تحقيقات الهجوم على نادي «رينا» في إسطنبول تزداد تعقيدًا

14 مشتبهًا فيهم قيد التحقيق بينهم أجنبيان... وصور «الداعشي» لم تقد إلى شيء

صور الضحايا وأكاليل من الورود في مدخل نادي رينا في إسطنبول أمس (رويترز)
صور الضحايا وأكاليل من الورود في مدخل نادي رينا في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

تحقيقات الهجوم على نادي «رينا» في إسطنبول تزداد تعقيدًا

صور الضحايا وأكاليل من الورود في مدخل نادي رينا في إسطنبول أمس (رويترز)
صور الضحايا وأكاليل من الورود في مدخل نادي رينا في إسطنبول أمس (رويترز)

تتواصل التحقيقات «المعقدة» في قضية الهجوم المسلح على نادي «رينا» في إسطنبول الهجوم الذي خلف 39 قتيلا و65 مصابا غالبيتهم من العرب والأجانب خارج قبضة سلطات التحقيق رغم القبض على 14 مشتبها به في الهجوم بينهم أجنبيان ألقي القبض عليهم أمس (الثلاثاء) في مطار أتاتورك الدولي في إسطنبول في الوقت الذي طرحت فيه الحكومة على البرلمان مذكرة لتمديد حالة الطوارئ، واتهم رئيس الوزراء بن علي يلدريم أميركا والغرب بالاكتفاء بدور المتفرج على تركيا التي قال إنها الدولة الوحيدة التي تحارب تنظيم داعش الإرهابي.
ولا يزال منفذ اعتداء إسطنبول الذي وقع بعد منتصف ليلة رأس السنة ومع الساعات الأولى لاستقبال عام 2017 غائبا عن المشهد إلا من بعض الصور ومقطع فيديو أثناء التقاط صورة سيلفي لنفسه في ميدان تقسيم بوسط إسطنبول لا تعرف السلطات إن كانت قبل الهجوم على النادي أم بعده، فيما اتضح بحسب روايات الشهود وترجيحات وسائل الإعلام بموجب معلومات من جهات التحقيق أنه قاتل في صفوف تنظيم داعش الإرهابي في سوريا وتلقى تدريبا عاليا على استخدام السلاح وحرب الشوارع. ونشرت السلطات التركية صورا لمنفذ الهجوم وتبين للمحققين أنه يتحدر من إحدى دول آسيا الوسطى، مثل قيرغيزستان أو أوزبكستان أو قد يكون من الإيغور في تركستان الشرقية (إقليم تشينجيانج الصيني)، بحسب صحيفة «حريت» التركية. وتحدث نعمان كورتولموش نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية عقب اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، نظرا للظروف التي تمر بها البلاد، عن «تحقيق صعب ومعقد وحساس»، وأعلن «التوصل إلى معلومات إضافية تتعلق ببصمات المهاجم وشكله» من دون الدخول في التفاصيل.
وذكرت قناة «إن تي في» التلفزيونية التركية أمس (الثلاثاء) أن الشرطة ألقت القبض على اثنين من الأجانب في مطار أتاتورك بإسطنبول فيما يتصل بالهجوم على نادي رينا، الذي أعلن تنظيم داعش الإرهابي المسؤولية عن تنفيذه الاثنين.
وداهمت قوات الأمن داهمت منزلا في حي زيتين بورنو في إسطنبول بعد تلقيها بلاغا عن اختباء منفذ الهجوم فيه، وألقت القبض على 4 أشخاص، ليرتفع عدد المشتبهين الموقوفين إلى 12 شخصا قبل القبض على الأجنبيين في مطار أتاتورك.
وقالت وسائل إعلام تركية إن الفرق التابعة لشعبة مكافحة الإرهاب تمكنت في إطار التحقيقات التي يجريها مكتب المدعي العام في إسطنبول ومكتب مكافحة الإرهاب من الحصول على الصورة الأوضح لمنفذ الهجوم الذي وقع في الساعات الأولى من يوم الأحد داخل النادي في منطقة «أورتاكوي» بإسطنبول.
وتم الحصول على صورة المنفذ المفترض عبر كاميرات المراقبة التابعة للأمن، وتظهر الصورة وجه المشتبه به وملامحه بشكل واضح. ونشرت وكالة دوغان التركية للأنباء شريط فيديو يظهر فيه المهاجم وهو يلتقط صورا «سيلفي» لنفسه، بينما كان يتمشى في ميدان تقسيم السياحي الشهير في قلب إسطنبول.
وذكرت الصحف التركية أن منفذ الهجوم سبق أن قاتل في سوريا في صفوف تنظيم داعش الإرهابي الذي تبنى الهجوم على نادي إسطنبول. وأوردت صحيفة «حريت» أن المهاجم الذي لم يكشف رسميا عن هويته بعد، دخل إلى تركيا من سوريا حيث كان يقاتل في صفوف «داعش»، وهو ما يفسر «إتقانه الجيد جدا لاستخدام الأسلحة النارية». وبحسب الكاتب في «حريت» المقرب من السلطات التركية عبد القادر سلفي، فإن المهاجم الذي تعرفت السلطات على هويته تدرب على حرب الشوارع في مناطق سكنية في سوريا واستخدم التقنيات التي اكتسبها هناك في اعتدائه. وأضاف أن التنظيم اختار المهاجم «خصيصا» لتنفيذ بالاعتداء على نادي «رينا» الشهير الذي سقط فيه الكثير من القتلى الأجانب، غالبيتهم من دول عربية. وأشار إلى أن السلطات التركية تعول على القبض على منفذ الهجوم من أجل استجلاء الجهات التي تقف وراءه. وبحسب صحيفتي «حريت» و«خبرتورك» استهدف المهاجم بسلاحه الرشاش النصف العلوي من أجساد ضحاياه. وكان المسلح أطلق النار عشوائيا على مئات كانوا يحتفلون بحلول العام الجديد قبل أن يلوذ بالفرار.
في الوقت نفسه، أكدت السلطات القيرغيزية أن المشتبه به في تنفيذ هجوم إسطنبول، المواطن القرغيزي، لاكخيه ماشرابوف، الذي نشر الإعلام التركي صورة جواز سفره، لا صلة له بالعملية الإرهابية وعاد إلى بلاده.
وقال المتحدث باسم لجنة الدولة للأمن القومي، راحت سليمانوف، في حديث لوكالة «إنترفاكس» الروسية، الثلاثاء: «تم استجواب مواطن الجمهورية، لاكخيه ماشرابوف، بعد وصوله إلى قيرغيزستان، ولا أدلة تثبت تورطه في العملية الإرهابية، وتم إخلاء سبيله بعد الاستجواب، لكن عمليات التدقيق ما زالت مستمرة». وأضاف سليمانوف أن «مسؤولين من لجنة الدولة للأمن القومي في اتصال دائم مع زملائهم الأتراك». وكانت وكالة «أكي برس» القيرغيزية أفادت بأن أفراد الأمن استجوبوا ماشرابوف قبل مغادرته إسطنبول، ونفى قطعيا ضلوعه في هجوم رأس السنة، موضحا أن زيارته إلى تركيا كانت متعلقة بمسائل تجارية. ونقلت الوكالة عن ماشرابوف قوله: «استجوبوني على مدى ساعة، ما أدى إلى تأجيل إقلاع الطائرة المتوجهة إلى بيشكيك، وقالوا لي إن الاستجواب يتعلق بالهجوم الإرهابي في ليلة رأس السنة، موضحين أنني أشبه المنفذ إلى حد ما». وأضاف ماشرابوف أنه أكد للمحققين وصوله إلى إسطنبول في الأول من يناير (كانون الثاني) الجاري، ولم يكن بوسعه تنفيذ الهجوم على النادي، مشيرا إلى أن أفراد الأمن قدموا اعتذارهم إليه وسمحوا له بمغادرة البلاد.
وقال ماشرابوف، حسب الوكالة، إنه لا يعرف كيف وصلت صورة جواز سفره إلى وسائل الإعلام. وأضافت الوكالة أن ماشرابوف قد استجوب من قبل أفراد لجنة الأمن القومية القيرغيزية فور عودته إلى العاصمة بيشكيك.
وكانت قناة «تي آر تي» الحكومية التركية أفادت في وقت سابق من الثلاثاء، بأن الشرطة التركية تعرفت على المنفذ المحتمل لهجوم رأس السنة بإسطنبول، وهو المواطن القيرغيزي من مواليد عام 1988 «لاكخي ماشرابوف».
وتداولت وسائل الإعلام صورة جواز سفر ماشرابوف، مدعية أنه الإرهابي الذي نفذ المجزرة في نادي «رينا»، فجر الأول من يناير.
وقالت صحيفة «حريت» إن تصرفات منفذ الهجوم أثناء العملية الدامية تشير إلى أنه قاتل محترف تلقى تدريبا من قبل «داعش» في سوريا.
وقال يونس تورك المواطن الفرنسي من أصل تركي إنه «بمجرد دخوله النادي بدأ يطلق النار ولم يتوقف. ظل يطلق النار بلا توقف لمدة 20 دقيقة على الأقل». وأضاف: «اعتقدنا أنه أكثر من واحد لأنه لم يتوقف. وحدث شيء كالانفجار أيضا فقد ألقى بعض المتفجرات».
وأكد محمد آيلان (36 عاما) الذي يعمل نادلا بالنادي منذ 12 عاما أن المهاجم تعمد استهداف أكثر المناطق ازدحاما في النادي الواقع على شاطئ البوسفور في حي أورتاكوي الذي تنتشر فيه المقاهي والمطاعم. وقال: «اقتحم المكان واتجه على الفور إلى الناس في الناحية اليسرى الأكثر ازدحاما في العادة... هل يا ترى جاء إلى هنا من قبل؟ لأنه بدأ وكأنه يعرف أين يتجه». وأضاف أن رئيسه في العمل صرخ في الناس طالبا منهم الهرب. وتابع: «كان يطلق النار عشوائيا لكنه يوجهها نحو النصف العلوي من أجسادهم. لم يكن يريد مجرد إصابتهم». وقال خبراء أمنيون أتراك قالوا في تحليل لهذا الهجوم الذي أتى مختلفًا عن الهجمات التي شهدتها تركيا سابقًا وتبناها «داعش» وأن المهاجم يبدو محترفًا، وقد تلقى تدريبات حول استعمال الأسلحة.
وقال الخبير الأمني عبد الله آغار إن مطلق النار بدا واثقا مما يفعله وعمليًا جدًا، لا سيما أنه تمكن من الهروب لاحقًا، وقد نفذ جريمته بدم بارد. وبحسب بعض شهود عيان لبنانيين عايشوا التجربة الأليمة، فقد أطلق النار على بعض الأشخاص الذين كانوا مرميين أرضًا.
وبحسب التحقيقات وما رشح عنها، فقد أطلق نحو180 رصاصة، وغيّر 6 مخازن للرصاص. وبدأت السلطات التحقيق مع زوجة المشتبه به في الهجوم المسلح، فيما رجحت معلومات حصلت عليها صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة أن منفذ الهجوم حصل على مساندة من داخل النادي، موضحة أنه كان على دراية بمداخله الثلاثة، والتي لا يمكن أن يكون على دراية بها إلا من يعرف المكان جيدًا، مشيرة إلى تلقيه مساعدات من الداخل. وأضافت «الصحيفة» أن عدم ترك القاتل أي أثر في المكان أثار الشبهات حول هذا الاحتمال، خاصة أنه لم يتلق أي مقاومة من عناصر الأمن الخاص الموجودة بالمكان.
كما أن حضوره إلى مكان الهجوم بسيارة أجرة حاملاً حقيبة مليئة بالأسلحة ومهاجمته الحراسات على البوابة وتغيير ملابسه بعد تنفيذ الحادث وقبل خروجه من المكان خلال سبع دقائق فقط، جميعها دلائل تشير إلى نفس الاستنتاج.
وقال رئيس الوزراء التركي رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، بن علي يلدريم، إن تركيا هي الدولة الوحيدة التي تحارب تنظيم داعش بجدية، منتقدًا الدول التي لا تفعل شيئا بخصوص محاربة الإرهاب سوى الإدلاء بتصريحات فقط.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها يلدريم، أمس الثلاثاء، خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، بالعاصمة أنقرة.
وانتقد يلدريم الولايات المتحدة الأميركية بسبب إصرارها على دعم تنظيم «ب ي د» الإرهابي (الذراع السوري لتنظيم بي كا كا الإرهابي) قائلاً: «أميركا لم تقدم شيئا سوى التصريحات فيما يخص محاربة (داعش)، كل ما قامت به هو دعم (ب ي د) الإرهابي وذراعه العسكري (ي ب ك)». وأكد يلدريم أن الولايات المتحدة يجب أن توضح موقفها من الإرهاب، وأنه ينبغي عليها ألا تفرط في علاقاتها الاستراتيجية مع تركيا في سبيل إصرارها على دعم تنظيم إرهابي بحجة محاربة تنظيم إرهابي أخر.
وأشار يلدريم إلى أنه ينتظر من الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة أن تكون أكثر حساسية وأن يكون موقفها أكثر وضوحًا.
في سياق متصل، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أمام اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم بالبرلمان أمس الثلاثاء إن العالم لا يكافح تنظيم داعش الإرهابي بشكل فعلي وإن تركيا وحدها هي التي تكافح التنظيم.
وأضاف: «العالم ينام ويستيقظ على ذكر (داعش)، لكنهم لا يكافحونه بشكل فعلي، إنهم يقولون ما لا يفعلون، تركيا وحدها التي تكافح التنظيم». وشدد رئيس الوزراء التركي على أن الولايات المتحدة لا تفعل شيئا حيال التنظيم الإرهابي، وأن الآخرين لا يفعلون شيئا كذلك.كل ما يقومون به هو إطلاق التصريحات فقط. وتلقى البرلمان التركي أمس الثلاثاء مذكرة من لحكومة تطلب فيها تمديد حالة الطوارئ في البلاد لثلاثة أشهر أخرى اعتبارا من 19 يناير الجاري في تمديد هو الثاني بعد فرضها في 21 يوليو (تموز) عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 من الشهر نفسه. وربط رئيس حزب الحركة القومية التركي المعارض دولت بهشلي بين الهجوم المسلح على النادي وتضييق الخناق على تنظيم داعش الإرهابي في مدينة الباب معقل التنظيم بريف حلب، واتفاق وقف إطلاق النار بين تركيا وروسيا وإيران حول سوريا.



مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
TT

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠اليوم (​السبت)، عن أن ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب ‌طهران في المفاوضات، ‌وكذلك تحفظاتها على المطالب ⁠الأميركية، ⁠وذلك خلال زيارته إلى إسلام آباد.

والتقى عراقجي، اليوم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في ظلِّ مساعٍ متجددة لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤولون إن وفداً إيرانياً برئاسة عراقجي التقى المشير عاصم منير، بحضور وزير الداخلية الباكستاني ومستشار الأمن القومي.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تمَّ نقلها خلال زيارة منير لطهران، التي استمرَّت 3 أيام، الأسبوع الماضي.


إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
TT

إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)

بدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأنها في إغلاق شبه تام صباح اليوم (السبت)، بعد ساعات من وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مع ترقب وصول الوفد الأميركي في وقت لاحق، في زيارة تحظى بمتابعة من كثب، فيما تحاول باكستان تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعرقلت القيود الأمنية التي تستمر على مدى أسبوع، الحياة اليومية، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان صعوبات في التنقل حتى لمسافات قصيرة.

وأصبحت نقاط التفتيش وإغلاق الطرق وتحويل حركة المرور مشاهد روتينية، لا سيما حول المناطق الحساسة.

وبدت الطرق الرئيسية التي عادة ما تكون مزدحمة والمؤدية إلى المطار والمنطقة الحمراء شديدة التحصين، شبه خالية في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت)، حيث تم فرض قيود على الحركة بشكل صارم.

وانتشر الجنود والشرطة في تقاطعات رئيسية، بينما حلقت المروحيات في الأجواء.

وتم تشديد الإجراءات خلال الساعات الـ24 الماضية في ضواحي المدينة، حيث انتشرت قوات إضافية على طول طرق رئيسية مؤدية إلى المطار.

وشوهد جنود على أسطح المباني التي تطل على طرق رئيسية مؤدية إلى المطار، لا سيما القريبة منه، حيث وصل الوفد الإيراني في وقت متأخر من أمس (الجمعة).


بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
TT

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

«فضحت» التطوّرات الأخيرة في الشرق الأوسط، وما رافقها من صدمات جيوسياسية، ومتاعب اقتصادية، هشاشة البنية التي حكمت العلاقات الدولية لعقود. فالأزمات لم تعد منفصلة، أو قابلة للاحتواء بطرق تقليدية، بل أصبحت متداخلة على نحو يُنتج تداعيات متصلة، ومتسلسلة تتجاوز حدود الجغرافيا لتطال النظام العالمي بأسره. وفي هذا السياق، يتزايد الاعتقاد بأننا أمام مرحلة تفكّك لنظام حسبناه متعدد الأقطاب، وتمنّيناه متعدد الأطراف، وبداية حقبة يسودها مقدار أكبر من الاضطراب، وعدم الانتظام، وربما في وقت قريب فوضى شاملة.

في خضمّ هذا التحوّل، لا مفر من الحديث عن مفهوم «تعدّد الأقطاب» وتفسيره، فهل هو مجرّد إطار نظري لديناميكيات العلاقات الدولية، أم إنه أداة صالحة لتحقيق نظام دولي أكثر عدالة؟ والواقع أنّ غياب تعريف موحّد لهذا المفهوم، حتى بين الدول التي تتبنّاه، يدلّ على تباين عميق في الرؤى، والمصالح.

سفينة شحن في مضيق هرمز... ممر مائي مسرح لصراع آخر (رويترز)

فالولايات المتحدة التي احتلت طويلاً مقعد القطب الوحيد منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 تنظر تقليدياً إلى تعدّد الأقطاب باعتباره تهديداً لمكانتها الاستراتيجية، في حين ترى فيه كلّ من روسيا والصين أداة لموازنة النفوذ الأميركي، مع اختلاف في النهج بين تحوّل سريع تسعى إليه موسكو، وتحوّل تدريجي تفضّل بكين سلوك دروبه. أما قوى أخرى، مثل الهند، والبرازيل، وجنوب أفريقيا، فترى في التعددية فرصة لتوسيع هامش حركتها في السياسة الخارجية، ولبناء تصوّرات إصلاحية للنظام الدولي من داخله.

في المقابل، تجد أوروبا نفسها أمام ضرورة إعادة تقييم هذا المفهوم بدل رفضه، أو اختزاله في كونه أداة لإضعاف النفوذ الأميركي، خصوصاً بعد التباينات، بل الخلافات، التي ظهرت بين ضفّتي المحيط الأطلسي في السنوات الأخيرة في شأن العلاقات التجارية، وبالطبع حرب أوكرانيا التي تجاوز عمرها أربع سنوات.

*بين النظريات والخطوات العملية

قد يشكّل تعدّد الأقطاب إطاراً مشتركاً لفهم التحوّلات الجارية واجتراح طرق للتعامل معها، لكنه في الوقت نفسه محمّل بشحنات سياسية، وأهداف اقتصادية متباينة، الأمر الذي يجعل مساراته ومآلاته محفوفة بالأخطار.

لذلك لا يكفي الانخراط في الجدل النظري، بل تبرز الحاجة إلى خطوات عملية لإصلاح النظام الدولي في مجالات حيوية كالتجارة، والصحة، والطاقة، والمناخ. كما ينبغي النظر إلى الرفض الواسع لأحادية القطب، والدعوات المتزايدة لقيام نظام عالمي تعدّدي كدلالة على الحاجة إلى إصلاحات عميقة تستدعي إطلاق آليات تفاوض جديدة بين الدول. غير أنّ تحقيق ذلك يتطلّب أولاً بلورة رؤية واضحة لمستقبل العالم، بما يمكّن من تحديد الشركاء المستعدّين للتعاون في بناء مؤسسات قادرة على التعامل مع عالم يتّسم بتعقيد غير مسبوق يعود في المقام الأول إلى تهافت المجتمعات الثرية على تكديس الثروات في مقابل كفاح المجتمعات الفقيرة للحصول على ما يتيح لها الاستمرار، وبين الفئتين تقف مجتمعات متوسطة عينُها على صعود السّلم في موازاة التخوّف من الانزلاق، والانضمام إلى الفئة الأدنى.

دمار في دنيبرو الأوكرانية بعد ضربة روسية... حرب مستمرة منذ أربعة أعوام (رويترز)

ولا يسعنا إلا أن نلاحظ أن صُنّاع القرار متوافقون على أنّ العالم يشهد تحوّلات متسارعة وعميقة مدفوعة في المقام الأول بتطوّر التكنولوجيا. غير أن الرؤى تختلف بشأن طبيعة المرحلة الراهنة: فبينما ترى بعض الدول أنّ العالم قد دخل بالفعل طور تعدّد الأقطاب، تفترض أخرى أنّه يتّجه تدريجياً نحو هذا الشكل، في حين تنظر أطرافٌ ثالثة إلى الوضع القائم باعتباره مرحلة انتقالية مفتوحة تتّسم بالغموض، وعدم الاستقرار. وبالتالي هناك خلافٌ آخر حول ما إذا كانت هذه التغيّرات تحمل في طيّاتها فرصاً إيجابية، أم تنذر بأخطار متزايدة، ومتعاظمة.

*مقاربات ورؤى

في هذا السياق توظّف كلٌّ من روسيا والصين مفهوم تعدّد الأقطاب أداة لتغيير المعادلات، وإعادة تشكيل موازين القوة العالمية، وتحدّي الهيمنة الأميركية. فالنخب السياسية في بكين ترى أنّ النظام الدولي يشهد انتقالاً تدريجياً من أحادية أميركية إلى عالم أكثر تعددية. ويُختصر هذا التصوّر في العبارة المتداولة داخل الخطاب الرسمي الصيني: «إنّ العالم يمرّ بتغيّرات عميقة لم يشهدها منذ قرن»، وهي مقولة باتت جزءاً من الإطار الفكري الذي يطبع صعود الصين كقوة عالمية. ويرتبط هذا التصوّر، من المنظور الصيني، بتراجع النفوذ الأميركي، وما يرافقه من فرص وتحدّيات يولّدها انتقال النظام الدولي نحو صيغة أكثر توازناً.

أما روسيا فتنظر إلى التحوّل الجاري بطريقة جذرية، إذ لا يقتصر في رؤيتها على نهاية «الاحتكار» الأميركي، بل يمتدّ ليشمل تآكل البنية الغربية برمّتها. وترى موسكو أنّ هذا المسار بدأ منذ نهاية الحرب الباردة مطلع تسعينات القرن الماضي، وتسارع مع صعود قوى كالصين، والهند، ما أدّى إلى إضعاف الهيمنة الأميركية، وفتح الطريق أمام نظام متعدد الأقطاب. وتؤكد موسكو أن رفض الغرب التحلّي بالواقعية، والتخلّي عن موقعه المهيمن يُعدّ عاملاً رئيساً في تفجّر النزاعات، والصراعات الدولية.

في المقابل، نادراً ما يظهر مصطلح تعدّد الأقطاب بوضوح في الخطاب الرسمي الأميركي، ففي واشنطن يُفضَّل الحديث عن «القيادة»، أو «الأسبقية» بدلاً من توصيف النظام العالمي بالأحادي. ورغم إقرار بعض المسؤولين الأميركيين بأنّ العالم يتّجه نحو مزيد من التعددية، فإنّ هذا التحوّل لم يُعالَج داخل الأطر الرسمية، بل ظلّ حاضراً بشكل متقطّع في النقاشات الأكاديمية، والمؤسسات البحثية.

نزوح وجوع في الصومال (أ.ف.ب)

في ضوء هذه الرؤى المتباينة، يتّضح أنّ العالم لا يشهد تحوّلاً في موازين القوة فحسب، بل يشهد أيضاً صراعاً على تفسير هذا التحوّل، وتحديد معناه. ومن هنا فإنّ مستقبل النظام الدولي لن يتوقّف على طبيعة هذه التغيّرات فحسب، بل على الطريقة التي تختار بها الدول فهمها، والتفاعل معها، في غياب السردية الواحدة، والمرجع الواحد.

*اللحظة الحاسمة

يعيش المجتمع البشري بملياراته الثمانية لحظة حاسمة. فالنظام الدولي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية، والقائم على فكرة تحقيق السلام المستدام، يفقد تماسكه على نحو مطّرد.

لا يُنكر أحد أن بعض الدول سعت منذ العام 1945 إلى بناء منظومة دولية ترتكز على احترام القانون الدولي (المؤلّف من مجموعة معاهدات ومواثيق وأعراف ومبادئ عامة)، بهدف منع الحروب، والحدّ من تركّز السلطة والثروة في يد قلة. وكان هذا النظام، لو احتُرم، ليضمن قيام عالم تسوده العدالة والمساواة، وتُصان فيه الحقوق بدل أن تُنتهك.

والواقع أنّ السنوات الأخيرة، خصوصاً المرحلة الراهنة، تشير إلى تدهور متسارع: فلم يعد القانون الدولي يُنتهك فحسب، بل صار موضع تحدٍّ علني من قوى تسعى إلى المضيّ في تشكيل العالم وفق منطق الهيمنة المطلقة، والتوسّع اللامحدود. وتُظهر النزاعات الجارية، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، حجم الضغوط التي يتعرّض لها هذا الإطار القانوني، حتى باتت المؤسسات التي تجسّده مهدّدة بفقدان فاعليتها، بل علّة وجودها.

يثير هذا الواقع أسئلة جوهرية: لماذا أصبح القانون الدولي هدفاً مباشراً للهجوم؟ وما الذي تخشاه القوى الكبرى منه؟ ولماذا تزداد الحاجة إلى الدفاع عنه في هذه اللحظة بالذات؟

جفاف في ولاية كولورادو الأميركية (أ.ب)

الجواب واضح: القانون الدولي يشكّل قيداً على منطق القوة المجردة؛ فهو يضع حدوداً للتوسّع، ويمنع الاستحواذ غير المشروع على الموارد، ويمنح أدوات للمساءلة، حتى وإن كانت غير مكتملة، أو متفاوتة التطبيق.

على الرغم من ذلك، يمكن القول إن القانون الدولي لا يزال حيّاً، بل إنه لم يكن قَطّ حاضراً في النقاشات العالمية كما هو اليوم. ففي «حضرة» كل المآسي والانتهاكات، تعلو الأصوات المطالبة باحترام القانون الدولي، ولا سيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر عام 1948. فالمطلوب بإلحاح بثّ الروح في النصوص المعنية لتكون أهم الحواجز التي تحول دون الانزلاق إلى عالم تحكمه الفوضى المطلقة، أو شريعة الأقوى.

ولا شك في أن الانطلاق من التمسك بالقانون الدولي لا يكفي إذا لم يتبعه عمل دؤوب لإقامة نظام عالمي، بل عالم جديد. وإذا لم يحصل ذلك، فسنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية...

تقول آنييس كالامار، سيدة القانون الفرنسية التي أمضت عقوداً تدافع عن حقوق الإنسان من مواقع مختلفة، وتتولى حالياً الأمانة العامة لمنظمة العفو الدولية: «في حين أنه لا يمكن إنكار أن هذا النظام (الدولي) لم يفِ بوعوده حتى الآن، فإنه ليس من حق أولئك الذين ينكثون بالوعود أن يزعموا أنه وهمي»...

يبقى أن المطلوب المثالي ليس عالماً متعدد الأقطاب فحسب، بل متعدد الأطراف، حيث يكون لكل دولة، أيّاً كان حجمها، الحق في الوجود الآمن، والتمتع بخيرات أراضيها...

لا بأس بقليل من «يوتوبيا» توماس مور...