تركيا تقصف «العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» في العراق وسوريا

مسلحون من ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية يتفقدون مكان قصف جوي تركي عند جبل كراتشوك قرب بلدة المالكية بأقصى شمال شرقي سوريا (رويترز)
مسلحون من ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية يتفقدون مكان قصف جوي تركي عند جبل كراتشوك قرب بلدة المالكية بأقصى شمال شرقي سوريا (رويترز)
TT

تركيا تقصف «العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» في العراق وسوريا

مسلحون من ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية يتفقدون مكان قصف جوي تركي عند جبل كراتشوك قرب بلدة المالكية بأقصى شمال شرقي سوريا (رويترز)
مسلحون من ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية يتفقدون مكان قصف جوي تركي عند جبل كراتشوك قرب بلدة المالكية بأقصى شمال شرقي سوريا (رويترز)

نفَّذ سلاح الجو التركي غارات، فجر أمس (الثلاثاء) على مواقع لحزب العمال الكردستاني، في أول هجوم من نوعه على مواقع الحزب في جبل سنجار بشمال غربي العراق، إضافة إلى غارات مماثلة على مواقع ومراكز قيادة لميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تمثل الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري في شمال شرقي سوريا.
وقال بيان لرئاسة هيئة أركان الجيش التركي إن المقاتلات التركية شنت في الثانية من فجر اليوم (أمس الثلاثاء) بتوقيت تركيا (الحادية عشرة مساء الاثنين بتوقيت غرينتش) غارات جوية على ما سمها البيان «أوكار الإرهاب التي تستهدف وحدة بلادنا وشعبنا في جبل سنجار شمال العراق وجبل كراتشوك شمال شرقي سوريا». وأكد البيان أن الغارات جاءت في إطار حقوق تركيا التي يكفلها القانون الدولي، مشيراً إلى أنها نجحت في إصابة جميع الأهداف التي تم تحديدها مسبقاً، قائلاً إن حزب العمال الكردستاني وامتداداته في سوريا والعراق قام بشكل مكثف خلال الفترة الأخيرة باستخدام سوريا وشمال العراق، من أجل إدخال الإرهابيين والسلاح والذخيرة والمواد المتفجرة إلى تركيا.
وأضاف البيان أن «الإرهابيين» الذين تسللوا إلى تركيا بهذا الشكل، نفذوا باستخدام الأسلحة التي هربوها معهم، عدة هجمات على المخافر الحدودية التركية، لافتاً إلى أن المناطق التي استهدفتها الغارات تحولت إلى «أوكار للإرهاب»، تُستَخدم لشن هجمات إرهابية تتسبب في مقتل وإصابة المدنيين والجنود ورجال الأمن الأتراك.
كذلك قال البيان إن الجيش التركي وقوات الأمن يشنون بعزم وإصرار عملية شاملة لمكافحة الإرهاب ضد العمال الكردستاني داخل الحدود التركية وخارجها، عندما يقتضي الأمر، و«إن العملية ستستمر إلى أن يتم تحييد آخر إرهابي».
رئاسة الأركان التركية من جانبها نشرت صوراً ومقاطع فيديو لقصف المواقع شمال العراق وسوريا، أظهرت تدمير مستودعات ذخيرة في جبل كراتشوك وموقع مبيت ومعسكر تدريب في جبل سنجار. وقالت مصادر عسكرية تركية إن القصف على جبال سنجار وكراتشوك شمال شرقي سوريا دمر 40 هدفاً تم تحديدها بدقة قبل القصف.
وفي وقت سابق من مساء أول من أمس (الاثنين)، قال الجيش التركي إن مقاتلات تابعة له دمرت 4 مواقع لـ«العمال» في منطقة متينا شمال العراق، عقب تلقي القوات التركية معلومات استخبارية آنية عن وجود تحرك لعناصر العمال الكردستاني في المنطقة المذكورة.
وداخل سوريا، بحسب مصادر متعددة، شن عدد كبير من الطائرات الحربية التركية، قَدَّرته بعض المصادر بـ26 طائرة، بشكل متزامن، عشرات الغارات التي استهدفت مقرات عسكرية ومراكز قيادة ومخازن أسلحة تابعة لميليشيا «وحدات حماية الشعب الكردية» التي قالت إنها فقدت 18 من عناصرها في القصف.
وتُعدّ هذه أول غارات ينفذها سلاح الجو التركي في سوريا منذ الإعلان عن انتهاء عملية «درع الفرات» في مارس (آذار) الماضي التي دعم فيها الجيش التركي فصائل من «الجيش السوري الحر»، وأسفرت عن تطهير مناطق في شمال سوريا من مسلحي تنظيم داعش الإرهابي، فضلاً عن قطع الصلة بين مناطق سيطرة حزب الاتحاد الكردي السوري.
ومن بين المقرات التي دُمّرت في شمال شرقي سوريا، أمس، مقر القيادة العامة حيث يوجد مركز الإعلام والإذاعة ومركز الاتصالات وبعض المؤسسات العسكرية في مدينة المالكية السورية القريبة من الحدود التركية، كما شملت الغارات نقاطاً عسكرية عدة داخل منطقة الحسكة.
وقالت مصادر دبلوماسية في أنقرة لـ«الشرق الأوسط» تعليقاً على القصف الجوي التركي إن هذا القصف «تقرر بعد مشاورات مكثفة بين الجناحين السياسي والعسكري وطرحت للنقاش أكثر من مرة في لقاءات واتصالات لمسؤولين أتراك مع نظرائهم في الولايات المتحدة وروسيا».
ولفتت إلى الزيارة التي قام بها وزير الدفاع التركي فكري إيشيك إلى واشنطن، ولقائه نظيره الأميركي جيمس ماتيس، الأسبوع الماضي، التي أكد إيشيك بعدها أن الإدارة الأميركية «باتت أكثر تفهُّماً للموقف التركي من حزب العمال الكردستاني وامتداداته في سوريا والعراق»، كما صدرت إشارات عن واشنطن في هذا الاتجاه.
ولفتت المصادر إلى أن تركيا قدمت جميع الأدلة إلى التحالف الدولي وروسيا على الخطر الذي تتعرض له من جانب الأكراد في سوريا والعراق، لكن هذه الأدلة لم تؤخذ على محمل الجد، ولم تلقَ تركيا الدعم اللازم من هذه الأطراف.
واعتبرت المصادر، قصف جبل سنجار «رسالة مفادها أن تركيا قد تنفذ العمليات اللازمة في أي وقت من أجل وقف خطر حزب العمال الكردستاني وامتداداته في سوريا والعراق، وأنها تستخدم حقوقها في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات الآتية من البلدين سواء من (داعش) أو (العمال الكردستاني) ووحدات حماية الشعب الكردية، ولا يمكن لأي طرف أن يعارضها في استخدام حقها القانوني في حماية أمنها القومي وأرواح مواطنيها».
في غضون ذلك، نقل الكاتب المقرب من الحكومة في صحيفة «حرييت» التركية عبد القادر سيلفي عن قائد سلاح الجو التركي عابدين أونال خلال حضوره، مساء الأحد، حفل استقبال بمناسبة يوم السيادة الوطنية والطفولة في تركيا، مع رئيس الأركان خلوصي أكار وقائد قوات الدرك يشار جولر، أن الجيش التركي لديه خطط في سنجار.
ونقل سيلفي عن القادة العسكريين أنه قد حان الوقت للقيام بعمليات في سنجار بعد انتهاء عملية «درع الفرات» في شمال سوريا.
وقال أونال إن لديهم دائماً خططاً على المستويين العسكري والسياسي بشأن المناطق المحاذية للحدود التركية في سوريا والعراق، وإن تركيا لن تسمح بأن يقيم العمال الكردستاني قاعدة ثانية في سنجار على غرار جبال قنديل في شمال العراق، وإن هذه الخطط قد تُنفَّذ الآن أو تنفذ في المستقبل، حسب الضرورة.
ومن جانبه، قال قائد قوات الدرك الجنرال يشار جول إن القوات التركية «كسرت ظهر العمال الكردستاني» داخل تركيا، وإن هناك بعداً خارجياً الآن، فـ«التطورات على حدودنا في سوريا والعراق متشابكة مع الداخل ويستفيد منها العمال الكردستاني، والقوات التركية ستتخذ كل ما يلزم لوقف التهديدات من سوريا والعراق».
وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين استبق الضربات الجوية التركي في سوريا والعراق، قائلاً، في مؤتمر صحافي، الاثنين، إن القوات التركية على أتم الاستعداد والجاهزية التامة للرد على أي خطر إرهابي يهدد أمن وسلامة حدودها، سواء من الجانب السوري أو العراقي.
وأضاف كالين أنّ بلاده تراقب عن كثب تحركات المنظمات الإرهابية الناشطة في سوريا والعراق، وأنها ستتدخل فور ملاحظتها أي تهديد من قبل تلك المنظمات على أمن حدودها.
إلى ذلك، قال عبد الله أغار خبير الشؤون الأمنية ومكافحة الإرهاب، لـ«الشرق الأوسط» إن القصف المتزامن الذين شنته مقاتلات تركية في سوريا والعراق يعد عملية «غير مسبوقة من شأنها تغيير المعادلات والموازين على الأرض».
ولفت إلى أن العملية لم تقتصر على قصف بطائرتين أو ثلاث، وإنما شاركت فيها أسراب مختلفة من المقاتلات، وأُحِيطَت بسرية تامة، واستهدفت مواقع تقصفها تركيا للمرة الأولى، معتبراً أن هذه العملية مختلفة عن العمليات التي ينفذها الطيران التركي في جبال قنديل شمال العراق، وتحمل رسالة قوية، وسيكون لها تأثيرات سياسية لدى مختلف الأطراف الداعمة لـ«العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب الكردية» التي قرأت الرسالة التركية بالتأكيد، إضافة إلى البعد العسكري.



السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.


إفشال تسلل حوثي لقطع شريان تعز الوحيد إلى عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

إفشال تسلل حوثي لقطع شريان تعز الوحيد إلى عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

انتقلت المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثيين إلى محيط طريق «هيجة العبد» الرابط بين تعز وعدن، بعدما أحبطت القوات محاولات تسلل حوثية في جبهتي حيفان، والمقاطرة، وأعلنت تأمين الطريق أمام حركة المواطنين، والمسافرين.

وتشير التطورات الميدانية إلى سعي الجماعة الحوثية إلى الضغط على خطوط الحركة جنوب شرقي تعز، بعدما واجهت صعوبة في تحقيق تقدم عبر الجبهات الغربية للمحافظة، حيث تصدت القوات الحكومية والمقاومة لمحاولات التوغل خلال الأسابيع الماضية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، تأمين منطقة وادي المقاطرة في جبهة حيفان، والطريق الحيوي الرابط بين عدن ولحج وتعز، عقب كسر محاولات تسلل حوثية في المنطقة. وقال الناطق باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بإسناد من المقاومة الشعبية، تصدت للمهاجمين، وأجبرتهم على التراجع.

وأضاف النزيلي أن القوات أحبطت كذلك هجوماً حوثياً على عزلة الأحكوم في مديرية حيفان، وألحقت بالمهاجمين خسائر بشرية، ومادية، قبل أن تنسحب العناصر المهاجمة من المنطقة من دون تحقيق تقدم ميداني، وفق الرواية العسكرية الحكومية. وأشار إلى أن القوات عززت انتشارها في كامل جبهة حيفان عقب المواجهات.

خط «هيجة العبد» الطريق الوحيد الذي يربط تعز بالمناطق اليمنية المحررة (فيسبوك)

وفي مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، أفادت مصادر عسكرية بإحباط محاولة تسلل أخرى في منطقة الأشبوط وهيجة العبد، بعد اشتباكات مع عناصر حوثية حاولت الاقتراب من الطريق، والتمركز في مواقع قريبة منه. وأكدت المصادر أن القوات تمكنت من تأمين المنطقة، وفتح الطريق أمام حركة المسافرين بعد انتهاء المواجهات.

وبحسب الرواية العسكرية، حاولت العناصر الحوثية التقدم عبر سائلة هيجة العبد من جهة الأكبوش، في محاولة لتهديد الطريق، وقطع حركة المسافرين. وتكتسب هذه المحاولة أهمية ميدانية نظراً إلى أن الطريق يمثل أحد خطوط الربط الرئيسة بين تعز والمناطق الجنوبية، ويتيح حركة المدنيين والبضائع بين تعز، ولحج، وعدن.

تغيير اتجاه الهجمات

تأتي هذه التطورات بعد أسابيع من المعارك التي امتدت على الجبهات الغربية والجنوبية الغربية لتعز، وفي مناطق الساحل الغربي المؤدية إلى باب المندب. ومع استمرار القتال في تلك المحاور، برزت جبهة حيفان والمقاطرة كمسار آخر للضغط على خطوط الحركة المرتبطة بمدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت خلال الأيام الماضية استعادة مواقع، وصد هجمات حوثية في عدد من الجبهات المحيطة بتعز، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت تجمعات ومواقع عسكرية للجماعة في البرح، والوازعية، فضلاً عن إسقاط طائرات مسيّرة استخدمتها الجماعة في محيط الكدحة، والجبهات القريبة من المدينة.

وفي الساعات الأربع والعشرين الماضية، قالت مصادر عسكرية إن المواجهات تركزت في الأحطوب، والكدحة، والضباب، والصلو، والجبهة الشرقية لمدينة تعز، واستخدمت خلالها أسلحة مختلفة.

ضربات جوية تستهدف القدرات الحوثية والتعزيزات في جبهات تعز (إعلام عسكري)

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ غارات جوية على مواقع وتجمعات حوثية في المحافظة، بينها غارات على تجمعات ومخازن أسلحة في البرح، وأخرى استهدفت اجتماعاً لقيادات حوثية في الوازعية، وفق المصادر العسكرية الحكومية.

وتأتي هذه العمليات في سياق أوسع من المواجهات التي تشهدها تعز منذ أسابيع، مع انتقال ثقل المعارك بين أكثر من محور، ومحاولة كل طرف الحفاظ على خطوط الإمداد، والحركة، والمواقع المرتفعة المطلة على الطرق الرئيسة.

طريق تحت الضغط

يمثل طريق هيجة العبد أهمية خاصة بالنسبة إلى تعز، باعتباره ممراً حيوياً للحركة بين المحافظة والمناطق الجنوبية، خصوصاً في ظل التغيرات التي طرأت على خطوط الوصول إلى المدينة ومحيطها خلال المعارك الأخيرة.

وكانت القوات الحكومية قد واجهت خلال الفترة الماضية محاولات حوثية للتقدم في مناطق غرب تعز، والريف الجنوبي، في وقت أدى فيه اتساع نطاق المواجهات في الساحل الغربي إلى زيادة أهمية الطرق الداخلية التي تربط تعز بالمناطق الواقعة جنوباً.

ومن ثم، فإن محاولة الاقتراب من هيجة العبد لا تقتصر على استهداف موقع عسكري، بل ترتبط كذلك بالضغط على طريق يستخدمه المدنيون، والمسافرون، وحركة الإمداد بين المحافظات.

جندي من قوات الحكومة اليمنية داخل عربة عسكرية في إحدى جبهات تعز (أ.ف.ب)

وتقول القوات الحكومية إن محاولات التسلل الأخيرة جاءت بعد إخفاق الحوثيين في تحقيق أهدافهم عبر المواجهة المباشرة في عدد من جبهات حيفان، والأحكوم، وإن الجماعة تبحث عن ثغرات يمكن من خلالها تهديد خطوط الحركة، والطرق الحيوية.

وفي المقابل، عززت القوات الحكومية انتشارها في حيفان، والمقاطرة، وأعلنت استمرار عمليات التأمين على امتداد الطريق، في محاولة لمنع تحول المواجهات الجبلية إلى تهديد مباشر لحركة المدنيين.

وبالتزامن مع المعارك البرية، استمر الطيران الحربي في استهداف مواقع الحوثيين في محيط تعز. وقالت المصادر العسكرية إن الغارات طالت تجمعات ومخازن أسلحة في منطقة البرح، إضافة إلى مواقع في الوازعية، بينما تعاملت القوات مع محاولات استخدام الطائرات المسيّرة في الكدحة، والجبهات المحيطة بالمدينة.