المناطق المتنازع عليها... ساحات لحروب محتملة في العراق بعد «داعش»

القوات الكردية تتخندق وبغداد تذكر أربيل بالتزاماتها

عنصر من البيشمركة يعاين الدمار الذي خلفته «داعش» في منزل ببعشيقة (أ.ب)
عنصر من البيشمركة يعاين الدمار الذي خلفته «داعش» في منزل ببعشيقة (أ.ب)
TT

المناطق المتنازع عليها... ساحات لحروب محتملة في العراق بعد «داعش»

عنصر من البيشمركة يعاين الدمار الذي خلفته «داعش» في منزل ببعشيقة (أ.ب)
عنصر من البيشمركة يعاين الدمار الذي خلفته «داعش» في منزل ببعشيقة (أ.ب)

عندما وصل قائد قوة البيشمركة الكردية إلى هذه المدينة في شمال العراق الشهر الماضي كان يعلم أنه وصل إلى هناك ليبقى. وكانت قوة العقيد نبي أحمد محمد التي تتألف من 300 مقاتل قد كُلفت بمهمة تأمين بلدة بعشيقة كجزء من خطة هجوم القوات العراقية على تنظيم داعش في مدينة الموصل المجاورة. وتعتبر البلدة موطن الأقلية الإيزيدية التي أجبرت على الفرار من البلدة عقب وصول مسلحي «داعش» عام 2014.
وعندما وصلت القوات الكردية البلدة تعرضت لرصاص القناصة والهجمات من المسلحين في الأنفاق تحت الأرض، وقتل ثمانية من البيشمركة على الأقل. والآن فإن رجال محمد يخططون للتواجد بصفة دائمة في المدينة المدمرة التي طالما تنازع عليها الأكراد، باعتبارها منطقة شبه مستقلة، والحكومة المركزية في بغداد.
وقال محمد: «سنحارب من أجل هذا المكان في المستقبل وسنتصدى لأي عدو سواء كان ذلك (داعش) أو غيره»، مضيفا أن «بعشيقة درس جيد لكل من يفكر في احتلال مدينة كردية، فلن يعيش أي منهم».
وتشكل نية الأكراد البقاء في المناطق المتنازع عليها بشمال العراق – على الرغم من التحذيرات الصادرة من بغداد – تهديدا بإثارة صراع عرقي بمجرد هزيمة «داعش» عن طريق إحياء نعرات قديمة وصراعات على النفط والأرض والنفوذ السياسي مجددا.
ويثير الجدل حول موضع تواجد القوات الكردية بعد استرداد الموصل أسئلة أعمق عن رد فعل الجماعات التي شكلت تحالفات صعبة في مواجهة «داعش» في العراق وسوريا بعد زوال الخطر الداهم هناك. وتبين التوترات أيضا الطموحات المتزايدة للأقلية الكردية في الشرق الأوسط، حيث بدأ البعض منهم بالفعل استغلال حالة الفوضى التي عمت المنطقة وسعوا في التمدد.
وحسب فؤاد حسين، رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان، فإن العلاقات بين القادة الأكراد وبغداد تعززت بعد عام 2014 عندما قامت قوات البيشمركة بتقديم التعزيزات الدفاعية في مواجهة «داعش». واليوم فإن مقاتلي البيشمركة يدعمون القوات العربية في الجيش العراقي حول الموصل، وأحيانا يعملون على مرأى من القوات التي كثيرا ما اشتبكوا معها في السابق. لكن القادة الأكراد لا يزالون قلقين من أن التعاون سيستمر، وتساءل فؤاد «السؤال الآن هو كيف سنتعامل مع بعضنا البعض بعد ذلك؟».
وقال دينيس نتالي، خبير في الشأن العراقي بجامعة الدفاع الوطني الأميركية، إن الأكراد العراقيين استمتعوا بالحكم الذاتي نسبيا في المنطقة الشمالية منذ عام 1991. وبعد الغزو الأميركي عام 2003، استفادت القوات الكردية من الحكومة الضعيفة ووسعت من نفوذها ليشمل مناطق مثل بعشيقة. وتشكل تلك الأماكن عددا من المناطق المتنازع عليها التي بقيت مشكلاتها من دون حل رغم مرور سنوات من الجهد الدولي في سبيل الوصول لحل وسط.
بدوره، أوضح كينيث بولاك، الأستاذ بمعهد بروكنغز، أن «مسببات قيام صراعات كبيرة ومختلفة موجودة بالفعل، حيث إن درجة توتر القوى الخارجية بشأن هذه القضايا مستقبلا في العراق هو ما يجعل الوضع قابلا للاشتعال».
ولا يزال القادة الأكراد والعراقيون مختلفين حول بعض القضايا مثل جهود كردستان لتثبيت وضعها كلاعب نفط أساسي ولتخصيص حصة لها من ميزانية الدولة العراقية. ويقول القادة الأكراد إن فقدان حصة الميزانية الواردة من الحكومة العراقية ببغداد قد أدى إلى تفاقم الوضع الاقتصادي المتردي بالفعل. فرواتب موظفي الحكومة قد خفضت، مما فاقم من الأزمة السياسية التي دفعت رئيس الإقليم إلى عرض تقديم استقالته.
ومع استمرار المعركة بالقرب من الموصل، يصر القادة الأكراد العراقيون على حقهم في حماية مناطق الأقلية الكردية التي تقطع خارج الحدود الرسمية لمنطقتهم. وصرح مسرور بارزاني، رئيس مجلس أمن كردستان، بأن الأكراد والإيزيديين والمسيحيين في المناطق التي تتمركز فيها البيشمركة حاليا تدين بالولاء لكردستان.
ورغم أن أغلب الناس في كردستان العراق يعتبرون الإيزيديين أكرادا، فإن الإيزيديين أنفسهم منقسمون حول هذا الزعم.
ولبعشيقة أهمية تفوق موقعها الجغرافي، فالبلدة تقع على مقربة من حقل نفطي ورد في اتفاق أبرمته السلطات الكردية مع شركة إكسون - موبيل عام 2011 نكاية في بغداد. ومنذ عام 2015، تمركزت القوات الكردية في القاعدة العسكرية القريبة لتدريب المقاتلين المحليين لمواجهة «داعش».
وأكد بارزاني أن «المناطق التي استردتها قوات البيشمركة قبل بداية عمليات الموصل سوف تستمر تحت السيطرة الكردية، وأن هذا أمر غير قابل للتفاوض».
وفي ذات السياق، صرح اللواء يحيى رسول، المتحدث باسم الجيش العراقي، بأن الخطط التي رسمت قبل بداية الهجمات في 17 أكتوبر (تشرين الأول) نصت على أن قوات البيشمركة سوف تنسحب تجاه المناطق التي كانت قد احتلتها قبل هذا التاريخ، مما يعني أنها لن تبقى في بعشيقة. وأضاف: «نعتقد أن قوات البيشمركة وحكومة الإقليم ملتزمة بتنفيذ الاتفاق الموقع».
بدوره، أكد العقيد هلغورد حكمت، المتحدث باسم وزارة البيشمركة، أنه لا توجد خطة محددة للانسحاب حتى الآن. فبعد استعادة الموصل، وفق حكمت، سيعقد المسؤولون الأكراد والعراقيون مباحثات عن مناطق تمركز البيشمركة وعن إدارة منطقة نينوى.
وأشار الجانبان إلى اتفاق كان البنتاغون قد وقعه مع السلطات الكردية بداية العام الجاري كدليل على أن الولايات المتحدة تدعم خططهم. وبحسب مسؤول أميركي، اشترط عدم ذكر اسمه، لم تحدد مناطق معينة للبيشمركة بعد استرداد الموصل.
وفي إحدى الليالي الغائمة الباردة الأسبوع الماضي، جلس العقيد محمد ورجاله حول نار أشعلوها للتدفئة خارج مركز القيادة ببعشيقة. فالمدنية دمرتها الضربات الجوية، وأحالت الكثير من محالها التجارية وبيوتها إلى ركام تبز منه أسياخ الحديد الناتئة. ولأن أيا من أهل المدينة قد عاد بعد، فقد بدت كمدينة أشباح. ويخطط العقيد محمد للبقاء ببعشيقة لحين عودة سكانها، ثم ينتقل لضواحي المدينة. ويقول: «إن أهل المدينة شاهدوا ما حل بالموصل بعدما سلمتها القوات العراقية لـ(داعش)، فمن دون وجود البيشمركة بالمدينة، لن يشعر الأكراد الإيزيديون بالأمان مجددا».
وإذا بقيت القوات الكردية ببعشيقة، فمن المرجح أن تستمر تحت السيطرة المشتركة في ظل توفير القوات الكردية الأمان، فيما ستقدم قوات بغداد غيرها من الخدمات.
وسيكون مصير باقي المناطق مثل كركوك الغنية بالنفط أسوأ بكثير من مصير بعشيقة. وقال نتالي إنه يتحتم على القادة الأكراد إبرام اتفاقات مع السلطات المحلية ومع حكومة بغداد إن أرادوا البقاء في مدن وقرى متنازع عليها. وأضاف: «لا يستطيع الأكراد التوجه إلى هناك ليقولوا هذه ملك لنا ويتوقعون ألا يكون هناك رد فعل».

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.