دخل التصعيد بين أنقرة وبغداد مرحلة جديدة بعد نشر تركية قوات على الحدود التركية، وتحذير حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي، أمس (الثلاثاء) تركيا من مغبة «اجتياح» العراق، معتبرًا أن ذلك سيؤدي إلى «تفكيك تركيا». مضيفًا خلال مؤتمر صحافي أنّه «لدينا خشية من أن تكون هناك خطوة متهورة» من جانب تركيا، وتابع «نتمنى ألّا تحصل، ليس خوفًا منهم بل خوفًا من التداعيات». واستطرد موضحًا «لا نريد حربًا مع تركيا، ولا نريد مواجهة مع تركيا؛ لكن إذا حصلت المواجهة فنحن مستعدون لها». مؤكّدًا أنّ «أي اجتياح للعراق سيؤدي إلى تفكيك تركيا»، لأنه «ليس لدى تركيا القدرة على القتال خارج حدودها».
وكان مسؤولون عسكريون أتراك قد أعلنوا أمس، أنّ قافلة عسكرية تركية تضم حوالى 30 آلية تنقل دبابات وقطعا مدفعية في طريقها إلى منطقة قريبة من الحدود العراقية.
وترغب تركيا في إشراكها بالهجوم ضد مدينة الموصل، ويتمركز مئات من الجنود الأتراك في قاعدة بعشيقة في منطقة الموصل على الرغم من معارضة بغداد التي تعتبرهم «قوة احتلال».
وفي رد فعل مباشر من تركيا، وصف وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو اليوم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بانه "ضعيف" بعدما حذر تركيا من مغبة اجتياح بلاده، ما يشكل فصلا جديدا من التصعيد الكلامي بين انقرة وبغداد. مضيفا في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الأناضول "أنت لست قادرا حتى على محاربة منظمة ارهابية، أنت ضعيف. وبعد ذلك تحاول لعب دور الأقوياء".
ونشرت أنقرة دبابات وقطع مدفعية أمس على الحدود العراقية، في اجراء اتخذ من أجل مواجهة "الحريق المشتعل في الدولة المجاورة لنا" كما اعلن اليوم نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتلموش.
ولمح القادة الاتراك الى انهم يمكن ان يتدخلوا في منطقة سنجار بشمال العراق للحيلولة دون ان يتمركز فيها حزب العمال الكردستاني الذي يشن تمردا داميا ضد انقرة منذ 1984.
من جانب آخر، أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان السبت ان اجراءات ستتخذ في حال قامت ميليشيا الحشد الشعبي التي تحاول دخول مدينة تلعفر "بنشر الرعب" في صفوف السكان التركمان في المنطقة.
وبدأت الميليشيا السبت عملية عسكرية غرب مدينة الموصل بهدف قطع طريق امداد تنظيم "داعش" بين الموصل والرقة.
على الساحة الميدانية، أوقفت القوات العراقية الخاصة والجنود تقدمهم اليوم (الاربعاء)، بعد يوم من اندفاعها إلى الضواحي الشرقية للمدينة.
ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي)، إن القوات تتحرك بحذر، وسط مخاوف من الكمائن والأنفاق السرية، والألغام.
وكانت القوات الحكومية العراقية قد تمكنت من دخول ضواحي مدينة الموصل مركز محافظة نينوى في شمال العراق، للمرة الأولى منذ أكثر من عامين من سيطرة مسلحي تنظيم "داعش". كما تمكنت من السيطرة على مبنى التلفزيون الحكومي شرق مدينة الموصل، في وقت تواصلت الاشتباكات بين الجيش ومسلحي التنظيم في الضواحي الشرقية من المدينة.
وأفادت خلية الإعلام الحربي التابعة للقوات العراقية، بأن "قطعات الفرقة 16 في المحور الشمالي حررت قرى عباس حسين وراحة الاغوات وأكملت تطهير منطقة الشلالات وأصبحت على مشارف منطقة السادة بعويزة ولا يزال التقدم مستمرا". وأضاف أن "قطعات الفرقة التاسعة المدرعة واللواء الثالث الفرقة الاولى في المحور الجنوبي الشرقي طهرت منطقة طويلة وشهرزاد وتستعد للدخول الى منطقة جديدة المفتي ضمن الساحل الايسر لمدينة الموصل".
وقد أعلنت قيادة العمليات العسكرية المشتركة لاحقًا أن وحدات الفرقة المدرعة التاسعة والفرقة الأولى قد دخلت الى حي جديدة المفتي في الجنوب الشرقي من الموصل بعد سيطرتها على عدد من القرى المجاورة.
وذكر مصدر عسكري في قيادة عمليات نينوى أنّ شهود عيان من داخل مدينة الموصل أكدوا أن مسلحي التنظيم شوهدوا وهم يفرون باتجاه مركز الموصل بعد اقتحام قوات مكافحة الإرهاب حيي كوكجلي والقدس في الجانب الشرقي من الموصل. فيما أعلن مصدر عسكري عراقي اليوم (الاربعاء)، اندلاع معارك بين الجيش العراقي وتنظيم «داعش» داخل ضاحية كوكجلي، التي أُعلن عن استعادتها أمس، وسط اقتراب قوات مكافحة الارهاب من حيي الكرامة والقدس في الموصل (400 كم شمالي بغداد).
وقال مصدر لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «ما يزال هناك عدد من مسلحي داعش داخل كوكجلي وإنّ القوات العراقية تحاول تطهير المنطقة منهم بعد استعادتها مع مبنى تلفزيون الموصلية يوم أمس». وأضاف أن «فرق الهندسة العسكرية تحاول تفكيك الالغام والمتفجرات المزروعة من قبل داعش في كوكجلي، فيما تعرضت أغلب مباني ومحلات ومنازل المنطقة للدمار».
على صعيد آخر، أعلن قائد الشرطة الاتحادية اليوم، السيطرة على ثلاث قرى ضمن عملية تحرير ناحية حمام العليل جنوب الموصل (400 كم شمال بغداد).
وقال الفريق رائد شاكر جودت لوكالة الأنباء الألمانية: «إنّ قوات الشرطة الاتحادية تمكنت خلال الساعات الاولى من تحرير ثلاث قرى من سيطرة داعش وهي المنكار والبو غلاويين والبزونة ضمن ناحية حمام العليل جنوب الموصل». وأوضح أن «قوات الشرطة الاتحادية مستمرة بالاشتباكات والتقدم ودحر عناصر داعش من كافة محاور الناحية من أجل تحريرها بالكامل».
وكانت مصادر في قيادة قوات الشرطة الاتحادية ذكرت في وقت سابق اليوم، أن قوات من الشرطة بدأت بعملية اقتحام ناحية حمام العليل.
على صعيد الاعمال الانسانية، يستعد عمال الإغاثة لمواجهة مرحلة يتخوفون منها منذ أسابيع، وهي التدفق المتوقع لسيل العراقيين الفارين من الموصل، معقل التنظيم المتطرف في شمال البلاد الذي دخلته القوات العراقية أمس، وفق ما أعلنت منظمة غير حكومية اليوم.
وقد تهجر بالفعل آلاف الأشخاص بفعل المعارك الدائرة في محيط الموصل منذ أن أطلق العراق عملية لاستعادة المدينة من المتطرفين في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. لكن هذا العدد مرشح للازدياد بشكل كبير في الأيام المقبلة وسط ارتفاع حدة المعارك، بعيد إعلان الجيش العراقي أنّ قواته تمكنت من دخول المدينة أمس.
وقال مدير مكتب "المجلس النرويجي للاجئين" في العراق وولفغانغ غريسمان في بيان: «نجهز أنفسنا الآن للأسوأ. حياة 1.2 مليون مدني في خطر جسيم، ومستقبل كل العراق الآن على المحك». وأضاف «السكان في الموصل وفي محيطها عاشوا لنحو عامين ونصف العام في كابوس مرعب. جميعنا الآن مسؤولون لوضع حد لذلك». وتابع «في الأسابيع الأخيرة منذ بدء عملية استعادة الموصل، شاهدنا آلافا أجبروا على الفرار من منازلهم، وعائلات مشتتة، والعديد من المدنيين الجرحى وآخرين قتلوا برصاص قناصة أو متفجرات».
وفر أكثر من 17 الف شخص من منازلهم تجاه المناطق التي تسيطر عليها الحكومة منذ بدء العمليات العسكرية، حسب المنظمة الدولية للهجرة.
وأعلنت الأمم المتحدة أمس، أنّها تسلمت المزيد من التقارير التي تشير إلى أنّ مقاتلي تنظيم «داعش» يرغمون آلاف المدنيين على الانتقال إلى الموصل لاستخدامهم على الارجح دروعا بشرية في مواجهة القوات العراقية.
التصعيد بين أنقرة وبغداد يدخل مرحلة جديدة
العبادي يحذر.. ووزير الخارجية التركي يصفه بـ«الضعيف» * القوات العراقية تواصل التقدم جنوب الموصل
التصعيد بين أنقرة وبغداد يدخل مرحلة جديدة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


