وزير الخارجية الليبي لـ«الشرق الأوسط»: لقاء حفتر والسراج المرتقب مبشّر

الطاهر سيالة شدد على ضرورة بقاء القيادة العسكرية تحت السياسية

محمد الطاهر سيالة
محمد الطاهر سيالة
TT

وزير الخارجية الليبي لـ«الشرق الأوسط»: لقاء حفتر والسراج المرتقب مبشّر

محمد الطاهر سيالة
محمد الطاهر سيالة

اعتبر وزير الخارجية الليبي محمد الطاهر سيالة أن انعقاد اللقاء المرتقب بين المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي وفايز السراج رئيس المجلس الرئاسي، يمثل انفراجة على صعيد الجمود السياسي في بلاده، مطالبا الأطراف جميعها بتقديم تنازلات من أجل إعلاء مصلحة البلاد.
وقال سيالة في حوار مع «الشرق الأوسط» إن «القضية الجوهرية هي أن تبقى القيادة العسكرية تعمل تحت القيادة السياسية، وإذا وصلنا لهذا الحل سيكون بيت القصيد ونحن لا نتحدث عن شخصيات وإنما عن وضع المؤسسة العسكرية، والتي يجب أن تكون مؤسسة وطنية تعمل وفق الرؤية السياسية وقيادتها. وفي النهاية أرى أن أي صيغة يتوافق عليها الليبيون تخدم الهدف، والمهم هو استقرار الوطن».
وحول إعلان المبعوث الأممي مارتن كوبلر أن عام 2017 سيكون حاسما لحل الأزمة الليبية، علق وزير الخارجية الليبي قائلا إن «كوبلر متشائم»، متوقعا أن تشهد الساحة الليبية انفراجة في الربع الأول من عام 2017. وحول الترتيبات الأمنية التي تسهم في عودة الاستقرار وتمكين حكومة الوفاق من العمل، أشار سيالة إلى إنجاز جزء من تلك الترتيبات عبر إنشاء الحرس الرئاسي، مشددا على أنه «ليس بديلا للجيش». كما لفت إلى أنه ليس بدعة اخترعها السراج أو المجلس الرئاسي، وهو يحمي المؤسسات والسلطة السيادية في كل ربوع ليبيا، كما يمكن للشرطة أن تستعين به حينما تعجز عن فرض الأمن. وإلى أبرز ما جاء في الحوار:
* كيف ترون زيارة المشير خليفة حفتر للقاهرة وإعلانه الاستعداد لحضور أي اجتماع تعتزم ترتيبه؟
- هي زيارة مهمة، وسبق التأكيد أكثر من مرة ومنذ زمن على أن المشير خليفة حفتر يجب أن يكون جزءا من الحل وليس المشكلة، ولا اعتراض عليه. وهو قائد عام للجيش تم تعينه من مجلس النواب الذي اختاره الشعب. وبقيت نقطة أخيرة، وهي أنه لا بد أن يقبل العمل تحت القيادة السياسية، وهذا نظام معمول به في العالم كله ولا توجد قيادة عسكرية تعمل بمعزل عن القيادة السياسية.
* لكن المواقف المعلنة تشير إلى رفضه لهذه النقطة فما الجديد؟
- موافقة المشير حفتر على لقاء رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج تبشر بالخير وقد وافق الطرفان على اللقاء، ولذلك نتأمل انطلاقة جديدة. والمهم أن يتم اللقاء من دون تحفظات، وأن يتم تقديم تنازلات لصالح الوطن، لأن الشعب الليبي ينتظر. وقد طالت الأزمة وسبق وأن طالبت أكثر من مرة بالإسراع في تنفيذ الاتفاق حتى ننتقل إلى مراحل أفضل تخدم مصالح الشعب الليبي وتحافظ على وحدته واستقراره.
* تردد أن المشير حفتر يفضل حل المشكلة الخاصة بالجيش وتسمية وزير الدفاع بتشكيل مجلس عسكري مهمته بناء الجيش واستعادة الأمن ومكافحة الإرهاب، ما مدى صحة ذلك؟
- هو أحد الحلول، والمهم أن تبقى القيادة العسكرية تعمل تحت القيادة السياسية. وإذا وصلنا لهذا الحل، سيكون بيت القصيد. ونحن لا نتحدث عن شخصيات وإنما عن وضع المؤسسة العسكرية، التي يجب أن تكون مؤسسة وطنية تعمل وفق الرؤية السياسية وقيادتها. وفي النهاية، أرى أن أي صيغة يتوافق عليها الليبيون تخدم الهدف. والمهم هو استقرار الوطن.
* كيف سيتم معالجة مشكلة حكومة الوفاق الوطني ونيل ثقة البرلمان؟
- البرلمان رفض الحكومة وطالب بتشكيل حكومة مصغرة، تمثل كل المناطق في ليبيا. وهذا طلب مستحيل، إذ كيف تكون الحكومة مصغرة وتمثل في الوقت نفسه كل مناطق ليبيا؟! كما أن مجلس النواب لم يطلب من السراج هذه التشكيلة الجديدة حتى الآن، ويجب أن يطلب ذلك، فرئيس المجلس الرئاسي لا يعمل من خلال إعلان أو تصريح أدلى به عقيلة صالح لوسائل الإعلام، وإنما يجب أن يتقدم إليه بطلب تشكيل الحكومة. مع ملاحظة أن كلا من صالح والسراج يستمدان شرعيتهما من اتفاق الصخيرات، لأن مدة البرلمان المنتخب انتهت، والتمديد حظي به البرلمان من خلال اتفاق الصخيرات.
* أعلن المبعوث الأممي مارتن كوبلر أن عام 2017 سيكون حاسما لحل الأزمة الليبية هل توافقه على هذا التقييم؟
- لا نحتاج لكل العام حتى نتوصل للحل. أرى أن كوبلر متشائم، ومفترض أن نسير للأمام باتخاذ خطوات إيجابية لبناء مؤسسات الدولة خلال الربع الأول من عام 2017. خاصة أن هناك ميزانية مؤقتة اعتمدت وتحتاج لاعتماد نهائي من مجلس النواب. وسبق وأن استخدم المجلس الرئاسي المادة التاسعة من الاتفاق السياسي في اعتماد ميزانية طوارئ مؤقتة، بهدف تسيير الأمور وتلبية مطالب الشعب من الخدمات الأساسية.
* كيف ترون الانتقادات الموجهة للمجلس الرئاسي واتهامه بأنه لم يفعل شيئا حتى اليوم؟
- نتفهم هذه الانتقادات، لأن المجلس الرئاسي ليس لديه أموال ينفقها على الشعب. على سبيل المثال، كيف نقوم بتسيير العام الدراسي والخدمات الصحية ووزارات الخارجية والداخلية وتشغيل دوريات الأمن؟ ومن يتحدث عن إنفاق المجلس الرئاسي من أموال النفط، فإن هذا الأمر غير صحيح، لأن دخل النفط يذهب إلى الاحتياطي ولا تستطيع السلطة التنفيذية الاقتراب من هذا الدخل السيادي، إلا بإذن من السلطة التشريعية. وفي غيابها، تم التصرف في ميزانية مؤقتة وفق المادة التاسعة.
* ماذا عن الترتيبات الأمنية وما الصعوبات التي تعترضها؟
- تم إنجاز جزء منها تحت مسمى إنشاء الحرس الرئاسي، ولا يعني ذلك أنه بديل للجيش في الشرق. وأن الجيش الوطني يكون موحدا في الشرق والغرب والجنوب، كما أن الحرس الرئاسي ليس بدعة اخترعها السراج أو المجلس الرئاسي وهو يحمي المؤسسات والسلطة السيادية في كل ربوع ليبيا. كما يمكن للشرطة أن تستعين به حينما تعجز عن فرض الأمن وهي مرحلة ما قبل تدخل الجيش، الذي لا يتدخل إلا في مهمة كبيرة. وهذا النظام معمول به في فرنسا وإيطاليا وتونس وفي كثير من الدول.
* البيان الختامي لاجتماع دول الجوار شدد على رفض التدخلات العسكرية، كيف سيتم منعها؟
- بالفعل البيان الختامي أقر البناء على الاتفاق السياسي وركز على الحل السياسي، واستبعد الحل العسكري ورفض التدخل الخارجي، الذي سوف يتقلص تدريجيا عندما تحكم مؤسسات الدولة الليبية السيطرة وتنتهي الخلافات.
* وماذا عن العمليات التي تقوم بها أميركا وإيطاليا؟
- هذا الأمر يتعلق بمكافحة الإرهاب في بؤر محددة لتوجيه ضربات عسكرية نوعية، وموضوع الإرهاب يؤرق كل المجتمع الدولي وليس ليبيا فقط. وفي كل الدساتير، تعطى صلاحية بالتعامل مع الإرهاب، وقد تدخلت أميركا في سرت بطلب رسمي من المجلس الرئاسي. والتدخل بشكل محدود لا يتجاوز التعاون اللوجيستي والاستطلاعي في بعض الأحيان. وعندما يتطلب الأمر توجيه ضربات عسكرية جوية، يكون بشكل محدد ومركز في مناطق معينة، عندما هرب دواعش سرت إلى الجنوب والجنوب الغربي. ولذلك تم توجيه ضربة جوية قتل خلالها 80 داعشيا.
* يتردد حديث عن إعداد صفقة أميركية - روسية لحل الصراع في ليبيا، كيف ترون ذلك؟
- هذه كلها توقعات وخلط بين ما يتم خلال الحملة الانتخابية لإدارة الرئيس دونالد ترمب وما بعدها. وسنرى القيادة السياسية الجديدة في أميركا كيف تتصرف ونحن نعلم مسبقا أن أميركا دولة المؤسسات.
* ماذا عن المبادرة التونسية؟
- هناك مساع وأفكار لمساعدة الليبيين للتوصل إلى اتفاق، ونحن نرحب بكل الجهود التي تدعم الخروج من نقاط الأزمة، وهي وضع المجلس الرئاسي، وكذلك القيادة العسكرية، ومقترحات بتشكيل اللجان أو المجالس أو الأشخاص. وهذه هي النقاط التي تبلورت حتى الآن.
* متى سيزور المبعوث العربي السفير صلاح الدين الجمالي ليبيا؟
- سوف يزور الأطراف جميعها ليبيا في وقت ليس ببعيد، وما هو أمامي الآن هو موعد اللجنة الخماسية الأفريقية رفيعة المستوى التي تعقد اجتماعها في الكونغو برازافيل يوم 27 الشهر الحالي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.