أعلن مسؤولون لوكالة الصحافة الفرنسية، أنّ "المجموعة الدولية لدعم سوريا" التي تضم 23 دولة ومنظمة دولية ستعقد اجتماعا جديدًا في نيويورك اليوم (الخميس)، برئاسة الولايات المتحدة وروسيا في محاولة لإنقاذ العملية الدبلوماسية الرامية لوقف الحرب في هذا البلد. وذكر دبلوماسيون أنّه سيجري في أحد فنادق نيويورك عند الساعة 14:00 (18:00 ت غ).
وستجتمع الدول الـ23 الاعضاء في هذه المجموعة من أجل الدفع باتجاه وقف لاطلاق النار وتسوية سياسية محتملة للنزاع المستمر منذ أكثر من خمس سنوات.
وكان وزراء خارجية دول المجموعة عقدوا اجتماعا الثلاثاء، على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة، بعد انهيار الهدنة في سوريا. لكن الاجتماع الذي لم يستمر أكثر من ساعة، لم يسفر عن نتيجة وقال مشاركون فيه إنّ الجو كان متوترًا. وقد شهد تبادل اتهامات بين وزيري الخارجية الاميركي والروسي جون كيري وسيرغي لافروف.
على صعيد متصل، أعلنت وزارة الخارجية الروسية اليوم، أنّ وزيري خارجية روسيا والولايات المتحدة لافروف وكيري، بحثا في النزاع السوري في نيويورك بعد تبادلهما الاتهامات في مجلس الامن الدولي.
وقالت الوزارة في رسالة وضعتها على صفحتها على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي، إنّ الرجلين تحادثا أولًا في اتصال هاتفي جرى "بمبادرة من الاميركيين" قبل أن يلتقيا، يرافق كل منهما وفد بلده "لمواصلة مناقشة مسألة التسوية (النزاع) السورية".
وكان وزيرا خارجية البلدين تواجها في مجلس الامن الدولي أمس؛ لكنّهما اتفقا على أنّ الجهود الاميركية - الروسية هي الطريقة الوحيد لفرض وقف لاطلاق النار.
وطلب كيري من روسيا أن تأمر قوات النظام بوقف عمليات القصف الجوي من أجل اعادة المصداقية إلى جهود السلام في نظر المعارضة السورية. ولم يغلق لافروف الباب أمام الهدنة؛ لكنه قال إنّه "لا يمكن أن تكون هدنة احادية" من قبل قوات النظام السوري، متهما مسلحي المعارضة باستئناف القتال.
وردا على سؤال عما إذا كان من الممكن انقاذ الهدنة، قال كيري إنّه سيعقد اجتماعا جديدًا مع لافروف من أجل التخفيف من حدة الخلافات. لكنه أضاف "سيكون الامر بالغ الصعوبة. سنرى ما يريد ان يفعلوه".
من جانبه، حمل نوربرت روتغن، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني (بوندستاغ)، روسيا، المسؤولية السياسية عن قصف قافلة المساعدات الإغاثية التابعة للأمم المتحدة في حلب الذي أدّى لمقتل أكثر من 20 شخصًا.
وتتبادل كل من الولايات المتحدة وروسيا الاتهامات بالمسؤولية عن الهجوم، وذلك بعد أن اتهمت أميركا موسكو بالمسؤولية عنه.
ورأى روتغين أنه "حتى وإن لم تكن روسيا هي من أطلقت النيران على القافلة فإنها تتحمل المسؤولية السياسية عن هذه الحرب، عن هذه الكارثة، لأنه لولا الدعم العسكري الروسي والقصف لانتهى أمر (الرئيس السوري بشار) الأسد منذ زمن بعيد". كما أكّد تأييده إنشاء منطقة محظورة الطيران في سوريا. وقال في تصريح للقناة الأولى بالتلفزيون الألماني اليوم: "لقد آن الأوان لذلك".
وطالب روتغن العضو بالحزب المسيحي الديمقراطي الذي ترأسه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بإشراك روسيا في هذا القرار والحصول على موافقتها على إنشاء هذه المنطقة.
وتراجعت فرص تحقيق تهدئة في الصراع السوري بعد الهجوم الكارثي الذي استهدف قافلة مساعدات إغاثية للأمم المتحدة في حلب.
وكانت مفوضة سياسة حقوق الإنسان والإغاثة الإنسانية بالخارجية الألمانية بيربل كوفلر، قد أدانت في وقت سابق الغارة الجوية التي استهدفت الاثنين الماضي، قافلة مساعدات تابعة للأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري وأدت إلى مقتل أكثر من 36 شخصًا من بينهم 12 مرافقا لقافلة الإغاثة على رأسهم الرئيس الإقليمي للهلال الأحمر السوري عمر بركات.
وقالت بيربل في بيان لها حصلت وكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) على نسخة منه، إن الأمم المتحدة نسقت أمر هذه القافلة قبل إرسالها، مع جميع الأطراف المعنية.
وأكدت بيبرل أنها تدين هذا الهجوم بأقسى درجة، وقالت "أناشد النظام السوري والدول التي تدعمه بالالتزام بالقانون الدولي الإنساني". مضيفة "العاملون في الإغاثة الإنسانية يحتاجون للوصول من دون إعاقة وبشكل آمن للسكان الذين يعانون من الفاقة ويحتاجون للمساعدة بشكل ملح".
على الساحة الميدانية، تعرضت الاحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب في شمال سوريا لغارات كثيفة ليلا تسببت باندلاع حرائق كبرى، تزامنا مع معارك عنيفة بين قوات النظام والفصائل المعارضة جنوب غربي المدينة، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ومراسل لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم.
وقال المرصد إن "طائرات حربية نفذت بعد منتصف ليل الأربعاء/الخميس 14 غارة على الاقل على مناطق في حيي بستان القصر والكلاسة في مدينة حلب"، مشيرًا إلى "قصف جوي استهدف ايضًا احياء العامرية وحلب القديمة".
وأفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية، بأنّ الغارات الكثيفة على الاحياء الشرقية تسببت باندلاع حرائق كبرى خصوصًا في حي بستان القصر شرق المدينة. فيما أفاد مراسل للوكالة في بستان القصر باندلاع حرائق في الشارع الذي يقطن فيه إثر غارات جوية، مشيرًا إلى أنّ عناصر الدفاع المدني عملوا لوقت طويل على إطفاء الحرائق.
واتهم ناشطون معارضون على مواقع التواصل الاجتماعي طائرات النظام السوري وروسيا بإلقاء قنابل حارقة على الاحياء الشرقية. ولم يكن في الامكان التأكد من ذلك.
وتسببت الغارات على الاحياء الشرقية في حلب منذ يوم أمس بمقتل 12 مدنيا بينهم طفلان، وفق المرصد، في حصيلة هي الأعلى داخل المدينة منذ إعلان قوات النظام الاثنين، انتهاء هدنة استمرت اسبوعا.
وتعرضت الأحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام لسقوط قذائف أطلقتها فصائل معارضة بعد منتصف الليل على أحياء ميرديان والرواد وبستان الزهرة والمشارقة.
في موازاة ذلك، تستمر الاشتباكات العنيفة في منطقة الراموسة جنوب غربي مدينة حلب.
وأفاد المرصد عن "مواجهات عنيفة تواصلت صباحًا في المنطقة بين قوات النظام وميليشيا ما يسمى بحزب الله اللبناني من جهة والفصائل الإسلامية والمعارضة وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة) من جهة اخرى".
على جبهات اخرى، تعرضت الغوطة الشرقية قرب دمشق اليوم، لغارات جوية وفق مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية، تزامنا مع غارات استهدفت مناطق عدة في محافظتي حمص وحماة في وسط البلاد، حسب المرصد السوري.
اجتماع دولي جديد لاحتواء التصعيد بسوريا في نيويورك
استمرار الغارات على الأحياء الشرقية في حلب ومعارك عنيفة على أطرافها
اجتماع دولي جديد لاحتواء التصعيد بسوريا في نيويورك
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


