الإرهاب يدفع مصر لاستهداف الدواعش بليبيا

صور لجنازة الأقباط الذين قتلوا في هجوم يوم الجمعة الماضي بجنوب مصر (أ.ف.ب)
صور لجنازة الأقباط الذين قتلوا في هجوم يوم الجمعة الماضي بجنوب مصر (أ.ف.ب)
TT

الإرهاب يدفع مصر لاستهداف الدواعش بليبيا

صور لجنازة الأقباط الذين قتلوا في هجوم يوم الجمعة الماضي بجنوب مصر (أ.ف.ب)
صور لجنازة الأقباط الذين قتلوا في هجوم يوم الجمعة الماضي بجنوب مصر (أ.ف.ب)

بعد ساعات من مقتل 29 مسيحياً مصرياً وإصابة 24 آخرين يوم الجمعة الماضي بعد أن فتح ملثمون النار على عربات كانوا يستقلونها بمحافظة المنيا جنوب مصر، قامت القوات الجوية المصرية بتنفيذ ضربات جوية على مواقع لمتطرفين بمدينة درنة الليبية، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إنهم تآمروا لشن الهجوم.
وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم وهو الأحدث الذي يستهدف المسيحيين في مصر بعد تفجيرين في كنيستين الشهر الماضي أسفرا عن مقتل أكثر من 45 شخصا وأعلن التنظيم أيضا مسؤوليته عنهما.
وأعلن التلفزيون المصري يوم الجمعة أن القوات الجوية المصرية نفذت «ست ضربات مركزة ضد معسكرات تدريب إرهابية بمدينة درنة الليبية».
من جانبها، قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية إن القوات الجوية المصرية دمرت المركز الرئيسي لـ"مجلس شورى مجاهدي درنة" في ليبيا.
واستمرت الضربات الجوية المصرية على معاقل الإرهابيين والدواعش بليبيا في الأيام التالية للهجوم، حيث أصابت الكثير من الأهداف المهمة للإرهابيين، وأعلنت وزارة الدفاع المصرية، السبت: «نجاح» الضربات الجوية التي وجهتها لـ«مناطق تمركز وتدريب العناصر الإرهابية» داخل الأراضي الليبية.
وشنت المقاتلات المصرية، يومي الأحد والاثنين عدة غارات على المدخل الغربي للمدينة، والعمارات الكورية وطريق شط البحر وعدة مواقع أخرى داخل المدينة.
وأوضحت مصر أنها تعتزم الاستمرار في الضربات الجوية على مواقع المتطرفين والدواعش.
ومن ناحيته، قال أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، إن الضربات الجوية مشتركة بين الجيش الوطني الليبي والجيش المصري.
وقال المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب تامر الرفاعي إن كل من يخطط للإرهاب ضد مصر ليس آمنا أيّا كان موقعه أو مسماه. وأضاف أن «أي قوى تمول الإرهاب أو تدعمه ستنال عقابها في أي مكان، مشدداً على أنه لم يتم إعلان توقف العمليات العسكرية ضد مواقع تدريب الإرهابيين».
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري أمس (الاثنين) إن مصر استهدفت قواعد الجماعات المتشددة في ليبيا «للقضاء عليها والحد من قدرتها على تهديد الأمن القومي المصري».
وأضاف شكري في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف أن بلاده تتطلع إلى أن «توظف روسيا كل الإمكانات المتاحة لديها للعمل المشترك للقضاء على الإرهاب».
ومن جهته، أعرب مجلس النواب الليبي عن تأييده للضربات التي تشنها مصر على مدينة درنة.
وقال الناطق باسم مجلس النواب الليبي عبد الله بليحق إن «مصر وليبيا تخوضان حربا واحدة ضد الإرهاب وبكل تأكيد نؤيد الضربات المصرية وهي تتم بالتنسيق مع قواتنا المسلحة»، مضيفا أن «القوات المسلحة الليبية تحاصر درنة منذ أكثر من عامين وتعلم من يوجد بداخلها وهم مجموعة من التنظيمات الإرهابية التي تحتل هذه المدينة».
وأخطرت مصر مجلس الأمن بأن الضربات العسكرية على مواقع الإرهابيين بليبيا تأتي اتساقاً مع المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المعنية بالحق الشرعي في الدفاع عن النفس، ومع قرارات مجلس الأمن المعنية بمكافحة الإرهاب.
ودرنة مدينة يقطنها 150 ألف شخص وتمتد على طول الطريق السريعة الساحلية التي تربط ليبيا بمصر.
وحاول تنظيم داعش في بادئ الأمر ترسيخ موطئ قدم له في درنة لكنه واجه مقاومة من جماعات مسلحة محلية منها تحالف مجلس "مجاهدي درنة" وكتيبة "شهداء أبو سليم". وطرد «داعش» من المدينة في 2015 وأقام بعد ذلك قاعدته الليبية الرئيسية في سرت.
وسبق أن شنت القوات الجوية المصرية غارات جوية على مواقع تنظيم داعش في ليبيا في السادس عشر من شهر فبراير (شباط) من عام 2015 بعد ساعات من إصدار التنظيم فيديو يصور قطع رؤوس 21 من الأقباط المصريين، فردت القوات الجوية المصرية بضربات جوية ضد أهداف محددة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.