مقتل 8 شرطيين مصريين في هجومين متزامنين بالعريش

شهود قالوا لـ«الشرق الأوسط» إن المهاجمين رفعوا علم «داعش» قبل انسحابهم

صورة تظهر أضرارًا لحقت بالمنازل جراء الهجوم الإرهابي في العريش («الشرق الأوسط»)
صورة تظهر أضرارًا لحقت بالمنازل جراء الهجوم الإرهابي في العريش («الشرق الأوسط»)
TT

مقتل 8 شرطيين مصريين في هجومين متزامنين بالعريش

صورة تظهر أضرارًا لحقت بالمنازل جراء الهجوم الإرهابي في العريش («الشرق الأوسط»)
صورة تظهر أضرارًا لحقت بالمنازل جراء الهجوم الإرهابي في العريش («الشرق الأوسط»)

قالت وزارة الداخلية المصرية إن 8 شرطيين ومواطنا قتلوا خلال اشتباكات مع عناصر إرهابية شنوا هجومين متزامنين على مرتكزين أمنيين في مدينة العريش (شمال سيناء)، وأصيب في الحادث، الأعنف منذ بداية العام الجديد، 15؛ بينهم 4 مدنيين.
وقال شهود عيان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف إن مدينة العريش استيقظت على دوي انفجار هائل، أعقبه هجوم مسلح على «كمين المطافي»، استخدمت فيه صواريخ «آر بي جي»، مؤكدين أن المهاجمين المقدر عددهم بما بين 20 و30 عنصرا مسلحا رفعوا رايتهم على الكمين عقب الهجوم.
وقال ناشط سياسي في مدينة العريش طلب عدم تعريفه إن أحد المواطنين أنزل علم تنظيم داعش المحلي بنفسه، مرجحا ارتفاع عدد ضحايا الهجوم.
وقال مصدر أمني في شمال سيناء إن سيارة قمامة ملغومة يقودها انتحاري، سرقها المهاجمون قبل عدة أيام، استهدفت «كمين المطافي» بحي المساعيد السكني بالعريش، مشيرا إلى أن قوات الأمن تصدت للهجوم ما أسفر عن مقتل عدد من «الإرهابيين» قبل وصول قوات الدعم.
لكن شهود عيان قالوا إن الكمين المستهدف تعرض لهجوم عنيف، مرجحين أنه لم ينج منه أحد، مشيرين إلى تأخر وصول الدعم الأمني رغم وجود كمين آخر للشرطة على بعد أقل من 500 متر.
وقال مصدر أمني إنه عقب عملية تفجير السيارة المفخخة أطلق الإرهابيون نيرانا كثيفة، وكذلك قذائف «آر بي جي» عن بعد، ما أسفر عن مقتل عدد من رجال الأمن والمدنيين الذين تصادف وجودهم، وأضاف أن أجهزة الأمن تمكنت من قتل عدد من الإرهابيين، وأنه لا تزال المطاردات مستمرة في مزارع العريش لملاحقة العناصر الإرهابية.
وأظهرت لقطات مصورة حصلت عليها «الشرق الأوسط» آثار الانفجار الذي تسبب في تضرر عدد من المنازل بالمنطقة، كما أسفر الهجوم أيضا عن تدمير مدرعة في محيط الحادث.
وقالت مصادر أمنية وطبية إن عدد القتلى في الهجوم الذي استهدف «كمين المطافي» في العريش بلغ 7 من رجال الشرطة (أمين شرطة و6 جنود)، فيما أصيب 15 آخرون؛ بينهم 4 مدنيين تصادف مرورهم بالمنطقة.
وتزامن هجوم «كمين المطافي» مع هجوم آخر استهدف كمين «المساعيد» بالطريق الدائري. وقالت «الداخلية» إن الهجوم شهد «إطلاق النيران على القوات بكثافة، إلا أن القوات قامت بالتصدي لهم وإجبارهم على الفرار في المنطقة الجبلية المتاخمة»، وأضاف بيان للداخلية على الصفحة الرسمية للوزارة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن مجندا واحدا قتل جراء الهجوم على كمين المساعيد.
ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن الهجوم. وقالت مصادر أمنية إن الشرطة عثرت على جثتين يعتقد أن إحداهما للانتحاري الذي كان يقود السيارة المفخخة، والأخرى لأحد العناصر الإرهابية الذي قتل خلال الاشتباكات.
وغالبا ما تعلن جماعة «أنصار بيت المقدس»، الفرع المحلي لتنظيم داعش، مسؤوليتها عن الهجمات في مثلث العريش - الشيخ زويد - رفح. وخلال السنوات الماضية قتل المئات من عناصر الجيش والشرطة في هجمات شنتها الجماعة، التي غيرت اسمها إلى «ولاية سيناء».
وقال ناشط سياسي في مدينة العريش لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب على القيادات الأمنية أن تنتبه، لأن كثرة الكمائن لا تعني استتباب الأمن... نحن أهالي مدينة العريش نعذب بإجراءات التفتيش على كمائن لا أول لها ولا آخر... لكن بماذا تفيد هذه الكمائن... وكيف أمكن استخدام سيارة يعرف الجميع هنا أنها سرقت قبل أيام».
وأعلنت حالة الطوارئ في مناطق بشمال سيناء شملت العريش ورفح والشيخ زويد منذ عام 2014، كما فرض حظر للتجوال. وقال عماد الدهشان، المحامي العام الأول لنيابات شمال سيناء، في تصريحات صحافية، إنه يتم حصر عدد المصابين نتيجة الهجوم، مضيفا أن فريقا من النيابة سينتقل لمعاينة موقع الهجوم والاستماع لأقوال المصابين.
وأدانت فرنسا بشدة الهجوم الإرهابي الذي استهدف كمين الشرطة في حي «المساعيد» بالعريش. وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال، في بيان أمس إن فرنسا تدين بأقصى درجات الحزم هذا الهجوم، مجددة تضامنها الكامل مع مصر في مكافحة الإرهاب، ومعربة عن تعازيها لأسر الضحايا وعن تمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.
كما أدانت وزارة الخارجية التونسية، الهجوم الإرهابي، ووصفت الوزارة في بيان صحافي، الهجوم بالفعل الإجرامي الشنيع، مجددة «تضامنها الكامل مع مصر، ودعمها جهود الحكومة المصرية الهادفة إلى مواجهة آفة الإرهاب الهمجي، والحفاظ على أمنها واستقرارها».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.