مصير دي ميستورا بين يدي أمين عام الأمم المتحدة وتقارير تفيد بإنهاء مهمته

رئيس وفد الهيئة العليا: لا اجتماع مقرراً مع غاتيلوف والأسد يريد نسف المفاوضات

دي ميستورا لدى اجتماعه بوفد من النظام السوري في جنيف أمس (أ.ف.ب)
دي ميستورا لدى اجتماعه بوفد من النظام السوري في جنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

مصير دي ميستورا بين يدي أمين عام الأمم المتحدة وتقارير تفيد بإنهاء مهمته

دي ميستورا لدى اجتماعه بوفد من النظام السوري في جنيف أمس (أ.ف.ب)
دي ميستورا لدى اجتماعه بوفد من النظام السوري في جنيف أمس (أ.ف.ب)

لم تكن الصدفة وحدها هي التي دفعت المبعوث الدولي الخاص ستيفان دي ميستورا إلى تحديد يوم الجمعة 31 الجاري موعدا لإنهاء الجولة الخامسة من محادثات جنيف التي شهدت يوم أمس لقاءه كل وفود النظام والمعارضة الموجودة كلها في المدينة السويسرية.
ذلك أنه مع نهاية شهر مارس (آذار) الجاري ينتهي التكليف الذي منحه الأمين العام السابق بان كي مون للدبلوماسي السويدي - الإيطالي في شهر يوليو (تموز) من عام 2014 لمحاولة إيجاد مخرج سياسي يضع حدا للحرب السورية، وذلك بعدما أخفق سابقاه في هذه المهمة، وهما الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان والدبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر الإبراهيمي.
مصادر دبلوماسية أوروبية أبلغت «الشرق الأوسط» أمس أن دي ميستورا (البالغ من العمر 70 سنة) عرض على بان كي مون الاستقالة، وكذلك فعل مع أنطونيو غوتيريش الأمين العام الجديد للمنظمة الدولية. غير أن الأخير طلب منه البقاء في منصبه حتى نهاية ولايته التي تحل يوم الجمعة القادم. وبحسب هذه المصادر، فإن أمام غوتيريش حلين: الأول، أن يبقي دي ميستورا في منصبه لفترة إضافية باعتباره يعرف تفاصيل وتحديات الحرب السورية، كما يعرف أدوار اللاعبين المحليين، الإقليميين والدوليين، وبالتالي فإنه الأكثر تهيؤا للاستمرار في هذه المهمة. أما الحل الثاني فقوامه تعيين مبعوث خاص جديد، وهو الخيار المرجح لأن «كل أمين عام يفضل التعامل مع المبعوثين الخاصين الذين يثق بهم وبقدرتهم على القيام بالمهمة التي يوليهم إياها».
تقارير إعلامية واردة من نيويورك ومعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر أوروبية تتابع عن قرب تطورات جنيف 5 تفيد بأن الحل الثاني هو الأرجح. وتؤكد هذه المصادر أن هناك تداخلا بين الأسباب الشخصية والأخرى المهنية التي تدفع دي ميستورا إلى التخلي عن الملف السوري. وأول سبب شخصي أن زوجة المبعوث الدولي الموجودة في إيطاليا مريضة وهو «ينوي أن يكون قريبا منها». وهذا السبب هو الذي يفسر غياب المبعوث الدولي أحياناً عن جنيف. وفضلا عن ذلك، فإن بعض المحيطين بالمبعوث الدولي في جنيف يقولون عنه إنه مرهق وإنه «يريد أن ينتهي من الملف السوري» وأن يسلم المهمة لشخص آخر.
أما السبب المهني فقوامه أن دي ميستورا الذي اجتمع بغوتيريش مطولا لدى ذهابه إلى نيويورك خلال هذا الشهر، لم يحقق أي نجاح فعلي رغم كل الجهود التي بذلها ولجوئه إلى فنون الدبلوماسية التي يتقنها، علما بأنه شغل منصب وزير دولة للشؤون الخارجية في إيطاليا.
ويضيف العارفون أن دي ميستورا عانى كثيرا من الضغوط التي مورست عليه، خصوصا من الطرف الروسي الذي اتهمه أكثر من مرة بعد الفعالية بأنه «لا يقوم بالدور الذي أولاه إياه الأمين العام والقرار الدولي رقم 2254»، وكان مصدر دبلوماسي غربي قد كشف لـ«الشرق الأوسط» أن الجانب الروسي أعلن من جانب واحد عنه استئناف المحادثات في جنيف في 20 مارس من دون التشاور مع المبعوث الدولي. وأخيرا وبعد المحادثات التي أجراها في نيويورك مع الأمين العام، عمد إلى تحديد 23 الجاري موعدا لها.
حتى الآن، لم يصدر أي خبر عن مكتب غوتيريش بخصوص هوية خليفة دي ميستورا، الذي سيترك منصبه بعد صفعة سدده لها النظام السوري عندما رفض استقباله في 19 الجاري بعدما كان دي ميستورا قد أبدى رغبته في زيارة دمشق. وأشار رئيس وفد النظام السفير بشار الجعفري أول من أمس إلى ذلك بقوله إن حكومة نظامه أرادت لفت انتباهه «بشكل لائق» لأنه «ارتكب خطأ وخرج عن ولايته»، في إشارة ضمنية لتصريح أدلى به دي ميستورا، وقال فيه إنه «يصعب بلورة دستور جديد لسوريا في ظل النظام الحالي»، وهو ما اعتبرته دمشق «انحيازا» للمعارضة. وبعدها حاولت موسكو التوسط بين الطرفين. وراهناً، من الأسماء المطروحة لخلافة دي ميستورا هناك اسمان: الأول هو حارث سيلاديتش، وزير خارجية البوسنة والهرسك السابق، والثاني سيغريد كاغ منسقة شؤون الأمم المتحدة في لبنان.
في هذه الأثناء، انتقد دي ميستورا على «نهجه» التفاوضي، وخصوصا على الدعوة لمفاوضات لأسبوع أو عشرة أيام تليها فترة توقف لمدة مشابهة. إذ يعتبر مراقبون أنه كان «من الأجدى» ألا يترك الوسيط الدولي الأطراف المتحاربة يتفكك عقدها لأنه سيصعب بعد ذلك إعادتها إلى جنيف بسبب التطورات الميدانية أو غيرها من الأسباب. كذلك انتقد لكثرة أحاديثه الصحافية وحرصه على التحدث للإعلام في نهاية كل يوم من أيام المحادثات.
وهكذا، يرجح جدا أن تكون زيارة الـ24 التي سيقوم بها المبعوث الخاص غدا في عمّان للقاء وزراء الخارجية العرب آخر زياراته «الخارجية»، وهو الذي سعى دوما لدفع اللاعبين الإقليميين والدوليين لمساعدته في مهمته. ولقد قال وزير الدولة الأردني محمد المومني أمس إن دي ميستورا سيحضر اجتماعات وزراء الخارجية العرب «ويتحدث للوزراء عن تقديره لآخر مستجدات العملية السياسية»، مضيفا أنه «كان من الأهمية بمكان للوزراء الاستماع بشكل مباشر من المبعوث الدولي الذي يحظى بدعم كامل من كافة الدول العربية في مسعاه لمساعدة أطراف المعادلة السورية للانطلاق بالعملية السياسية وإنجاحها بإذن الله».
لكن دي ميستورا، في أيام ولايته الأخيرة، ما زال يسعى لتحقيق شيء ما وإن كان متواضعا، إذ اعترف في كلامه للصحافة ليل أول من أمس بأنه «لا ينتظر تحقيق معجزات»، كما أنه لا يتوقع تعليق المحادثات التي يصر على أن تستمر «غير مباشرة» أو ما يسميها بالإنجليزية «Proximity Talks»، بينما يطالب وفد الهيئة العليا للمفاوضات بالانتقال إلى المفاوضات المباشرة.
كذلك يطرح أكثر من سؤال على «التسوية» التي توصل إليها بشأن حل عقدة «أولويات» مناقشة «السلال» الأربع بين النظام الذي يريد أولا سلة الإرهاب والمعارضة التي تطالب بسلة الحوكمة أي الانتقال السياسي. وما تفتق عنه ذهن دي ميستورا ومساعديه هو ترك كل طرف يحدد «السلة» التي يريد التفاوض بشأنها شرط أن تناقش في النهاية كل «السلال». وفي أي حال، ما زالت أجواء التوتر تسيطر على قصر الأمم في جنيف وما يغذيها استمرار اشتعال المعارك في أكثر من منطقة سورية والاتهامات المتبادلة بين وفد النظام والهيئة العليا، خصوصا تلك التي وجهها الجعفري والتي وصف أعضاءها بـ«الإرهابيين». ناهيك عن غموض الموقف الأميركي وانعدام اليقين بشأن استعداد موسكو للضغط على الأسد للسير في الحل السياسي. ومن المقرر وفق وكالة تاس الروسية أن يصل نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف إلى جنيف يوم الاثنين لمواكبة محادثات جنيف وكان قد حضر الأيام الأخيرة من جنيف 4.
وأمس، كما سبقت الإشارة، التقى دي ميستورا كجميع الوفود مستهلا اجتماعاته مع وفد النظام قبيل الظهر ثم وفد الهيئة العليا عصرا، واتفق أن يلتقي مساء وفدي منصتي القاهرة وموسكو. وإذ امتنع الجعفري عن الحديث للصحافة أمس، ندد نصر الحريري، رئيس وفد الهيئة العليا، بعد اجتماع هو الثاني من نوعه مع دي ميستورا بـ«إرهاب النظام وحلفائه» بسبب «المجازر» التي ارتكبوها في بلدة حمورية (غوطة دمشق) كما أبرز صورا لأطفال أزهقتهم القنابل. كذلك ندد بقيام طائرات النظام بإلقاء 20 برميلا متفجرا على قرية كوكب في ريف محافظة حماة. واعتبر الحريري أن ما حصل في حمورية «ناتج من تخوف النظام من الضغوط الدولية التي تدفعه باتجاه الحل السياسي». وبرأيه أن النظام «يستخدم التصعيد العسكري لعرقلة الحل السياسي» وهي التهمة نفسها التي ساقها أول من أمس الجعفري بحق الفصائل المعارضة. وبحسب الحريري، فإن النظام يعي أن «أي خطة باتجاه الحل السياسي تعني سقوطه وتخليص الشعب السوري من إرهابه»، داعيا «أصحاب النفوذ» على الأسد (في إشارة إلى روسيا) لأن يلعبوا «دورا بناء» في الدفع نحو عملية الانتقال السياسي. لكنه شكا من أن المعارضة «لا تجد شريكا ملتزما بالبحث عن السلام»، كما أن الأطراف المؤثرة على النظام «لا نجد منها إلا التزاما بضرب المدنيين وضرب البنى التحتية».
من جانب آخر، كشف الحريري أن المناقشات مع المبعوث الدولي دارت حول عملية تشكيل هيئة الحكم الانتقالي ذات الصلاحيات الكاملة، وعلى مهامها الخاصة بتمكين الشعب السوري من تقرير مصير بلده والمحافظة على المؤسسات بعد إعادة هيكلتها، واحترام حقوق الإنسان ومشاركة جميع السوريين فيها بشكل عادل وعلى قاعدة تكافؤ الفرص. وكان لافتا أمس أن رئيس وفد الهيئة العليا تلافى الإشارة إلى إمكانية انسحاب الوفد من المحادثات في حال استمر التصعيد العسكري، معتبرا أن ما تقوم به الفصائل المعارضة «دفاع عن النفس ورد بالمثل» على ما يقوم به النظام.
ونفى الحريري وجود لقاء مبرمج مع نائب وزير الخارجية الروسي غاتيلوف، كما نفى علمه بأي شيء يتناول مستقبل دي ميستورا.



مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».


تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.