حداد في مصر بعد مقتل 23 قبطيًا بتفجير داخل الكاتدرائية في قلب القاهرة

عبوة ناسفة تزن 12 كيلوغرامًا وضعت السلطات في مأزق «الفتنة الطائفية»

وجود أمني مكثف خارج المقر البابوي بعد التفجير الإرهابي في العباسية أمس (رويترز)
وجود أمني مكثف خارج المقر البابوي بعد التفجير الإرهابي في العباسية أمس (رويترز)
TT

حداد في مصر بعد مقتل 23 قبطيًا بتفجير داخل الكاتدرائية في قلب القاهرة

وجود أمني مكثف خارج المقر البابوي بعد التفجير الإرهابي في العباسية أمس (رويترز)
وجود أمني مكثف خارج المقر البابوي بعد التفجير الإرهابي في العباسية أمس (رويترز)

أعلنت مصر حالة الحداد لمدة 3 أيام بعد مقتل 23 قبطيا معظمهم من النساء، في تفجير استهدف كنيسة ملحقة بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس في حي العباسية بوسط القاهرة أمس، في أول عملية إرهابية موجهة للمسيحيين في البلاد منذ موجة العنف ضد الكنائس التي أعقبت فض اعتصامين لجماعة الإخوان المسلمين منتصف عام 2013.
ويلقي الحادث ظلالاً من الشك حول فعالية الخطط الأمنية قبيل حلول موسم أعياد المسيحيين في مصر، ويعمق جراح الحكومة التي تأمل في عودة حركة السياحة وجذب الاستثمارات الأجنبية لتخفيف الضغوط الاقتصادية التي تواجهها.
وقال محمد التوني، المتحدث باسم وزارة الصحة في مصر، إن الحادث الإرهابي أودى بحياة 23 شخصا معظمهم من النساء، فيما أصيب 49 آخرون، بينهم 5 في حالة حرجة، موضحا لـ«الشرق الأوسط» أن تلك الإصابات تتراوح بين حالات تهتك في الأمعاء والأطراف، وكسور في الجمجمة، لافتا إلى أن عددا من المصابين يخضع بالفعل لعمليات جراحية دقيقة.
وقال مصدر أمني وشهود عيان، إن التفجير وقع في حدود الساعة العاشرة من صباح أمس داخل صحن الكنيسة البطرسية داخل مجمع الكاتدرائية المرقسية، حيث المقر البابوي. وأضاف المصدر الأمني أن المعاينة الأولية لموقع الحادث تشير إلى أن عبوة ناسفة تزن نحو 12 كيلوغراما من مادة «تي إن تي» تسببت في الانفجار.
وتوافدت قيادات حكومية إلى مقر الكاتدرائية عقب الحادث، على رأسهم رئيس مجلس الوزراء شريف إسماعيل، ووزير الداخلية مجدي عبد الغفار، ووزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي، ووزير الأوقاف مختار جمعة؛ لكن مئات الأقباط الغاضبين رفضوا استقبالهم وأغلقوا أبواب الكاتدرائية دونهم، احتجاجا على ما عدوه تقصيرا أمنيا جسيما.
وأدان الرئيس عبد الفتاح السيسي «ببالغ الشدة العمل الإرهابي الآثم الذي تعرضت له الكنيسة البطرسية، وأسفر عن استشهاد مواطنين مصريين من أبناء هذا الشعب العظيم».
وأكد السيسي في بيان صدر عن الرئاسة، أن «هذا الإرهاب الغادر إنما يستهدف الوطن بأقباطه ومسلميه، وأن مصر لن تزداد كعادتها إلا قوة وتماسكا أمام هذه الظروف».
وشدد السيسي على «القصاص العادل لشهداء ومصابي هذا الحادث الغادر، وأن الألم الذي يشعر به المصريون في هذه اللحظات لن يذهب هباء، وإنما سيسفر عن تصميم قاطع بتعقب وملاحقة ومحاكمة كل من ساعد بأي شكل في التحريض أو التسهيل أو المشاركة والتنفيذ في هذا العمل الآثم، وغيره من الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها البلاد».
وأضاف أن «الدماء التي سالت نتيجة هذا العمل الإرهابي الذي حدث في ذكرى المولد النبوي الشريف، والحادث الأليم الذي استهدف قوات الشرطة يوم الجمعة الماضي، وجميع العمليات البطولية التي تقوم بها قوات الجيش والشرطة في سيناء وتدفع فيها ثمنا غاليا من دماء أبنائها، لهي جميعا فصول من حرب الشعب المصري العظيم ضد الإرهاب، الذي لن يكون له مكان في أرض مصر، وسيثبت الشعب المصري، بوحدته ومؤسساته وأجهزته، أنه قادر على تخطي المحن والمضي قدما في مسيرته نحو التقدم والخير وإحقاق الحق والعدل والأمن في ربوع الوطن كافة».
وأجرى السيسي اتصالا هاتفيا بالبابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أعرب الرئيس فيه عن خالص العزاء والمواساة لشهداء الوطن الذين سالت دماؤهم الطاهرة نتيجة العمل الإرهابي الآثم الذي تعرضت له الكنيسة البطرسية، مؤكدا عزم مصر شعبا وحكومة على الاستمرار في التصدي للإرهاب حتى اجتثاث جذوره تماما من تراب مصر المقدس.
وأكد الرئيس ثقته المطلقة بقدرة الشعب المصري بمسلميه وأقباطه، على التكاتف صفا واحدا وعلى تحقيق النصر في الحرب ضد الإرهاب، باعتبارها معركة المصريين جميعا.
من جانبه، شدد البابا تواضروس، الذي قطع زيارته الخارجية عائدا للبلاد، على تماسك ووحدة الشعب المصري، وقدرته على الصمود أمام هذه الشدائد، وتنفيذ القصاص العادل من مرتكبي هذه الجريمة الإرهابية الأليمة.
وتخوض السلطات المصرية منذ سنوات حربا على الإرهاب، ازدادت وتيرتها في أعقاب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، لكن العمليات الإرهابية استهدفت قوات الجيش والشرطة وشخصيات سياسية وأمنية بارزة.
ويعد حادث الأمس الذي استهدف الكنيسة البطرسية مؤشرا على تحول خطير في استراتيجيات الجماعات الإرهابية في مصر، سعيا لتأجيج الفتنة الطائفية، كما تعد دليلا إضافيا على استعادة تلك التنظيمات قدرتها العملياتية داخل وادي النيل بعد أن قوضت ضربات أمنية متلاحقة بنيتها التنظيمية في دلتا مصر، بعد تفجير مديريتي أمن القاهرة والدقهلية قبل ثلاثة أعوام، بحسب خبراء ومراقبين.
وقالت مصادر قضائية إن النائب العام نبيل صادق كلف نيابة أمن الدولة العليا بسرعة فتح تحقيقات موسعة في حادث التفجير، مشيرة إلى أنه أمر أيضا بالتحفظ على كاميرات المراقبة المتواجدة بالكاتدرائية، والبدء في مناقشة الشهود الذين كانوا على مقربة من الواقعة.
وأفاد شهود عيان بأن التفجير وقع فيما كان عشرات الأقباط يصلون داخل الكنيسة، وأضافوا أن شدة التفجير أدت إلى هز المكان بعنف، بينما غطى الغبار القاعة وتناثرت أشلاء ودماء على الأرض.
ورجح شهود العيان أن تكون سيدة تقف وراء زرع العبوة الناسفة، بسبب تضرر الجهة المخصصة للسيدات داخل الكنيسة، وسقوط العدد الأكبر من الضحايا في صفوف النساء المشاركات في قداس الأحد.
وكان ستة من رجال الشرطة بينهم ضابطان، قتلوا الجمعة الماضي في انفجار بمدينة الجيزة المتاخمة للعاصمة القاهرة. وأعلنت حركة «حسم» مسؤوليتها عن الهجوم، فيما بدا لافتا عدم تبني أي من الجماعات الإرهابية عملية تفجير الكنيسة.
وغالبا ما كانت تسارع التنظيمات الإرهابية بتبني العمليات التي وقعت خلال العامين الماضيين في العاصمة، ما حدا بمراقبين إلى ترجيح تورط تنظيم «أنصار بيت المقدس» الموالي لـ«داعش» الإرهابي الذي يتركز نشاطه بسيناء في التفجير.
وأدان شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء الهجوم. وقال في بيان نشرته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، إن «مثل هذه الأحداث الإرهابية الغادرة لن تنال من قوة ومتانة النسيج الوطني المصري».
وأجرى إسماعيل اتصالا هاتفيا بالبابا تواضروس الثاني، قدم خلاله واجب العزاء في ضحايا حادث التفجير، مشددا على أن مثل هذه الأحداث الإرهابية الغاشمة، إنما تستهدف الوطن بأكمله.
وقال الأزهر في بيان، إنه يدين «التفجير الإرهابي» مضيفا أن «استهداف دور العبادة وقتل الأبرياء أعمال إجرامية تخالف تعاليم الدين الإسلامي وكل الأديان».
ومضى البيان قائلا: «يؤكد الأزهر تضامنه الكامل مع الكنيسة المصرية ذات المواقف الوطنية، ومع جميع الإخوة المسيحيين في مواجهة هذا الاستهداف الإرهابي».
وانفجار الكنيسة هو الحلقة الأحدث في سلسلة هجمات وقعت في السنوات الماضية قتل فيها مئات من رجال الجيش والشرطة، أغلبهم في محافظة شمال سيناء. وقال الجيش إنه قتل مئات من المتشددين بشمال سيناء في حملة تشارك فيها الشرطة.
وعبّرت صفحات موالين لتنظيم داعش على مواقع التواصل الاجتماعي عن ابتهاج لوقوع الهجوم. وجاء في عبارات في تلك الصفحات: «بارك الله في من قام بهذا العمل المبارك.. فالمعادلة يسيرة واضحة، كما تَقتلون تُقتلون وكما تأسرون تؤسرون وكما تهدرون أمننا نهدر أمنكم». وينظر إسلاميون متشددون للأقباط باعتبارهم فصيلا رئيسيا في ثورة 30 يونيو (حزيران) التي أنهت حكم جماعة الإخوان المسلمين في يوليو (تموز) عام 2013.
وعقب الحادث اتسعت دائرة نواب في البرلمان يدعون إلى فرض حالة الطوارئ في البلاد لمواجهة اتساع وتنامي وتيرة العمليات الإرهابية. وأعلنت السلطات المصرية بالفعل حالة الطوارئ في مناطق بشمال سيناء منذ أواخر عام 2014 وحتى الآن.
وأصدرت جماعة الإخوان المسلمين، جناح محمود عزت، القائم بأعمال المرشد العام، بيانا وصفت فيه الحادث بـ«الحرام» باعتباره «يستهدف عُزلا في ساحات دور العبادة»، وحمّلت السلطات الأمنية مسؤولية ما جرى.



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.