موسكو وأنقرة تستبعدان الأكراد من الاتفاق... ومسلم: لسنا معنيين به

أبو زيد تحدث عن استبعاد «بي واي دي» من محادثات «آستانة»

رجل إطفاء في حلب يحاول مع زملائه إطفاء الحريق الذي اندلع في أعقاب انفجار سيارة في حي السريان أمس (غيتي)
رجل إطفاء في حلب يحاول مع زملائه إطفاء الحريق الذي اندلع في أعقاب انفجار سيارة في حي السريان أمس (غيتي)
TT

موسكو وأنقرة تستبعدان الأكراد من الاتفاق... ومسلم: لسنا معنيين به

رجل إطفاء في حلب يحاول مع زملائه إطفاء الحريق الذي اندلع في أعقاب انفجار سيارة في حي السريان أمس (غيتي)
رجل إطفاء في حلب يحاول مع زملائه إطفاء الحريق الذي اندلع في أعقاب انفجار سيارة في حي السريان أمس (غيتي)

استبعدت تركيا وروسيا، أكراد سوريا من اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا الذي توصلت إليه الأطراف أمس، في مؤشر يظهر محاولات عزل أكراد سوريا عن التطورات الأخيرة، كما أكد متحدث باسم الجيش السوري الحر استبعاد حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي من محادثات آستانة المقبلة.
وأكد مصدران من أكراد سوريا أنهم لم يشاركوا في المحادثات المتعلقة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا، وذلك بعد يوم على تأكيد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن حزب الاتحاد الديمقراطي لأكراد سوريا لم يشارك في المفاوضات بأنقرة. علما بأن هذه العبارة لم ترد في بيان النظام السوري حول الاتفاق، ما يعني أن أنقرة التي تواصل عملياتها في سوريا ضد تنظيم داعش في مدينة الباب السورية، يمكن أن توسعها إلى مناطق نفوذ الأكراد في مناطق محاذية في ريف حلب الشرقي.
بدوره، كشف صالح مسلم، رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، عن عدم إجراء أي اتصالات من قبل الأطراف الراعية لوقف إطلاق النار في سوريا، وتحديدا الجانب الروسي أو التركي مع أي قيادة كردية سياسية أو عسكرية، للتشاور معهم حول هذا القرار وموقفهم منه.
وفي معرض تعليقه على توقيع الاتفاق وإعلانه، أمس، شدد القيادي الكردي البارز، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الألمانية، على أنهم «ليسوا معنيين بهذا الاتفاق ولا مهتمين به في شيء»، موضحا: «هو اتفاق بين قوات مرتبطة بروسيا، أي النظام ومن يتحالف معه، وبين تركيا والفصائل المرتبطة بها في حلب وريف حلب، ونحن لسنا مرتبطين لا بروسيا أو تركيا، وبالتالي ورغم اهتمامنا بكل شأن سوري فإن هذا الاتفاق لا يعنينا». وأردف: «الاتفاق بالأساس يبدو غامضا بعض الشيء».
وتتخذ محاولة عزل الأكراد في سوريا، من قبل موسكو وأنقرة، حيزًا أكبر، بإعلان المتحدث باسم الجيش السوري الحر، أسامة أبو زيد، خلال مؤتمر صحافي عقد في أنقرة عقب الإعلان عن الاتفاق، أن «حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي لن يشارك في محادثات بشأن سوريا مقررة في آستانة عاصمة كازاخستان».
ولم يؤكد الأكراد هذه المعلومات؛ فقد أعلن مسؤول الحزب الديمقراطي الكردي في أوروبا عبد السلام مصطفى أنه «حتى هذا الوقت، لم توجه دعوات للمشاركين في مؤتمر آستانة»، مشيرًا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الدعوات لم تصل إلى جهة سياسية بعد».
ودفعت تلك التلميحات مصادر كردية للتحذير من استبعادها، قائلة في الـ«الشرق الأوسط» إن «أي اجتماع لا نحضره، لن نكون معنيين بنتائجه، ونحن مستعدون للدفاع عن أنفسنا ووجودنا وحلفائنا الذين يتزايدون في شمال سوريا، وبينهم العشائر العربية والتركمان والسريان وجميع المكونات الحلفية في قوات سوريا الديمقراطية ومناطق شمال سوريا».
وقال المصدر: «وضع سوريا اليوم لا يمكن أن يحل في آستانة بين الأتراك والروس حصرًا... ثمة تعقيدات كبرى ولا يمكن استبعاد المكونات الأخرى»، مشيرًا إلى أن الأميركيين والروس «لا يمكن أن يتخلوا عن الأكراد اليوم الذين باتوا قوة كبيرة في سوريا، وقضية مستقبل سوريا بتنا جزءًا أساسيا منها».
على أن المؤشرات على أن التفاهمات التركية - الروسية، تأخذ حيزًا كبيرًا، بمعزل عن الأكراد، الحلفاء الأساسيين للولايات المتحدة في سوريا، وبما ينسجم مع المصالح التركية، تتمثل في إعلان وكالة «دوغان» التركية أن مقاتلات روسية شنت ليل الأربعاء - الخميس ضربات جوية على مواقع تنظيم داعش في مدينة الباب السورية، بعد ثلاثة أيام، على اعتبار أنقرة عدم تأمين التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بغطاء جوي للقوات التركية وحلفائها السوريين في مدينة الباب «أمرًا غير مقبول».
وأوضحت وكالة «دوغان» نقلا عن مصادر عسكرية أن الغارات استهدفت القطاع الجنوبي للمدينة.
من جهته، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «غارات روسية على الأرجح استهدفت الباب في اليومين الأخيرين دعما للعملية التركية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.