بارزاني: وضع العرب السنة صعب جدًا ومشكلتهم غياب المرجعية الدينية والسياسية

قال لـ «الشرق الأوسط» إن إزاحة زيباري كانت ترمي إلى إفشال معركة الموصل وإطاحة حكومة العبادي

الرئيس مسعود بارزاني خلال حديثه للزميل غسان شربل رئيس التحرير ({الشرق الأوسط})
الرئيس مسعود بارزاني خلال حديثه للزميل غسان شربل رئيس التحرير ({الشرق الأوسط})
TT

بارزاني: وضع العرب السنة صعب جدًا ومشكلتهم غياب المرجعية الدينية والسياسية

الرئيس مسعود بارزاني خلال حديثه للزميل غسان شربل رئيس التحرير ({الشرق الأوسط})
الرئيس مسعود بارزاني خلال حديثه للزميل غسان شربل رئيس التحرير ({الشرق الأوسط})

هذا موعدي «الداعشي» الثالث مع مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق؛ في العاشر من يونيو (حزيران) 2014 كنت على موعد معه في باريس. قبل وصولي كانت الشاشات تتحدث عن سقوط الموصل في يد تنظيم داعش قبل ساعات. توقع بارزاني أن تكون مرحلة ما بعد سقوط المدينة صعبة ومريرة، وهذا ما حصل. في شتاء 2015 طلبت موعدًا لمقابلته فاستقبلني في كردستان في مقر قيادة ميداني أقامه على خط الجبهة مع «داعش»، وقال يومها إن الحدود الجديدة بين الدول أو داخلها ترسم بالدم... وقبل أيام التقيته في دافوس الغارقة بالثلوج، لكن كان لا بد من بدء الحوار بالسؤال عن معركة الموصل وأوضاع «داعش» قبل الانتقال إلى شجون عراقية أخرى... وهنا نص الحوار:
* فخامة الرئيس، ما آخر تطورات معركة الموصل؟
- آخر التطورات تحرير الجزء الأيسر وهذا يعني تحرير نصف الموصل. إنه نصر كبير وضربة قاصمة لـ«داعش».
* متى تتوقع تحرير ما تبقى من الموصل؛ خلال أشهر أم أكثر؟
- كل الاحتمالات ورادة في هذه الحرب. في بعض المناطق كنا نتوقع أن مقاومة «داعش» ستكون عنيفة جدًا، ووقت المعركة لم تكن كذلك. وفي مناطق أخرى كنا نتوقع أن المقاومة ستكون ضعيفة ووجدنا أنها كانت عنيفة جدًا. بالتأكيد الموصل تعتبر أهم موقع بالنسبة لـ«داعش» هي وعاصمتهم، وسيستميتون للدفاع عنها. لذا من الصعب جدًا تخمين الوقت.
* هل نستطيع أن نعرف حجم خسائر البيشمركة في المعركة ضد «داعش»؟
- نعم. الخسائر مع الأسف الشديد كانت فادحة كمًّا ونوعًا. الشهداء عددهم 1668 من العام 2014 وحتى الآن، والجرحى 9725. وخسائر «داعش» في المعارك ضد الإقليم حسب كل التقارير والمعلومات المتوفرة من أجهزة المخابرات التابعة لنا وللتحالف تتجاوز 15 ألف قتيل.
* هل حصلتم خلال هذه الحرب على المساعدة التي كنتم تتمنون الحصول عليها؟
- فيما يخص الإسناد الجوي نعم، كان الإسناد قويًا جدًا. لكن تسليح البيشمركة لم يكن بالشكل المطلوب.
* هل يمكن القول إن الغارات الأميركية تساهم في اختصار الحرب ولولاها لطالت الحرب أكثر؟
- دون شك. سواء فيما يخص البيشمركة أو الجيش العراقي، الجيش الأميركي والتحالف بصورة عامة كان لهما دور كبير.
* هل كانت الضربات الجوية دقيقة ومؤثرة؟
- دقيقة جدًا ومؤثرة جدًا. في جبهتنا أقولها بكل ثقة وفخر إن التنسيق بين البيشمركة والجيش الأميركي والتحالف كان ممتازًا، وإلى اليوم لم يُضرب أي هدف مدني ولم يُقتل أي مدني نتيجة العمليات، وهذا غير مسبوق في تاريخ الحروب.
* لديكم جهاز استخبارات ناشط. هل لديكم معلومات عن مكان وجود أبو بكر البغدادي؟
- فعلا لدينا جهاز استخبارات قوي جدًا وقام بدور مهم في هذه الحرب. لكن في الحقيقة، لم يتم التأكد من مكان البغدادي ولا نعرف عنه شيئًا.
* هل كان يتحرك؟
- نعم في السابق كان في الموصل، لكن في أي حي أو منطقة أيضًا لم يكن معروفًا. كان يتحرك من الموصل إلى تلعفر وبين سوريا والعراق. في الأشهر الأخيرة صار متحفظًا جدًا في تنقلاته ولا نعرف شيئًا عنه.
* هل لدى «داعش» براعة عسكرية وأمنية؟
- في الحقيقة لا أستطيع أن أقول براعة عسكرية استثنائية، لكن لديهم بفعل عملية غسل الأدمغة إرادة قوية واستعداد للموت، وهذا ما لاحظناه لا البراعة العسكرية.
* كم يبلغ عدد عناصر «داعش» الأسرى لدى البيشمركة، وما جنسياتهم؟
- الأسرى من جنسيات مختلفة. ولا أستطيع الإشارة إلى العدد.
* هل هناك أحد يراجع بشأنهم؟
- حتى الآن لم يراجعنا أحد.
* ما هي نسب المشاركة غير العراقية في التنظيم؟
- العدد الأكبر من المقاتلين الأجانب من الشيشان، ثم يأتي المتكلمون باللغة التركية من أوزبكستان وتركمانستان وكازاخستان وتركيا وأذربيجان، وصولا إلى إحدى المناطق في الصين، أما المشاركة العربية الأكبر فتأتي من التونسيين.
** معركة بعشيقة
* خضتم معركة عنيفة لتحرير مدينة بعشيقة من «داعش» فما طبيعة هذه المعركة؟
- بعشيقة تقع على بعد 15 كيلومترًا شمال الموصل. وهذه مدينة مهمة، لأنها تتشكل من قوميات وأديان ومذاهب مختلفة، بين عرب وكرد ومسيحيين وإيزيديين. «داعش» تحصّن في هذه المدينة بشكل عجيب.
عندما بدأت معركة تحرير الموصل ترك مقاتلو البيشمركة «داعش» وراءهم وحاصروا المدينة لمدة أسبوعين ثم بدأوا عملية الاقتحام، كان هناك 113 مقاتلاً من «داعش» لم يستسلم واحد منهم. قتل 110 مسلحين ووقع ثلاثة في الأسر لأنهم أصيبوا إصابات بالغة. تصور أي تعبئة هذه وأي عملية لغسل الأدمغة.
بعشيقة رمز للتعايش القومي والديني والمذهبي، زرتها بعد التحرير مباشرة وحدث تجمع جماهيري رائع جدًا. استقبلني ممثلو المسلمين والمسيحيين والإيزيديين، ومن المذاهب والطوائف الأخرى، وقدموا لي باقة ورد أعتبرها ثمينة جدًا لأنها ترمز إلى حقيقة مبدأ التعايش. هي مدينة غنية بالزيتون، وأهميتها برمزيتها أكثر من الناحية الاقتصادية.
* هل صحيح أن «داعش» أقام مخازن وتحصينات داخل المساجد والكنائس؟
- نعم هذا صحيح. لأن التحالف أعطى تعليمات صريحة لقواته بعدم ضرب المساجد والكنائس والمستشفيات، فاستغل «داعش» هذه النقطة وأقام مقراته فيها.
* هل اضطر التحالف إلى ضربها في النهاية؟
- حسب علمي لم يضرب التحالف أي موقع من هذه الموقع، إلا نادرًا.
* قلت إن غارات التحالف على الجبهة بين «داعش» والبيشمركة اتسمت بالدقة؟
- اتسمت بدقة متناهية وغير مسبوقة في الحروب وبحسب علمي لم يقتل أي مدني في الإسناد الذي قدموه للبيشمركة. كان أداؤهم دقيقًا ورائعًا جدًا ونموذجًا يحتذى به.
* إلى أي عراق ستعود الموصل بعد استعادتها؟
- الموصل مدينة تختلف عن بقية مدن العراق سواء مركز المحافظة أو كمحافظة. الموصل أيضًا مدينة تعددية، داخل الموصل قبل «داعش» كان هناك 300 ألف كردي يعيشون فيها، الآن نزح أغلبهم، كان هناك مسيحيون وتركمان وكرد شيعة وأعتقد أن هناك أيضًا عربًا شيعة. لهذا أعتقد أن وضع الموصل يحتاج إلى صيغة استثنائية.
وكان من المفترض عندما كنا نخطط مع بغداد والأميركيين أن نضع خطة كاملة لما بعد تحرير الموصل، لكن كان هناك استعجال لتنفيذ العملية العسكرية واتفقنا على تشكيل لجنة عليا لاحتواء المشاكل إذا طرأت بعد التحرير.
الموصل طبعًا فيها مناطق تتبع للإقليم، مثل سنجار ذات الأكثرية الكردية، ومثلها الشيخان، حتى قضاء عقرة، كلها استقطعت منذ زمن البعث، ومن غير المعقول أن نقبل بأن تبقى، لأنه كيف يقال إن كل قرارات مجلس قيادة الثورة والبعث تعتبر ملغاة وتبقى هذه القرارات! ومع ذلك نبقى مع قرار الاستفتاء.
* كم سنة أمضيت من حياتك في الحرب؟
- ثلاثة أرباع عمري قضيته في الجبال والنضال والحرب. كان عمري 16 سنة عندما حملت البندقية لأول مرة وإلى اليوم.
* من كان الأقسى في حياتك صدام حسين أم أبو بكر البغدادي؟
- الطغاة والقساة كثيرون، وكل واحد يمثل مرحلة.
* هل هناك حقد خاص من «داعش» على الأكراد؟
- هذا حقد على الإنسانية، الكرد مسلمون سنة في غالبيتهم ومنفتحون ويؤمنون بالتعايش، وما نؤمن به يناقض ما تدعيه «داعش»، هم أرادوا بسط سلطتهم على كل المنطقة، والكرد أوقفوهم وصدوهم وهذا ما جعلهم يحقدون على الأكراد.
* لديكم أسرى هل عرفتم مثلا ما إذا كانوا يخططون للتحصن في إقليم كردستان؟
- طبعًا كان هدفهم أخذ أربيل وبقية مدن كردستان. هدفهم ليس أربيل، خرائطهم توضح أن هدفهم السيطرة من الهند إلى إسبانيا، ولو سيطروا على إقليم كردستان لا أعلم من سيستطيع إخراجهم من تلك المناطق والجبال، يعتبرون الكرد العقبة الرئيسية التي وقفت أمام تمددهم وتسلطهم.
فشلنا في إقامة شراكة حقيقية
* كيف تصف علاقة الإقليم مع بغداد؟
- في عملية تحرير الموصل كان هناك تنسيق جيد بين البيشمركة والجيش العراقي، ومن الممكن أن نؤسس على هذا التطور الإيجابي مستقبلاً. لكن في المجالات الأخرى في الحقيقة ليس هناك تقدم في علاقة الإقليم مع بغداد. وفي زيارتي الأخيرة لبغداد خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي قلت لهم بصراحة للأسف فشلنا في إقامة شراكة حقيقية بيننا، لذلك ينبغي أن نبحث عن صيغة أخرى. لنكن جيرانًا طيبين وجيدين.
* قلت ذلك لرئيس الوزراء حيدر العبادي؟
- قلتها للعبادي ولقادة «التحالف الوطني».
* ماذا كان ردهم؟
- كانوا متفهمين.
* لماذا لم تحوّل بغداد حتى الآن ميزانية الإقليم؟
- هذا كلام صحيح. وفعلا يوجه هذا السؤال إلى بغداد، هم يدعون أننا نصدّر النفط بدونهم، واستُقطعت ميزانية الإقليم لأن النفط صُدّر لكن الإقليم صدر النفط بعدما قطعوا هم الميزانية.
* ألم يعدك العبادي بعودة الميزانية؟
- هناك وعود كثيرة لم تنفذ. هناك عقبات ومشاكل.
* هل هناك من يمنع حيدر العبادي أن يحكم؟
- في تصوري هناك عقبات وضغوط وتآمر على العبادي لكي يفشل. حتى في عملية تحرير الموصل، الذين سلموا الموصل لـ«داعش» وانهاروا، حاولوا بشتى الوسائل أن تفشل عملية تحرير الموصل؟
* أليس هناك دور لـ«الحشد الشعبي» في عملية تحرير الموصل؟
- في المدينة لا. لكن غرب الموصل نعم، تلعفر هم الذين حرروها.
* نسمع أحيانًا تصريحات لقادة من «الحشد الشعبي» ضد الإقليم. هل تخشى أن تكون المواجهة المقبلة بين «الحشد الشعبي» والبيشمركة؟
- أحيانًا نسمع بعض التصريحات غير المسؤولة. طبعًا في «الحشد» أيضًا أناس يشعرون بالمسؤولية. نحن نريد أن نطوي صفحة الحروب وأن نتفرغ للتنمية وتحسين ظروف معيشة الناس.
لا شك أن التصريحات المتوترة هي مبعث قلق بالنسبة لنا. وبالتأكيد أي أحد سيعتدي على الإقليم سوف يلقى الرد الحاسم، ونأمل ألا تصل الأمور إلى هذه المرحلة.
هناك فعلاً عناصر منفلتة وغير مسؤولة في «الحشد»، وهناك أيضاً من يشعر بالمسؤولية.
* هل تنسقون مع إيران في المعارك الحالية؟
- بالنسبة للإقليم اقتصر تنسيقنا على التحالف الدولي. لكن الحشد ينسق مع إيران.
* كيف تصف علاقتكم مع تركيا اليوم. وهل تشكل عبئًا على علاقتكم مع إيران؟
- علاقة ممتازة، علاقتنا مع تركيا ليست على حساب علاقتنا مع إيران.
إيران صاحبة النفوذ الأكبر
* يقال إن إيران هي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في بغداد. هل يصدق هذا الوصف على أربيل؟
- وحتى على بغداد لا أعتقد أنها صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة، لكنها صاحبة النفوذ الأكبر في بغداد.
* هل تستطيع أربيل مثلاً أن تتفاهم مع بغداد من دون أن تتفاهم مع طهران؟
- لإيران النفوذ الأكبر في بغداد، وأي تفاهم بين أربيل وبغداد لا أعتقد أن يتم من دون مباركة إيرانية.
* قيل إن البعثيين سهلوا دخول «داعش» إلى الموصل. هل لديهم دور الآن؟
- تقلص دورهم كثيرًا، عندما دخل «داعش» الموصل كان عدد عناصره لا يزيد على 500 مسلح. البعثيون وآخرون ساعدوا «داعش» ثم انقلب عليهم وصفى معظمهم.
* هل لدى أجهزتكم علم بمكان وجود عزت الدوري نائب صدام حسين؟
- لا توجد أي معلومات عن عزت الدوري أو مكان وجوده، لكن حسب المعلومات السابقة فإنه كان خارج العراق.
* أين خارج العراق؟
- في فترة كان في اليمن، لكن بعد أحداث اليمن لا أتصور أنه يستطيع أن يبقى هناك.
* ألم يحاول الاتصال بكم؟
- أبدًا.
* يتردد أحيانًا أن لديكم علاقات سرية مع بعض البعثيين السابقين؟
- لا توجد علاقات سرية، لو كان هناك علاقات فستكون علاقات علنية. إقليم كردستان مفتوح لجميع المواطنين العراقيين ما لم تكن عليهم قضايا قانونية. لقد فتحنا صفحة جديدة مع الكل.
السنة العرب والإقليم
* كيف تنظر إلى وضع السنة العرب في العراق اليوم؟
- السنة العرب ليسوا في أفضل حالاتهم. المشكلة الرئيسية مع الأسف الشديد، أنهم يفتقرون إلى المرجعية الدينية والسياسية. وهي مشكلتهم الكبرى. مشتتون وغير متفقين.
* هل صحيح أن التوازن التاريخي بين الشيعة والسنّة في العراق انكسر، خصوصًا بعد الذي حصل في الأنبار؟
- دون شك. ميزان القوى ليس في صالح السنّة.
* قيل إن وفدًا من زعماء السنّة زارك غداة سقوط صدام حسين ونصحتهم بالسعي إلى الحصول على إقليم...
- نعم صحيح. وساعدناهم على عقد مؤتمرات في أربيل.
حتى أكون صريحًا أكثر، أنا تحدثت مع زعمائهم وممثليهم. وشرحت لهم أن العراق تغير، وأن الإقليم تغير، وأن العالم تغير. فغيروا عقليتكم، وإذا كنتم تتصورون أن الشيعة أو الكرد سيظلمونكم أو يغدرون بكم فأنا أتعهد لكم بالوقوف إلى جانبكم. لكن إذا كنتم تتصورون أن إعادة الماضي ممكنة فأنتم واهمون. اقبلوا بالفيدرالية، مع الأسف الشديد لم يلتفتوا إلى أهمية الموضوع، وكانوا تحت تأثير الثقافة القديمة السابقة، ثقافة الحزب الواحد. كان قسم منهم (السنة) يدرك ما يحصل لكنه خاف من المزايدات.
* هل كان الشيعة يومها على استعداد للقبول بمسألة الإقليم السني، وهل تحدثت مع أحدهم عن ذلك؟
- كان لدى الشيعة استعداد للقبول بالإقليم، وطبعًا تحدثت معهم لكن السنة لم يقبلوا بالفكرة. والآن تغيرت المعادلة؛ السنة يقبلون والشيعة يرفضون. وضع السنة العرب صعب جدًا اليوم؛ مناطقهم مدمرة وأعداد النازحين هائلة وليس لديهم مرجعية.
* كيف تقيّم النفوذ الأميركي في العراق. هل هو ضعيف؟
- لا أرى نفوذًا أميركيًا في العراق، هذا على الأقل في الظاهر، لكن لا أدري إن كان هناك شيء من وراء الستار.
في عهد ترمب
* هل تتوقع تغييرًا في التعامل مع الملف العراقي في عهد الرئيس دونالد ترمب؟
- الكل يتوقع أن تتغير السياسة الأميركية كاملة وليس فيما يتعلق بالعراق وحسب.
* هل تعتقد أن ترمب سيكون أكثر تأييدًا للأكراد؟
- هذا المتوقع.
*هل لديكم علاقة بأركان الإدارة الأميركية الجديدة؟
- نعم هناك علاقة جيدة مع الإدارة الجديدة ونعرفهم جيدًا، وهناك قسم منهم عمل في المنطقة أو زار كردستان، ولديهم معرفة جيدة بأوضاعنا.
* هل تقصد الفريق الدفاعي والأمني؟
- الدفاعي والأمني، ووزير الخارجية أيضًا، التقيت به عدة مرات وأعرفه جيدًا عندما كان رئيسًا لشركة «إيكسون موبيل».
* في تقديرك، هل تعتقد أن ترمب سيكون مختلفًا عن أوباما بالنسبة لإيران؟
- هذا هو المتوقع، وهذا الذي يُقرأ من تصريحاته ومواقفه، بأنه سيكون أكثر تشددًا مع إيران.
* على ماذا بنيت هذه الحسابات؟
- على تصريحاته ومواقفه، وتصريحات فريقه سواء للدفاع أو الأمن القومي، وعلى معرفتي بالفريق الجديد.
* هل هناك عودة لعراق موحد؟
- صعب، صعب جدًا.
* هل سقط التعايش العربي الكردي في العراق؟
- إذا لم يسقط تمامًا فهو وصل لمرحلة كبيرة من التردي للأسف. الإخوة العرب لم يقبلوا بالشراكة الحقيقية مع الكرد.
* هل تحب بغداد؟
- موضوع مدينة بغداد يختلف عن الساسة الذين يحكمون بغداد. أنا عشت في بغداد ودرست فيها، وكمدينة أحبها، لكن مهمتي واضحة، وأنا هدفي أن أحقق شيئًا للشعب الكردي.
في سنة 2005، بقيت في بغداد 53 يومًا وساهمنا بجدية في صياغة الدستور، وتعرضت 36 مرة للقصف على مقري في ذلك الوقت.
عملنا كل شيء من أجل الحفاظ على وحدة العراق، لكن بعض السياسيين الذين يحكمون باسم العراق نسفوا كل الجسور، والتاريخ، والعلاقة، ولم يأخذوا بحسن النية، والنية الصادقة الاندفاع الذي أبديناه لإقامة شراكة حقيقية، عليهم ألا يلوموني الآن وأن يلوموا أنفسهم.
* إذا استيقظت ورأيت نوري المالكي مجددًا رئيسًا للحكومة في بغداد، ماذا ستفعل؟
- أنا لا أريد شخصنة الأمور، لكنني أتمنى عدم حدوث ذلك من أجل مصلحة كل العراقيين.
* سأكرر سؤالي: ماذا ستفعل إذا عاد المالكي؟
- سأعلن استقلال كردستان في اللحظة التي يتولى فيها المالكي رئاسة الوزراء وليكن ما يكون. ومن دون الرجوع إلى أحد. لا نريد استكمال تدمير العراق. في عهده تم اغتيال الآلاف من أبناء العراق من مختلف القطاعات ولدينا الأسماء. أنا لا أقول إنه ذهب بنفسه وفعلها، لكن هذا حدث تحت حكمه، ومن دون شك كان راضيًا. لقد تبنى للأسف نهجًا طائفيًا تسلطيًا وضرب الشيعة والسنة والكرد، وتصور أنه الحاكم الأوحد للعراق. لا يمكن أن أقبل بالبقاء في عراق يحكمه المالكي، مع الأسف الشديد لم أكن أتوقع أن يصل المالكي إلى هذه الدرجة من الحقد والعداء للكرد.
* لهذه الدرجة كان المالكي صعبًا عليك؟
- خان ثقة الأخوة والتعاون.
* هل كان المالكي يريد أن يكون مثل صدام ولو من موقع آخر؟
- لو كانت لديه القوة التي كانت لدى صدام لتجاوزه بمراحل.
*ماذا بعد تحرير الموصل؟ هل ستفاوض على وضع الإقليم وتفتح موضوع الميزانية مجددًا؟
- سنفاوض على كيفية أن نصبح جيرانًا طيبين وجيدين.
* هل لديك مشروع جاهز؟
- نعم.
* ماذا تعني بجيران طيبين... هل ستبقى جزءًا من العراق؟
- سنرى كيف تؤول الأمور، لكن بهذه الصيغة القديمة الأمور غير موفقة. وكل هدفي يتمثل في تجنيب العراق وكردستان جولات دموية جديدة.
* هل تقصد أنكم ستشتبكون إذا لم تتحولوا جيرانًا طيبين؟
- أخشى ذلك، وأتمنى ألا يحصل ذلك في المستقبل.
* ما هو وضع الرئاسة في الإقليم؟
- الرئاسة لدورتين وكل دورة أربع سنوات وحصل تمديد لمدة سنتين. دخلنا في حرب مع «داعش». طلبت من البرلمان والأحزاب داخل الحكومة والبرلمان وخارجهما، بأنه طالما أننا في حالة حرب اتخذوا قرارًا. إما إدامة الوضع أو أعلنوا الانتخابات أو عينوا شخصًا يتولى الرئاسة، لأنني غير متمسك بكرسي ولا أحتاج ذلك الشيء. بعض الأطراف نفذوا عملية شبه انقلابية في البرلمان، وتجاوزوا مبدأ التوافق. لذلك اضطررنا للتصدي لهم، وتم الإقرار على أن نستمر في رئاسة الإقليم إلى أن ينتخب رئيس جديد.
* هل تستطيع أن لا تكون الرئيس؟
- نعم أستطيع. لأنني سواء كنت رئيسًا أم لا، فمركزي ووضعي لا يتغير، وأستطيع خدمة بلدي من دون أن أكون الرئيس.
* هل عملية إزاحة هوشيار زيباري (وزير المال السابق ورفيقه في الحزب وقريبه) كانت موجهة ضدك؟
- ليست ضدي، لكنها كانت موجهة ضد العبادي. وضد عملية الموصل. ولهذا قلت إن هناك تآمرًا. تصوروا أن ردة فعلي ستكون قوية وسأقطع العلاقة مع العبادي وبغداد، لكن بالعكس، ذهبت إلى بغداد وقررت دعم العبادي، لأن هدفهم كان إفشال عملية الموصل.
* لإسقاط العبادي والمجيء بشخص آخر؟
- نعم، كان هدفهم المجيء بالمالكي، وهم جماعة المالكي وبعض الكرد الذين غرر بهم وانخدعوا.
* ما علاقتك اليوم مع «الاتحاد الوطني الكردستاني»؟
- «الاتحاد الوطني الكردستاني» يعاني للأسف من انقسام تسبب في نشوء مركزين أو ثلاثة. لقد نصحتهم بالتوحد، وأنا أفضل التعاون معهم، على الرغم من كل الملاحظات الموجودة، وسنشجعهم على توحيد صفوفهم وبعد ذلك سنقوم بحل المشاكل سوية.
* هناك أحاديث بأن مرحلة البناء والازدهار السابقة في كردستان سهلت دخول الفساد. فما تعليقكم على ذلك؟
- لا أنكر ذلك. لكن أعتقد أن هناك مبالغة. ولدينا تصميم على مكافحة الفساد، وهناك خطوات عملية للحد من الفساد والاحتكار واستغلال النفوذ.
* هل تعتقد أن سوريا سترجع كما كانت؟
- مستحيل.
* ممكن أن تكون فيدرالية مثلا؟
- أعتقد أن شرق وغرب الفرات سينقسمان. سيكون لهاتين المنطقتين وضع خاص بكل منهما. وفي سوريا هناك صفقة بين أميركا وروسيا. لكن من الذي تضرر من هذه الصفقة؟ من باع؟ من اشترى؟ لا أدري.
* هل تعتقد أن التدخل الروسي هو الذي غيّر المعادلة في سوريا؟
- بالتأكيد، الروس عرفوا كيف يتصرفون وماذا يريدون.
* هل أنقذوا النظام؟
- دون شك.
* الآن أصبح الروس على حدود إقليم كردستان بوجودهم في سوريا؟
- هم في غرب الفرات، ولم يصلوا بعد. لكن علاقتنا جيدة مع روسيا، وهي أول دولة كبرى فتحت قنصليتها في أربيل.
* هل يمكن أن تزور سوريا لتقابل الرئيس بشار الأسد؟
- في الوقت الحاضر صعب. لكن في المستقبل ليس هناك مستحيل.
* هل تتوقع بقاء الأسد؟
- هذا ما توحي به تطورات الموقف هناك.

بارزاني لـ«الشرق الأوسط»: قتلنا 15 ألفا من «داعش» وخسائر البيشمركة 1668
بارزاني يؤكد أن الموصل تحتاج إلى صيغة استثنائية بعد تحريرها
بارزاني: «الحشد» يضم عناصر منفلتة ومن يعتدي علينا سيلقى الرد الحاسم
بارزاني: إيران صاحبة النفوذ الأكبر في العراق
بارزاني يؤكد أن لا عودة لعراق موحد
بارزاني: سأعلن استقلال كردستان إذا عاد المالكي للحكم

 



«باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
TT

«باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)

بعد أكثر من ثلاثة أعوام على توقيع الاتفاق السعودي-الإيراني برعاية صينية، تقف المصالحة بين الرياض وطهران أمام أحد أصعب اختباراتها، مع تصاعد الاتهامات لإيران بدعم أذرع مسلحة في اليمن والعراق استهدفت السعودية، وتحرك الحوثيين باتجاه مضيق باب المندب، بما يحمله ذلك من تهديد لأمن المملكة والملاحة في البحر الأحمر.

تحرك إيران عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثّل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني» حسب محللين (واس)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا ومضيق باب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

ويرى محللون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن التطورات الأخيرة لا تختبر التزام طهران بتعهداتها فحسب، وإنما تضع صدقية الدور الصيني على المحك أيضاً؛ إذ لم تعد المسألة متعلقة باستمرار العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، بل بقدرة الاتفاق على كبح مصادر التهديد غير المباشر، ومنع توظيف الجماعات المسلحة للضغط على دول المنطقة.

وكانت الرياض وطهران قد وقّعتا اتفاقاً في بكين برعاية صينية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة نحو سبع سنوات.

«باب المندب».. اختبار جدي للاتفاق

يوضح رئيس مركز الخليج للأبحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن اتفاق بكين الموقع في مارس (آذار) 2023 قام على ثلاثة مكونات رئيسية: استعادة العلاقات الدبلوماسية بعد سبع سنوات من القطيعة، وإعادة تفعيل اتفاقيات التعاون الثنائي، ثم احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو المكون «الأهم والأكثر حساسية».

إحدى الناقلات التجارية في أثناء مرورها بمضيق باب المندب الاستراتيجي قبالة السواحل اليمنية (أ.ف.ب)

ويقول بن صقر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة»، مضيفاً أن التعهدات لا ينبغي أن تقتصر على الممارسات الإيرانية المباشرة، وإنما تشمل كذلك سلوك الجماعات المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

ويتابع: «لا معنى لأي اتفاق مع إيران لا يشمل ممارسات أذرعها الإقليمية المهددة للأمن الإقليمي والدولي»، معتبراً أن دعم الحوثيين أو تحريضهم على تهديد أمن المملكة «خرق فاضح» للتعهد باحترام السيادة وعدم التدخل.

بينما يرى الباحث والمستشار في الشؤون الصينية والآسيوية، عبد العزيز الشعباني، أن التحركات الإيرانية قرب مضيق باب المندب تختبر اتفاق بكين، لكنها لا تعني انهياره؛ إذ صُمم أساساً لإعادة العلاقات وفتح قنوات الحوار، لا لإنهاء التنافس بين الرياض وطهران أو إقامة شراكة استراتيجية بينهما.

سياسة الوكلاء

بدوره، يرى المحلل السياسي السعودي، الدكتور خالد الهباس، أن سياسة الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي، وأن «الحرس الثوري» يتولى دعم هذه الجماعات وتدريبها وتنظيمها، بما يمكّنها من أداء أدوار تخدم الأهداف الإيرانية عند الحاجة.

ويضع الهبّاس التحركات الحوثية الأخيرة، وقبلها نشاط الفصائل الموالية لإيران في العراق، ضمن سياق الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة على طهران، ومحاولتها فتح ساحات ضغط بديلة. ويشير إلى أن التحرك باتجاه مضيق باب المندب قد يتيح تهديد الملاحة ورفع أسعار الطاقة وإرباك سلاسل الإمداد.

الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي (إ.ب.أ)

ويحذّر الدكتور خالد من التعويل على تعهدات الحوثيين بعدم استهداف السفن، قائلاً إن تجارب البحر الأحمر منذ أواخر 2023 أثبتت عكس ذلك، ومشدداً على أن حماية الملاحة «مسؤولية دولية لا تقع على عاتق المملكة وحدها»، نظراً إلى الأهمية العالمية لهذا الممر.

وحسب الهبّاس، فإن السعودية، رغم تمسكها بحل الخلافات سلمياً وإبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة، تملك حق الدفاع عن نفسها وفق المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة، كما يحق لها «مطالبة إيران بالالتزام ببنود الاتفاق، ومراجعته في ضوء مدى وفائها بتعهداتها».

هل انتهى زمن الاختبار؟

أما أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة إسطنبول، الدكتور سمير صالحة، فيذهب إلى موقف أكثر تشدداً، قائلاً: «لقد تجاوزنا مسألة اختبار التفاهمات؛ فمن الواضح أن الجانب الإيراني خرج عن روحها، وبدأ سياسة إقليمية مغايرة لما تعهد به».

ويضيف أن السؤال الجوهري لم يعد متعلقاً فقط بما إذا كانت طهران ملتزمة أم لا، بل بمن يسلّح الحوثيين ويدربهم ويوجه عملياتهم. ويتابع: «التهديدات تبدو حوثية في العلن، لكنها في صلب الموضوع إيرانية»، معتبراً أن تحريك الأذرع في اليمن والعراق ولبنان يعكس أولوية إيرانية لم تتغير رغم استعادة العلاقات مع الرياض.

وفي تقدير صالحة، فإن السعودية لن تبني خياراتها على انتظار تحرك صيني وحده، بل ستواصل البحث في بدائل استراتيجية تضمن أمنها، بالتوازي مع إبقاء المسار الدبلوماسي قائماً، وهو ما بدأت به فعلاً خلال الأشهر الأخيرة، على حد تعبيره.

بكين.. فتح الطريق لا يكفي!

يجمع المحللون على أن الصين تملك أدوات تأثير واسعة على إيران، بحكم ثقل علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لكنها مطالبة بالانتقال من موقع الراعي الرمزي للاتفاق إلى دور أكثر حسماً في مراقبة تنفيذه.

ويقول بن صقر إن بكين «قادرة على التحقق من السلوكيات الإيرانية المخالفة للاتفاق»، لكنها تميل إلى الغموض وعدم الحسم عندما لا تمس الأزمات أمنها القومي مباشرة، لذلك فإن المطلوب اليوم آلية واضحة للتحقق من التزام طهران وكبح أذرعها.

أما صالحة فيرى أن الصين تواجه اختياراً دقيقاً بين الاكتفاء بحماية علاقتها مع إيران، أو الدفاع عن مصالحها الأوسع مع دول الخليج وعن طرق التجارة التي تمر عبر البحر الأحمر، مضيفاً: «هذا اختبار لإيران في الدرجة الأولى، لكنه اختبار لبكين في الدرجة الثانية».

وأضاف «بكين أمام وضع صعب وحرج ودقيق، هناك مؤشرات إيجابية في مواقفها ورسائل سياسية تجاه إيران في الآونة الأخيرة، لكن المراهنة على أن طهران ستقبل وتُصغي لما تقوله بكين مسألة صعبة».

ولفت الدكتور سمير إلى أن «بكين نجحت في فتح الطريق أمام اختبار جديد في العلاقات السعودية-الإيرانية، لكن عليها أن تذهب اليوم إلى أبعد من ذلك إذا كانت راغبة في حماية مصالحها وعلاقاتها مع دول الخليج».

من جانبه، يعتقد الشعباني أن بكين تميل إلى الدبلوماسية وعدم التدخل المباشر، ولا يُتوقع أن تنحاز إلى طرف بصورة حاسمة. وخلص إلى أن مستقبل الاتفاق يتوقف على قدرة الصين على إبقاء الحوار مفتوحاً واحتواء الأزمات، مع احتفاظ السعودية بحقها في حماية أمنها ومصالحها عبر قدراتها وشراكاتها الإقليمية.


استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)