«الناتو» يخشى استخدام روسيا مجموعتها البحرية لضرب المدنيين في حلب

موسكو: لم نشن أي ضربات جوية على المدينة خلال الأيام السبعة الأخيرة

«الناتو» يخشى استخدام روسيا مجموعتها البحرية لضرب المدنيين في حلب
TT

«الناتو» يخشى استخدام روسيا مجموعتها البحرية لضرب المدنيين في حلب

«الناتو» يخشى استخدام روسيا مجموعتها البحرية لضرب المدنيين في حلب

قال الأمين العام لحلف شمال الاطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ، اليوم (الثلاثاء)، إنّ مجموعة بحرية قتالية روسية يعتقد أنها تتجه إلى سوريا يمكن أن تُستغل في استهداف المدنيين في حلب المحاصرة. وأضاف "قد تُستغل المجموعة القتالية لزيادة قدرة روسيا على المشاركة في عمليات قتالية فوق سوريا وتنفيذ المزيد من الضربات الجوية على حلب". كما أفاد في مؤتمر صحافي "الخوف هو استغلال هذه المجموعة لزيادة الضربات الجوية ضد المدنيين في حلب".
وقالت وزارة الدفاع الروسية اليوم، إنّ الطائرات العسكرية الروسية والسورية لم تشن أي ضربات جوية على حلب خلال الايام السبعة الاخيرة.
وكان المرصد السوري قد قال إنّ مناطق الخطوط الامامية في المدينة تتعرض للقصف منذ يوم السبت.
وقال الميجر جنرال ايغور كوناشنكوف في بيان، إنّ الطائرات الروسية والسورية لم تقترب حتى من المدينة المدمرة ناهيك عن قصفها منذ أن قالت موسكو إنّها ستوقف الضربات الجوية يوم الثلاثاء الماضي، قبيل وقف للاقتتال.
وأفاد كوناشنكوف "أوقفت تمامًا طلعات القوات الجوية الروسية والسورية فوق حلب خلال الايام السبعة الاخيرة". مضيفًا أنّ ستة ممرات انسانية في شرق حلب فتحت في اطار وقف الاقتتال للسماح للمدنين بالخروج ولا تزال قائمة. وتابع، أنّ 48 امرأة وطفلا غادروا المدينة في وقت متأخر الليلة الماضية برفقة ضباط من الجيش الروسي، على حد قوله.
وشكت روسيا مرارًا من أن المتشددين عرقلوا جهودها للمساعدة في اجلاء المدنيين وتقول إنّهم يفتحون النار على أي شخص يريد المغادرة.
ولم تقبل المعارضة المسلحة وقف اطلاق النار وتقول إنّه لا يفعل شيئا لتخفيف وضع هؤلاء الذين اختاروا البقاء في شرق حلب وتعتقد أن ذلك جزء من سياسة النظام الرامية إلى تطهير المدينة من المعارضين السياسيين.
ويقول المرصد السوري لحقوق الانسان إنّه لم يسقط قتلى بسبب الضربات الجوية داخل الاحياء السكنية بشرق حلب منذ أن بدأ وقف اطلاق النار رسميا يوم الخميس، لكنه أفاد بأنّ ضربات جوية أصابت الخطوط الامامية في المدينة منذ انتهاء التهدئة يوم السبت في جنوب غربي حلب على سبيل المثال. وأضاف أنّ الضربات الجوية استمرت اليوم، خارج المدينة إلى الغرب والشمال.
وألغت الامم المتحدة خططها لإجلاء مرضى من منطقة شرق حلب المحاصرة والخاضعة لسيطرة المعارضة بعدما كانت تأمل في تنفيذها خلال هدنة استمرت ثلاثة أيام الاسبوع الماضي ملقية باللائمة في فشل جهودها على كل أطراف الصراع.
وقال وكيل الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية ومنسق الاغاثة في حالات الطوارئ ستيفن أوبراين في بيان أمس، إنّ عمليات "الاجلاء أعاقتها عوامل عدة من بينها التأخيرات في تسلم الموافقات الضرورية من السلطات المحلية في شرق حلب والظروف التي فرضتها الجماعات المسلحة غير الحكومية ورفض النظام السوري السماح بدخول الامدادات الطبية والمساعدات الى الجزء الشرقي من حلب".
وأضاف أوبراين أنه لم تنفذ أي عمليات اجلاء للمصابين أو عائلاتهم خلال وقف اطلاق النار الذي امتد لثلاثة أيام وأعلنته روسيا من جانب واحد الاسبوع الماضي وانتهى يوم السبت، باستئناف الضربات الجوية واحتدام القتال على الارض. وتابع، "أنا غاضب من أن يكون مصير المدنيين الضعفاء -المرضى والمصابين والاطفال والمسنين- بلا رحمة في أيدي أطراف لا تزال تفشل ودون خجل في أن تسمو بهم فوق مصالح سياسية وعسكرية ضيقة".
ولم تنجح الامم المتحدة في دخول شرق حلب منذ أن وضعه النظام السوري وقوات موالية تحت الحصار في يوليو (تموز).



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.