صاروخ كوريا الشمالية الباليستي يستفز واشنطن وحلفاءها

موسكو وبكين تدعوان لضبط النفس ووقف التدريبات العسكرية الأميركية

مواطنون كوريون شماليون يتابعون نقل التجربة الصاروخية الباليستية في بيونغ يانغ أمس (أ.ف.ب)
مواطنون كوريون شماليون يتابعون نقل التجربة الصاروخية الباليستية في بيونغ يانغ أمس (أ.ف.ب)
TT

صاروخ كوريا الشمالية الباليستي يستفز واشنطن وحلفاءها

مواطنون كوريون شماليون يتابعون نقل التجربة الصاروخية الباليستية في بيونغ يانغ أمس (أ.ف.ب)
مواطنون كوريون شماليون يتابعون نقل التجربة الصاروخية الباليستية في بيونغ يانغ أمس (أ.ف.ب)

أكدت كوريا الشمالية، أمس، أنها أطلقت بنجاح صاروخا باليستيا عابرا للقارات، في تجربة تعني أنها اجتازت خطوة جديدة تقربها من التهديد بضرب الولايات المتحدة بسلاح نووي.
وقال خبراء أميركيون إن الصاروخ الذي أطلق صباح أمس، في اليوم الذي تحتفل فيه الولايات المتحدة بعيدها الوطني، قادر على استهداف ألاسكا. واستدعى إطلاق الصاروخ ردا شديد اللهجة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي طالب بكين، الحليف الرئيسي لبيونغ يانغ، «بوضع حد نهائي لهذه العبثية».
من جهتها، دعت الصين جميع الأطراف إلى «ضبط النفس»، فيما دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبنغ إلى «الحوار والتفاوض» في ملف كوريا الشمالية.
وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، إن الرئيسين «اتفقا على بذل كل ما هو ممكن بشكل مشترك للتوصل إلى حل في شبه الجزيرة الكورية عبر الحوار والتفاوض»، كما طالبا واشنطن بوقف مناوراتها العسكرية لإنهاء التوتر في شبه الجزيرة الكورية.

وندد البلدان بإطلاق كوريا الشمالية صاروخا باليستيا، ووصفاه بأنه عمل «غير مقبول» ويشكل استفزازا في وقت تستعد واشنطن لإحياء العيد الوطني الأميركي. وقالت وزارتا خارجية روسيا والصين في بيان مشترك إنه «على كوريا الشمالية، وكقرار سياسي يترجم حسن النية، أن تعلن وقف تجاربها النووية وإطلاق الصواريخ الباليستية، في حين يتعين على الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وقف مناوراتهما المشتركة الواسعة النطاق». ودعا البلدان، وهما من أقرب حلفاء بيونغ يونغ، «جميع الأطراف المعنيين إلى ضبط النفس والتخلي عن الأعمال الاستفزازية والحرب الكلامية»، وإلى «إبداء الاستعداد لحوار بلا شروط مسبقة».
ويبدو أن موسكو انضمت بذلك إلى مقاربة بكين القائمة على «تجميد متبادل»، يعني تعليق كوريا الشمالية لإطلاق الصواريخ في مقابل تعليق المناورات العسكرية الأميركية. كما نددت بكين وموسكو بنشر درع أميركية مضادة للصواريخ في كوريا الجنوبية، الأمر الذي قدم باعتباره تصديا لكوريا الشمالية، لكن موسكو وبكين تعتبرانه تهديدا لأمنهما. وجاء في البيان المشترك «إن روسيا والصين تعارضان نشر هذا النظام وتدعوان البلدان المعنية إلى أن توقف فورا عملية نشره». كما تعارضان «الوجود العسكري لقوات من خارج منطقة شمال شرقي آسيا وتعزيزها بذريعة التصدي للبرامج النووية والباليستية الكورية الشمالية».
وجاء البيان المشترك إثر اجتماع الرئيسين الروسي والصيني في بكين. وسيلتقي القائدان مجددا الجمعة في قمة مجموعة العشرين بألمانيا، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وتمتلك كوريا الشمالية التي أجرت خمس تجارب نووية، ترسانة صغيرة من القنابل الذرية، وتسعى لحيازة صواريخ عابرة للقارات قادرة على بلوغ الأراضي الأميركية. وتبرّر بيونغ يانغ برامجها النووية بالتهديد الذي تشكله لها الولايات المتحدة، التي تنشر 28 ألف جندي في كوريا الجنوبية.
وامتلاك بيونغ يانغ لصواريخ باليستية عابرة للقارات سيغير تقييم المخاطر التي تشكلها بيونغ يانغ. وقد أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على التجربة «التاريخية» لصاروخ «هواسونغ - 14»، بحسب ما أعلنت في نشرة خاصة مذيعة في التلفزيون الرسمي الكوري الشمالي. وأكدت المذيعة أن كوريا الشمالية «قوة نووية كبيرة»، تمتلك «صواريخ عابرة للقارات شديدة القوة قادرة على ضرب أي مكان في العالم».
ويبدي محللون شكوكا حول قدرات كوريا الشمالية على بناء رؤوس نووية يمكن تحميلها على صواريخ، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. ويستبعدون أن تكون بيونغ يانغ تمتلك حاليا التكنولوجيا الضرورية لبناء صواريخ عابرة للقارات. إلا أنهم متفقون حيال التقدم الكبير الذي حققته البرامج الباليستية والنووية لكوريا الشمالية، إحدى الدول الأكثر عزلة في العالم، منذ وصول كيم جونغ أون إلى السلطة.
والاختبار الصاروخي الذي رصدته القوات الكورية الجنوبية واليابانية والأميركية استدعى ردا شديد اللهجة من ترمب. وكتب الرئيس الأميركي في رد فعل أولي على «تويتر» متسائلا: «أطلقت كوريا الشمالية للتو صاروخا جديدا. أليس لدى هذا الرجل (الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ - أون) أي شيء أفضل يفعله في حياته؟». وأضاف الرئيس الأميركي: «من الصعب أن نصدق أن كوريا الجنوبية واليابان ستتحملان هذا الأمر لفترة طويلة. ربما تتخذ الصين بادرة قوية في موضوع كوريا الشمالية، وتضع حدا نهائيا لهذه العبثية».
وتخضع كوريا الشمالية لعدد كبير من العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة بسبب برامجها النووية والباليستية المحظورة. وقالت هيئة أركان القوات الكورية الجنوبية في بيان إن «الصاروخ الباليستي غير المحدد» أطلق من موقع قريب من بانغيون، في مقاطعة بيونغان الشمالية الواقعة في غرب كوريا الشمالية، قبل أن يسقط في بحر الشمال، وهي التسمية الكورية لبحر اليابان.
وأكد الجيش الأميركي أن الصاروخ متوسط المدى، وسجل مدّة تحليق وصلت إلى 37 دقيقة، وهي مدة طويلة وغير اعتيادية.
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع اليابانية أن الصاروخ ارتفع إلى علو يزيد على 2500 كيلومتر، وسقط في بحر اليابان، في المنطقة الاقتصادية الحصرية للأرخبيل. وقال الباحث في معهد «ميدلبوري»، جيفري لويس، في تغريدة على «تويتر»: «إنه صاروخ عابر للقارات. الصاروخ العابر للقارات قادر على الوصول إلى انكوراج، وليس سان فرانسيسكو، ولكن مع ذلك (يبقى تهديدا)».
واعتبر العالم ديفيد رايت، العضو في منظمة اتحاد العلماء المهتمين (يونيون أوف كونسورند ساينتستس)، أنه بالنظر إلى المعلومات المتوفرة فإن الصاروخ اتخذ مسارا «شديد الانحناء»، وهو «قادر على عبور مدى أقصاه 6700 كيلومتر في مسار اعتيادي». ويتابع رايت: «هذا المدى لا يسمح بالوصول إلى الولايات الثماني والأربعين (الواقعة جنوب كندا)، أو الجزر الكبرى في هاواي، ولكنه كاف للوصول إلى ألاسكا».
من جهته، صرّح رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي للإعلام بأن «إطلاق الصاروخ يظهر بوضوح أن التهديد قد زاد». وقال آبي إن الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان ستعقد اجتماعا هذا الأسبوع على هامش قمة مجموعة العشرين، مضيفا: «أحث الرئيس (الصيني) شي جينبنغ، والرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين على اتخاذ المزيد من الإجراءات الفاعلة».
من جهته، اعتبر الرئيس الكوري الجنوبي، الداعم للعقوبات ولجهود إحياء المفاوضات مع كوريا الشمالية، والذي التقى ترمب الجمعة، إطلاق الصاروخ «استفزازا غير مسؤول». وارتفع منسوب التوتر بداية العام إلى مستويات غير اعتيادية، مع إدلاء ترمب بأول تصريحاته كرئيس للولايات المتحدة، معلنا استعداده لحل المسألة الكورية الشمالية بمفرده وبالقوة إذا لزم الأمر.



مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مذكرة داخلية بـ«الكرملين»، أن روسيا حدّدت المجالات المحتملة للتعاون الاقتصادي مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك احتمال العودة إلى استخدام الدولار الأميركي في المعاملات الثنائية.

وأفادت الوكالة بأن الوثيقة رفيعة المستوى، تاريخها خلال العام الحالي، تحدد سبعة مجالات تتوافق فيها الأهداف الاقتصادية الروسية والأميركية بعد أي تسوية للحرب في أوكرانيا.

وتشمل هذه المجالات التعاون في تعزيز استخدام النفط، بالإضافة إلى مشروعات مشتركة في الغاز الطبيعي والنفط البحري والمعادن الاستراتيجية التي قد تعود بالنفع على الشركات الأميركية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعمل الولايات المتحدة على وضع خطط لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا، في الوقت الذي يسعى فيه ترمب لاستعادة العلاقات مع موسكو وإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن ترمب سيسمح بتمرير مشروع قانون العقوبات، الذي يستهدف الدول التي تربطها علاقات تجارية مع روسيا، وهو مشروع قانون يحظى بدعم من الحزبين في «الكونغرس» الأميركي.


مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)

قضى ثلاثة مهاجرين وفُقد أربعة آخرون بعد أن تسرب الماء لقاربهم، الخميس، في بحر إيجه، وفق ما أعلن خفر السواحل التركي.

وقال خفر السواحل، في بيان، إن 38 شخصاً آخر أُنقذوا عندما بدأ الماء يتسرب إلى القارب المطاطي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وقع الحادث قبالة سواحل فوتشا على بُعد نحو 30 كيلومتراً من جزيرة ليسبوس اليونانية، وهي نقطة دخول شائعة للمهاجرين الذين يسعون للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وأوضح خفر السواحل أن «عمليات البحث جارية للعثور على المهاجرين غير النظاميين الأربعة المفقودين» بمشاركة عدة سفن ومروحيات. وبحسب وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، فقد قضى أو فُقد ما لا يقل عن 524 مهاجراً في البحر المتوسط منذ بداية العام.

وفي العام الماضي، قضى أو فُقد 1873 مهاجراً حاولوا عبور المتوسط.


بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
TT

بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)

بعد عام على أول اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين منذ اندلاع الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا، لا يزال مسار إنهاء الحرب بعيداً عن تحقيق اختراق حاسم. فالرئيس الأميركي، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإمكان التوصل إلى تسوية خلال «24 ساعة»، كثّف اتصالاته وتصريحاته ومبادراته الدبلوماسية، لكن من دون نتائج ملموسة حتى الآن، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ميدانياً، تواصل القوات الروسية عملياتها، فيما يؤكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن موسكو تريد مواصلة القتال. وفي واشنطن، عبَّرت الإدارة الأميركية في البداية عن تفاؤل بإطلاق مفاوضات، أعقبتها لقاءات بين وزير الخارجية ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لكن الهوة بين مطالب الطرفين ظلت واسعة: كييف تطلب ضمانات أمنية قوية، في حين تتمسك موسكو بالاعتراف بمكاسبها الميدانية وترفض أي انتشار عسكري غربي في أوكرانيا.

وتخللت الأشهر اللاحقة خطوات متبادلة عُدّت أحياناً إشارات إيجابية، مثل إفراج موسكو عن المواطن الأميركي مارك فوغل، إضافة إلى موافقة روسية على هدنة مؤقتة تخص منشآت الطاقة.

وطرحت روسيا لاحقاً مذكرة تتضمن شروطاً لوقف الحرب، بينها تثبيت السيطرة على مناطق ضُمّت أو احتُلّت، ومنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتقليص قدرات كييف العسكرية.

أما أوكرانيا فترى أن أي اتفاق يجب أن يسبقه انسحاب روسي وتعويضات ومحاكمات لمرتكبي جرائم الحرب.

محاولات إضافية، من بينها قمة في أنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية، واتصالات هاتفية متكررة من الرئيس ترمب، لم تُفضِ إلى وقف لإطلاق النار.

ووفق أرقام حديثة صادرة عن معهد «كييل»، بات الأوروبيون يتقدمون على الولايات المتحدة في حجم التعهدات المالية لكييف. ومع استمرار التعثر في المفاوضات تتواصل المعارك بينما يكرر الكرملين أن العملية التفاوضية «جدية»، في حين يبقى التباعد في المواقف العقبة الرئيسية أمام أي تسوية قريبة.