اتفاق أميركي - مصري لتأجيل التصويت على مشروع ضد الاستيطان الإسرائيلي

اتفاق أميركي - مصري لتأجيل التصويت على مشروع ضد الاستيطان الإسرائيلي
TT

اتفاق أميركي - مصري لتأجيل التصويت على مشروع ضد الاستيطان الإسرائيلي

اتفاق أميركي - مصري لتأجيل التصويت على مشروع ضد الاستيطان الإسرائيلي

أعلنت الرئاسة المصرية، اليوم (الجمعة)، أنّ مصر وافقت على تأجيل التصويت على مشروع قرار ضد الاستيطان الإسرائيلي في مجلس الأمن الدولي، بعد اتصال تلقاه الرئيس عبد الفتاح السيسي من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب.
وكانت مصر طلبت، أمس، إرجاء التصويت على مشروع القرار بعدما قامت إسرائيل بحملة ضده. وقالت الرئاسة المصرية في بيان إن الاتصال «تناول مشروع القرار المطروح أمام مجلس الأمن حول الاستيطان الإسرائيلي».
وأضاف أن السيسي وترامب «اتفقا على أهمية إتاحة الفرصة للإدارة الأميركية الجديدة للتعامل بشكل متكامل مع جميع أبعاد القضية الفلسطينية بهدف تحقيق تسوية شاملة ونهائية لهذه القضية».
وكان ترامب دعا، أمس، الولايات المتحدة، إلى استخدام حق النقض. وقال في بيان: «بما أن الولايات المتحدة تقول منذ فترة طويلة إن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين لا يمكن أن يُصنع إلا عبر مفاوضات مباشرة بين الطرفين وليس عبر شروط تفرضها الأمم المتحدة، يجب استخدام (الفيتو) ضد مشروع القرار الذي ينظر فيه مجلس الأمن».
وكانت مصر قدمت، مساء أول من أمس (الأربعاء)، مشروع القرار الذي يدعو الدولة العبرية إلى «وقف فوري وتام لكل أنشطة الاستيطان». لكن القاهرة طلبت مزيدًا من الوقت لإجراء مشاورات.
ولم يُدرج تاريخ أو موعد جديد للتصويت، بينما قال دبلوماسيون في نيويورك مساء أمس، إن التصويت يمكن أن يجري اليوم.
وبعد اجتماع للجامعة العربية، مساء أمس، في القاهرة، صرح سفير فلسطين لدى مصر والجامعة العربية جمال الشوبكي بأن المشاورات قد تستغرق «يومين» قبل اتخاذ قرار بشأن إجراء تصويت.
ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الولايات المتحدة إلى استخدام حق النقض لوقف مشروع القرار. وكان نص شبيه بمشروع القرار هذا اصطدم في 2011 بـ«فيتو» أميركي.
لكن منذ أشهر، تتحدث تكهنات عن احتمال أن تسمح إدارة الرئيس باراك أوباما بتبني نص من هذا النوع، بينما يستعد الرئيس المنتهية ولايته لنقل السلطة إلى ترامب في 20 يناير (كانون الثاني).
وترامب الذي وعد بالاعتراف بالقدس «عاصمة موحدة لدولة إسرائيل»، دعا صباح أمس إلى وضع «فيتو» أميركي، في موقف يندر أن يصدر عن رئيس منتخب قبل تولي مهامه.
وذكرت شبكة «سي إن إن» نقلاً عن مسؤول إسرائيلي كبير لم تكشف هويته أنّ الحكومة الإسرائيلية اتصلت بفريق ترامب مباشرة.
وقال هذا المسؤول إن إسرائيل «تمنت على البيت الأبيض عدم السير قدمًا (في عملية التصويت) وقلنا لهم إنهم إذا فعلوا ذلك فإنه لن يكون لدينا خيار آخر سوى الالتفات إلى الرئيس المنتخب ترامب»، وأضاف: «التفتنا إلى الرئيس المنتخب ونحن ممتنون له لتدخله، ولم يكن الأمر سهلاً».
وأكد ترامب في بيان: «كما تقول الولايات المتحدة منذ فترة طويلة، السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين لا يمكن أن يُصنع إلا عبر مفاوضات مباشرة بين الطرفين وليس عبر شروط تفرضها الأمم المتحدة».
واستخدم نتنياهو الصيغة نفسها أمس، في تسجيل فيديو يؤكد فيه أنه يأمل في أن «تواصل الولايات المتحدة التمسك بالمبادئ (...) التي تنص على أنّ السلام لا يأتي بقرارات من الأمم المتحدة بل عبر مفاوضات مباشرة فقط».
وقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون إن الحكومة الإسرائيلية تبذل «جهودًا دبلوماسية على كل الجبهات للتأكد من أن هذا القرار الفضيحة لن يمر».
من جانبه، أكد مسؤول في الأمم المتحدة طلب عدم كشف هويته أن الإسرائيليين «يخوضون حربًا دبلوماسية عالمية ثالثة»، في هذا الاتجاه.
وعقد السفراء العرب من جهتهم اجتماعًا طارئًا في الأمم المتحدة. وقال السفير الفلسطيني رياض منصور إن ترامب «يعمل باسم نتنياهو».
ويعتبر المجتمع الدولي كل المستوطنات غير قانونية سواء أقيمت بموافقة الحكومة الإسرائيلية أو لا، وعقبة كبيرة أمام تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إذ إن البناء يجري على أراضٍ يمكن أن تصبح جزءًا من دولة فلسطينية مقبلة.
وعلى الرغم من ذلك، لاحظ مسؤولو الأمم المتحدة زيادة في وتيرة البناء الاستيطاني في الأشهر الماضية، بينما يعتبر مسؤولون إسرائيليون انتخاب ترامب فرصة لتوسيع الاستيطان.
ويرى ديفيد فريدمان الذي اختاره ترامب ليكون سفيرا للولايات المتحدة لدى إسرائيل أنه يجب ألا تمارس واشنطن ضغوطًا لوقف الاستيطان.
والعلاقات بين أوباما ونتنياهو سيئة، لكن هذا لم يمنع حصول إسرائيل على مساعدة عسكرية أميركية بقيمة 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات.
وانتقد أوباما إسرائيل مرارًا بشأن الاستيطان الذي يعتبره مشروع القرار المصري «خطيرا على استمرارية حل دولتين» تتعايشان بسلام وأمان.
وفي الواقع، بدأت تكهنات تتحدث عن إمكانية امتناع واشنطن عن التصويت على مشروع القرار من دون أن تستخدم حق النقض. وهذه التكهنات غذاها، أمس، قرار وزير الخارجية الأميركي جون كيري بإلغاء خطاب مقتضب كان من المقرر أن يلقيه أمام الصحافيين.
واحتلت إسرائيل الضفة الغربية في 1967 وضمت القدس الشرقية في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
وتعتبر إسرائيل القدس بشطريها عاصمتها «الأبدية والموحدة»، في حين يطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة. ويعيش قرابة 400 ألف شخص في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، حسب السلطات الإسرائيلية، وسط 2.6 مليون فلسطيني.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.