مفوض حقوق الإنسان بالأمم المتحدة: الضربات الجوية على حلب جرائم حرب

عمليات الإخلاء الطبية من شرق المدينة تأخرت بسبب الاضطرابات

مفوض حقوق الإنسان بالأمم المتحدة: الضربات الجوية على حلب جرائم حرب
TT

مفوض حقوق الإنسان بالأمم المتحدة: الضربات الجوية على حلب جرائم حرب

مفوض حقوق الإنسان بالأمم المتحدة: الضربات الجوية على حلب جرائم حرب

قال الأمير زيد بن رعد الحسين، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم (الجمعة)، إنّ حصار وقصف شرق مدينة حلب السورية يشكل «جرائم ذات أبعاد تاريخية» أوقعت كثيرًا من القتلى المدنيين، ووصلت إلى حد جرائم الحرب.
ولم يذكر الأمير زيد بالاسم روسيا التي تنفذ طائراتها الحربية، إلى جانب القوات الجوية للنظام السوري، على مدى أسابيع ضربات جوية على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة من حلب، لكنّ إشارته كانت واضحة.
وأضاف الأمير زيد، في كلمة عبر رابط فيديو خلال جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف: «جماعات المعارضة المسلحة تواصل إطلاق قذائف المورتر وغيرها من المقذوفات على أحياء مدنية في غرب حلب، لكن الضربات الجوية تحدث من دون تمييز عبر الجزء الشرقي من المدينة، من قبل قوات الحكومة وحلفائها المسؤولة عن سقوط الغالبية العظمى من الضحايا المدنيين»، داعيا القوى الكبرى لتنحية خلافاتها جانبا، وإحالة الوضع في سوريا إلى مدعية المحكمة الجنائية الدولية.
وشدد الأمير زيد على أن «الانتهاكات والإساءات التي عانى منها الناس في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك حصار وقصف شرق حلب، ليست مجرد مآس، بل إنها تشكل جرائم ذات أبعاد تاريخية»، فيما تنفي روسيا الاستهداف المتعمد للمدنيين، وتقول إنها تحارب «إرهابيين».
وقد طلبت بريطانيا عقد الجلسة التي تستغرق يومًا واحدًا مع دول حليفة، منها الولايات المتحدة، من أجل تشكيل لجنة تحقيق خاصة في أمر حلب، وسعت لإدانة روسيا بسبب ضرباتها الجوية على المدينة السورية.
وقال توبياس الوود، وزير شؤون أفريقيا والشرق الأوسط في الحكومة البريطانية، في كلمة له أمام منتدى جنيف: «روسيا.. إنّك تزيدين الوضع سوءًا، ولا تحلينه»، متابعًا: «هذا عمل شائن لا يصدر من القيادة التي نتوقعها من عضو دائم بمجلس الأمن الدولي».
ومن جانبه، اتهم السفير الروسي لدى الأمم المتحدة أليكسي بورودافكين في جنيف بريطانيا وحلفاءها «بمحاولة إنقاذ الإرهابيين من الضربات، والسماح لهم بإعادة تنظيم صفوفهم ومواصلة أعمالهم الوحشية».
وفيما يتعلق بالعمليات الإنسانية، ذكرت الأمم المتحدة أنّ عمليات الإخلاء الطبي التي كان من المقرر القيام بها في شرق حلب اليوم، تأخرت لعدم تقديم الأطراف المتحاربة الضمانات الأمنية اللازمة.
وقال ينس لاريكي، المتحدث باسم مكتب الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة: «للأسف، لم يكن من الممكن بدء عمليات إخلاء المرضى والجرحى صباح اليوم، كما كان مقررًا، نظرًا لعدم توافر الظروف اللازمة».
وأمس، أعلن يان إيغلاند، الذي يرأس مجموعة العمل بشأن المساعدة الإنسانية في سوريا، أنّ الأمم المتحدة حصلت على موافقة روسيا والنظام السوري و«مجموعات مسلحة في المعارضة».
إلا أنّ لاريكي صرح للصحافيين أنّه لم تُقدّم «هذه الضمانات المتعلقة بالظروف الأمنية»، وأنّ موظفي الإغاثة لم يتمكنوا حتى الآن من الانتشار من مواقعهم في غرب حلب التي تسيطر عليها الحكومة، مضيفا: «هذه عملية صعبة للغاية».
كانت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر تأملان في الاستفادة من «الهدنة الإنسانية» في شرق حلب، بعد أن أوقفت القوات الروسية والسورية حملة القصف التي تشنها على فصائل المعارضة.
وفي اليوم الثاني من الهدنة الروسية المعلنة من جانب واحد في مدينة حلب في شمال سوريا، لم يسجل عبور مدنيين أو مقاتلين أو جرحى من الأحياء الشرقية المحاصرة من قبل قوات النظام السوري إلى خارجها.
وحتى ظهر اليوم، لم يُسجل خروج أي من المدنيين أو المقاتلين من الأحياء الشرقية، عبر الممرات الثمانية التي حددتها موسكو، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان والتلفزيون السوري الرسمي، فيما عبرت الأمم المتحدة عن أملها في إجلاء الجرحى اعتبارًا من اليوم.
وأكد مصور لوكالة الصحافة الفرنسية، جال على معبري الكاستيلو (شمال) والهال (وسط) المخصصين للمقاتلين ومن يرغب من المدنيين من جهة النظام، أنّه لم يشاهد أي حركة عبور.
وكان الجيش الروسي قد أعلن تنفيذ هدنة ليوم واحد لمدة 11 ساعة في حلب، قبل أن يعلن، عصر أمس، تمديدها لمدة 24 ساعة إضافية، بهدف إفساح المجال أمام خروج المدنيين ومن يرغب من المقاتلين، عبر ممرات آمنة.
وأوقفت الطائرات الروسية والسورية قصف الأحياء الشرقية، الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة، منذ صباح الثلاثاء.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، اليوم، لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا حركة على المعابر من الأحياء الشرقية، ولم يسجل خروج أي من السكان أو المقاتلين حتى الآن».
وأظهرت كاميرات وضعها الجيش الروسي، تبث مباشرة عبر الموقع الإلكتروني لوزارة الدفاع، انعدام الحركة على معبر سوق الهال (بستان القصر - مشارقة)، في حين يقف عدد من سيارات الإسعاف عند معبر الكاستيلو، وشاحنات فارغة قرب سواتر ترابية، بالإضافة إلى عدد من الجنود.
وتخلل اليوم الأول من الهدنة (أمس)، اندلاع اشتباكات متقطعة وتبادل القصف المدفعي، وفق ما أفاد به مراسل وكالة الصحافة الفرنسية، في الأحياء الشرقية.
واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، مقاتلي المعارضة بأنّهم «يخرقون وقف إطلاق النار، ويعوقون إجلاء السكان»، مشيرًا خلال محادثة هاتفية مع نظيره الأميركي جون كيري، وفق وزارة الخارجية، إلى أن «المدنيين، وكذلك عناصر الجماعات المسلحة غير الشرعية (فصائل المعارضة المسلحة)، كانت لديهم إمكانية لمغادرة المدينة بأمان».
وقد شهدت الأحياء الشرقية، منذ 22 سبتمبر (أيلول) الماضي حتى مطلع الأسبوع الحالي، هجومًا من قبل قوات النظام تزامن مع غارات روسية وسورية كثيفة. ويعيش نحو 250 ألف شخص في شرق حلب في ظروف إنسانية صعبة، في ظل تعذر إدخال المواد الغذائية والأدوية والمساعدات منذ 3 أشهر.
ومع تمديد الهدنة، تأمل الأمم المتحدة في أنّ تتمكن من إجلاء الدفعة الأولى من الجرحى من الأحياء الشرقية، بدءًا من اليوم، وفق ما أعلنه رئيس مجموعة العمل بشأن المساعدة الإنسانية في سوريا يان إيغلاند الذي قال، أمس، إن الأمم المتحدة حصلت على موافقة روسيا والنظام السوري و«مجموعات مسلحة في المعارضة» على تنفيذ ذلك، آملاً في أن تستمر الهدنة لفترة أطول ليتم نقل المساعدات الإنسانية إلى شرق حلب.
من جانبه، انتقد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية والفصائل المعارضة في حلب، مبادرة الأمم المتحدة التي «لم تتضمن دخول أي مساعدات إنسانية، وتقتصر على إخراج حالات حرجة مع مرافقين، وسط ضغوط أمنية وعسكرية وإعلامية» من روسيا والنظام السوري. وقال في بيان مشترك لهذه القوى إنّ ذلك «يجعل المبادرة قاصرة، ويساهم في إخلاء المدينة، بدلا من تثبيت أهلها في مناطقهم»، منتقدًا تحول الأمم المتحدة إلى «أداة في يد روسيا».
ولم تدخل أي مساعدات إنسانية إلى الأحياء الشرقية منذ 7 يوليو (تموز) الماضي.
وقد أقر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمس، في جلسة غير رسمية للجمعية العامة للأمم المتحدة مخصصة لحلب، بأن «الجوع استخدم كسلاح» منذ بدء الهجوم على الأحياء الشرقية، مشيرًا إلى أن «الحصص الغذائية (هناك) ستنفد في نهاية هذا الشهر»، مطالبا بتأمين «وصول المساعدات الإنسانية بالكامل» إلى شرق حلب. وأدان بشدة النتائج «الرهيبة» للقصف الروسي والسوري على شرق حلب، مذكرا بمقتل نحو 500 شخص، ربعهم من الأطفال، وإصابة ألفين آخرين بجروح منذ بدء الهجوم.
وبدوره، انتقد السفير الروسي فيتالي تشوركين أنّ الأمين العام «لم يقل كلمة واحدة بشأن المنظمات الإرهابية»، مما دفع السفيرة الأميركية سامانثا باور إلى الرد، قائلة إنّ «الإرهابيين ليسوا هم من يسقطون قنابل على المستشفيات ومنازل المدنيين في شرق حلب (...) إنّه نظام الأسد وروسيا».
وفي بروكسل، لوح الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على موسكو، من دون أن يذكرها بالاسم. وبحث المجتمعون، حسب مسودة اتفاق حصلت عليها وكالة الصحافة الفرنسية، «كل الخيارات، بما يشمل عقوبات إضافية» تستهدف «الجهات الداعمة لنظام» الرئيس السوري بشار الأسد.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended