قطر تتمسك بوساطة الكويت وتتنصل من المطالب

الرئيس الفرنسي بحث الأزمة مع الشيخ صباح... وبريطانيا تحث الدوحة على أخذ مخاوف جيرانها على محمل الجد

وزير الخارجية القطري يتحدث للصحافة في باريس أمس (أ.ب)
وزير الخارجية القطري يتحدث للصحافة في باريس أمس (أ.ب)
TT

قطر تتمسك بوساطة الكويت وتتنصل من المطالب

وزير الخارجية القطري يتحدث للصحافة في باريس أمس (أ.ب)
وزير الخارجية القطري يتحدث للصحافة في باريس أمس (أ.ب)

أعلن أمس قصر الإليزيه أن الرئيس إيمانويل ماكرون اتصل بأمير الكويت لبحث الخلاف بين قطر والدول العربية.
وتعهد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، مساء أمس، بالمضي قدماً في جهود تسوية الأزمة الخليجية.
وقال أمير الكويت إن التقريب بين الأشقاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وإزالة الخلافات بينهم، «واجب لا أستطيع التخلي عنه»، وأضاف الشيخ صباح، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الكويتية، أن «أي إرهاق، وأي جهود مهما كانت صعبة، تهون أمام إعادة اللحمة الخليجية، وإزالة الخلافات».
وأضاف أنه «صعب علينا نحن الجيل الذي بنينا مجلس التعاون الخليجي قبل 37 عاماً أن نرى بين أعضائه تلك الخلافات التي قد تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه».
وأوضح الشيخ صباح الأحمد: «أنا شخصياً عايشت اللبنة الأولى لبناء هذا المجلس منذ نحو 4 عقود، ولذا ليس سهلاً على من هو مثلي عندما يكون حاكماً أن يقف صامتاً دون أن يفعل كل ما باستطاعته للتقريب بين الأشقاء، وهذا واجب لا أستطيع التخلي عنه».
و التقى وزير الخارجية الفرنسي في وقت سابق أمس بنظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الذي قال إن قطر تؤيد جهود الوساطة التي تقوم بها الكويت ومستعدة للدخول في محادثات تتوافق مع القانون الدولي.
إلا أن وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني سعى أمس إلى التأكيد على أن بلاده مستعدة للجلوس والتفاوض بشأن أي أمر يتعلق بأمن الخليج، متجاهلا المطالب للدول الخليجية، دون الإشارة إلى مصر أو ليبيا.
وقال الوزير القطري في مؤتمر صحافي عقده أمس في السفارة القطرية بباريس عقب لقائه وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان واجتماع عمل في قصر الإليزيه، وسبقهما اجتماع مع وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، في لندن، إن الدوحة «تتفهم هواجس» الدول الخليجية «إذا كانت تتعلق بشؤونهم الداخلية وإذا كانت لديهم افتراضات أن سياستنا تؤثر على أمن دولهم». وأضاف الوزير أن قطر «ستكون مستعدة حول طاولة (المفاوضات) والتفاهم بشأنها والرد عليها. ومثلما لهم الحق في الاتهام، لدينا الحق في الرد وإيجاد الإثباتات» على هذه الاتهامات.
وكان واضحا على الوزير القطري تكريره بأنه يؤكد على أن بلاده «لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى» وأنها تعاونت «بكل صدق وشفافية» مع دول مجلس التعاون الخليجي في كافة القضايا الدولية مضيفا أنه لو كانت هذه المزاعم صادقة، «لكان يتعين بحثها على طاولة المفاوضات».
وجاءت زيارة محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى باريس في إطار الجولة الأوروبية التي قادته صباحا إلى لندن وقبلها إلى برلين وبروكسل وموسكو والهدف منها كما يقول: «إطلاع الدول الصديقة والحليفة على آخر المستجدات» التي تخص الأزمة الراهنة في الخليج وعلى «الإجراءات» التي اتخذت بحق دولة قطر. وخلال المؤتمر الصحافي، حرص الوزير القطري على إيصال رسالة مفادها أن «الخيار الاستراتيجي لدولة قطر هو الحوار». لكنه ربط ضمنا ولكن بشكل واضح بين القبول بالحوار وحصوله على أسس واضحة و«وفق المعايير الدولية» وبموجب «وقفة حازمة إزاء هذه الإجراءات غير القانونية». وترجمة ذلك أن ما تريده قطر هو التراجع عن التدابير التي اتخذت بحقها من قبل الدول العربية والتي منها قطع العلاقات الدبلوماسية وفرض حظر بري وبحري وجوي عليها... وبعدها ستكون مستعدة للحوار. وأوضح المسؤول القطري أن الدوحة «تثمن دور الدول الصديقة التي زرناها في الوقوف إلى جانبنا لرفع هذه الإجراءات غير القانونية».
من جانب آخر، نفى الوزير بن عبد الرحمن آل ثاني أن تكون هناك وساطة أوروبية مؤكدا أن الوساطة تقوم بها الكويت التي «لها دور القيادة وجميع الدول الصديقة والحليفة تنسق معها» بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية. وبالمقابل، وبغياب وجود «وساطة» بالمعنى الحرفي للكلمة، فإن الدول الأوروبية، وفق الوزير القطري، توفر «الدعم لحل الأزمة وتلافي التصعيد» وذلك لأنها تعتبر أن «استقرار دول مجلس التعاون الخليجي مهم جدا للعالم أجمع» شاكيا من أن قطر التي «كانت دوما قطب استقرار في المنطقة» التي تعاني من كثير من المشاكل أضحت «وكأن الأولوية للتخلص منها بدل حل المشاكل الأخرى».
وقالت مصادر فرنسية رسمية لـ«الشرق الأوسط» إن باريس أوصلت رسائل للأطراف الخليجية مفادها دعوتهم لأن يجدوا حلولا لمشاكلهم بأنفسهم «وإلا فإن الآخرين سيحاولون إيجاد الحلول مكانكم».
وعلى صعيد آخر، كرر الوزير القطري المواقف المعروفة للدوحة فنفى أن تكون قطر تدعم الإخوان المسلمين بل إنها تعاملت معهم ودعمتهم عندما كانوا في السلطة ولم يتوقف دعمها لمصر أو لتونس بعد انهيار الإخوان في الأولى وخروج النهضة من السلطة في الثانية. وبالنسبة لحماس، أشار الوزير القطري إلى أن حماس حركة مقاومة وهي فصيل من فصائل المقاومة وليست معتبرة من بين التنظيمات الإرهابية في لوائح مجلس التعاون الخليجي. وزاد أن الدوحة استضافت المكتب السياسي لحماس وذلك من أجل دعم التفاوض بين الفلسطينيين وأن من بقي من قياداتها في الدوحة بعد خروج مكتبها السياسي تم بطلب من قيادة حماس، ليعود ليؤكد المسؤول القطري أن بلاده «تتعامل مع دول وليس مع أحزاب». وفي أي حال، اعتبر وزير الخارجية بلاده «مستعدة للحوار بخصوص الأمن الجماعي... لكن سياستها الخارجية جزء من سيادتها». كذلك رفض التدخل في شؤون بلاده الداخلية ورأى أن ملف قناة «الجزيرة» «شأن داخلي» كما أن الإعلام حر.
من جهة أخرى، أفادت وزارة الخارجية البريطانية أمس أن بوريس جونسون سيلتقي هذا الأسبوع بنظرائه وزراء الخارجية السعودي والكويتي والإماراتي، في إطار مساعيه لحل الأزمة الخليجية عبر الوساطة.
وقال جونسون بعد لقاء نظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أمس في بيان: «لقد كنت على اتصال مع نظرائنا في المنطقة حول التوترات الحالية مع قطر. وطالبت جميع الأطراف بالامتناع عن أي تصعيد آخر والمشاركة في جهود الوساطة. وبهذا الصدد، أشيد بعمل أمير الكويت».
وتابع: «أحث قطر على أخذ مخاوف جيرانها على محمل الجد. وتعتبر قطر شريكا للمملكة المتحدة في مكافحة الإرهاب، لكنها بحاجة ماسة إلى بذل المزيد من الجهد للتصدي لدعم الجماعات المتطرفة، والاستفادة من الخطوات التي اتخذتها بالفعل لمكافحة تمويل هذه الجماعات».
وأضاف جونسون «أشعر كذلك بالقلق بسبب بعض الإجراءات القاسية التي اتخذتها السعودية والإمارات ومصر والبحرين بحق دولة شريكة مهمة»، مطالبا «هذه الدول باتخاذ إجراءات فورية لتخفيف الحصار، ووقف التصعيد والعمل على الوصول إلى حل عبر التفاوض».
وفي أنقرة بحث وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو تطورات الأزمة بين قطر والدول الخليجية والعربية والإسلامية خلال لقائه أمس كلا من سفيري السعودية وليد بن عبد الكريم الخريجي والإمارات العربية المتحدة خليفة شاهين المرار والقائم بالأعمال البحريني كامل أحمد بمقر وزارة الخارجية في أنقرة أمس الاثنين.
وقالت مصادر دبلوماسية تركية إن جاويش أوغلو بحث مع ممثلي الدول الخليجية الثلاث آخر التطورات في الخليج العربي والجهود التي تقوم بها تركيا لإنهاء حالة التوتر في إطار الحوار حيث عبر عن أمل بلاده في حل الأزمة قبل حلول عيد الفطر المبارك، لكي يعيش العالم الإسلامي أيام العيد بالمعنى الحقيقي. وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن جاويش أوغلو لفت إلى الاتصالات التي يجريها الرئيس رجب طيب إردوغان حول الأزمة مع قطر، معربا عن تفاؤله بإمكانية حل الأزمة قبيل حلول عيد الفطر.
وأشارت المصادر إلى أن المباحثات تطرقت أيضا إلى مسألة نشر قوات تركية في قطر حيث أكد جاويش أوغلو أنه لا يجب النظر إلى هذا الموضوع على أنه من أجل زيادة التوتر في المنطقة أو أنه موجه إلى دول الخليج التي قطعت علاقاتها مع قطر لأن القاعدة العسكرية التركية في قطر تهدف أساسا إلى المساهمة في استقرار أمن المنطقة مشددا على أن أمن الخليج من أمن تركيا والقاعدة ليست لخدمة دولة بعينها.
في السياق نفسه، انتقدت الرئيس المشارك الجديدة لحزب الشعوب الديمقراطي، ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، سيربيل كمالباي موقف الحكومة التركية التي وصفته بالمنحاز لدولة قطر في الأزمة الراهنة وقالت في مؤتمر للحزب في إسطنبول الليلة قبل الماضية إنها ترى أن موقف الحكومة التركية من الأزمة غير صائب، وتساءلت كمالباي عن سبب إرسال تركيا جنودها إلى قطر، مشيرة إلى أن هذه الحملة لن تعود بالفائدة على تركيا، إنما ستساهم في تأجيج الأزمة على حد تعبيرها.


مقالات ذات صلة

احتفالات كويتية بالاستقلال والتحرير وسط فوائض مالية غير مسبوقة

الخليج ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)

احتفالات كويتية بالاستقلال والتحرير وسط فوائض مالية غير مسبوقة

الكويت تحتفل بالذكرى 65 للاستقلال و35 للتحرير وسط فوائض مالية قياسية، وعلاقات قوية مع السعودية تعزز شراكة المستقبل.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الاقتصاد صورة جماعية عقب توقيع الاتفاقية بين «مجلس التعاون لدول الخليج» والهند (الشرق الأوسط)

انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين «مجلس التعاون الخليجي» والهند

أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لـ«مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، أن انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة مع الهند، يمثل مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الخليج الأمين العام جاسم البديوي (مجلس التعاون الخليجي)

«التعاون الخليجي» يدعو العراق لسحب خريطة الإحداثيات البحرية

دعت الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جمهورية العراق إلى سحب قائمة الإحداثيات والخريطة التي أودعتها لدى الأمم المتحدة بشأن مجالاتها البحرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لقطة جوية تُظهر برج الاتصالات الكويتي والمناطق المحيطة به في مدينة الكويت (رويترز)

تراكم الأعمال يضغط على نمو القطاع غير النفطي بالكويت في يناير

شهد نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الكويت تباطؤاً في زخم نموه خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

محمد بن سلمان وستارمر يبحثان هاتفياً تعزيز التعاون بين البلدين

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

محمد بن سلمان وستارمر يبحثان هاتفياً تعزيز التعاون بين البلدين

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالًا هاتفيًاً اليوم، من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

وتم خلال الاتصال استعراض العلاقات بين البلدين الصديقين، ومجالات التعاون الثنائي وآليات تعزيزها، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.


السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت السعودية خلال اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، الخميس، أن الممارسات الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد للحل السياسي، و«مواجهته عبر تنسيق المواقف، وتطوير آليات التعاون فيما بيننا، وتعزيز عملنا الإسلامي المشترك».

جاء ذلك في كلمة ألقاها المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة.

وأشار الخريجي إلى استمرار العدوان الإسرائيلي غير المسبوق على الأراضي الفلسطينية المحتلة بانتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية والإنسانية عبر إجراءات غير قانونية تستهدف تعزيز الاستيطان والضم، ومحاولة فرض السيادة الإسرائيلية المزعومة على الضفة الغربية المحتلة، بما يقوض فرص السلام ويخالف قرارات الشرعية الدولية.

وجدَّد الخريجي تأكيد بلاده على أنه لا سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ورفضها المطلق للخطط والإجراءات غير القانونية التي تشكل خرقاً للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن وعلى وجه الخصوص القرار 2334، معرباً عن إدانة السعودية الأنشطة الاستيطانية الرامية لتغيير التكوين الديموغرافي والوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية.

كما جدَّد إدانة السعودية لقرار إسرائيل تحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه «أملاك دولة»، ودعوات «الكنيست» لتسريع الاستيطان والسماح بشراء الأراضي فيها ضمن مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد وتقويض الجهود الرامية لتحقيق السلام والاستقرار.

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأضاف الخريجي أن السعودية توكد على دور «التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين» في توحيد الجهود الدولية وحشد الدعم السياسي والاقتصادي ودفع المسارات التنفيذية ذات الصلة، بما يعزز ترجمة الالتزامات إلى خطوات عملية ويسهم في تسوية تنفيذ حل الدولتين، مجددة التزامها بمواصلة هذا المسار مع الشركاء لتحقيق سلام عادل وشامل يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وفق مبادرة السلام العربية.

ولفت إلى تأكيد السعودية على أن «إعلان نيويورك» و«خطة السلام الشاملة» وقرار مجلس الأمن 2083، تشكل إطاراً متكاملاً ومتوافقاً في أهدافه، مع التشديد على ضرورة دعم السلطة الوطنية الفلسطينية وبناء قدراتها المؤسسية وضمان الارتباط المؤسسي والجغرافي بين غزة والضفة الغربية، بما يحفظ وحدة الأراضي الفلسطينية.

كما شدَّدت السعودية على صون حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وفي مقدمتها حق تقرير المصير وحق العودة، مُجددة دعوتها العاجلة لإدخال المساعدات الإغاثية والإنسانية بالتعاون الكامل مع الآليات الدولية.

وتابع نائب الوزير أن السعودية تشيد بالجهود التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مؤكداَ أن التنسيق مع الولايات المتحدة لتنفيذ خطة السلام الشاملة يُشكِّل فرصة حقيقية لإنهاء الصراع والانتقال إلى مرحلة الاندماج الإقليمي والاستقرار المستدام.

وأردف: «انطلاقاً من حرص السعودية على الاستقرار والسلام، فإنها تؤكد على إدانة واستنكار أي انتهاك لسيادة أي دولة عضو في منظمة التعاون الإسلامي، وتعرب عن قلقها إزاء تصاعد التوترات العسكرية وتنامي الخطاب العدائي، وتدعو لضبط النفس والتهدئة وتجنب التصعيد وحل الخلافات بالوسائل الدبلوماسية».

وشدَّدت السعودية على أن تحقيق السلام والأمن المستدامين لا يقوم إلا عبر الحوار والدبلوماسية والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والتسوية السلمية للنزاعات، معربة عن أملها أن يحقق الاجتماع نتائج ملموسة تسهم في تحقيق السلام العادل والشامل، وتعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

من جهتها، حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي من خطورة الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف وجود الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته وحقوقه المشروعة، وجدَّد أمينها العام حسين طه، التأكيد على أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك مدينة القدس الشريف ومقدساتها.

وشدَّد طه في كلمة ألقاها نيابةً عنه السفير سمير بكر، الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين، على أن استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويجب إنهاء احتلالها ووقف تنفيذ جميع قراراتها وإجراءاتها بعدّها باطلة وملغاة بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334.

وتابع الأمين العام: «تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات المستوطنين المتطرفين ارتكاب الجرائم و الانتهاكات الممنهجة في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، حيث وثقت التقارير سقوط أكثر من 600 شهيد و1600 جريح فلسطيني منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2025».

ودعا إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2083، بما يحقق وقف إطلاق نار مستدام، وفتح جميع المعابر وإيصال المساعدات الإنسانية، وانسحاب كامل لقوات الاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ برامج الإغاثة الطارئة والإنعاش الاقتصادي وإعادة الإعمار، مع التأكيد على رفض التهجير وضمان وحدة الأرض الفلسطينية بما يشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

وأدانت المنظمة التصريحات غير المسؤولة والادعاءات الآيديولوجية المزيفة التي تشكل تبريراً مرفوضاً وغير شرعي لإسرائيل، لمواصلة إجراءاتها غير القانونية القائمة على الاستيطان والضم ومحاولة فرض السيادة المزعومة على الأرض الفلسطينية المحتلة، وكذلك انتهاك سيادة الدول ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وميثاقها، الأمر الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها.

كما حذَّرت من خطورة الإجراءات الإسرائيلية المرفوضة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين عبر استهداف وجود وكالة «الأونروا» ودورها الحيوي تجاه توفير الاحتياجات الأساسية للملايين، مؤكدة على ضرورة مضاعفة الدعم السياسي والمالي والقانوني للوكالة الأممية التي يشكل دورها أولوية قصوى، وشاهداً على الالتزام الدولي تجاه حقوق اللاجئين وعنصر استقرار في المنطقة.

وشدّد الأمين العام على ضرورة مضاعفة الجهود لاستنهاض مسؤولية المجتمع الدولي من أجل وضع حد لجرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، بما يؤدي إلى تمكينه من ممارسة حقوقه المشروعة، بما فيها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشريف.

وأبدى طه ثقته في أن «يخرج هذا الاجتماع بقرارات تسهم في تنسيق مواقفنا وتعزيز جهودنا لدعم حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة».


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)

نوَّه الدكتور شائع الزنداني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية اليمني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، والمخصص لتغطية رواتب موظفي الدولة والمساهمة في سد عجز الموازنة، يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين، ويجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

وأعلن «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، الخميس، دعماً جديداً للموازنة اليمنية يُقدّر بنحو 347 مليون دولار أميركي (1.3 مليار ريال سعودي)، وذلك لتغطية النفقات التشغيلية، ودفع الرواتب، واستجابة للاحتياجات العاجلة لحكومة اليمن، وحرصاً من المملكة على تحقيق الاستقرار والنماء للشعب اليمني.

وقال الزنداني، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الدعم من شأنه تعزيز أداء الحكومة اليمنية من الداخل، بما يمكّنها من مواصلة الإصلاحات الاقتصادية، والوفاء بالتزاماتها المتعلقة بصرف الرواتب، وتقديم الخدمات الأساسية، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وأبان رئيس الوزراء اليمني أن هذا الدعم السخي، إلى جانب ما سبقه من إسناد مماثل، يؤكد ثبات موقف المملكة الداعم لليمن، ويسهم في تعزيز قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها تجاه موظفيها، بما يخفف من وطأة المعاناة الإنسانية، ويدعم الاستقرار الاقتصادي.

العليمي عدَّ الدعم السخي رسالة ثقة مهمة بمسار التعافي وقدرة الحكومة الجديدة على النهوض بمؤسساتها الوطنية (الرئاسة اليمنية)

 

واعتبر الزنداني أن هذا الإسناد الأخوي يأتي تجسيداً لرؤية القيادة السعودية، وحرصها الدائم على دعم أمن واستقرار بلاده، باعتبارها عمقاً استراتيجياً ومن أهم ركائز أمن المنطقة، منوِّهاً للدور الذي يضطلع به الأمير خالد بن سلمان، إلى جانب جهود البرنامج في دعم مسار الاستقرار والتنمية في اليمن.

كان الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، أوضح في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن هذا الدعم الاقتصادي جاء «إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي؛ استجابةً للاحتياج العاجل لدعم الحكومة اليمنية في دفع المرتبات».

من جانبه، أكد الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن «هذا الدعم السخي يمثل رسالة ثقة مهمة بمسار التعافي، وبقدرة الحكومة الجديدة على النهوض بمؤسساتها الوطنية، وترسيخ الأمن والاستقرار، والعمل الوثيق مع فريق الأشقاء المخلص بقيادة الأمير خالد بن سلمان، من أجل إحداث التحول المنشود على مختلف المستويات»، مضيفاً: «كما يؤكد هذا الموقف الأخوي أن شراكتنا مع المملكة ليست حالة ظرفية، بل تعد خياراً استراتيجياً لمستقبل أكثر إشراقاً».

يؤكد الدعم الاقتصادي الجديد ثبات موقف المملكة الداعم لليمن (البرنامج السعودي)

ووفقاً للبرنامج، يهدف هذا الدعم إلى إرساء مقومات الاستقرار الاقتصادي والمالي في اليمن، وتقليل عجز الموازنة، وانتظام التدفقات المالية الحكومية، وصرف الرواتب، فضلاً عن تحسين إدارة السياسة المالية، بما يؤدي لوضع الاقتصاد الوطني في مسار أكثر استدامة، ودفع مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ومن المنتظر أن ينعكس الدعم الاقتصادي الجديد إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، ودعم التعافي المستدام في اليمن.

وتعد السعودية أكبر داعم تاريخي لليمن إنسانياً وتنموياً واقتصادياً، وتجاوز حجم الدعم الاقتصادي والتنموي المقدم منها للفترة بين 2012 وحتى 2026، بحسب البرنامج السعودي، 12.6 مليار دولار. وشكّلت التدخلات التنموية والاقتصادية إحدى الدعائم الرئيسة نحو التعافي الاقتصادي على المستويين الكلي والجزئي في اليمن.

وحققت التدخلات التنموية عبر البرنامج الذي تأسس في 2018 بأمرٍ خادم الحرمين الشريفين، وبتمكين من ولي العهد، أثراً إيجابياً في ترسيخ أسس التنمية المستدامة، والحد من الآثار الإنسانية والاقتصادية، وتحقيق تنمية شاملة تعود بالنفع على الأجيال الحاضرة، والمستقبلية.

وبحسب الإحصاءات، قدّم البرنامج مصفوفة مشاريع ومبادرات تنموية في ثمانية قطاعات حيوية وأساسية، بلغت 268 مشروعاً ومبادرة تنموية، وبتكلفة إجماليّة تجاوزت مليار دولار، وأسهمت في رفع كفاءة البنية التحتية، والخدمات الأساسية، وتحسين مستوى المعيشة، وتعزيز الأمن الغذائي، وبناء قدرات الكوادر اليمنية، وتوفير فرص العمل، بما يسهم في دفع جهود إرساء سلام مستدام يحقق تنمية مستدامة وشاملة لليمن.