السعودية تجدد دعوتها عقد جلسة أممية طارئة لحماية الأمن والسلم بسوريا

مجلس الوزراء يوافق على الترخيص لـ «بنك طوكيو ميتسوبيشي» بفتح فرع له في المملكة

السعودية تجدد دعوتها عقد جلسة أممية طارئة لحماية الأمن والسلم بسوريا
TT

السعودية تجدد دعوتها عقد جلسة أممية طارئة لحماية الأمن والسلم بسوريا

السعودية تجدد دعوتها عقد جلسة أممية طارئة لحماية الأمن والسلم بسوريا

رأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء بعد اليوم (الاثنين)، في قصر اليمامة، بمدينة الرياض .
وفي بداية الجلسة أعرب خادم الحرمين الشريفين عن بالغ الشكر والتقدير لقادة دولة الإمارات وقطر والبحرين والكويت على ما لقيه والوفد المرافق خلال زياراته الرسمية من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وعلى ما اتسمت به اللقاءات والمباحثات من تعزيز لعلاقات الأخوة في المجالات كافة بما يخدم المصالح المشتركة ويحقق تطلعات شعوب المجلس .
كما عبر الملك سلمان بن عبد العزيز، عن تقديره الكبير للملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين ولحكومة وشعب البحرين على ما حظي به وقادة دول المجلس وما بذل من جهود خلال انعقاد الدورة السابعة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في المنامة، مما كان له بالغ الأثر في إنجاح أعمالها، متمنياً لجلالته التوفيق والسداد ولمسيرة المجلس المزيد من التقدم والازدهار .
بعد ذلك أطلع خادم الحرمين الشريفين المجلس على نتائج استقباله لنائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بسلطنة عمان فهد بن محمود آل سعيد ، واستقباله دولة رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي في مقر إقامته بمملكة البحرين ، وكذلك استقباله عضو المجلس الأعلى بدولة الإمارات حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، ووزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون .
وأوضح وزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل بن زيد الطريفي، أن مجلس الوزراء نوه بـ "إعلان الصخير" الصادر عن القمة السابعة والثلاثين للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي وما أكد عليه من أهمية مواصلة العمل في تنفيذ وتطبيق رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز التي أقرت في قمة الرياض 2015 لما تشكله من إطار متكامل ونهج حكيم للتعامل مع تلك المتغيرات على أساس المحافظة على المصالح العليا لدول المجلس ومنجزاتها ومكتسبات شعوبها وتحقيق الهدف المنشود في التكامل والوحدة بين دول المجلس في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية.
كما رحب المجلس بما اشتمل عليه البيان الختامي الصادر عن الدورة وبالبيان المشترك الصادر عن اجتماع قادة دول المجلس مع رئيسة وزراء المملكة المتحدة لبريطانيا وما تضمنه من اتفاق على إطلاق الشراكة الإستراتيجية بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة لتعزيز علاقات أوثق في المجالات كافة .
إثر ذلك اطلع المجلس على جملة من التقارير حول مجريات الأحداث على الساحة الدولية ، مجدداً تأكيد المملكة ضرورة عقد جلسة استثنائية طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة تتولى بموجبها الجمعية العامة مسؤولية حماية الأمن والسلم في سوريا الذي ما زالت تهدده العمليات العسكرية التي يشنها النظام السوري وحلفاؤه ضد أبناء الشعب السوري الذي يتعرض لعمليات قتل جماعي وتشريد وحصار وغير ذلك من الجرائم التي يجب التصدي لها وإيقافها .
واطلع المجلس على نتائج الاجتماع الوزاري للدول المنتجة للبترول الذي ضم دول الأوبك والدول الأخرى من خارجها ، والذي عقد في العاصمة النمساوية فيينا ، يوم السبت الماضي 10 ديسمبر(كانون الاول) ، والذي يأتي استكمالاً لاجتماع منظمة أوبك يوم 30 نوفمبر ، وأبدى المجلس ارتياحه لقرار تخفيض الإنتاج من الدول المنتجة خارج أوبك ، للمساهمة في استقرار الأسواق لصالح الدول المنتجة والصناعة البترولية والاقتصاد العالمي بشكل عام .
وأكد المجلس التزام المملكة التام بهذا الاتفاق ، وتطلعها إلى أن تقوم كافة الدول الموقعة الأخرى بالالتزام به .
وبين الوزير الطريفي أن مجلس الوزراء تطرق إلى إعلان انتخاب المملكة لفترة رابعة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مؤكداً أن ذلك يجسد ما تبذله من جهود في ترسيخ العدل والمساواة وحماية وتعزيز حقوق الإنسان على الصعيدين المحلي والدولي ودورها الريادي في خدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية وقضايا حقوق الإنسان على المستويين الإقليمي والدولي، وتجسيد ثوابت المملكة وقيمها الإسلامية، ويبرز ثبات مواقف المملكة تجاه قضايا حقوق الإنسان العادلة في العالم، وجهودها المتواصلة في إصدار الأنظمة والتشريعات الهادفة إلى حماية حقوق الإنسان وتعزيزها وتحقيق العدالة والمساواة بين جميع أفراد المجتمع ونشر ثقافة حقوق الإنسان .
وعبر مجلس الوزراء عن إدانة المملكة واستنكارها الشديدين للتفجيرات الإرهابية التي حدثت في مصر وتركيا والصومال، وما أسفرت عنه من سقوط عشرات القتلى والجرحى، مقدماً خالص التعازي لأسر الضحايا ولحكومات مصر وتركيا والصومال والتمنيات بالشفاء العاجل للمصابين، مؤكداً أن هذه الأعمال الإرهابية يرفضها الدين الإسلامي الحنيف والأديان الأخرى، وتتنافى مع القيم والمبادئ الإنسانية والأعراف والمواثيق الدولية، مشدداً في هذا الشأن على مواقف المملكة الثابتة ضد الإرهاب، وأهمية تضافر جهود المجتمع الدولي في التصدي له واجتثاث جذوره.
وقرر مجلس الوزراء الموافقة على تعديل المادة (الخامسة) والمادة (الثالثة عشرة) من تنظيم صندوق الشهداء والمصابين والأسرى والمفقودين ، الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم (366) وتاريخ 14 / 8 / 1436هـ بحيث تكونان بالنص الآتي :
"المادة الخامسة: يكون للصندوق مجلس أمناء برئاسة الوزير وعضوية وزير الدفاع أو من ينيبه - ووزير الحرس الوطني أو من ينيبه ، ووزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد ، ووزير المالية ، ووزير العمل والتنمية الاجتماعية ، ويعين الرئيس بقرار منه أربعة أعضاء آخرين - على الأقل - من المشهود لهم بالإسهام في المجال الخيري" .
"المادة الثالثة عشرة: ترسل الجهة التي يتبعها الشهيد أو المصاب أو الأسير أو المفقود معلومات كاملة عنه وعن أسرته إلى أمانة الصندوق لاتخاذ ما يلزم في شأنهم وفقاً لما ينص عليه التنظيم" .
كما وافق مجلس الوزراء على الترخيص لـ " بنك طوكيو ميتسوبيشي" بفتح فرع له في المملكة ، وتفويض معالي وزير المالية بالبت في أي طلب لاحق بفتح فروع أخرى للبنك في المملكة ، على أن يلتزم البنك في مزاولته الأعمال المصرفية بنظام مراقبة البنوك ، ونظام الاستثمار الأجنبي ، ونظام الشركات ، والأنظمة واللوائح والتعليمات الأخرى المعمول بها في المملكة ، وأن تنسق مؤسسة النقد العربي السعودي مع البنك في استكمال الإجراءات اللازمة لذلك .
واطلع مجلس الوزراء على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله ، ومن بينها التقارير السنوية لكل من : وزارة الإسكان، والهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة ، والهيئة العامة للاستثمار عن عام مالي سابق ، وقد أحاط المجلس علماً بما جاء فيها ، ووجه حيالها بما رآه ، ومن ذلك توجيه الجهات الحكومية المسؤولة عن المشروعات ذات العلاقة بالبيئة , والجهات الحكومية المسؤولة عن ترخيص مشروعات ذات تأثير سلبي محتمل على البيئة , القيام بالآتي:
1 - إنشاء وحدات حماية للبيئة من التلوث تلتزم من خلالها بالأنظمة والمقاييس والمعايير البيئية التي تصدرها الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة .
2 - تزويد الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة بمعلومات عن الحالة البيئية للمنشآت داخل مرافقها بشكل مستمر .
3 - تمكين مراقبي الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة من الدخول إلى المرافق للتفتيش ، ومراقبة مستويات التلوث ، والاطلاع على تطبيق النظام العام للبيئة ، وذلك وفقًا للنظام العام للبيئة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م / 34) وتاريخ 28 / 7 / 1422هـ.



في ذكرى بيعة ولي العهد... كيف تنامى التفاعل السعودي مع الإقليم إلى تشكيل توازناته؟

الأمير محمد بن سلمان (واس)
الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

في ذكرى بيعة ولي العهد... كيف تنامى التفاعل السعودي مع الإقليم إلى تشكيل توازناته؟

الأمير محمد بن سلمان (واس)
الأمير محمد بن سلمان (واس)

يعيش الشرق الأوسط ما يمكن وصفه بحالة «انفلات استراتيجي»: صراعات ممتدة، توازنات متحركة، أزمات متعددة، وتحولات في أسواق الطاقة.

هذا الوضع ليس جديداً، فعلى مر تاريخ المنطقة الحديث، على الأقل، يلحظ المراقب توالي الأزمات والحروب والصراعات، يصاحب ذلك تغير المحاور، وتحول الأدوار، وتبدل العناوين، وتوسع ساحات الصراع.

في بيئة كهذه لا تكفي ردود الفعل، وإنما المطلوب قيادة استثنائية تصنع الفرق ولا تستسلم للواقع، بل تعيد تشكيل المنطقة وبناء توازناتها، وتنقلها من إدارة الأزمة إلى إدارة الاستقرار والتنمية.

فالتنمية لا تتحقق من دون استقرار والمعادلة هنا ثنائية وليست أحادية، فالاستقرار الخارجي بلا تنمية داخلية هش، والتنمية بلا استقرار إقليمي مهددة.

لذا حينما ننظر إلى «رؤية 2030»، التي صاغتها حكمة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، نرى أنها جمعت طرفي المعادلة: التنمية مع ضمانة الاستقرار، كما أن التجارب الدولية تظهر أن الاقتصادات الصاعدة تحتاج إلى بيئة آمنة مستقرة لجذب الاستثمار والاستدامة الاقتصادية، وهو ما جعل الاستقرار الإقليمي جزءاً من معادلة التنمية الوطنية، لذا فإن «رؤية المملكة 2030» لم تُصمم - في تقديري - كمشروع اقتصادي داخلي فقط، بل إطار يعيد تعريف موقع المملكة في الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد واللوجستيات والاستثمار.

وبيعة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان التي نعيش ذكراها هذه الأيام ليست مناسبة رمزية وحسب؛ بل محطة لاستقراء نموذج قيادي أعاد تعريف دور المملكة العربية السعودية: من دولة تتفاعل مع الإقليم إلى دولة تعيد تشكيل توازناته.

نموذج الحكم والإدارة

لم يكن قوله: «السعودية ستكون أعظم قصة نجاح في القرن الحادي والعشرين»، مجرد وعد لشعبه ورسالة لشعوب العالم، وهي تنظر للحراك الهائل الذي أحدثه في بلاده، بل مدخل لفهم منهجيته في الحكم والإدارة؛ المنهجية القائمة على الرؤية الشاملة التي تضع فيها مؤسسات الدولة كل طاقاتها وأدواتها لتحقيق الأمن والازدهار بمنظور بعيد يراعي كل الاحتمالات، ولا تبرز فاعلية ونجاعة تلك الرؤى وبرامجها كما تبرز في أوقات الأزمات.

وفي الأزمة الحالية، وأنظار العالم ترقب أسعار النفط وهي تتجاوز المائة دولار، يحسن أن نقف قليلاً عند محطات من رؤية الأمير محمد الشاملة في هذا الجانب، ونستحضر بعض المضامين العميقة في ذكرى البيعة: فقبل حوالي الـ10 أعوام، تحدث الأمير محمد ولأول مرة عن فكرة إدراج شركة «أرامكو» في السوق المالية. بدا الخبر صادماً لكثيرين ممن خلعوا على «أرامكو» هالة، وظنوا أن البترول -وفقاً لوصف الأمير - جزء من دستور الدولة الذي لا يمس. أدرجت «أرامكو»، وتحقق من اكتتابها فائض سيولة نقدية، وأخرج الإدراج بيانات الشركة من صندوقها الأسود في الظهران إلى شاشات الرصد والتحليل العالمية. فأصبح سهم الشركة مرجعاً رئيساً لاقتصاد العالم في فهم حالة قطاع الطاقة، ونذيراً حياً لأي مغامرات غير مسؤولة للتأثير على سلامة إمداداته، وفرصة للملايين من السعوديين وغيرهم للاستثمار في شركة الطاقة الأولى عالمياً.

ثم جاءت خطوة إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة، واستثمار الفوائض النقدية من الإدراج وغيره في قطاعات جديدة محلية ودولية، لتبدأ البلاد رحلة التعافي من إدمان النفط التي طالت. وكان من بين أولويات الخطة نقل وتوطين التقنية في جانبها الدفاعي.

ثم جاء التوسع اللازم لـ«أرامكو» وفق «الرؤية الشاملة». يروي وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أنه عرض على ولي العهد حقل الجافورة، الذي يعد أكبر حقل غاز غير تقليدي مكتشف في البلاد، مبيناً تكلفة تطويره العالية، وأنه يحتاج أن يفكر فيه من منظور «الدولة» الاستراتيجي، وليس من منظور «الشركة» التجاري، حيث سيوفر تطويره -رغم تكلفة الاستثمار الضخمة - كميات هائلة من الغاز وسيزيد من قدرة المملكة التصديرية. استمع ولي العهد، واتخذ القرار بالانطلاق في التطوير، وهو في رحلة عمل على متن الطائرة. بعد أعوام معدودات، تم تصدير أول شحنة من سوائل الغاز والمكثفات من حقل الجافورة، وكان ذلك قبل أسابيع من توقف بعض منابع الغاز في الخليج العربي عن الإنتاج نتيجة للاعتداءات الإيرانية.

قبل بضع سنين، مضت المملكة في مفاوضات مباشرة مع إيران برعاية صينية، لخفض التوتر وإعادة بناء الثقة بين البلدين بعد سنوات من القطيعة، لم يكن اختيار الصين إلا شاهداً آخر على الرؤية الشاملة لولي العهد، فهي دولة باتت من دول الشراكة الاستراتيجية مع المملكة، وتستهلك حوالي 90 في المائة من نفط إيران، ويمثل إغلاق مضيق هرمز بالنسبة لها كابوساً اقتصادياً. وعندما وقعت الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على المملكة وباقي دول مجلس التعاون الخليجي، لم تكن فقط انتهاكاً لأحكام القانون الدولي، واستفزازاً لحليف المملكة الأول الولايات المتحدة ودول العالم الأخرى، بل كانت هجوماً مسلحاً وانتهاكاً للسيادة وتقويضاً لاتفاق إعادة العلاقات الذي وقع برعاية وضمانات صينية: الدولة الكبرى والممكن الأكبر لاقتصاد إيران الرازح تحت العقوبات الدولية. وهنا يبرز المنظور الشامل بأبعاده السياسية الجغرافية، والاقتصادية، والأمنية لرؤية تستشرف قرناً من العمل والنجاح ببصيرة حاذقة توظف فيها كل علاقات وأدوات الدولة لخدمة مصالح البلاد العليا.

وجاء التحول الرقمي الذي قاده ولي العهد لينشئ منظومة رقمية متكاملة لا يعرف العالم مثيلاً لها، تضمن ديمومة العمل الحكومي في أقصى الظروف صعوبة، ووصول الحكومة للمواطن أينما كان بخدماتها وإشعاراتها.

وكان برنامج تطوير وزارة الدفاع - الذي أطلقه ورعاه إبان توليه الوزارة - شاهداً على رؤيته الاستشرافية البصيرة بأهمية تطوير القوى الدفاعية للدولة وتوطين تقنياتها المختلفة.

في العلاقات الخارجية كان دور الدبلوماسية السعودية فاعلاً ومؤثراً، وجاءت الاتفاقات الاستراتيجية مع أميركا تتويجاً لرؤية ولي العهد، لتعيد صياغة مستقبل العلاقات بين البلدين.

منهجية الأزمات

تمر ذكرى بيعة ولي العهد هذا العام والمنطقة ملتهبة، وسيناريوهات نهاية حرب إيران مفتوحة، إلا أن المؤكد أن السعودية مستمرة في تنفيذ رؤيتها وبناء قدراتها وحماية مصالحها، وستتعامل مع هذه الأزمة بمنهجيتها التي أثبتت نجاحها عبر عقود، وكسابقاتها من الأزمات، أكدت الرياض أن إمكاناتها وقدراتها مسخرة دوماً للدفاع عن المبادئ الحقة، وخدمة أشقائها في أزماتهم.

وللإجابة عن التساؤل الذي يطرح عن المنهجية السعودية في إدارة الأزمات والمخاطر وما يرتبط بها من تخطيط مسبق قائم على البناء المؤسسي المدروس، فمنذ عقود وحتى الوقت الحاضر تم إنشاء عدد من المجالس والأجهزة واللجان ذات الصلة بإدارة المخاطر والطوارئ، وما زال بعضها يمارس مهامه واختصاصاته.

في خطوة استباقية لافتة صدر في عام 2024 نظام الطوارئ الذي تضمن تشكيل المجلس الأعلى للطوارئ برئاسة الملك، كما أنشئت «الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ»، وهي - وفقاً لتنظيمها - الجهة المختصة والمرجع الرئيس في السعودية فيما يتعلق بشؤون إدارة الطوارئ، وتهدف إلى تنسيق أدوار ومسؤوليات الجهات ذات العلاقة، وتعزيز قدراتها للحد من مخاطر الطوارئ وآثارها من خلال التخطيط والرصد والتأهب والاستجابة لها.

وتعمل الهيئة الآن على إعداد الاستراتيجية الوطنية لإدارة الطوارئ، التي يتوقع أن تحدد أدوار ومسؤوليات جميع المجالس والأجهزة واللجان ذات الصلة بمنظومة المخاطر والطوارئ.

ولئن كانت جهود التحوط من الأزمات والحروب قد بدأت منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز بمد جسور التواصل والرصد الدقيق للتطورات العالمية وتأمين الاحتياجات اللازمة لمناطق الدولة المترامية، ثم التوسع في البنى التحتية من طرق ومطارات وموانٍ وشبكات وخدمات، وبعد ذلك برنامج الخزن الاستراتيجي للنفط والسلع الأساسية، وبناء أنبوب «شرق - غرب»، وغيرها الكثير من منجزات التنمية السعودية عبر عهود ملوكها المتعاقبة وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مما يؤكد الرؤية الممتدة لقادة السعودية واستشرافهم للمستقبل، إلا أن ولي العهد، وبتوجيه من الملك سلمان، قد جاء برؤية أعادت تعريف دور السعودية في العالم، وأعادت تشكيل توازنات المنطقة، وبنت لبنات جديدة راسخة في بنيان الدولة السعودية، وكأنه بها يتمثل قول جده العظيم: «نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل (فوق) - لا (مثل) - ما فعلوا».


بيان خليجي - بريطاني يدين هجمات إيران ويؤكد على حماية أمن المنطقة

البيان المشترك أكد أن أمن واستقرار منطقة الخليج ركيزتان أساسيتان لاستقرار الاقتصاد العالمي (مجلس التعاون)
البيان المشترك أكد أن أمن واستقرار منطقة الخليج ركيزتان أساسيتان لاستقرار الاقتصاد العالمي (مجلس التعاون)
TT

بيان خليجي - بريطاني يدين هجمات إيران ويؤكد على حماية أمن المنطقة

البيان المشترك أكد أن أمن واستقرار منطقة الخليج ركيزتان أساسيتان لاستقرار الاقتصاد العالمي (مجلس التعاون)
البيان المشترك أكد أن أمن واستقرار منطقة الخليج ركيزتان أساسيتان لاستقرار الاقتصاد العالمي (مجلس التعاون)

شدد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا في بيان مشترك، الأحد، على أن أمن واستقرار منطقة الخليج يمثلان ركيزتين أساسيتين لاستقرار الاقتصاد العالمي، معربين عن إدانتهم أي تهديدات إيرانية لإغلاق وعرقلة الملاحة بمضيق هرمز، وتهديد الأمن البحري في باب المندب، مؤكدين أهمية حماية المجال الجوي الإقليمي والممرات البحرية.

التشديد الخليجي - البريطاني جاء في أعقاب اجتماع استثنائي عُقد، الخميس الماضي، لبحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وما شهدته من تصعيد، بما في ذلك العدوان السافر الذي تشنه إيران ووكلاؤها الإقليميون ضد دول مجلس التعاون والأردن.

و​رحب الوزراء باعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، الذي أدان بأشد العبارات الهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضي دول مجلس التعاون والأردن، في انتهاك للقانون الدولي، وتهديد للسلم والأمن الدوليين، كما أشاروا إلى أن القرار أدان أيضاً استهداف إيران لمناطق سكنية وبنى تحتية مدنية، بما في ذلك منشآت نفطية وخدمية ومناطق سكنية؛ ما نجمت عنه خسائر مدنية وأضرار في المباني المدنية.

كذلك ​أشار المجلس الوزاري إلى المستوى غير المسبوق من التضامن الدولي مع دول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية، والذي تجلى في دعم 136 دولة عضواً في الأمم المتحدة لقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026). كما شدد القرار على مطالبة إيران بوقف جميع الهجمات فوراً، والامتناع دون قيد أو شرط عن أي أعمال استفزازية أو تهديدات موجهة إلى الدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء في المنطقة. وأعرب الوزراء عن شكرهم للمملكة المتحدة على تضامنها مع دول مجلس التعاون، والتزامها الراسخ والمستمر بأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.

وأكد الوزراء التزامهم بالاستقرار الإقليمي، ودعوا إلى حماية المدنيين والاحترام الكامل للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والوفاء بالالتزامات المترتبة على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

​واستذكر الوزراء حثهم المستمر لإيران على كبح برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية، والامتناع عن الأنشطة التي من شأنها زعزعة الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك استخدام وكلائها والتدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وسلط الوزراء الضوء على الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها دول مجلس التعاون قبل وقوع الهجمات، وعلى التزامها بأن أراضيها لن تُستخدم لشن هجمات ضد إيران.

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي - البريطاني المشترك عبر الاتصال المرئي الخميس (الخارجية السعودية)

وجدد الوزراء التزامهم الراسخ بالحوار والدبلوماسية كوسيلة لحل الأزمة، مشيدين بالدور البنّاء الذي تضطلع به سلطنة عمان في هذا الصدد، ومؤكدين الحاجة إلى استعادة الاستقرار والأمن الإقليميين.

واستذكر الوزراء الحق الأصيل لدول مجلس التعاون، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، في الدفاع عن نفسها فردياً وجماعياً ضد الهجمات المسلحة التي تشنها إيران، وهو ما نص عليه قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، وأكدوا على أن لدول المجلس الحق في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، كما استذكر الوزراء مسؤولية مجلس الأمن في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

و​اتفق الوزراء على مواصلة الجهود الدبلوماسية المشتركة من أجل التوصل إلى حل مستدام يضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، ووقف تطوير وانتشار الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وغيرها من التقنيات التي تهدد أمن المنطقة وخارجها، والامتناع عن أي أنشطة من شأنها زعزعة الاستقرار في المنطقة وخارجها.

و​أكد الوزراء أهمية حماية المجال الجوي الإقليمي والممرات البحرية وحرية الملاحة، إضافةً إلى ضمان سلامة وأمن سلاسل الإمداد وعمليات الشحن والبحارة، واستقرار أسواق الطاقة العالمية، وأشاروا إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026) أدان أي إجراءات أو تهديدات إيرانية تهدف إلى إغلاق أو عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو تهديد الأمن البحري في باب المندب.

​وأشادوا بالمساهمات المهمة التي تقدمها المملكة المتحدة في دعم أمن المنطقة، وأعربوا عن تقديرهم لقرار المملكة المتحدة الأخير، بشأن تعزيز القدرات الدفاعية في المنطقة، بما في ذلك من خلال مشاركة طائرات «التايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في العمليات الدفاعية.

وأكد الوزراء الأهمية البالغة للشراكة الاستراتيجية القائمة بين الجانبين، والتي تم الإعلان عنها في قمة مجلس التعاون والمملكة المتحدة التي عُقدت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، في البحرين، كما رحبوا بالتقدم المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين، معربين عن تطلعهم لإبرامها في أقرب فرصة ممكنة.

و​أعربت المملكة المتحدة عن خالص شكرها لدول مجلس التعاون على حسن الضيافة والمساعدة المقدمة للمواطنين البريطانيين الموجودين على أراضيها.

و​ترأس وفد مجلس التعاون في الاجتماع، الدكتور عبد اللطيف الزياني، وزير خارجية البحرين - رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون، بينما ترأست وفد المملكة المتحدة إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية. وشارك في الاجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون، وجاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون.


مجلس الدفاع الأعلى مسؤول عن تحديد قوة حماية أسطول النفط الكويتي

ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح يتفقد عدداً من القواعد والمواقع العسكرية في البلاد (كونا)
ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح يتفقد عدداً من القواعد والمواقع العسكرية في البلاد (كونا)
TT

مجلس الدفاع الأعلى مسؤول عن تحديد قوة حماية أسطول النفط الكويتي

ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح يتفقد عدداً من القواعد والمواقع العسكرية في البلاد (كونا)
ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح يتفقد عدداً من القواعد والمواقع العسكرية في البلاد (كونا)

صدر في الكويت، الأحد، مرسوم بشأن تأمين وحماية المصالح العليا للجهات العسكرية في البلاد، ويقضي المرسوم بمنع أي تهديد أو اعتداء على الجهات العسكرية أو إعاقة أهدافها أو الإضرار بها أو بمصالحها أو محاولة إضعاف روحها المعنوية.

وفي ظل الأوضاع المضطربة في الخليج، جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وقيام الأخيرة بتهديد الملاحة في الخليج، فقد لفت الاهتمام إلى أن المرسوم منح مجلس الدفاع الأعلى في الكويت أو من يفوضه صلاحية تحديد القوة المكلفة بتأمين وحماية المياه الإقليمية وخطوط نقل النفط الكويتي ومشتقاته والأسطول التجاري الكويتي وحرية الملاحة البحرية.

ويحظر المرسوم، الذي أصبح سارياً بعد نشره الأحد في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، دخول التنظيمات العسكرية أو القيام بأي عمل أو إجراء فيها إلا بإذن، ووفقاً للإجراءات والضوابط التي تحددها السلطة المختصة في كل جهة.

كما نصّ على سرية الوثائق والأوراق المتعلقة بالمسائل العسكرية الصادرة من القطاع العسكري أو القطاع المدني في الجهات العسكرية، ومنع نشرها أو إفشاء محتوياتها.

وجاء المرسوم في 34 مادة موزعة على ستة فصول، تضمنت المادة الثالثة التزام «الوزارات والمؤسسات والهيئات العامة والشركات والأفراد بالمحافظة على المصالح العليا للجهات العسكرية المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون، وعدم عرقلتها أو مقاومتها أو الاعتداء عليها أو الإضرار بها».

ووفق المادة الرابعة، «يُحظر دخول التنظيمات العسكرية أو القيام بأي عمل أو إجراء فيها إلا بإذن ووفقاً للإجراءات والضوابط التي تحددها السلطة المختصة في كل جهة».

وحسب المادة الخامسة، فإنه «تعتبر سرية الوثائق والأوراق والمستندات والمكاتبات والمعلومات والبيانات والخرائط والرسوم والصور وأشرطة التسجيل أياً كان نوعها المتعلقة بالمسائل العسكرية الصادرة من القطاع العسكري أو القطاع المدني في الجهات العسكرية ولا يجوز نشرها، أو إفشاء محتوياتها، أو مضمونها، أو تداولها بأي وسيلة من وسائل النشر أو الإعلان».

كما تحظر المادة نفسها «على كل من له صلة بتلك الوثائق بحكم وظيفته أو عمله أو بصفته الاحتفاظ بها لنفسه، أو تصويرها، أو تسجيل كل أو بعض محتوياتها بأي وسيلة من الوسائل أو تسليم صورة منها للغير، ويعتبر في حكم الوثائق السرية أي نسخة أو صورة منها».

وحسب المادة التاسعة، فإنه «يكون للقوة في حال وقوع نشاط معادٍ أو وضع غير عادي أو جريمة في نطاق هذه المناطق، التحفظ على الأشخاص إلى حين وصول السلطات المختصة، والتحفظ على الآليات والمنقولات وذلك مع مراعاة الضوابط والإجراءات والضمانات المنصوص عليها في قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية والقوانين والمعاهدات الدولية لبعض الأشخاص أو الأماكن أو المباني».

وحسب المادة 14، فإنه «يجوز للقوة المكلفة بحراسة المناطق المحمية عند تعرض أمنها الشخصي أو أمن هذه المناطق للخطر استخدام القوة أو إطلاق النار على من يحاول الدخول لهذه المناطق بالقوة أو يحاول مهاجمتها أو مهاجمة حراسها أو الهرب منهم أو عدم الاستجابة للأوامر الصادرة من القوة المكلفة بالحراسة، وتحدد السلطة المختصة الإجراءات والضوابط المتعلقة بالاشتباك وإطلاق النار».

ونصّت المادة 15 على أنه: «تصدر السلطة المختصة بالتنسيق مع الجهات المعنية الإجراءات والضوابط المتعلقة بالتعامل مع الأوضاع غير العادية».

وأوضحت المادة 16 أنه «يحدد مجلس الدفاع الأعلى أو من يفوضه القوة أو الوحدة المكلفة بحراسة حدود الدولة، ويكون لها التحفظ والاستيقاف والتفتيش والقبض وإطلاق النار على كل من يحاول تجاوز أو تعدي أو خرق مجالها أو حدودها البرية أو البحرية، ويجوز لهذه القوة أو الوحدة في الحالات المفاجئة التي تتعرض لها المبادرة مباشرة إلى إطلاق النار لردع أي خطر حقيقي، وذلك وفقاً لمجريات الموقف الأمني أو العملياتي الذي تتواجد فيه».

ومنحت المادة 18، القوة الجوية الكويتية حقّ «اعتراض أي طائرة مخطوفة سواء كانت مدنية أو عسكرية، ولها أثناء عملية المطاردة: منع الطائرة المخطوفة من الهبوط في دولة الكويت ومرافقتها حتى خروجها من أجواء الدولة، وإجبار الطائرة المخطوفة على النزول في دولة الكويت، وإسقاط الطائرة المخطوفة إذا كانت تشكل تهديداً أو خطراً على أمن وسلامة البلاد».

ونصّت المادة 19 على أنه: «مع عدم الإخلال بما نصت عليه المعاهدات والاتفاقيات الدولية، يحدد مجلس الدفاع الأعلى أو من يفوضه القوة أو الوحدة المكلفة بتأمين وحماية المياه الإقليمية وخطوط نقل النفط الكويتي ومشتقاته والأسطول التجاري الكويتي وحرية الملاحة البحرية، وفرض تطبيق قواعد القانون الدولي البحري، وتحدد السلطة المختصة بقرار القواعد والإجراءات المتعلقة بهذا الشأن».

«كما تحدد السلطة المختصة بقرار القواعد والإجراءات المتعلقة بالمطاردة الحثيثة للسفن والغواصات والقوارب والزوارق والعوامات المخالفة للقانون عند دخولها المياه الداخلية أو الإقليمية أو المتاخمة أو الاقتصادية أو الجرف القاري».

وتضمن المرسوم فرض عقوبات الحبس بين 6 أشهر و10 سنوات، وغرامات تصل إلى 10 آلاف دينار، حيث تضمن الحبس المؤبد أو المؤقت لمن كان مكلفاً بالمحافظة على المصالح العليا للجهات العسكرية في صفقة أو عملية أو مشروع أو التعاقد مع أي جهة داخل البلاد أو خارجها إذا كان من شأن ذلك ترتيب حقوق أو التزامات مالية عليها فتعمد إجراءها على نحو يضر بمصلحتها ليحصل على ربح أو منفعة.

كما نصّ على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات وبالغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أذاع عمداً خبراً أو نشر بيانات أو روج إشاعات كاذبة تتعلق بالجهات العسكرية وكان من شأن ذلك إضعاف الثقة بهذه الجهات أو الانتقاص من هيبتها أو التشكيك في وجودها أو الإضعاف من روحها المعنوية دون التأكد من صحتها أو من مصدرها».