجنة الطوارئ المحلية.

وخلال النزول الميداني، حُدّد موقع في منطقة خور عميرة لإقامة مخيم إيواء يتسع لأكثر من ألف خيمة، في حين بدأت الفرق الميدانية تركيب الدفعة الأولى، التي تضم 100 خيمة؛ تمهيداً لتجهيزها بصورة عاجلة لاستقبال الأسر التي اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها.

ولا تقتصر احتياجات النازحين على توفير المأوى، بل تشمل الغذاء ومياه الشرب وسائر المستلزمات الأساسية، في ظل ظروف معيشية تزداد صعوبة على النساء والأطفال، الذين يجدون أنفسهم بعيداً عن منازلهم وبيئتهم المعتادة، وفي حاجة إلى الحماية والرعاية والمساندة الإنسانية.

وأكد رئيس لجنة الطوارئ أحمد إبراهيم أن السلطة المحلية واللجنة تعملان على تسريع توفير المأوى الآمن والسلال الغذائية والإغاثية للأسر النازحة، مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء والأطفال والفئات الأكثر احتياجاً، مشدداً على أهمية مساندة المواطنين في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المديرية.

ودعا إبراهيم المنظمات الإنسانية والإغاثية المحلية والإقليمية والدولية إلى التدخل العاجل وتقديم الدعم اللازم، وتعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، بما يضمن توفير الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الأساسية، ويحول دون تفاقم معاناة الأسر التي دفعتها المواجهات إلى النزوح.


17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
TT

17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)

تزامناً مع انكسار هجمات حوثية عنيفة في جبهات تعز ولحج، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أن إجمالي الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، تجاوز 17 ألفاً منذ بدء عملية «فجر اليمن»، في وقت شهدت فيه الساعات الـ24 الماضية تنفيذ أكثر من 1250 استهدافاً، أسفرت عن تحييد نحو 700 عنصر حوثي، وتدمير أو إعطاب أكثر من 150 آلية ووسيلة قتالية.

وتصدرت الجبهة الغربية لتعز مسار المواجهات، حيث أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استمر نحو 12 ساعة، إلى جانب كسر هجمات أخرى في الضباب والأقروض والشقب، بالتزامن مع مواجهات في جبهتي المضاربة والوازعية بمحافظة لحج.

وأفاد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، بأن العمليات المنفذة خلال اليوم الأخير، شملت مواقع وتحصينات وخنادق ومصادر نيران ونقاط مراقبة واستطلاع، إلى جانب مراكز قيادة وسيطرة متقدمة ومناطق حشد وإمداد حوثية.

وقال إن هذه الضربات استهدفت إضعاف الأنساق الدفاعية للجماعة والحد من قدرتها على شن الهجمات، مع تركيز ملحوظ على جبهات تعز.

جبل هان الاستراتيجي في غرب مدينة تعز حيث يضغط الحوثيون للسيطرة عليه (فيسبوك)

وشهدت الجبهة الغربية لمدينة تعز مواجهات عنيفة عقب هجوم حوثي واسع استمر نحو 12 ساعة في محيط جبل هان، وفق إفادات ميدانية للقوات الحكومية، التي قالت إنها تمكنت من صد الهجوم وإجبار المهاجمين على التراجع من المواقع التي حاولوا التقدم إليها.

وامتدت الاشتباكات إلى محيط المطار القديم ومنطقة غراب وبئر باشا، مع استخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والقصف المدفعي والصاروخي. كما تواصلت المواجهات في محيط القصر الجمهوري شرق المدينة، وسط تقارير عن قصف حوثي استهدف أحياء سكنية في منطقة المطار القديم. وقالت القوات الحكومية إنها احتفظت بمواقعها في جبل هان، واستعادت مواقع تسلل إليها المهاجمون.

جانب من مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

وفي جنوب المحافظة، تصدت القوات الحكومية لهجمات حوثية في جبهتي الأقروض والشقب، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت رتلاً من الدبابات والآليات العسكرية في منطقة رأس النجد بمديرية المسراخ، ومواقع للجماعة في تبة سوفتيل شرق المدينة، إضافة إلى دبابة وعربة عسكرية في جبهة الضباب غرب تعز.

وذكرت القوات الحكومية أن المواجهات والغارات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين، من دون توافر حصيلة مستقلة للخسائر المعلنة.

تعزيزات واستنزاف في لحج

في محافظة لحج، تحديداً في غربها، حيث الحدود مع محافظة تعز، دفعت قوات ألوية العمالقة الجنوبية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي، بتعزيزات من الفرقة السادسة مشاة ووحدات الإسناد إلى جبهة المضاربة، في إطار تعزيز القوات المنتشرة في المنطقة ومواجهة محاولات التسلل الحوثية.

وأعلنت قوات العمالقة تدمير آليات ومعدات عسكرية حوثية خلال التصدي لمحاولات التسلل، فيما تحدث إعلامها عن القضاء على آخر سرية من اللواء الحادي عشر احتياط التابع للجماعة، في سياق خسائر قال إن تشكيلات حوثية تكبدتها خلال المواجهات.

مقاتل يمني يتصدى للهجمات الحوثية في إحدى جبهات مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار القتال في جبهة الوازعية غرب تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى إحباط الهجمات، ومنع الحوثيين من تحقيق اختراقات ميدانية باتجاه المناطق المجاورة لمحافظة لحج، والالتفاف على القوات الحكومية في باب المندب لفك الحصار عن الجيوب الحوثية.

وفي موازاة المواجهات البرية، أعلنت السلطات المحلية في مأرب أن الحوثيين قصفوا أحياء سكنية في المدينة بـ9 صواريخ باليستية و7 مقذوفات أخرى، مساء الخميس، محذرة من استمرار استهداف المناطق المأهولة بالسكان، وداعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات لوقف هذه الهجمات.

وفي عدن، ارتفعت حصيلة الهجوم الصاروخي الذي استهدف قصر معاشيق الرئاسي ومنطقة البريقة غرب المدينة، إلى 5 قتلى و16 جريحاً، بحسب وزير الصحة العامة والسكان قاسم بحيبح، الذي أوضح أن الضحايا شملوا أفراداً من الحراسات وموظفين مدنيين.

استمرار العملية

على المستوى السياسي والعسكري، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، مستجدات عملية «فجر اليمن» وسير العمليات في مختلف الجبهات، خلال إحاطة قدمها وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الركن حمدي شكري، إلى جانب محافظي تعز ولحج.

ووفقاً للإحاطات، تجاوز عدد الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها القوات المسلحة، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، 17 ألف استهداف منذ انطلاق العملية، طالت مواقع وتجمعات وقدرات عسكرية حوثية على جبهات متعددة.

الحوثيون استهدفوا القصر الرئاسي في عدن بعدد من الصواريخ (رويترز)

وأشاد العليمي بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، مثمناً دعم المملكة العربية السعودية ودور تحالف دعم الشرعية في مساندة الدولة اليمنية وقواتها المسلحة. وقال إن العملية مستمرة وفق أهدافها المعلنة لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

كما تناولت الإحاطات الأوضاع الإنسانية والخدمية في تعز ولحج، والتدابير المتخذة للتعامل مع موجات النزوح وتأمين الخدمات الأساسية وطرق الإمداد، في ظل تداعيات التصعيد العسكري.

واتهم العليمي الحوثيين بفرض إجراءات قسرية في المناطق التي تسللوا إليها بمحافظة تعز، شملت التجنيد الإجباري والتعبئة الآيديولوجية ومحاولات تغيير هوية المؤسسات التعليمية والمجتمعية، محذراً من تداعيات هذه الممارسات، ومؤكداً مسؤولية الدولة عن حماية المواطنين ومساءلة المتورطين في الانتهاكات.