مقتل 4 من رجال الأمن الأردنيين خلال مداهمات جديدة في الكرك

«داعش» يتبنى الهجمات... والملك عبد الله: لن يؤثر على أمننا واستقرارنا

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يزور المديرية العامة لقوات الدرك («الشرق الأوسط»)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يزور المديرية العامة لقوات الدرك («الشرق الأوسط»)
TT

مقتل 4 من رجال الأمن الأردنيين خلال مداهمات جديدة في الكرك

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يزور المديرية العامة لقوات الدرك («الشرق الأوسط»)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يزور المديرية العامة لقوات الدرك («الشرق الأوسط»)

قتل أمس أربعة من قوات الأمن العام والدرك الأردنية، وأصيب 11 آخرين منهم 5 من المدنيين بجروح إثر اشتباكات مع مسلحين في منطقة الوسية، شمال محافظة الكرك (140 كلم جنوب عمان). وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات وقعت أثناء مداهمة قوات مشتركة من الأمن والدرك لمنازل مطلوبين في المنطقة، وذلك بعد أن تمكن اثنان من المطلوبين من الهرب خلال تبادل لإطلاق النار، فيما اعتقل اثنان آخران. وقالت مصادر مطلعة إن أربعة من رجال الأمن والدرك قتلوا، فيما أصيب آخر في يده خلال عملية المداهمة الأمنية. وأضافت المصادر أن مطلوبين اثنين تمكنا من الهرب بسيارة «بي إم» سوداء اللون، خلال المداهمة، وأن عددًا من الإصابات وقعت خلال المداهمة، لم تعرف بعد حصيلتها. وأشارت المصادر إلى أن القوات الخاصة من الجيش ساندت قوات الدرك للسيطرة على الموقف. يذكر أن المطلوبين يحملون الفكر نفسه الذي حمله منفذو عملية الكرك.
وعلى صعيد متصل، أكد مصدر أمني مسؤول أن الحملة الأمنية التي تقوم بها قوة أمنية مشتركة في هذه الأثناء في مدينة الكرك، هي ضمن حملة مداهمات لإلقاء القبض على عدد من المشبوهين. وقال المصدر إن القوة تقوم بالتعامل مع عدد من المشبوهين المتحصنين داخل أحد المنازل في المدينة والذين بادروا بإطلاق النار تجاه القوة الأمنية. وأوضح المصدر أن الحملة تستهدف عددا من المشبوهين المطلوبين، مؤكدا أنهم ليسوا ضمن المجموعة الإرهابية التي ارتكبت العملية الإرهابية في الكرك أول من أمس.
وشدد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على أن هذا العمل الإرهابي لن يؤثر على أمن الأردن واستقراره، بل سيزيده قوة، «ولن يستطيع المجرمون العبث بأمن الأردن واستقراره».
ولفت الملك عبد الله الثاني خلال زيارة لمديرية قوات الدرك أمس إلى أن العالم يعاني كل يوم من الإرهاب ويخوض معركة مصيرية ضده؛ وما حصل في المملكة يحصل في دول أخرى في الغرب والشرق.
وتبنى تنظيم داعش الإرهابي عملية الكرك التي وقعت يوم الأحد الماضي، فيما شنت قوات الأمن الأردنية حملة اعتقالات في مناطق محافظات الكرك والزرقاء والعقبة والعاصمة عمان على خلفية العملية.
وقالت وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم الإرهابي إن أربعة عناصر من التنظيم وهم محمد يوسف القراونة، ومحمد صالح الخطيب، وعاصم محمد أبو رمان، وحازم محمد أبو رمان، كانوا مزودين بأسلحة رشاشة وقنابل يدوية، اشتبكوا مع دورية للأمن. ثم أغاروا على مركز أمني في مدينة الكرك. ثم تحصّنوا داخل قلعة الكرك، لتدور مواجهات عنيفة استمرت لعدة ساعات قُتلوا خلالها.
إلى ذلك، فشل مجلس النواب الأردني أمس في التصويت على طرح الثقة بوزير الداخلية سلامة حماد، وإقالة مدير الأمن العام عاطف السعودي حسب مصادر مطلعة.
كما فشل المجلس خلال الجلسة السرية في الموافقة على مذكرة طالبت بمعاملة المدنيين معاملة الشهداء العسكريين من خلال منحهم الميزات التي تمنح للشهداء العسكريين.
ووقّع 45 نائبا على مذكرة نيابية تبنّاها النائب مصلح الطراونة، طالبت بطرح الثقة في وزير الداخلية ومدير الأمن العام بعد العملية الإرهابية التي وقعت في الكرك وراح ضحيتها 9 شهداء إضافة إلى سائحة كندية و34 جريحا.
وأشارت المصادر إلى أن النواب طلبوا في الجلسة السرية مع الحكومة زيادة النقاط التفتيشية في المحافظات الرئيسية، إضافة إلى دعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
وخرج بعض النواب بعد جلسة التصويت غاضبين على المجلس، رافضين الإدلاء بأي تصريح صحافي.
وعلى صعيد ذي صلة، أكد مصدر رسمي مسؤول أن الأجهزة الأمنية تواصل عمليات اعتقال وتوقيف كلّ مشتبه به في التطاول على هيبة الدولة والقانون.
جاء ذلك في تعليقه على المداهمات والاعتقالات التي بدأتها الأجهزة الأمنية بعد أحداث الكرك، وتحديدا في صفوف أنصار التيار المتطرف.
وقال المصدر إن الأجهزة الأمنية ستكون بالمرصاد لكلّ من تسوّل له نفسه العبث بأمن المواطنين واستقرار البلاد.
ونفّذت الأجهزة الأمنية خلال اليومين الماضيين مداهمات في عدة مناطق بالمملكة.
وأكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن الحملات جاءت على أثر عملية الكرك، حيث باشرت التحقيقات الأولية بالكشف عن مشتبه بضلوعهم في العملية سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. وأن المداهمات شملت محافظات الكرك والزرقاء والعقبة وعمان.
ونوّه المصدر إلى أن الأجهزة الأمنية تمكنت من توقيف شقيقة أحد الإرهابيين المشاركين في عملية الكرك، حيث عُثر بحوزتها على بطاقات صراف آلي بالإضافة إلى مبلغ من المال.
وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن الأخوين حازم وعاصم أبو رمان، مسجل بحقهما محاولة خروج مع تنظيم داعش عام 2015، وتمت محاكمتهما في تلك الفترة، وهما من ذلك الوقت سكان بلدة القصر في محافظة الكرك بجانب أخوالهما من عشيرة المجالي، حيث عملا في بيع الملابس والإكسسوارات النسائية، علمًا بأن والدتهما هي شقيقة عبد المجيد المجالي، الذي انضم في وقت سابق إلى تنظيم داعش، وكذلك ابن خالهما قتيبة عبد المجيد المجالي، الموجود حاليا في مدينة الرقة السورية التي تقع تحت سيطرة تنظيم داعش. أما محمد يوسف القراونة فهو فلسطيني الأصل من منطقة بئر السبع جنوب فلسطين، وعائلته محسوبة على عشائر العمر بالكرك. أما محمد صالح الخطيب فهو من سكان منطقة الجدعا التابعة لمحافظة الكرك وهو متزوج من أخت محمد القراونة التي تم اعتقالها على أثر الحادثة.
وبيّن المصدر أن أعمار الإرهابيين تتراوح بين 25 و35 عاما. مشيرا إلى أن الجثث ستسلّم إلى ذويها بعد إصدار المدعي العام قرارًا بذلك، وأن الحكومة ستقوم بدفن الجثث في حال لم تتقدم أُسر الإرهابيين بطلب لتسلمها خلال 15 يوما.
إلى ذلك، شدد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على أن هذا العمل الإرهابي لن يؤثر على أمن الأردن واستقراره، بل سيزيده قوة، ولن يستطيع المجرمون العابثون المساس به، لافتا إلى أن العالم يعاني كل يوم من الإرهاب ويخوض معركة مصيرية ضده؛ وما حصل في المملكة يحصل في دول أخرى في الغرب والشرق. جاء ذلك خلال زيارة قام بها أمس، إلى المديرية العامة لقوات الدرك، حيث التقى مديرها العام اللواء الركن حسين الحواتمة، وتم بحث بعض الأمور ذات الطابع الأمني والتنظيمي المتعلقة بقوات الدرك.
واطلع الملك، خلال الزيارة، على مستوى الجاهزية الأمنية لدى تشكيلات ووحدات قوات الدرك، وعلى تفاصيل العملية الأمنية التي نفذتها قوات الدرك بالتعاون والتنسيق مع الأجهزة الأمنية الأخرى، للتعامل مع الاعتداء الإرهابي الجبان والغاشم، الذي استهدف عددًا من منتسبي الأجهزة الأمنية والمدنيين في محافظة الكرك، وارتكبته مجموعة إرهابية خارجة على القانون. وأعرب الملك عبد الله الثاني عن تعازيه للذين قضوا أثناء أدائهم لواجبهم المقدس، إلى جانب مواطنين أبرياء، مشيدا بالكفاءة العالية لمنتسبي قوات الدرك وما يتمتعون به من مهنية واحترافية، تمكنهم من التعامل مع مختلف القضايا والمستجدات الأمنية.
وأكد الملك اعتزازه بمنتسبي الأجهزة الأمنية، «الذين سطروا شجاعة وإقداما في الدفاع عن الوطن». وقال: «لقد خاطروا بحياتهم لإنقاذ الرهائن، أثناء العمل الإرهابي الجبان، وندرك صعوبة ذلك، وهذا ما زاد من مخاطر العملية».
واستمع خلال الزيارة، إلى إيجاز قدمه اللواء الركن الحواتمة، حول الاستراتيجيات الأمنية والإجراءات الإدارية المتخذة من قبل المديرية في سبيل الارتقاء بأداء منتسبيها في الجانبين الإداري والعملياتي. كما استعرض اللواء الركن الحواتمة أهم الخطط التنفيذية والخدمات الأمنية، التي توفرها قوات الدرك للمواطنين والمقيمين على أرض المملكة، والمنبثقة عن التوجيهات الملكية السامية، في مجال تعزيز الأمن وسيادة القانون، وفق أفضل الممارسات وفي إطار من الشفافية واحترام حقوق الإنسان.
وقال رئيس مجلس النواب الأردني الأسبق عبد الهادي المجالي، إن العملية التي شهدتها مدينة الكرك، ورغم أنها مؤسفة فإنها كانت درسا لنا جميعا يمكننا الاستفادة منه، مشيرا إلى أنها تطرح أسئلة وملاحظات هامة.
واستعرض المجالي في بداية حديثه الرواية الدقيقة لما حدث في الكرك وكيف أن العناية الإلهية وحدها حفظت أمن الوطن وجنّبتنا تفجيرات وعمليات كان يخطط لها الإرهابيون، فقال: «لا بدّ لنا من العودة إلى بداية الحدث، وكيف كانت الصدفة هي من اكتشف هذه العملية التي أعتقد أنها كانت كبيرة، حيث لاحظ أحد المواطنين خروج دخان من البناية التي يقطن الإرهابيون فيها، وبعد اكتشافهم تم إطلاق الرصاص على دورية أمن وقتل ضابط وجرح الآخر، وبعدها قام الإرهابيون بسرقة مركبة وإطلاق الرصاص على دوريتي أمن موجودتين على مداخل الكرك، دون أن يتم تبليغ الأجهزة الأمنية الأخرى لاتخاذ احتياطاتها».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.