استئناف عمليات الإجلاء من بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين

انفجار عبوة ناسفة يوقع ستة قتلى في حلب

جانب من عمليات الإجلاء (أ.ف.ب)
جانب من عمليات الإجلاء (أ.ف.ب)
TT

استئناف عمليات الإجلاء من بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين

جانب من عمليات الإجلاء (أ.ف.ب)
جانب من عمليات الإجلاء (أ.ف.ب)

استؤنفت اليوم (الأربعاء) عملية إخلاء مناطق سورية محاصرة في ظل إجراءات مشددة، بعد أربعة أيام من توقفها إثر تفجير دموي تسبب بمقتل 126 شخصاً، بينهم عدد كبير من الأطفال الذين تم إجلاؤهم من بلدتين مواليتين للنظام.
في الوقت نفسه، قتل اليوم ستة أشخاص في انفجار عبوة ناسفة في مدينة حلب، حسبما ذكرت وسائل إعلام سورية موالية للنظام.
وشوهدت عشرات الحافلات التي خرجت من بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين في إدلب (شمال غرب)، لدى توقفها عند مدخل منطقة الراشدين التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة غرب حلب (شمال) التي شهدت الاعتداء السبت.
وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية أن «العملية استؤنفت قرابة الساعة الرابعة من فجر الأربعاء (01:00 ت غ)». وأوضح أنه تمّ «إجلاء ثلاثة آلاف شخص بينهم 700 مقاتل من الفوعة وكفريا على متن 45 حافلة، مقابل خروج 300 شخص على متن 11 حافلة، غالبيتهم الساحقة من مقاتلي الفصائل من الزبداني بشكل رئيسي، إضافة إلى مقاتلين من منطقتي سرغايا والجبل الشرقي المجاورتين في ريف دمشق».
وبدأت عملية إخلاء بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين المحاصرتين من الفصائل المقاتلة ومدينتي الزبداني ومضايا المحاصرتين من قوات النظام وحلفائه قرب دمشق الجمعة بموجب اتفاق بين النظام والفصائل المعارضة، برعاية إيران أبرز حلفاء دمشق وقطر الداعمة للمعارضة.
ويشمل الاتفاق أيضاً إجلاء العشرات من مقاتلي الفصائل من بلدات مجاورة للزبداني ومضايا وأخرى جنوب دمشق، بحسب المرصد السوري.
وتوقفت عملية إجلاء السكان السبت إثر تفجير سيارة مفخخة استهدف الحافلات التي خرجت من الفوعة وكفريا لدى توقفها في منطقة الراشدين. وتسببت بمقتل 126 شخصاً معظمهم من المدنيين وبينهم 68 طفلاً، في اعتداء يعد من بين الأكثر دموية منذ اندلاع النزاع السوري. ولم تتبن أي جهة عملية التفجير.
وتجري عملية الإخلاء وفق مراسل وكالة الصحافة الفرنسية وسط مراقبة وإجراءات مشددة.
وتولى العشرات من مقاتلي الفصائل حراسة الحافلات التي توقفت منذ صباح اليوم في باحة كبرى عند مدخل منطقة الراشدين التي استخدمت كنقطة عبور خلال عملية الإجلاء الأولى. وعملوا على تفتيش سيارات الصحافيين الموجودين في المكان.
وفي مشاهد فيديو من الراشدين، يظهر مقاتلون موالون من الفوعة وكفريا بلباس عسكري مرقط وهم يتجولون قرب الحافلات ومعهم أطفال ونساء ومسنون، بينما وقف على بعد أمتار منهم مقاتلون مسلحون من الفصائل المعارضة.
ويأتي خروج هذه الدفعة من المدنيين والمقاتلين الأربعاء بعد خروج دفعة أولى الجمعة، ضمت نحو 5 آلاف شخص بينهم 1300 مقاتل موالٍ للنظام من الفوعة وكفريا و2200 شخص ضمنهم نحو 400 مقاتل معارض من مضايا والزبداني.
وقالت ميادة الأسود، وهي من ضمن منسقي الاتفاق من جانب قوات النظام: «بعد أن تصل القوافل بسلام، يمكن القول إن المرحلة الأولى من الاتفاق انتهت».
وأضافت: «باتت الزبداني ومضايا خاليتين من المسلحين بشكل كامل».
وفي العام الأخير، شهدت مناطق سورية كثيرة، خصوصاً في محيط دمشق اتفاقات إخلاء بين الحكومة والفصائل تضمنت إجلاء عشرات آلاف المدنيين والمقاتلين، وخصوصاً من معاقل الفصائل المعارضة.
وانتقدت الأمم المتحدة في وقت سابق هذه العمليات التي تعتبرها المعارضة السورية «تهجيراً قسرياً»، وتتهم النظام بالسعي إلى إحداث «تغيير ديموغرافي» في البلاد.
وفي مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية في دمشق الأسبوع الماضي، قال رئيس النظام السوري بشار الأسد رداً على سؤال حول إخلاء الفوعة وكفريا: «إن التهجير الذي يحدث في ذلك السياق تهجير إجباري»، موضحاً أن «الحديث عن التغييرات الديموغرافية... لا يخدم ولا يصب في مصلحة المجتمع السوري عندما يكون ذلك دائماً. لكن بما أنه مؤقت، فإنه لا يقلقنا».
ويعيش، وفق الأمم المتحدة، 600 ألف شخص على الأقل في مناطق محاصرة بغالبيتها من قوات النظام وأربعة ملايين آخرين في مناطق يصعب الوصول إليها.
وقتل ستة أشخاص وجرح 32 آخرون الأربعاء إثر انفجار عبوة ناسفة في حي صلاح الدين في مدينة حلب في شمال سوريا، وفق ما أورد تلفزيون النظام السوري.
وتسيطر قوات النظام السوري على الحي بالكامل منذ خروج مقاتلي المعارضة من المدينة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إثر حصار قاسٍ ومعارك ضارية وتسوية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.