مبعوث ترمب يصل إلى إسرائيل لإقناع نتنياهو بقمة ثلاثية

جيسون غرينبلات
جيسون غرينبلات
TT

مبعوث ترمب يصل إلى إسرائيل لإقناع نتنياهو بقمة ثلاثية

جيسون غرينبلات
جيسون غرينبلات

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيرسل جيسون غرينبلات، مبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط خلال الأيام القليلة المقبلة، بهدف إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالمشاركة في لقاء قمة ثلاثية بمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، وحضور ترمب، ورجحت أن يكون ذلك خلال زيارته إلى المنطقة.
وأضافت هذه المصادر أن غرينبلات سيتجول ما بين مقر نتنياهو في القدس ومقر أبو مازن في رام الله، لكن جهوده الأساسية ستنصب على نتنياهو «الذي يتصرف بذهول كمن لا يصدق أن ترمب يندفع بهذه القوة لتحريك ملف المفاوضات مع الفلسطينيين»، خصوصاً أن الرئيس الفلسطيني سبق أن أعلن من جهته أنه مستعد للقاء كهذا بلا شروط، بيد أن نتنياهو لا يزال متردداً، حسب بعض المراقبين الذين يرون أن مشكلته لا تكمن في اللقاء في حد ذاته، بل في مضمونه، ومعرفة إن كان الرئيس ترمب يريد تحقيق نتائج فورية وإلى أي مدى.
وحسب مصادر أخرى، فإن ديفيد فريدمان، السفير الأميركي الجديد لدى إسرائيل، أجرى محادثات كثيرة في الأسابيع الأخيرة في تل أبيب قبيل وصول الرئيس الأميركي إلى المنطقة، شدد فيها على أهمية تعاون إسرائيل مع المبادرة السياسية لترمب.
وقال مسؤول إسرائيلي مطلع على الرسائل التي نقلها فريدمان إن مضمونها الأساسي هو أن ترمب جاد جداً في نياته لتحريك عملية السلام، وأنه يطلب من نتنياهو أن يتعاون معه وألا يعرقل جهوده، مضيفاً أن «ترمب يحمل معه فرصة كبيرة لإسرائيل، وهو معني بمساعدة إسرائيل بكل قوته، لكنه ينتظر أن تساعده إسرائيل أيضاً على التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين».
وقال المسؤول نفسه إن فريدمان لفت نظر المسؤولين الإسرائيليين إلى أن ترمب محاط بشخصيات يهودية كثيرة تهتم كلها بمصلحة إسرائيل، وأن كل الشخصيات التي عينها ترمب للعمل مع إسرائيل، أو في قضايا تهم إسرائيل، مثل قضية السلام، هم من خريجي المدارس الدينية اليهودية، ولذلك يجب الامتناع عن إبداء الشكوك والمخاوف. كما نصح فريدمان الإسرائيليين بتجنب حصول مواجهة مع ترمب، ومساعدته على تحقيق سياسته في الشرق الأوسط «التي ليس فيها ما يخيف إسرائيل أو يمس بمصالحها».
وتدور في قيادة كتل الائتلاف اليميني الحاكم في إسرائيل نقاشات حادة حول هذا الموقف. فاليمين الإسرائيلي الذي كان ينشد فوز ترمب وأقام الاحتفالات بعد انتصاره، بات متفاجئاً من مواقفه، وأصبح في بعض الأحيان يشعر بالصدمة وخيبة أمله. أما الشبكات الاجتماعية فتمتلئ بالتغريدات التي تتهمه بخيانة الأمانة. لكن نتنياهو يتصرف بحذر، حسب بعض المراقبين، حيث أخبر المقربين منه أنه لا يريد أن يدخل في صدام مع الرئيس الأميركي، رغم أنه متضايق أيضاً من سياسته. وكان صادماً وقوف الرئيس ترمب معارضاً لمشروع قانون «تايلور فورس» في مجلس الشيوخ الأميركي، وهو المشروع الذي بادر إليه السيناتور الجمهوري كبير النفوذ ليندسي غرام، وقد حمل هذا المشروع اسم «تايلور فورس»، وهو مقاتل مارينز قتل في عملية فلسطينية مسلحة في متنزه تل أبيب، قبل أكثر من سنتين.
وحسب هذا القانون، فإن أموال المساعدات الأميركية للسلطة الفلسطينية تجمد طالما تواصل السلطة دفع المخصصات للأسرى وعائلات الشهداء. ومع أن نتنياهو يؤيد القانون ويهاجم أبو مازن في كل فرصة حول هذا الموضوع، فإنه لم يتفوه بكلمة بعدما أسقط ترمب المشروع، وقد فسر سكوته على أن «المطلوب الآن انتظار أن يقع أبو مازن في خطأ ويختلف مع ترمب وليس نحن».
إلا أن رئيس حزب المستوطنين، وزير المعارف نفتالي بنيت، يخالف نتنياهو ويقول إنه حان الوقت للتحدث بصراحة مع ترمب، وإخباره بأن هذا ليس الوقت الملائم لإحياء عملية سلام مع الفلسطينيين.
وحسب مقرب من نتنياهو، فإنه «في هذه اللحظة لا يعرف أحد جواباً على سؤال إذا كان تصميم ترمب على تحريك المسيرة السياسية، ودفع الطرفين إلى تسوية هو نزوة مؤقتة، أم أمر حقيقي».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.