في اليوم العالمي للشاي... ها هي أهم أنواعه وفوائده الصحية

فوائد الشاي (رويترز)
فوائد الشاي (رويترز)
TT

في اليوم العالمي للشاي... ها هي أهم أنواعه وفوائده الصحية

فوائد الشاي (رويترز)
فوائد الشاي (رويترز)

يحتفل العالم اليوم باليوم العالمي للشاي، المشروب المشهور والمحبوب عالميا!
يرجع أصل الشاي إلى شجيرة ذات أُصول صينيّة، وتمّت تسميتها شجرة الشاي، وهي تعتبر من النباتات دائمة الخضرة طوال العام، من عائلة الكاميلية.
وهناك عدة أنواع للشاي، مثل الشاي الأخضر، والشاي الخاص بالأعشاب، والشاي الأحمر، والشاي الأبيض، والشاي الأسود، والشاي الصيني. ويشرب بصفة عامّة وهو ساخن، ولكن هناك من يفضل شربه بارداً، فبدأ كثير من شركات المشروبات في تصنيع شاي بارد مع مواد غازية.
يحتوي الشاي على نِسبة من الماء، وقليل من الأحماض الدهنية، ومجموعة من البروتينات.
ويضم أيضاً مواد كربوهيدراتية، وبعض المعادن الغذائية، مثل: الحديد، والفسفور، والكالسيوم. والبوتاسيوم، والزنك، ومواد سُكرية، ومواد نشويّة، ومواد مُضادة للأكسدة. ويحتوي على نِسبة من الكافيين، ولكن بنسبة أقلّ من القهوة، وهو غني بحامض الأسكوربيك.
* فوائد الشاي الأحمر الصحية
- يُحافظ على صحة القلب وسلامته من الأمراض القلبيّة والنوبات والسكتات الدِماغية.
- يعمل على تبييض الأسنان.
- يقي من علامات الكِبر في السنّ والشيخوخة التي تؤثّر بالبشرة.
- يُساعد في تنظيم مُعدل ضغط الدم ويقي من ارتفاعه.
- يُهدّئ الأعصاب ويُخلّص من التوتر والقلق، ويُحقق الطمأنينة والراحة النفسية.
- يُنظّم مُعدل السكر في الدم ويُساعد في إفراز كمية الإنسولين.
- يخفض نِسبة الكولسترول الضار في الدم.
- يُعالج الشاي بعض الالتهابات، مثل التهابات المفاصل والتهابات الأمعاء.
* أهمية الشاي الأسود
بحسب المجلة الأميركية للتغذية السريرية، فإن تناول أكواب قليلة من الشاي الأسود مرتبط بانخفاض قدره 31 في المائة في خطر الإصابة بسرطان المبيض، بالمقارنة مع تناول كوب واحد أو عدم التناول نهائياً.
ونظرت الأبحاث إلى الحمية الخاصة لأكثر من 170 ألف امرأة في الأعمار بين 25 و55 لأكثر من 3 عقود، كجزء من دراسة صحة الممرضات (Nurses Health Study). وبعد تحليل الاستطلاع الخاص بالحمية، وجدوا أن النساء اللاتي يتناولن كميات كبيرة من الأغذية التي تحتوي على الفلافونويد، وهو نوع من مضادات الأكسدة الموجودة بأنواع الشاي والجزر والفواكه، كانوا أقل عرضة للتعرض لسرطان المبيض.
غير أن الفوائد القوية للمشروبات المنقوعة لا تتوقف عند منع خطر سرطان المبيض. فيما يلي ثلاث فوائد مدهشة أكثر يستطيع الشاي فعلها:
- يخفض ضغط الدم.
- يقلل من خطر سرطان البنكرياس.
- يقلل من التوتر.
* فوائد شاي الأولونج
يعتمد كثير من السيدات على مختلف أنواع الأعشاب للاستفادة منها، ومن ضمنها شاي الأولونج، وهو نوع من أنواع الشاي الأسود الصيني المفيد صحياً، فضلاً عن فوائده في الحفاظ على الرشاقة، شرط الالتزام بشرب كوب منه يومياً.
- يساعد في تسريع عملية الأيض، وبالتالي حرق كميات كبيرة من السعرات الحراريّة.
- يحتوي على مادّة البوليفينول التي تمنع الإنزيمات التي تزيد من نسبة الدهون.
- يعادل نسبة السكّر في الدمّ، شرط أن يشرب من دون أي إضافات للتحلية.
- يساعد في تسهيل عملية الهضم، ويمنع ارتداد الأحماض في المعدة.
- يكبح الشعور بالجوع لساعات بعد شربه، ما يساعد في خسارة الوزن أيضاً.
* شعر الذرة
واحدة من الأشياء التي قد يتجاهلها كثير من الأفراد، هي شعر الذرة (شواشي الذرة).
ما لا تعرفه أنها تمتلك كثيرا من الفوائد الصحية المدهشة لجسمك.
فهي عشبة مفيدة تم استخدامها لعدة قرون في علاج مختلف الأمراض؛ لأن لها فوائد جمة على الجسم، ويمكنك استخدامها في صورة شاي شعر الذرة، أو الحصول على كبسولات شعر الذرة، من أي متجر طعام صحي.
تحتوي على ستيغماستيرول وسيتوستيرول، وهذان العنصران فعالان في الوقاية من أمراض القلب وارتفاع الكولسترول في الدم. كما توجد الأحماض النباتية التي تساعد في علاج مشكلات مختلفة، منها مشكلات الفم والجلد وتنظيم مستوى الجلوكوز في الدم.
والطريقة الأكثر شيوعاً للاستفادة من شعر الذرة، هو شاي شعر الذرة، وفيما يلي مجموعة من فوائد شعر الذرة:
- تنظيم السكر في الدم: قد يؤدي ارتفاع نسبة السكر في الدم إلى كثير من المشكلات، منها مرض السكري ومشكلات في الكلى، والعمى، والسكتة الدماغية. ومن المهم جداً تنظيم السكر في الدم للحفاظ على الجسم والبقاء بصحة جيدة. فيمكن أن يساعدك شعر الذرة في خفض مستويات السكر في الدم.
وفقاً لدراسة نشرت في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2005 في مجلة التغذية والتمثيل الغذائي، عند القيام بتجفيف شعر الذرة ووضعه في الماء المغلي لمدة 20 دقيقة، أظهرت النتائج أن هذه الطريقة تزيد من مستوى الإنسولين، وتساعد في إصلاح الخلايا التالفة في البنكرياس، حيث يتم إنتاج الإنسولين.
وإذا كنت تتناول أدوية السكر، فيجب أن تتحدث إلى الطبيب قبل إضافة شعر الذرة إلى نظامك الغذائي.
- تقليل نسبة الكولسترول الضار: تذكر تقارير المعهد القومي للقلب والرئة، أن ارتفاع نسبة الكولسترول الضار في الدم أحد العوامل الأساسية التي تساهم في الإصابة بأمراض القلب. وهو السبب رقم واحد للوفاة في الولايات المتحدة.
وقد اختبر الباحثون في جامعة «جيلين» في الصين آثار استهلاك شعر الذرة عند الأشخاص المصابين بداء السكري، فوجدوا أن شعرة الذرة يحتوي على المركبات التي تعزز من الصحة وتنتج الإنسولين، ومفيد أيضاً في تقليل مستوى الكولسترول الضار ومستويات الدهون الثلاثية.
- مدر للبول: يعمل شاي شعر الذرة كمدر للبول، مما يساعد الجسم في طرد السموم الزائدة الموجودة فيه.
وفقاً لتقارير معهد الطب القومي، فإن مدرات البول تساعد على حماية الجسم من ارتفاع ضغط الدم وقصور القلب الاحتقاني وأمراض القلب والكلى، وتجعلك تتبول أكثر، حيث تمنع تراكم البكتريا في المسالك البولية والحد من خطر العدوى.
- غني بفيتامين «ج»: شعر الذرة غني بفيتامين «ج»، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي تساعد في منع وقوع الضرر الناجم عن الجذور الحرة، والتي تسبب أمراض القلب، والسرطان، والأوعية الدموية؛ لأنه يحفز الأوعية الدموية، وذلك أمر ضروري لأداء أجهزة الجسم دورها بحيوية.
* الشاي الأبيض
الشاي الأبيض من أندر وأجود أنواع الشاي، وهو مشروب خفيف الطعم. ولإنتاجه يتم قطف البراعم الصغيرة لشجرة الشاي، وكذلك الأوراق الصغيرة، ويتم تجاهل الأوراق الكبيرة والعادية، ويتم تجفيفها بعد ذلك. تعتبر بلاد الصين واليابان من أهم الدول المنتجة للشاي الأبيض ويتميز بغناه بمضادات الأكسدة ومركبات البوليفينول التي تعمل على تقوية الجهاز المناعي للجسم والوقاية من السرطان.
- تناول الشاي الأبيض باستمرار يعمل على تقليل معدل الكولسترول السيئ، في حين يزيد معدل الكولسترول الجيد. لذا فهو يقي من كثير من أمراض القلب ومفيد جدا للأشخاص الذين تعدوا الأربعين من العمر.
- يساعد الشاي الأبيض على التخلص من الدهون وزيادة معدل استهلاك السعرات الحرارية، مما يسهم في إنقاص الوزن بشكل ملحوظ.
- يعمل الشاي الأبيض على خفض ضغط الدم المرتفع، وتحسين الدورة الدموية، ومنع حدوث الجلطات المفاجأة وتصلب الشرايين.
- الشاي الأبيض من المشروبات التي تعزز الطاقة في الجسم، وتعمل على تقليل التوتر، ويساعد أيضا على خفض نسبة السكر في الدم والوقاية من مرض السكري.
- يساهم الشاي الأبيض في الحفاظ على صحة الجلد وعلاج حب الشباب، والتخفيف من حالات الإكزيما. وذلك بفضل احتوائه على مضادات الأكسدة التي تقلل من نشاط البكتيريا، وتخلص الجسم من السموم.



الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.


السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
TT

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر. لكن هذا المشهد الآسر بات يحمل مؤشرات مقلقة لعلماء البيئة؛ إذ تكشف السلاحف ضخمة الرأس عن التأثير المتنامي لتغير المناخ على النظم البحرية، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلّ بالتوازن الطبيعي بين الذكور والإناث ويهدد مستقبل أحد أبرز الكائنات المهاجرة في المتوسط.

على شاطئ إيزتوزو التركي، أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في البحر المتوسط، تشق نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة طريقها إلى البحر كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش المنتشرة على امتداد الساحل. ورافقت «رويترز» عالم الأحياء البحرية يعقوب كاسكا وفريقه من المتطوعين خلال جولاتهم الليلية لمراقبة الأعشاش وحماية البيوض المدفونة في الرمال. وتنتشر فوق الأعشاش أقفاص هرمية الشكل تحول دون وصول الثعالب إليها، في حين يتحول الشاطئ، الذي يعج بالسياح نهاراً، إلى ملاذ هادئ لحماية السلاحف ليلاً.

صغار السلاحف البحرية تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في مقاطعة موغلا بتركيا (رويترز)

تميمة «كوب 31»

وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب 31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.

ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

درجات حرارة أعلى

أظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.

ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط ‌وهي الشواطئ التي ‌تضع فيها السلاحف بيوضها.

ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش؛ إذ تؤدي الرمال الأكثر ​دفئاً ‌إلى ⁠إنتاج أعداد ​أكبر ⁠من الإناث.

وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس: «تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية». وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.

وفي دراسة دكتوراه استمرت خمس سنوات في جامعة باموكالي، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.

يراقب عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية يعقوب كاسكا وأحد المتطوعين سلحفاة صغيرة وهي تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو (رويترز)

وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 في المائة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافياً للتخفيف ⁠من آثار تغير المناخ.

وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية ‌واحدة خلال العشرين عاماً الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث ‌تمثل ما بين 80 و90 في المائة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.

ويقول ​العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف ‌إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.

وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 ‌درجة مئوية تزيد أيضاً من خطر نفوق الأجنة. ووفقاً لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.

أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغير المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.

تعاون بين الدول

قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر «كوب 31».

وتابع قائلاً: «قد ‌تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق»، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر، لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.

وقالت شيرين: «السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً».

ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص. وقال كاسكا إن 60 في المائة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل ​عن خمس قطع من البلاستيك.

وتابع قائلاً: «إلقاء كيس بلاستيكي في ​البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص».


«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
TT

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

في معرضه الأحدث، الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا، إذ يرصد أحد الشوارع الباريسية التي عاش فيها واختلط بسكانها وروادها من الفنانين والمبدعين، ويقدم رؤيته الجمالية عنهم في نحو 30 لوحة تتداخل فيها الألوان الساخنة والباردة لتنسج حكايات باريسية مشوقة.

ويواصل عكاشة، في المعرض الذي افتُتح الخميس بغاليري «فلك» بوسط القاهرة، الرهان على جرأة استخدام الألوان، مع تكوينات تعبيرية وتجريدية تجعل للحكاية أبعاداً مختلفة في ذهن المتلقي، فتتعدد الرؤى والحكايات المنبثقة من العمل الواحد بقدر تعدد المشاهدين.

من أعمال المعرض (فيسبوك)

ويقول الفنان عبد الرازق عكاشة إن فكرة معرض «ناس من شارعنا» تستند إلى شارع «ريدي ذا بيس» في فرنسا، الذي عاش فيه، ويصفه بأنه شارع مهم جداً في منطقة مونمارتر، التي يعيش فيها الفنانون والأدباء والكتّاب، وتضم أيضاً «مولان روج» أو الطاحونة الحمراء، ويمر بها طريق بيكاسو إلى الهضبة العليا، كما سكنت داليدا بالقرب من هذا الشارع.

ويضيف، في كلمة مصورة تعريفية بالمعرض، أنه لم يختر الرسم عن شارع باريسي تنازلاً عن هويته أو تبادلاً للهويات، وإنما تعبير عن التفاعل الإنساني مع شارع وأشخاص من الفنانين والمبدعين عاش بينهم وقرر أن يرسمهم.

ويوضح: «في هذا المعرض، أعرِّف الجانب العربي أو المصري بكيفية تفكير الآخر ونمط حياته، وأحاول أن أصوِّر له هذا النمط وأنقله إليه كاملاً، فليس هناك تضارب في الهويات، بل محاولة للتقريب بينها».

لوحة تعبر عن حكاية بالمعرض (الفنان)

وتشي اللوحات بالعديد من الحكايات في الشارع الذي اختاره الفنان، من المقاهي وجلسات السمر إلى النزهات بالدراجات والجداريات على المترو، وجميعها تأتي في إطار من الألوان المبهجة والتكوينات الفنية ذات الدلالات المفتوحة على أكثر من حكاية وتفسير.

وأشار الفنان أيضاً إلى أن شغفه برسم الشارع لا يقتصر على الشارع الباريسي، إذ لديه، كما يقول، «مشروع فني منذ 10 سنوات عن العمارة في شوارع مصر»، يحاول من خلاله رصد كيفية عيش الناس في مصر، خصوصاً في الأحياء الإسلامية التراثية وبعض المناطق الشعبية، بما تشهده من زحام، مثل الحسين والعتبة والجمالية وحارة اليهود، وغيرها من الأماكن التي تتجلى فيها هوية الإنسان وخصوصيته.

جانب من المعرض (فيسبوك)

وفيما يلفت عكاشة إلى شروع متحف بيكاسو في باريس في دراسة عرض لوحاته عن غزة، يؤكد أن هذه اللوحات، التي خصص لها معرضاً سابقاً في القاهرة ورسم جدارية كبيرة عنها، تظل من أهم الأعمال التي قدمها، إذ تعبّر عما يشعر به فنان عربي تجاه مأساة غزة.

وسبق أن قدم عكاشة معرضاً بعنوان «جدارية غزة»، ضم أعمالاً ملحمية ومشاهد موجعة من المأساة التي شهدها القطاع جراء الحرب. ورصد في لوحاته مشاهد متعددة من داخل القطاع، استلهمها من نشرات الأخبار والصور والوقائع التي شاهدها العالم.