الصدر يحذر من «نهاية مظلمة» للعراق غداة صدامات «المنطقة الخضراء»

حزب «الدعوة» بزعامة المالكي حمّل أتباعه مسؤولية العنف

عناصر من قوات الأمن ومكافحة الشغب العراقية في حالة تأهب لمواجهة المتظاهرين في ساحة التحرير ببغداد أمس (إ ب أ)
عناصر من قوات الأمن ومكافحة الشغب العراقية في حالة تأهب لمواجهة المتظاهرين في ساحة التحرير ببغداد أمس (إ ب أ)
TT

الصدر يحذر من «نهاية مظلمة» للعراق غداة صدامات «المنطقة الخضراء»

عناصر من قوات الأمن ومكافحة الشغب العراقية في حالة تأهب لمواجهة المتظاهرين في ساحة التحرير ببغداد أمس (إ ب أ)
عناصر من قوات الأمن ومكافحة الشغب العراقية في حالة تأهب لمواجهة المتظاهرين في ساحة التحرير ببغداد أمس (إ ب أ)

تواصلت أمس ردود الفعل المختلفة حيال المواجهات الدامية التي وقعت أول من أمس بين جموع المتظاهرين من أتباع التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، المطالبين بتغيير قانون مفوضية الانتخابات ومجلس مفوضيتها، وقوات الأمن ومكافحة الشغب، وأسفرت عن مقتل وجرح العشرات.
وجاء أقوى الردود عبر بيان أصدره حزب «الدعوة الإسلامية» بزعامة رئيس الوزراء السابق نائب رئيس الجمهورية حاليًا، نوري المالكي، اتهم فيه صراحة المتظاهرين بأنهم وراء موجة صواريخ الكاتيوشا التي ضربت التجمع الحكومي في «المنطقة الخضراء» مساء أول من أمس، وطالب بالتحقيق العادل والشامل في شأن المجابهات التي حدثت بين القوات الأمنية وبعض المتظاهرين «الذين أطلقوا الصواريخ على مناطق متعددة من بغداد»، في إشارة صريحة إلى التيار الصدري وأنصاره الذين حضروا بكثافة في التظاهرات. وحذر بيان الحزب من «مؤامرات خارجية أو داخلية تستهدف إشغال الشعب العراقي بالفتن والحيلولة دون تخليص العراق مما تبقى من عصابات (داعش)».
وشهدت بغداد مساء أول من أمس، عقب انتهاء المظاهرات بساعات، سقوط عدد من صواريخ الكاتيوشا على المنطقة الخضراء ومحيطها، أُطلقت من منطقتي البلديات وشارع فلسطين شرق المدينة. كذلك تعرض مبنى مفوضية الانتخابات في محافظة البصرة الجنوبية إلى إطلاقات نارية من مجهولين، استنادًا إلى مصادر أمنية. ويرى كثير من المراقبين، أن انتشار السلاح خارج إطار الدولة في أغلب المحافظات يشجع الجماعات المتنافسة على استثمار الاضطرابات التي تحدث داخليًا لتدعيم مواقفها أو إسقاط خصومها.
في مقابل ذلك، وعقب هجمة الصواريخ على المنطقة الخضراء، أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عبر تغريدة في «تويتر»، «البراءة من أي ثائر يستخدم العنف أو ينفذ عملاً تخريبيًا». ثم أصدر أمس بيانًا آخر، حذر فيه من «نهاية مظلمة لعراقنا ووطننا الحبيب ولشعبه الأبيّ» في حالة اللجوء إلى العنف.
ولم يتطرق مقتدى الصدر إلى بيان «حزب الدعوة» الذي اتهم الصدريين بالوقوف وراء أعمال العنف في تظاهرات السبت، بشكل مباشر، لكنه طلب من «السياسيين الذين يدّعون الديمقراطية ومناصرة الشعوب الكف عن تصريحاتهم الاستفزازية الوقحة حتى إكمال التحقيق وإثبات الطرف الخاطئ». وجدد الصدر مطالبته بتغيير مفوضية الانتخابات قائلاً: «سنبقى مطالبين بإزاحة مفوضية الانتخابات التي سيطرت عليها أحزاب الفساد والظلم وسنغير قانون الانتخابات».
إلى ذلك، طالب رئيس الجمهورية، فؤاد معصوم، السلطات الأمنية بالتحقيق العاجل بحادث المظاهرات ومحاسبة المقصرين، وفيما دعا السلطة التشريعية إلى أخذ مطالب المتظاهرين ببالغ الاهتمام، أكد في بيان صادر عن مكتبه «انتهاء رئاسة الجمهورية من إعداد مسودة قانون جديد للانتخابات، وقد تمت مناقشته مع أبرز الكتل البرلمانية». وعقدت «اللجنة المشرفة على الاحتجاجات الشعبية» مؤتمرًا صحافيًا صباح أمس حضرته «الشرق الأوسط»، أعلنت فيه عن سقوط 8 قتلى، توفي أحدهم صباح أمس، وأكثر من 300 جريح، واتهمت اللجنة القوات الأمنية بالوقوف وراء الصدامات التي حدثت مع المتظاهرين، وقال الناشط المدني جاسم الحلفي: «السلطة تتحدث عن مندسين، فيما المظاهرة محمية بأطواق أمنية تشرف عليها قوات السلطة، الرصاص وجهته لنا القوات الحكومية».
أما رئيسة منظمة حرية المرأة الناشطة المدنية هناء ادور، فقالت إن «المظاهرة سلمية، أنا شاهدة على ذلك، لم يجدوا أي شيء لدى المتظاهرين». وأصدر تحالف «إصلاحيون» المؤلف من 45 منظمة وجمعية مدافعة عن حرية التعبير، بيانًا استنكر فيه «قيام الحكومة ممثلة برئيس وزرائها والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بقمع تظاهرات السبت».
من جانبه، دان النائب عن التحالف المدني فائق الشيخ علي «جريمة القتل المروعة بحق المتظاهرين السلميين»، معتبرًا في مؤتمر صحافي عقده في مبنى مجلس النواب، أن «السيد نوري المالكي هو المستفيد الأول من بقاء المفوضية».
وفيما أعلنت مصادر نيابية احتمال استجواب مجلس النواب لمفوضية الانتخابات هذا الأسبوع، قالت لجنة «الخبراء النيابية» برئاسة نائب رئيس البرلمان آرام شيخ محمد المكلفة باختيار أعضاء لجنة المفوضية المستقلة العليا للانتخابات، إنها اتخذت قرارات من شأنها تسريع عملية اختيار أعضاء جدد للجنة، وأعدت استمارة خاصة إلى المرشحين لمفوضية الانتخابات، سيتم إطلاقها في الأيام القليلة المقبلة.
وطالب مجلس المفوضين، في بيان أصدره، لجنة الخبراء النيابية، بـ«الإسراع لحسم اختيارها أعضاء مجلس المفوضين الجدد للحفاظ على العملية الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة». كما طالبت الحكومة والجهات الأمنية كافة بـ«المحافظة على مكاتبها وموظفيها في بغداد والمحافظات من بعض المندسين الذين يحاولون خلط الأوراق والإساءة للمظاهرات».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.