تركيا تقصف «العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» في العراق وسوريا

مسلحون من ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية يتفقدون مكان قصف جوي تركي عند جبل كراتشوك قرب بلدة المالكية بأقصى شمال شرقي سوريا (رويترز)
مسلحون من ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية يتفقدون مكان قصف جوي تركي عند جبل كراتشوك قرب بلدة المالكية بأقصى شمال شرقي سوريا (رويترز)
TT

تركيا تقصف «العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» في العراق وسوريا

مسلحون من ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية يتفقدون مكان قصف جوي تركي عند جبل كراتشوك قرب بلدة المالكية بأقصى شمال شرقي سوريا (رويترز)
مسلحون من ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية يتفقدون مكان قصف جوي تركي عند جبل كراتشوك قرب بلدة المالكية بأقصى شمال شرقي سوريا (رويترز)

نفَّذ سلاح الجو التركي غارات، فجر أمس (الثلاثاء) على مواقع لحزب العمال الكردستاني، في أول هجوم من نوعه على مواقع الحزب في جبل سنجار بشمال غربي العراق، إضافة إلى غارات مماثلة على مواقع ومراكز قيادة لميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تمثل الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري في شمال شرقي سوريا.
وقال بيان لرئاسة هيئة أركان الجيش التركي إن المقاتلات التركية شنت في الثانية من فجر اليوم (أمس الثلاثاء) بتوقيت تركيا (الحادية عشرة مساء الاثنين بتوقيت غرينتش) غارات جوية على ما سمها البيان «أوكار الإرهاب التي تستهدف وحدة بلادنا وشعبنا في جبل سنجار شمال العراق وجبل كراتشوك شمال شرقي سوريا». وأكد البيان أن الغارات جاءت في إطار حقوق تركيا التي يكفلها القانون الدولي، مشيراً إلى أنها نجحت في إصابة جميع الأهداف التي تم تحديدها مسبقاً، قائلاً إن حزب العمال الكردستاني وامتداداته في سوريا والعراق قام بشكل مكثف خلال الفترة الأخيرة باستخدام سوريا وشمال العراق، من أجل إدخال الإرهابيين والسلاح والذخيرة والمواد المتفجرة إلى تركيا.
وأضاف البيان أن «الإرهابيين» الذين تسللوا إلى تركيا بهذا الشكل، نفذوا باستخدام الأسلحة التي هربوها معهم، عدة هجمات على المخافر الحدودية التركية، لافتاً إلى أن المناطق التي استهدفتها الغارات تحولت إلى «أوكار للإرهاب»، تُستَخدم لشن هجمات إرهابية تتسبب في مقتل وإصابة المدنيين والجنود ورجال الأمن الأتراك.
كذلك قال البيان إن الجيش التركي وقوات الأمن يشنون بعزم وإصرار عملية شاملة لمكافحة الإرهاب ضد العمال الكردستاني داخل الحدود التركية وخارجها، عندما يقتضي الأمر، و«إن العملية ستستمر إلى أن يتم تحييد آخر إرهابي».
رئاسة الأركان التركية من جانبها نشرت صوراً ومقاطع فيديو لقصف المواقع شمال العراق وسوريا، أظهرت تدمير مستودعات ذخيرة في جبل كراتشوك وموقع مبيت ومعسكر تدريب في جبل سنجار. وقالت مصادر عسكرية تركية إن القصف على جبال سنجار وكراتشوك شمال شرقي سوريا دمر 40 هدفاً تم تحديدها بدقة قبل القصف.
وفي وقت سابق من مساء أول من أمس (الاثنين)، قال الجيش التركي إن مقاتلات تابعة له دمرت 4 مواقع لـ«العمال» في منطقة متينا شمال العراق، عقب تلقي القوات التركية معلومات استخبارية آنية عن وجود تحرك لعناصر العمال الكردستاني في المنطقة المذكورة.
وداخل سوريا، بحسب مصادر متعددة، شن عدد كبير من الطائرات الحربية التركية، قَدَّرته بعض المصادر بـ26 طائرة، بشكل متزامن، عشرات الغارات التي استهدفت مقرات عسكرية ومراكز قيادة ومخازن أسلحة تابعة لميليشيا «وحدات حماية الشعب الكردية» التي قالت إنها فقدت 18 من عناصرها في القصف.
وتُعدّ هذه أول غارات ينفذها سلاح الجو التركي في سوريا منذ الإعلان عن انتهاء عملية «درع الفرات» في مارس (آذار) الماضي التي دعم فيها الجيش التركي فصائل من «الجيش السوري الحر»، وأسفرت عن تطهير مناطق في شمال سوريا من مسلحي تنظيم داعش الإرهابي، فضلاً عن قطع الصلة بين مناطق سيطرة حزب الاتحاد الكردي السوري.
ومن بين المقرات التي دُمّرت في شمال شرقي سوريا، أمس، مقر القيادة العامة حيث يوجد مركز الإعلام والإذاعة ومركز الاتصالات وبعض المؤسسات العسكرية في مدينة المالكية السورية القريبة من الحدود التركية، كما شملت الغارات نقاطاً عسكرية عدة داخل منطقة الحسكة.
وقالت مصادر دبلوماسية في أنقرة لـ«الشرق الأوسط» تعليقاً على القصف الجوي التركي إن هذا القصف «تقرر بعد مشاورات مكثفة بين الجناحين السياسي والعسكري وطرحت للنقاش أكثر من مرة في لقاءات واتصالات لمسؤولين أتراك مع نظرائهم في الولايات المتحدة وروسيا».
ولفتت إلى الزيارة التي قام بها وزير الدفاع التركي فكري إيشيك إلى واشنطن، ولقائه نظيره الأميركي جيمس ماتيس، الأسبوع الماضي، التي أكد إيشيك بعدها أن الإدارة الأميركية «باتت أكثر تفهُّماً للموقف التركي من حزب العمال الكردستاني وامتداداته في سوريا والعراق»، كما صدرت إشارات عن واشنطن في هذا الاتجاه.
ولفتت المصادر إلى أن تركيا قدمت جميع الأدلة إلى التحالف الدولي وروسيا على الخطر الذي تتعرض له من جانب الأكراد في سوريا والعراق، لكن هذه الأدلة لم تؤخذ على محمل الجد، ولم تلقَ تركيا الدعم اللازم من هذه الأطراف.
واعتبرت المصادر، قصف جبل سنجار «رسالة مفادها أن تركيا قد تنفذ العمليات اللازمة في أي وقت من أجل وقف خطر حزب العمال الكردستاني وامتداداته في سوريا والعراق، وأنها تستخدم حقوقها في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات الآتية من البلدين سواء من (داعش) أو (العمال الكردستاني) ووحدات حماية الشعب الكردية، ولا يمكن لأي طرف أن يعارضها في استخدام حقها القانوني في حماية أمنها القومي وأرواح مواطنيها».
في غضون ذلك، نقل الكاتب المقرب من الحكومة في صحيفة «حرييت» التركية عبد القادر سيلفي عن قائد سلاح الجو التركي عابدين أونال خلال حضوره، مساء الأحد، حفل استقبال بمناسبة يوم السيادة الوطنية والطفولة في تركيا، مع رئيس الأركان خلوصي أكار وقائد قوات الدرك يشار جولر، أن الجيش التركي لديه خطط في سنجار.
ونقل سيلفي عن القادة العسكريين أنه قد حان الوقت للقيام بعمليات في سنجار بعد انتهاء عملية «درع الفرات» في شمال سوريا.
وقال أونال إن لديهم دائماً خططاً على المستويين العسكري والسياسي بشأن المناطق المحاذية للحدود التركية في سوريا والعراق، وإن تركيا لن تسمح بأن يقيم العمال الكردستاني قاعدة ثانية في سنجار على غرار جبال قنديل في شمال العراق، وإن هذه الخطط قد تُنفَّذ الآن أو تنفذ في المستقبل، حسب الضرورة.
ومن جانبه، قال قائد قوات الدرك الجنرال يشار جول إن القوات التركية «كسرت ظهر العمال الكردستاني» داخل تركيا، وإن هناك بعداً خارجياً الآن، فـ«التطورات على حدودنا في سوريا والعراق متشابكة مع الداخل ويستفيد منها العمال الكردستاني، والقوات التركية ستتخذ كل ما يلزم لوقف التهديدات من سوريا والعراق».
وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين استبق الضربات الجوية التركي في سوريا والعراق، قائلاً، في مؤتمر صحافي، الاثنين، إن القوات التركية على أتم الاستعداد والجاهزية التامة للرد على أي خطر إرهابي يهدد أمن وسلامة حدودها، سواء من الجانب السوري أو العراقي.
وأضاف كالين أنّ بلاده تراقب عن كثب تحركات المنظمات الإرهابية الناشطة في سوريا والعراق، وأنها ستتدخل فور ملاحظتها أي تهديد من قبل تلك المنظمات على أمن حدودها.
إلى ذلك، قال عبد الله أغار خبير الشؤون الأمنية ومكافحة الإرهاب، لـ«الشرق الأوسط» إن القصف المتزامن الذين شنته مقاتلات تركية في سوريا والعراق يعد عملية «غير مسبوقة من شأنها تغيير المعادلات والموازين على الأرض».
ولفت إلى أن العملية لم تقتصر على قصف بطائرتين أو ثلاث، وإنما شاركت فيها أسراب مختلفة من المقاتلات، وأُحِيطَت بسرية تامة، واستهدفت مواقع تقصفها تركيا للمرة الأولى، معتبراً أن هذه العملية مختلفة عن العمليات التي ينفذها الطيران التركي في جبال قنديل شمال العراق، وتحمل رسالة قوية، وسيكون لها تأثيرات سياسية لدى مختلف الأطراف الداعمة لـ«العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب الكردية» التي قرأت الرسالة التركية بالتأكيد، إضافة إلى البعد العسكري.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.