ابن كيران: علاقتي مع الملك مبنية على الطاعة في المعروف.. والنصح والتعاون

رئيس حكومة المغرب قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأصالة والمعاصرة» المعارض مجرد ظاهرة إعلامية

عبد الإله ابن كيران
عبد الإله ابن كيران
TT

ابن كيران: علاقتي مع الملك مبنية على الطاعة في المعروف.. والنصح والتعاون

عبد الإله ابن كيران
عبد الإله ابن كيران

بدا عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية ورئيس الحكومة المغربية، أكثر ارتياحا وهو يتحدث كعادته مع «الشرق الأوسط» بقلب مفتوح، ديدنه قول ما يجول في خاطره بصراحته المعهودة، والتأكيد أن لديه اليقين بأن حزبه سيتصدر المشهد الحزبي في اقتراع 7 أكتوبر (تشرين الأول)، ويرجح أنه سيتجاوز نتائج انتخابات 2011.
وعزا ابن كيران ترشحه للانتخابات في مدينة سلا المجاورة للرباط إلى سبب واحد، هو رغبته في أن يمر بامتحان اختبار شعبيته في البلد كشخص وليس كحزب فقط، مشيرا إلى أن سكان سلا سيتجاوبون مع ترشحه، وهم متأكدون أنه إذا لم ينجح في الاقتراع ستكون حياته السياسية قد انتهت.
ومما يزيد في حالة الارتياح لدى ابن كيران إيمانه بأن الدولة تقوم على الثقة، وعدم اعتقاده بأن المغرب قادر على أن يسمح لنفسه التلاعب بأسس الدولة، مشددا على أن الذي يضمن ألا يكون هناك تزوير في الانتخابات، بعد الله، هو الملك محمد السادس، واعتقاده الراسخ أن «الأصالة والمعاصرة» المعارض حزب غير موجود سياسيا، وأنه مجرد ظاهرة إعلامية، موضحا أن السياسة ليست هي الرياضيات، لكنها تعلم المرء أن يبتلع بعض الأشياء، وأن الدرس الأساسي الذي استخلصته خلال السنوات الخمس الماضية هو أن الإصلاح عملية شاقة وطويلة، بيد أنه يبقى ممكنا. وفيما يلي نص الحوار.
* بعد مرور خمس سنوات من ولايتكم على رأس الحكومة المغربية. ما هي الدروس والعبر التي خرجتم بها من هذه التجربة، خاصة أنكم على أبواب اقتراع يوم 7 أكتوبر؟
- قبل ذلك كنت أتخيل أن المسؤولية صعبة، لكن حينما تبوأتها وجدتها أصعب مما كنت أتخيلها، ولكن في نفس الوقت تمكن من القيام بأشياء مهمة لصالح الوطن والمجتمع. والدرس الأساسي الذي استخلصته هو أن الإصلاح عملية صعبة وشاقة وطويلة، وبالتالي لا يجوز للذين يريدون الإصلاح أن يتخلوا ويتراجعوا عنه، بل يجب عليهم أن يستمروا فيه. الإصلاح دائمًا ممكن، ومنطق الإصلاح يجد دائمًا في النهاية من يستمع إليه. ربما لا يكون الجميع متفقا، لكن شخصا يتحمل مسؤولية مثل التي تحملتها يكون عنده هدف أساسي وأصلي، وهو أن يختم مشواره بطريقة إيجابية.
* حرصتم خلال السنوات الخمس الماضية على جعل علاقتكم بالملك محمد السادس علاقة تعاون وليست علاقة تنازع، وقلتم للمغاربة عقب توليكم رئاسة الحكومة من خلال «الشرق الأوسط» (إذا كُنْتُمْ تبحثون عن رئيس حكومة يتنازع مع الملك فابحثوا عن شخص آخر غيري). هل استطعتم تحقيق مبتغاكم المتمثل في التعاون مع الملك؟
- على كل حال، أنا ما زلت على رأيي. وأقول للمغاربة إنهم إذا كانوا يريدون شخصا يخاصم ملكه وينازعه فليبحثوا عن شخص آخر. فأنا لا أصلح لهذا. وأنا لا يمكنني أن اشتغل مع جلالة الملك إلا في إطار الضوابط الشرعية المبنية على السمع والطاعة في المعروف بطبيعة الحال، ومبنية على النصح والتعاون. وأود القول إنه في اللحظة الأولى من ولايتي الحكومية، لم يكن جلالة الملك يعرفني ولم أكن أعرفه. الآن تعارفنا والحمد لله، ولا أخفي أنه نشأت بيننا علاقة ودية.
* الملاحظ أن حملة حزبكم الانتخابية بدأت بخطاب هادئ غاب عنه ذكر كلمة «التحكم». هل كان لبيان الديوان الملكي الأخير المتعلق بتصريحات حليفكم نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية (الشيوعي سابقا) بشأن علاقة أحد مستشاري الملك بـ«التحكم»، تأثير على تخفيف حدة لغتكم خلال الحملة الانتخابية؟
- أي سياسي يسمع هذا البيان الذي كان موضوعه الأخ نبيل بن عبد الله المحترم، ويدعي أنه لم يكن له عليه أي تأثير لا يمكن أن يكون إلا كاذبا. وبطبيعة الحال فقد كان لهذا البيان تأثير علي، ولا أخفي أن حدة الكلام عن «التحكم» خففت منها إراديا، واعتبرت أن ما قيل بشأنه في السابق فيه كفاية.
* تقصد أن الرسالة وصلت من الجانبين؟
- نعم الرسالة وصلت من الجانبين. وأجدد القول إنه لا يمكن لشخص يتحمل مسؤولية مثل مسؤوليتي (رئاسة الحكومة) أن ينكر أن مواقف وبلاغات (بيانات) جلالة الملك ليس لها أثر. هذا غير معقول.
* أنتم تترأسون حكومة ائتلافية تختلف فيها القناعات والأفكار السياسية وحتى الأمزجة. فكيف دبرتم هذا الموضوع خلال السنوات الخمس في ظل المتناقضات الموجودة داخلها، رغم حالة الانسجام الظاهري الموجود؟
- لم يكن انسجاما ظاهريا، بل كان انسجاما حقيقيا. بالفعل كان هناك قليل من التوتر مع السيد صلاح الدين مزوار (رئيس التجمع الوطني للأحرار ووزير الخارجية). وما كان يخفف من حدة هذا التوتر هو أن السيد مزوار كان لا يحضر اجتماعات الحكومة إلا قليلا. بيد أن هذا التوتر لم يكن توترا شديدا. ففي بعض الأحيان كان يقع هناك بعض الاحتكاك مع بعض الإخوة الوزراء حول بعض الأمور، لكن في النهاية فإن الطريقة التي دبرت بها تسيير الحكومة كانت مبنية على الثقة في الوزراء وكفاءتهم. كما أنهم كثيرا ما كانوا يرجعون إلى حينما يكونون في حاجة إلي. وكنت دائمًا أحاول أن أسهل لهم الأمور حتى أن عزيز أخنوش (وزير الفلاحة والصيد البحري) كان يسميني «المسهل». وهذا هو ما ساعد على الحفاظ على هدوء الجو العام للحكومة، والحفاظ على التفاهم والانسجام سواء في الحكومة الأولى، التي شارك فيها حزب الاستقلال حتى آخر يوم، أو في الحكومة الثانية التي شارك فيها التجمع الوطني للأحرار. وبطبيعة الحال فحكومة مثل هذه لا بد لها أن تأخذ بعين الاعتبار بعض الخصوصيات، ومثال على ذلك هل يمكن اعتبار وزارة الداخلية وزارة عادية؟ هي وزارة لها وزنها ومكانتها الخاصة. وقد كنا في بعض الأحيان نتدافع قليلا، من جهتي ومن جهتهم، لكن عموما مرت الأمور بسلام.
* على ذكر وزارة الداخلية. كيف كنت تتلقى مثلا قيام الوزارة بإصدار قرار يمنع تجمعا خطابيا لحزبك وأنت رئيس حكومة ورئيس وزير الداخلية. وكيف كنت تتعامل مع هذا النوع من التصرف؟
- السياسة ليست هي الرياضيات. صحيح أنا رئيس وزير الداخلية، لكن ليس لأنني رئيس وزير الداخلية فإن كل قراراته يجب أن أنظر إليها بنفس الطريقة. فهي قرارات مختلفة حسب التقدير الذي أقدر. قد يكون التقدير صحيحا وقد لا يكون كذلك. ولكي أقدر حقيقة الأمور علي أن أعرف ما هو مصدرها الحقيقي، ولماذا وماذا سينتج عنها؟
السياسة تعلم المرء أن يبتلع بعض الأشياء، ذلك أن استمرار الحكومة وصورة المغرب في الخارج يقتضيان تقديم تضحيات، وإذا لم يكن المرء مستعدا لها فمن الأحسن ألا يقرب هذه المسؤولية. واليوم مهما قيل ويمكن أن يقال عن هذه الحكومة فإنها أكملت خمس سنوات كاملة، وهذا شيء جيد جدًا بالنسبة لصورة المغرب في الخارج، ودليل على أنه دولة مستقرة.
* في نظركم ما هو أكبر خطأ ارتكبتموه خلال السنوات الخمس الماضية وندمتم عليه الآن؟
- بكل صراحة الأمر لا يتعلق بخطأ. ربما لم أفهم في بداية ولايتي الحكومية نوعية العلاقة التي يجب أن تربط الحكومة بمستشاري جلالة الملك، وعبرت عن هذا الشعور السلبي بالقول إنني لم أستطع أن أربط مع المستشارين علاقات تعاون، وجاء تنبيه وضع الحدود. آنذاك فهمت ما هي الحدود.
* ما هي؟
- الحدود تكمن في أنه ليس لي علاقة مع مستشاري الملك. المستشار يشتغل مع جلالة الملك، وأنا أشتغل مع جلالة الملك. وحينما يريد جلالة الملك أن يكلف مستشارا للاتصال بي يكلفه بذلك، وأنا بدوري لا يمكنني أن أتصل بأحد مستشاري الملك إلا بعد أخذ الأذن من جلالته. فهذا بينهما برزخ لا يبغيان. وبالتالي يمكن اعتبار ما صرحت به بشأن العلاقة مع المستشارين خطأ كلفني كثيرا لأنني كنت مضطرا لأن أعتذر لجلالة الملك، وأعتذر أيضا لمستشاريه. لكن بغض النظر عن هذا الأمر لا أتذكر أن هناك شيئا أعتبره خطأ. بعض الأشياء يمكن أنها كانت صحيحة وبعضها لم تكن صحيحة، لكنني أنظر على العموم إلى المسار، ولله الحمد، نظرة إيجابية.
* ترأس الملك محمد السادس أخيرا في طنجة اجتماعا لبحث موضوع الطاقة، وهو اجتماع حضرته أنت والمستشار الملكي فؤاد عالي الهمة ووزراء آخرون، وهو اجتماع يأتي بعد صدور بيان الديوان الملكي حول تصريحات نبيل بن عبد الله. فهل تذاكرتم سياسيا على هامش الاجتماع مع المستشار عالي الهمة؟
- بالفعل كان اجتماعا برئاسة جلالة الملك حول موضوع الطاقة. والتواصل بيني وبين السيد فؤاد عالي الهمة لم يتجاوز المصافحة.
* يرى كثير من المراقبين أن السباق الانتخابي الآن يكاد يبدو في الظاهر سباقا بين حزبكم (العدالة والتنمية) وحزب الأصالة والمعاصرة. كيف تنظرون إلى هذا الأخير؟ هل تنظرون إليه كمنافس حقيقي لكم أم مجرد حزب خارج من قمقم التحكم، كما دأبتم على اعتباره؟
- أنا أريد أن أسالك. أين وجدت أنت حزب الأصالة والمعاصرة. هل هو موجود في الساحة؟ في الشارع؟ إن تجمعاته الانتخابية إما فارغة أو يحضرها أشخاص يلبسون جميعا بدلة الحزب. وهذا معناه أنهم مستخدمون عند الحزب بشكل أو بآخر. إن حزب الأصالة والمعاصرة غير موجود سياسيا. هو موجود إعلاميا فقط.
* تقصد أنه ظاهرة إعلامية فقط ؟
- نعم. ينفخ فيه، يزمر ويطبل له. يجمع له رجال الأعمال. يساند من هنا ومن هناك. وبالتالي فهو كما قلت خرج من قمقم التحكم وما زال يستفيد منه. هذه هي قناعتي. فأنا لا أجد أمامي من الناحية العملية والواقعية حزب الأصالة والمعاصرة. كان من المفروض في حزب سياسي طبيعي، بعد أن افتتحت الحملة الانتخابية لحزبي بمهرجان خطابي شارك فيه 20 ألف شخص، أن ينظم هو أيضا مهرجانا خطابيا في مدينة أخرى بمشاركة 20 أو 25 ألف شخص. وهو الأمر الذي لم يقع، ومثل هذه الأشياء غير موجودة، وبالتالي فهو حزب غير موجود. هذا الحزب فرض نفسه من خلال الإعلام والمال والناخبين الكبار. وهذه أشياء أعترف أنه يهزمنا فيها. فنحن في حزبنا نعول على الناخبين الكبار المناضلين، وهم بطريقة معجزة يكون عندهم سبعة أو ثمانية مستشارين فيصوت عليهم بقدرة قادر 40 مستشارا. هل يعطونهم أموالا؟ هل يقومون بتخويفهم؟ لا أدري؟ لكن هذا هو الواقع.
السيد الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة الذي هو أيضا رئيس جهة (جهة طنجة - تطوان - الحسيمة) فاز في انتخابات 2015 بـ171 صوتا حصل عليها في دوار (قرية صغيرة) بمنطقة الريف، كان فيه المرشح الوحيد. فيكف حصل على ما حصل عليه؟ نحن الذين كانت عندنا الأغلبية في الانتخابات الجهوية (32 صوتا)، بينما هو عنده (31 صوتا)، أصبح عنده 40 صوتا ونحن عندنا 20 صوتا. وبنفس الطريقة حصل حزب الأصالة والمعاصرة على رئاسة مجلس المستشارين، وبنفس الطريقة أخذ جهة بني ملال - خنيفرة، حتى إن حزبا متحالفًا معنا رشحناه لرئاسة الجهة، لكن أعضاء هذا الحزب صوتوا على حزب الأصالة والمعاصرة. هم يملكون أساليب في استقطاب الناخبين الكبار ليست عندنا. لكن الآن نحن سننزل إلى الشعب، وأنا بصراحة لا أرى هذا الحزب في الشعب. وكما سبق أن قلت فهو موجود في التلفزيون والإذاعات لكن عمليا هو غير موجود. ثم حتى من الناحية الجغرافية، وبغض النظر عن مدينة الحسيمة التي أعرف جيدا اين توجد، فإن حزب الأصالة والمعاصرة غير معروف أين يوجد. يقال في البوادي ولكننا لا نعرف له عنوانا حقيقيا. هو غير موجود في أي مدينة كبيرة، وحتى مدينة وجدة لم يستطع أن يسيرها رغم أنه فاز فيها بالمرتبة الأولى، حيث كان مضطرا للتحالف مع حزب الاستقلال الذي ما زال يسيرها حتى الآن. إذن ًفلنقلها بصراحة. هذا حزب مدعوم.
* من يدعمه؟
- مدعوم من قبل جهات ما، ويعيش بهذا الدعم. ويوم سيسحب منه هذا الدعم سيسقط على الأرض.
* في انتخابات 2011 أعلنتم عن توقعاتكم بالفوز بـ70 مقعدا وفزتم في الاقتراع بـ107 مقاعد. الآن ما هي توقعاتكم بشأن اقتراع 7 أكتوبر؟
- صحيح في 2011 كنت توقعت في بداية الحملة الانتخابية أننا سننال 70 مقعدا، وأعتقد أن آخر رقم توقفت عنده هو 90 مقعدا أو المائة مقعد، لأنه أثناء الحملة الانتخابية بدأت تظهر لي آنذاك علامات الانتصار. وهذه المرة الأمر مختلف، لأنه في2011 بدأت الحملة الانتخابية وتصاعدت. أما الآن فمنذ بداية الحملة أشعر بحماس منقطع النظير في الحزب والمجتمع. إن الذين حضروا تجمعاتنا، ولا أتكلم هنا عن الـ20 ألفا الذين حجوا إلى المركب الرياضي في الرباط، بل أتكلم عن مراكش التي كنت أترقب أن يحضر مهرجاننا الخطابي فيها ما بين 2000 و3000 شخص. لا أدري كم عدد الذين حضروا في مراكش، لكن عددهم كان من دون شك أكثر من المتوقع بثلاث أو أربع مرات، وفي مكان صعب جدًا وضيق. لذا أتوقع أننا سنتصدر المشهد الحزبي، وسنكون في المراتب الأولى. وفيما يخص العدد فإنه من الصعب الحديث عن رقم، لكن المرجح أننا سنتجاوز نتائج 2011.
* وحدكما أنت وحميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال من بين قادة الأحزاب ترشحتما للانتخابات. إلى ماذا ترجعون عدم ترشح الكثير من قادة الأحزاب للانتخابات، وما هي الأسباب التي دفعتك للترشح؟
- كل واحد له أسبابه في عدم الترشح. لكنني ترشحت لسبب واحد هو أنني أردت أن أمر بامتحان اختبار شعبيتي في البلد كشخص وليس فقط كحزب. فقلت سأتوجه إلى السلاويين (نسبة إلى مدينة سلا المجاورة للرباط) الذين أوصلوني إلى قبة البرلمان في المرة الأولى، وأعيد اقتراح نفسي عليهم، وهذا ما فعلته. وأظن أن السلاويين يتجاوبون مع ترشحي، وهم متأكدون أنني إذا لم أنجح في اقتراع 7 أكتوبر ستكون حياتي السياسية قد انتهت. الأمور واضحة.
* تتوقعون أن يتجاوز حزبكم عدد المقاعد المتحصل عليها في 2011، ألا تخشون أن تؤثر العتبة الانتخابية بعد تخفيضها من 6 في المائة إلى 3 في المائة على نتائجكم؟
- تخفيض العتبة كان مطلبا ملحا لوزارة الداخلية، ومطلبا للأحزاب السياسية كذلك. ورأيت من الناحية السياسية أنه من الأجدى عدم الوقوف ضد تخفيض العتبة الانتخابية فتنازلت. أظن أن النجاح في الانتخابات تؤثر فيه التقنيات، لكن أساسه هو هل التيار قوي أم ضعيف. فإذا كان قويا فهذا كله لا ينفع، فقد نفقد مقعدا أو اثنين أو ثلاثة، وإذا كان التيار ضعيفا فإنه لن يصعد بك كثيرا. وتقديري أن أثر تخفيض العتبة على نتائج الحزب سيكون جد محدود.
* هناك حديث عما يسمى ب» الخط الثالث» و«الطريق الثالث» الذي تجسده «فيدرالية اليسار الديمقراطي». كيف تنظرون إلى هذه الحركية الجديدة في المشهد السياسي المغربي كأمين عام لحزب العدالة والتنمية ورئيس للحكومة؟
- «فيدرالية اليسار الديمقراطي» هم خصوم آيديولوجيون، ولكني أظن أنهم أناس جادون. فعلى الأقل سيكون معنا لاعبون جادون لأننا ضد الإقصاء. الديمقراطية حلبة كلما دخل إليها كل الفاعلين في المجتمع يكون هذا الأخير مؤمنا ضد المجهول. فمن لديه ما يقول فليتفضل لقوله، ومن لديه ما يعمل ويقترح فليتفضل. والديمقراطية هي التي تفرز وتحسم في الأمر. هذا حزب صغير جدًا ليس له أي نائب في البرلمان السابق. قد يدخل الآن إلى البرلمان ويحصل على عدد من المقاعد النيابية. وهذا شيء إيجابي. صحيح لا أتمنى لهم أن يفوزوا بالمرتبة الأولى لأنهم خصوم حزبي، ويعبرون عن هذه الخصومة بشراسة مبالغ فيها رغم أنني لا أرغب في الحديث عنهم بسوء، وبالتالي حينما نكون جميعا تحت قبة البرلمان سنرى كيف نرتب هذا الأمر. ومع ذلك فإن هناك شيئا جادا قادما من المجتمع. إن مشكلة السياسة في بلادنا الآن هي الكراكيز (الدمى المتحركة)، وقد آن الأوان للتخلص منها، لأن هؤلاء يتغيبون، وعندما يحضرون يكونون ضعافا وهزيلين ويضحكون علينا الناس. هذه هي المشكلة. ومن ثم فأنا مع أن لا يظل أي كان خارج قبة البرلمان، وأن تدخل إليه جميع التيارات السياسية، ولهذا السبب رشحنا السيد حماد القباج لأننا نعتبر السلفيين جزءا من المغرب وجزءا من المغاربة. فأن يكونوا حاضرين في البرلمان أحسن من أن يكونوا خارجه. ففي البرلمان سيراهم الناس وسيسمعون ما سيقولون، وبالتالي إما ستصعد شعبيتهم أو ستنزل، وآنذاك سيكونون مضطرين لأن يعتدلوا. ونكون بذلك نقترب من جو ديمقراطي يقطع الطريق أمام كل تشدد، لأنه من أين يأتي التشدد التطرف والإرهاب؟ الجواب هو الإقصاء. فالشخص الذي لا يجد نفسه في مؤسسات الدولة والمجتمع يبحث عن طرق أخرى، ولهذا فإن اندماج هؤلاء في المشهد السياسي، وقيامهم بتغطية عدد كبير من الدوائر الانتخابية شيء إيجابي. وأظن أن نتائجهم ستكون أحسن من المرات الماضية.
* أنت الآن مشرف على تنظيم الانتخابات، ووزارتا الداخلية والعدل تقومان بالإشراف الفعلي والميداني. ألا تتخوفون من التزوير أم أن عهد التزوير ولى إلى غير رجعة؟
- الدولة تقوم على الثقة، والذي يضمن ألا يكون هناك تزوير بعد الله هو جلالة الملك، الذي لديه مواقف رسمية وعلنية في هذا الصدد. لقد تناولنا في الحكومة الحديث بشأن ذلك مع وزير الداخلية، الذي قال إن جلالة الملك يتابعه بشأن نزاهة الانتخابات بقوة. ومن ثم لا يمكن أن نشارك في الحكومة والبرلمان ونظل نردد مثل هذا الكلام. طبعا الكل يرى ماذا يقع. ولم يعد هناك شيء قابل للاختباء. لهذا نحن نعتمد على هذه الثقة التي بنيت عليها البلاد، ولا أعتقد أن بلادنا قادرة على أن تسمح لنفسها بالتلاعب بأسس الدولة. هل تعرف أن أساس الدولة الأول هو الثقة قبل المال والرجال، وهذه مقولة ليست لي بل لكونفوشيوس وعليها إجماع في العالم. يجب أن نكون واضحين ونذهب ونشارك. طبعا أنا كما قال جلالة الملك، يقع الإشراف على الانتخابات تحت سلطتي ومسؤولية وزارتي الداخلية والعدل، لكن الفاعل الأساسي في كل هذا هي وزارة الداخلية. ووزارة العدل هي شريك لكن في حدود. وأنا مسؤول من خلال قيامي بالتحكيم حينما يكون هناك أشكال، ولكن هذا الشيء كله نحن قبلناه، ومن يقبل مسارا يمضي فيه حتى النهاية. فالكل يراقب ويتابع وحينما يكون هناك شيء ليس على ما يرام فإننا نثير الانتباه إلى ذلك.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».