أجواء ودية في أول زيارة لماكرون إلى المغرب

الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي بحثا الأزمة الخليجية والوضع في ليبيا

الملك محمد السادس يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى الرباط (أ.ب)
الملك محمد السادس يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى الرباط (أ.ب)
TT

أجواء ودية في أول زيارة لماكرون إلى المغرب

الملك محمد السادس يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى الرباط (أ.ب)
الملك محمد السادس يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى الرباط (أ.ب)

التقى العاهل المغربي الملك محمد السادس عصر أمس (الأربعاء)، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أول زيارة يقوم بها إلى الرباط، سادتها أجواء ودية وجرى خلالها بحث الجهود من أجل تسوية أزمة الخليج.
وقام العاهل المغربي ترافقه زوجته لالا سلمى باستقبال الرئيس الفرنسي وزوجته بريجيت ماكرون وسط مراسم احتفالية على مدرج المطار حيث اصطف الحرس الملكي.
ثم استقبل الملك إيمانويل ماكرون لأكثر من ساعة في القصر الرئاسي، في حضور نجله الأمير حسن وشقيقه مولاي رشيد.
ودعي ماكرون وزوجته إلى إفطار أقامه الملك على شرفهما في مقره في دار السلام.
وقال ماكرون خلال مؤتمر صحافي في ختام اللقاء: «أشكر الملك على استقباله الحار، سررت جدا بالصداقة التي أبداها وبالطابع الشخصي جدا للعلاقة التي قامت بيننا». وتابع: «أعدت التأكيد على عزم فرنسا على مواكبة الإصلاحات التي قام بها الملك، كتحديث المؤسسات والتطوير الاجتماعي والمناطقي، وبرامج مكافحة الفروقات الاجتماعية وإدخال المغرب إلى العولمة».
وأشار الرئيس والملك إلى التطابق في وجهات النظر بينهما خلال مباحثاتهما حول أزمة الخليج، في وقت تبذل فرنسا والمغرب جهودا من أجل التوصل إلى تسوية دبلوماسية وتهدئة التوتر.
وفي هذا السياق، يستقبل ماكرون قريبا في باريس مسؤولا إماراتيا كبيرا.
من جهة أخرى، أكد الرئيس أن محمد السادس «قلق» على الوضع في منطقة الريف في شمال المغرب، التي تشهد حراكا شعبيا مستمرا منذ أشهر.
وسئل ماكرون عن اعتقال قادة الحراك خلال الأسابيع الأخيرة فقال «لم أجد ما يدعو إلى التخوف من إرادة قمعية» بل هناك «عزم على معالجة الدوافع العميقة (للاحتجاجات) بشكل مستديم»، على حد قوله.
وتشهد منطقة الريف حركة احتجاج منذ 1 أكتوبر (تشرين الأول). ومن أجل تلبية مطالب المحتجين، سرعت الدولة المغربية سلسلة مشاريع بنى تحتية. وفي موازاة ذلك قامت الشرطة منذ 26 مايو (أيار) باعتقال أكثر من مائة شخص ما زاد من غضب الشارع.
وكان ماكرون زار خلال حملته الرئاسية الجزائر التي سيزورها مجدداً في الأسابيع المقبلة بصفته رئيسا.
وبحث ماكرون ومحمد السادس عدة مواضيع إقليمية مثل النزاع في ليبيا وأبديا «إرادة مشتركة في إيجاد سبيل لإحلال الاستقرار في هذا البلد» ومكافحة الإرهاب في الساحل.
وقال ماكرون: «ناقشنا أيضاً السياسة الأفريقية التي يلعب المغرب فيها دورا متناميا»، مبديا ارتياحه لانضمام هذا البلد مؤخرا إلى الاتحاد الأفريقي.
وأضاف أن سياسات فرنسا والمغرب في أفريقيا «لا تتشابه لكن لها أهدافا مشتركة» مثل الاستقرار السياسي والديمقراطي والتنمية المستديمة.
وبعدما شهدت خلافا عام 2014، عادت العلاقات وتوطدت بين باريس والرباط مع قيام تعاون كبير بين البلدين على صعيد الأمن والاقتصاد والتربية والثقافة كما في مكافحة التغير المناخي. وفرنسا هي الشريك التجاري الأول للمغرب.
وقام وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الثلاثاء بزيارة إلى الجزائر وأعلن البلدان عزمهما على توحيد جهودهما ولا سيما في مكافحة الإرهاب وإيجاد تسوية سياسية في ليبيا.
والعلاقات مع دول المغرب العربي تشكل أولوية سياسية للرئيس الفرنسي الذي يريد رسم شراكة جديدة بين أوروبا وأفريقيا والمتوسط حيث يمكن لدول المغرب أن تلعب دورا أساسيا بحسب الإليزيه.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.