«عجلات الطعام».. باب جديد لمقاومة البطالة في مصر

جمعت بين الفن والنكهات المختلفة

«عجلات الطعام».. باب جديد لمقاومة البطالة في مصر
TT

«عجلات الطعام».. باب جديد لمقاومة البطالة في مصر

«عجلات الطعام».. باب جديد لمقاومة البطالة في مصر

على غرار عجلات الطعام الراقية المنتشرة في أنحاء أوروبا، قام مجموعة من الشباب المصري خلال الشهور الأخيرة بنشر هذه التجربة الجديدة في الشارع المصري، مدفوعين بالرغبة في العمل والإنجاز وتحدي مشكلة البطالة التي تواجه كثيرًا من الشباب في السنوات الأخيرة.
فقد انتشرت في الفترة الأخيرة «عجلات الطعام» في شوارع مصر لتنافس مطاعم الأكلات السريعة، واتخذها الشباب وسيلة لكسب الرزق أو تحسين دخلهم الشهري، وحرصوا على تغيير الفكرة النمطية عن عربات الطعام التي كانت لا تخرج عن بيع الفول والكبدة والبطاطا، التي كان يعتبرها الكثيرون غير نظيفة، فقاموا بتزيين هذه العجلات وتلوينها بألوان فنية مبهجة، خطفت أنظار المارة بالشوارع، كما حرصوا على تغطية الطعام بشكل جيد وارتداء القفازات أثناء تقديمه للناس.
وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في نجاح وانتشار هذه العجلات، حيث كانت السبب في تعريف الناس بالفكرة وبمكان العجلات، وكانت وسيلة رائعة للتسويق لهذه المشاريع الصغيرة.
ومن أشهر عجلات الطعام التي لاقت استحسانا كبيرا لدى الكثيرين وحققت نجاحًا لافتًا في فترة قصيرة، هي تلك العجلة ذات اللون الوردي التي صممها الشقيقان مينا رأفت وجينا رأفت في منطقة شيراتون بحي مصر الجديدة بالقاهرة، لبيع حلوى «الكاب كيك» المزينة بشكل فني رائع.
وعن فكرة هذه العجلة، تقول جينا (27 سنة) لـ«الشرق الأوسط»: «منذ سنوات وأنا أقوم بتحضير حلوى (الكاب كيك) وتزيينها بأشكال مبهجة والرسم عليها، ثم بيعها لأصدقائي من خلال صفحة قمت بتصميمها على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) تحت اسم (joy cupcakes)، وهو الاسم الذي أطلقناه فيما بعد على مشروعنا هذا».
وأضافت: «بعد ذلك، سافر أخي للعمل في مجال الموارد البشرية في دبي، وقد لاحظ انتشار عجلات الطعام في مناطق مختلفة هناك، ومن هنا فكر في نقل هذه التجربة إلى بلده، فعاد إلى مصر وعرض عليَّ الفكرة التي تحمست لها جدًا وقررنا أن ننفذها معًا في أسرع وقت».
وأوضحت جينا، التي تخرجت في كلية التجارة وإدارة الأعمال بجامعة حلوان، أن في البداية لم تلاقِ الفكرة استحسان الأهل نظرًا لأنها فكرة غير معهودة بالمجتمع المصري، إلا أنهم سرعان ما اقتنعوا بها وقاموا بتشجيعهم على إنجازها.
وعما إذا كان هذا المشروع مربحًا، قالت جينا: «إن هذا المشروع مربح جدا ويمكن الاعتماد عليه اعتمادًا كليًا كوسيلة لكسب الرزق، وإن مكسبه قد يتعدى المرتبات التي يتقاضاها كثير من الموظفين في عملهم، كما أنه غير مكلف إطلاقا إذ إن تكلفة العجلة لم تتعدَّ 2000 جنيه مصري».
وأوضحت جينا أنه بعد نجاح هذا المشروع فإنها تتطلع هي وأخيها إلى تطوير مشروعهما وشراء أكثر من عجلة ونشرها بمناطق وأماكن مختلفة، كما يتطلعان لشراء متجر لبيع منتجاتهما.
ومن بين العجلات الأخرى التي ذاع صيتها في الفترة الأخيرة بمصر، هي عجلة «bybike» التي صممها أحمد الشربيني وزوجته نهى مجدي، لبيع «البطاطا الحلوة».
وعن هذا المشروع، قال الشربيني (27 سنة)، وهو صاحب إحدى الشركات السياحية، لـ«الشرق الأوسط»: «جاءتني هذه الفكرة منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث كنت أبحث عن وسيلة لتحسين دخلي، خصوصًا بعد تراجع السياحة في مصر في الفترة الأخيرة، ومع انتشار عربات البطاطا الحلوة بشوارع القاهرة، تكونت لدي فكرة شراء عجلة لبيع البطاطا أيضًا، ولكن بشكل جديد ومختلف عن الشكل الذي تباع به في الشوارع».
وأوضح قائلاً: «قررت أن أنفذ الفكرة وأطلقت عليها اسم (bybike)، وقد اخترت هذا الاسم تحديدًا دعمًا لفكرة عجلات الطعام نفسها وليس لفكرة البطاطا التي أقوم ببيعها فقط».
وأضاف الشربيني أنه في البداية كان مكان تمركز العجلة هو منطقة الميرغني بمصر الجديدة، إلا أنه بعد ذلك كان يتنقل بها إلى أكثر من مكان، مشيرا إلى أنه يقدم البطاطا بشكل مختلف عن البطاطا التي يقدمها الباعة الجائلون، حيث يقدمها مهروسة ويزينها بالفواكه الموسمية والشوكولاته والكراميل، وهذا ما جعلها تجذب عددًا كبيرًا من الناس منذ اليوم الأول للمشروع.
وأكد الشربيني أنه بعد نجاح المشروع، فكروا في نشر الفكرة في أكثر من مكان بمختلف محافظات مصر، سعيًا في مساعدة الشباب في مواجهة البطالة، فأعلنوا على صفحتهم بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أنهم مستعدون لتلقي طلبات الشباب الذي يرغب في الحصول على «عجلة» وتكرار التجربة، وقد تلقوا بالفعل 42 ألف طلب من شباب أغلبهم من الطلبة والنساء، وقاموا بالفعل بتزويد عدد من الشباب بعجلات تحمل نفس الاسم «bybike» لتنتشر تلك العجلات بمختلف المحافظات.
وعن تكلفة العجلة، أوضح الشربيني أن شراء العجلة وتزيينها بشكل جذاب كلفهما 3000 جنيه مصري، مؤكدا أن هذا المبلغ، بالإضافة لتكاليف البطاطا التي يبيعونها لا تقارن بالأرباح التي يحققونها يوميًا.
الجدير بالذكر أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء كان قد أعلن في أغسطس (آب) الماضي أن معدل البطالة في مصر بلغ نحو 12.5 في المائة في الربع الثاني من 2016 مقابل 12.7 في المائة في كل من الربع الأول من 2016 والربع الثاني من 2015.
وتعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخفض معدلات البطالة إلى 10 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة.



إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.