تحقيقات الهجوم على نادي «رينا» في إسطنبول تزداد تعقيدًا

14 مشتبهًا فيهم قيد التحقيق بينهم أجنبيان... وصور «الداعشي» لم تقد إلى شيء

صور الضحايا وأكاليل من الورود في مدخل نادي رينا في إسطنبول أمس (رويترز)
صور الضحايا وأكاليل من الورود في مدخل نادي رينا في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

تحقيقات الهجوم على نادي «رينا» في إسطنبول تزداد تعقيدًا

صور الضحايا وأكاليل من الورود في مدخل نادي رينا في إسطنبول أمس (رويترز)
صور الضحايا وأكاليل من الورود في مدخل نادي رينا في إسطنبول أمس (رويترز)

تتواصل التحقيقات «المعقدة» في قضية الهجوم المسلح على نادي «رينا» في إسطنبول الهجوم الذي خلف 39 قتيلا و65 مصابا غالبيتهم من العرب والأجانب خارج قبضة سلطات التحقيق رغم القبض على 14 مشتبها به في الهجوم بينهم أجنبيان ألقي القبض عليهم أمس (الثلاثاء) في مطار أتاتورك الدولي في إسطنبول في الوقت الذي طرحت فيه الحكومة على البرلمان مذكرة لتمديد حالة الطوارئ، واتهم رئيس الوزراء بن علي يلدريم أميركا والغرب بالاكتفاء بدور المتفرج على تركيا التي قال إنها الدولة الوحيدة التي تحارب تنظيم داعش الإرهابي.
ولا يزال منفذ اعتداء إسطنبول الذي وقع بعد منتصف ليلة رأس السنة ومع الساعات الأولى لاستقبال عام 2017 غائبا عن المشهد إلا من بعض الصور ومقطع فيديو أثناء التقاط صورة سيلفي لنفسه في ميدان تقسيم بوسط إسطنبول لا تعرف السلطات إن كانت قبل الهجوم على النادي أم بعده، فيما اتضح بحسب روايات الشهود وترجيحات وسائل الإعلام بموجب معلومات من جهات التحقيق أنه قاتل في صفوف تنظيم داعش الإرهابي في سوريا وتلقى تدريبا عاليا على استخدام السلاح وحرب الشوارع. ونشرت السلطات التركية صورا لمنفذ الهجوم وتبين للمحققين أنه يتحدر من إحدى دول آسيا الوسطى، مثل قيرغيزستان أو أوزبكستان أو قد يكون من الإيغور في تركستان الشرقية (إقليم تشينجيانج الصيني)، بحسب صحيفة «حريت» التركية. وتحدث نعمان كورتولموش نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية عقب اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، نظرا للظروف التي تمر بها البلاد، عن «تحقيق صعب ومعقد وحساس»، وأعلن «التوصل إلى معلومات إضافية تتعلق ببصمات المهاجم وشكله» من دون الدخول في التفاصيل.
وذكرت قناة «إن تي في» التلفزيونية التركية أمس (الثلاثاء) أن الشرطة ألقت القبض على اثنين من الأجانب في مطار أتاتورك بإسطنبول فيما يتصل بالهجوم على نادي رينا، الذي أعلن تنظيم داعش الإرهابي المسؤولية عن تنفيذه الاثنين.
وداهمت قوات الأمن داهمت منزلا في حي زيتين بورنو في إسطنبول بعد تلقيها بلاغا عن اختباء منفذ الهجوم فيه، وألقت القبض على 4 أشخاص، ليرتفع عدد المشتبهين الموقوفين إلى 12 شخصا قبل القبض على الأجنبيين في مطار أتاتورك.
وقالت وسائل إعلام تركية إن الفرق التابعة لشعبة مكافحة الإرهاب تمكنت في إطار التحقيقات التي يجريها مكتب المدعي العام في إسطنبول ومكتب مكافحة الإرهاب من الحصول على الصورة الأوضح لمنفذ الهجوم الذي وقع في الساعات الأولى من يوم الأحد داخل النادي في منطقة «أورتاكوي» بإسطنبول.
وتم الحصول على صورة المنفذ المفترض عبر كاميرات المراقبة التابعة للأمن، وتظهر الصورة وجه المشتبه به وملامحه بشكل واضح. ونشرت وكالة دوغان التركية للأنباء شريط فيديو يظهر فيه المهاجم وهو يلتقط صورا «سيلفي» لنفسه، بينما كان يتمشى في ميدان تقسيم السياحي الشهير في قلب إسطنبول.
وذكرت الصحف التركية أن منفذ الهجوم سبق أن قاتل في سوريا في صفوف تنظيم داعش الإرهابي الذي تبنى الهجوم على نادي إسطنبول. وأوردت صحيفة «حريت» أن المهاجم الذي لم يكشف رسميا عن هويته بعد، دخل إلى تركيا من سوريا حيث كان يقاتل في صفوف «داعش»، وهو ما يفسر «إتقانه الجيد جدا لاستخدام الأسلحة النارية». وبحسب الكاتب في «حريت» المقرب من السلطات التركية عبد القادر سلفي، فإن المهاجم الذي تعرفت السلطات على هويته تدرب على حرب الشوارع في مناطق سكنية في سوريا واستخدم التقنيات التي اكتسبها هناك في اعتدائه. وأضاف أن التنظيم اختار المهاجم «خصيصا» لتنفيذ بالاعتداء على نادي «رينا» الشهير الذي سقط فيه الكثير من القتلى الأجانب، غالبيتهم من دول عربية. وأشار إلى أن السلطات التركية تعول على القبض على منفذ الهجوم من أجل استجلاء الجهات التي تقف وراءه. وبحسب صحيفتي «حريت» و«خبرتورك» استهدف المهاجم بسلاحه الرشاش النصف العلوي من أجساد ضحاياه. وكان المسلح أطلق النار عشوائيا على مئات كانوا يحتفلون بحلول العام الجديد قبل أن يلوذ بالفرار.
في الوقت نفسه، أكدت السلطات القيرغيزية أن المشتبه به في تنفيذ هجوم إسطنبول، المواطن القرغيزي، لاكخيه ماشرابوف، الذي نشر الإعلام التركي صورة جواز سفره، لا صلة له بالعملية الإرهابية وعاد إلى بلاده.
وقال المتحدث باسم لجنة الدولة للأمن القومي، راحت سليمانوف، في حديث لوكالة «إنترفاكس» الروسية، الثلاثاء: «تم استجواب مواطن الجمهورية، لاكخيه ماشرابوف، بعد وصوله إلى قيرغيزستان، ولا أدلة تثبت تورطه في العملية الإرهابية، وتم إخلاء سبيله بعد الاستجواب، لكن عمليات التدقيق ما زالت مستمرة». وأضاف سليمانوف أن «مسؤولين من لجنة الدولة للأمن القومي في اتصال دائم مع زملائهم الأتراك». وكانت وكالة «أكي برس» القيرغيزية أفادت بأن أفراد الأمن استجوبوا ماشرابوف قبل مغادرته إسطنبول، ونفى قطعيا ضلوعه في هجوم رأس السنة، موضحا أن زيارته إلى تركيا كانت متعلقة بمسائل تجارية. ونقلت الوكالة عن ماشرابوف قوله: «استجوبوني على مدى ساعة، ما أدى إلى تأجيل إقلاع الطائرة المتوجهة إلى بيشكيك، وقالوا لي إن الاستجواب يتعلق بالهجوم الإرهابي في ليلة رأس السنة، موضحين أنني أشبه المنفذ إلى حد ما». وأضاف ماشرابوف أنه أكد للمحققين وصوله إلى إسطنبول في الأول من يناير (كانون الثاني) الجاري، ولم يكن بوسعه تنفيذ الهجوم على النادي، مشيرا إلى أن أفراد الأمن قدموا اعتذارهم إليه وسمحوا له بمغادرة البلاد.
وقال ماشرابوف، حسب الوكالة، إنه لا يعرف كيف وصلت صورة جواز سفره إلى وسائل الإعلام. وأضافت الوكالة أن ماشرابوف قد استجوب من قبل أفراد لجنة الأمن القومية القيرغيزية فور عودته إلى العاصمة بيشكيك.
وكانت قناة «تي آر تي» الحكومية التركية أفادت في وقت سابق من الثلاثاء، بأن الشرطة التركية تعرفت على المنفذ المحتمل لهجوم رأس السنة بإسطنبول، وهو المواطن القيرغيزي من مواليد عام 1988 «لاكخي ماشرابوف».
وتداولت وسائل الإعلام صورة جواز سفر ماشرابوف، مدعية أنه الإرهابي الذي نفذ المجزرة في نادي «رينا»، فجر الأول من يناير.
وقالت صحيفة «حريت» إن تصرفات منفذ الهجوم أثناء العملية الدامية تشير إلى أنه قاتل محترف تلقى تدريبا من قبل «داعش» في سوريا.
وقال يونس تورك المواطن الفرنسي من أصل تركي إنه «بمجرد دخوله النادي بدأ يطلق النار ولم يتوقف. ظل يطلق النار بلا توقف لمدة 20 دقيقة على الأقل». وأضاف: «اعتقدنا أنه أكثر من واحد لأنه لم يتوقف. وحدث شيء كالانفجار أيضا فقد ألقى بعض المتفجرات».
وأكد محمد آيلان (36 عاما) الذي يعمل نادلا بالنادي منذ 12 عاما أن المهاجم تعمد استهداف أكثر المناطق ازدحاما في النادي الواقع على شاطئ البوسفور في حي أورتاكوي الذي تنتشر فيه المقاهي والمطاعم. وقال: «اقتحم المكان واتجه على الفور إلى الناس في الناحية اليسرى الأكثر ازدحاما في العادة... هل يا ترى جاء إلى هنا من قبل؟ لأنه بدأ وكأنه يعرف أين يتجه». وأضاف أن رئيسه في العمل صرخ في الناس طالبا منهم الهرب. وتابع: «كان يطلق النار عشوائيا لكنه يوجهها نحو النصف العلوي من أجسادهم. لم يكن يريد مجرد إصابتهم». وقال خبراء أمنيون أتراك قالوا في تحليل لهذا الهجوم الذي أتى مختلفًا عن الهجمات التي شهدتها تركيا سابقًا وتبناها «داعش» وأن المهاجم يبدو محترفًا، وقد تلقى تدريبات حول استعمال الأسلحة.
وقال الخبير الأمني عبد الله آغار إن مطلق النار بدا واثقا مما يفعله وعمليًا جدًا، لا سيما أنه تمكن من الهروب لاحقًا، وقد نفذ جريمته بدم بارد. وبحسب بعض شهود عيان لبنانيين عايشوا التجربة الأليمة، فقد أطلق النار على بعض الأشخاص الذين كانوا مرميين أرضًا.
وبحسب التحقيقات وما رشح عنها، فقد أطلق نحو180 رصاصة، وغيّر 6 مخازن للرصاص. وبدأت السلطات التحقيق مع زوجة المشتبه به في الهجوم المسلح، فيما رجحت معلومات حصلت عليها صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة أن منفذ الهجوم حصل على مساندة من داخل النادي، موضحة أنه كان على دراية بمداخله الثلاثة، والتي لا يمكن أن يكون على دراية بها إلا من يعرف المكان جيدًا، مشيرة إلى تلقيه مساعدات من الداخل. وأضافت «الصحيفة» أن عدم ترك القاتل أي أثر في المكان أثار الشبهات حول هذا الاحتمال، خاصة أنه لم يتلق أي مقاومة من عناصر الأمن الخاص الموجودة بالمكان.
كما أن حضوره إلى مكان الهجوم بسيارة أجرة حاملاً حقيبة مليئة بالأسلحة ومهاجمته الحراسات على البوابة وتغيير ملابسه بعد تنفيذ الحادث وقبل خروجه من المكان خلال سبع دقائق فقط، جميعها دلائل تشير إلى نفس الاستنتاج.
وقال رئيس الوزراء التركي رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، بن علي يلدريم، إن تركيا هي الدولة الوحيدة التي تحارب تنظيم داعش بجدية، منتقدًا الدول التي لا تفعل شيئا بخصوص محاربة الإرهاب سوى الإدلاء بتصريحات فقط.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها يلدريم، أمس الثلاثاء، خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، بالعاصمة أنقرة.
وانتقد يلدريم الولايات المتحدة الأميركية بسبب إصرارها على دعم تنظيم «ب ي د» الإرهابي (الذراع السوري لتنظيم بي كا كا الإرهابي) قائلاً: «أميركا لم تقدم شيئا سوى التصريحات فيما يخص محاربة (داعش)، كل ما قامت به هو دعم (ب ي د) الإرهابي وذراعه العسكري (ي ب ك)». وأكد يلدريم أن الولايات المتحدة يجب أن توضح موقفها من الإرهاب، وأنه ينبغي عليها ألا تفرط في علاقاتها الاستراتيجية مع تركيا في سبيل إصرارها على دعم تنظيم إرهابي بحجة محاربة تنظيم إرهابي أخر.
وأشار يلدريم إلى أنه ينتظر من الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة أن تكون أكثر حساسية وأن يكون موقفها أكثر وضوحًا.
في سياق متصل، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أمام اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم بالبرلمان أمس الثلاثاء إن العالم لا يكافح تنظيم داعش الإرهابي بشكل فعلي وإن تركيا وحدها هي التي تكافح التنظيم.
وأضاف: «العالم ينام ويستيقظ على ذكر (داعش)، لكنهم لا يكافحونه بشكل فعلي، إنهم يقولون ما لا يفعلون، تركيا وحدها التي تكافح التنظيم». وشدد رئيس الوزراء التركي على أن الولايات المتحدة لا تفعل شيئا حيال التنظيم الإرهابي، وأن الآخرين لا يفعلون شيئا كذلك.كل ما يقومون به هو إطلاق التصريحات فقط. وتلقى البرلمان التركي أمس الثلاثاء مذكرة من لحكومة تطلب فيها تمديد حالة الطوارئ في البلاد لثلاثة أشهر أخرى اعتبارا من 19 يناير الجاري في تمديد هو الثاني بعد فرضها في 21 يوليو (تموز) عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 من الشهر نفسه. وربط رئيس حزب الحركة القومية التركي المعارض دولت بهشلي بين الهجوم المسلح على النادي وتضييق الخناق على تنظيم داعش الإرهابي في مدينة الباب معقل التنظيم بريف حلب، واتفاق وقف إطلاق النار بين تركيا وروسيا وإيران حول سوريا.



«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في «البنتاغون».

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك، فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة بعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم «البنتاغون» كينغسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي، رداً على سؤال عما إذا كان من الممكن تعليق عضوية دولة في الحلف: «معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي لا تنص على أي بند بشأن تعليق العضوية في الحلف».

«تقليل الشعور بالاستحقاق»

وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن الانضمام إلى الحصار البحري ​الأميركي سيعني دخولها في الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق ‌مفتوحاً بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الحرب.

لكن مسؤولي إدارة ترمب شدَّدوا على أن حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن يكون طريقاً من ‌اتجاه واحد. وعبَّروا عن خيبة الأمل من إسبانيا، التي قالت حكومتها التي يقودها حزب العمال الاشتراكي إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران. ولدى الولايات المتحدة قاعدتان عسكريتان مهمتان في إسبانيا، هما قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.

قال المسؤول، مٌلخصاً محتوى رسالة البريد الإلكتروني، إن الخيارات السياسية الموضحة في الرسالة تهدف إلى إرسال إشارة قوية إلى أعضاء حلف شمال الأطلسي بهدف «تقليل الشعور بالاستحقاق لدى الأوروبيين».

وأوضح أن الرسالة تشير إلى أن خيار تعليق عضوية إسبانيا في الحلف سيكون له تأثير محدود على العمليات العسكرية الأميركية، لكنه سيكون له تأثير رمزي كبير.

ولم يكشف المسؤول ‌عن السبل التي ربما تتبعها الولايات المتحدة لتعليق عضوية إسبانيا في الحلف.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، رداً على سؤال حول التقرير قبيل اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة قضايا، من بينها بند المساعدة المتبادلة في حلف شمال الأطلسي: «لا نتحرك بناءً على رسائل إلكترونية. نحن نتحرك بناءً على وثائق رسمية ومواقف حكومية، وفي هذه الحالة عن مواقف الولايات المتحدة».

جزر فوكلاند

تتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وتحمس ميلي لهذه الاحتمالات. وقال في مقابلة مع محطة إذاعية نشرها على حسابه على «إكس»، الجمعة: «نفعل كل ما في مقدور البشر لنستعيد كل جزر مالفيناس الأرجنتينية، الجزر، لأيدي الأرجنتين... نحرز تقدماً كما لم يحدث من قبل» وهو الاسم الذي تطلقه الأرجنتين على جزر فوكلاند.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير».

وأساء ترمب مراراً إلى ستارمر، ووصفه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بما في ذلك المواطنون البريطانيون، ​وسط الرد الإيراني.

وفي تعليقات للصحافيين في «البنتاغون» في وقت سابق من ​هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران بعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة، لكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا.

وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».