السعودية تفكك 3 خلايا داعشية تستهدف العلماء والأمن والنفط

القبض على 14 سعوديًا بينهم امرأة ومصري وفلسطيني ويمني

اللواء منصور تركي وبجانبه اللواء بسام عطية في مؤتمرهما الصحافي في نادي الضباط بالرياض أمس (تصوير: بشير صالح) - أسلحة ألية وكواتم صوت وذخيرة حية
اللواء منصور تركي وبجانبه اللواء بسام عطية في مؤتمرهما الصحافي في نادي الضباط بالرياض أمس (تصوير: بشير صالح) - أسلحة ألية وكواتم صوت وذخيرة حية
TT

السعودية تفكك 3 خلايا داعشية تستهدف العلماء والأمن والنفط

اللواء منصور تركي وبجانبه اللواء بسام عطية في مؤتمرهما الصحافي في نادي الضباط بالرياض أمس (تصوير: بشير صالح) - أسلحة ألية وكواتم صوت وذخيرة حية
اللواء منصور تركي وبجانبه اللواء بسام عطية في مؤتمرهما الصحافي في نادي الضباط بالرياض أمس (تصوير: بشير صالح) - أسلحة ألية وكواتم صوت وذخيرة حية

في إنجاز أمني سعودي، ضد الإرهاب، أحبطت السلطات الأمنية شبكة إرهابية مكونة من ثلاث خلايا عنقودية على صلة بتنظيم داعش، وعددهم 14 سعوديا، بينهم امرأة، وكذلك مصري وفلسطيني ويمني، ارتبطوا بوسيط معلوماتي في «داعش» بسوريا، وخططوا لعمليات تستهدف أمن السعودية، من مواطنين وعلماء ورجال أمن ومنشآت أمنية وعسكرية واقتصادية في مواقع مختلفة، ونشطت في إعداد وتجهيز الأحزمة الناسفة والعبوات المتفجرة وتوفير الخلائط اللازمة لذلك.
وأوضح اللواء منصور التركي، المتحدث الأمني بوزارة الداخلية السعودية، أن الجهات الأمنية المختصة ومن خلال متابعتها للتهديدات الإرهابية التي تستهدف أمن السعودية ومقدراتها وتعقب القائمين عليها، تمكنت من خلال عملية أمنية جرت على مراحل واستمرت أشهرا عدة من إحباط عمليات إرهابية كلفت بتنفيذها شبكة إرهابية مكونة من ثلاث خلايا عنقودية ترتبط بتنظيم داعش الإرهابي، وتستهدف مواطنين وعلماء ورجال أمن ومنشآت أمنية وعسكرية واقتصادية في مواقع مختلفة.
وقال اللواء التركي، إن خلايا هذه الشبكة نشطت في إعداد وتجهيز الأحزمة الناسفة والعبوات المتفجرة وتوفير الخلائط اللازمة لذلك، لاستخدامها في عملياتهم الإجرامية وتقديم الدعم اللوجستي من إيواء مطلوبين والتستر عليهم، وتمويلهم بالمال والسلاح ونقلهم داخل السعودية وتأمين وسائل النقل لهم، ورصد المواقع المستهدفة، وتقديم الدعم الإلكتروني والإعلامي للتنظيم، والتواصل مع قياداته بالخارج في جميع نشاطاتهم، كما تكشف ما يشير إلى علاقتهم بجرائم أخرى وقعت في السابق.
ولفت المتحدث الأمني في وزارة الداخلية السعودية إلى أن عدد عناصر تلك الشبكة بلغ 17 شخصا بينهم امرأة، تم القبض عليهم بشكل كامل وجميعهم من الجنسية السعودية، عدا ثلاثة أشخاص أحدهم من الجنسية اليمنية وآخر من الجنسية المصرية، والثالث من الجنسية الفلسطينية وهم كل من: ‏أحمد محمد أحمد البناوي عسيري (سعودي الجنسية)، ‏أسامة عبد الله صرصور (فلسطيني الجنسية)، ‏إسماعيل سعدي البشري (سعودي الجنسية)، حمد عبد الله محمد الموسى (سعودي الجنسية)، خالد مشعل خالد العتيبي (سعودي الجنسية)، خلود محمد منصور الركيبي (سعودي الجنسية)، ‏خالد أحمد سعد المالك (سعودي الجنسية)، سلطان بخيت بندر العتيبي (سعودي الجنسية)، عبد الرحمن فارس عامر المري (يمني الجنسية)، عبد الله عبد الرحمن طويرش الطويرش (سعودي الجنسية)، عبد الله صالح سلمان الشمري (سعودي الجنسية)، ‏عمر عبده عبد الحميد الزغبي (مصري الجنسية)، محمد فهد محمد القحطاني (سعودي الجنسية)، محمد أحمد محمد الأحمري (سعودي الجنسية)، ناصر محمد منصور الركيبي (سعودي الجنسية)، نايف نافع حاكم البشري (سعودي الجنسية)، نصار عبد الله محمد الموسى (سعودي الجنسية).
ولفت اللواء التركي إلى أن الجهات الأمنية، تمكنت من إحباط أربع عمليات إرهابية بلغت مراحل متقدمة من الإعداد، وكانت الأولى بتاريخ 13 / 5 / 1437هـ، وتستهدف أحد منسوبي وزارة الدفاع بمدينة الرياض بعد رصده وتجهيز العبوة المتفجرة لإلصاقها في سيارته، في حين كانت الثانية تستهدف الطلاب المتدربين بمدينة التدريب بالأمن العام، وذلك بوضع عبوة ناسفة عند البوابة لتفجيرها عن بعد أثناء خروجهم يوم الأربعاء الموافق 15 / 5 / 1437هـ، ووصلت الترتيبات في تلك العملية إلى المراحل النهائية.
ومنعت الجهات الأمنية حدوث العملية الثالثة التي شملت تسليم حزامين ناسفين بتاريخ 16 / 5 / 1437هـ والإطاحة بالمكلفين بها، ومداهمة وكر إرهابي بمحافظة القويعية وضبط ما فيه من مواد متفجرة، كما أحبطت عملية انتحارية وقبضت على الانتحاري المكلف بالتنفيذ وهو نصار عبد الله محمد الموسى (سعودي الجنسية) وبحوزته حزام ناسف وعبوة متفجرة، بعد أن قام في مراحل الإعداد للعملية برصد مواقع دينية بمحافظة الأحساء، وأخرى عسكرية تابعة لوزارة الحرس الوطني، وحددها على الطبيعة وبعث إحداثياتها للتنظيم في الخارج لاختيار أحدها من قبلهم وتكليفه باستهدافها، وحدد يوم الجمعة الموافق 17 / 5 / 1437هـ موعدا للتنفيذ، إضافة لرصده قبل ذلك مسجد الإمام الرضا الذي تم استهدافه بتاريخ 19 / 4 / 1437هـ.
وذكر أن التحقيقات الأولية كشفت عن تورط هذه الشبكة في عدد من الجرائم، وهي إيواء منفذي عملية تفجير مسجد الإمام الرضا بحي المحاسن بمحافظة الأحساء بتاريخ 19 / 4 / 1437هــ، وهما الموقوف طلحة هاشم محمد عبده (مصري الجنسية)، والانتحاري عبد الرحمن عبد الله التويجري، (المعلن عنهما بتاريخ 22 / 4 / 1437هـ) وتسليمهما حزامين ناسفين وتدريبهما على ارتدائهما، وتأمين أسلحة آلية لهما، ونقلهما إلى محافظة الأحساء لتنفيذ العملية.
وأوضح أن الشبكة تورطت في تفجير السيارة العائدة لأحد منسوبي القوات البرية في حي العزيزية بمدينة الرياض بتاريخ 29 / 4 / 1437هـ باستخدام عبوة متفجرة، إضافة إلى رصد نقطة التفتيش الأمنية الواقعة على طريق الحائر بمدينة الرياض والتي استهدفها بعملية إرهابية ليلة عيد الفطر لعام 1436هـ الانتحاري عبد الله فهد عبد الله الرشيد (المعلن عنها بتاريخ 29 /9 /1436هـ).
وأكد أن هذه الشبكة شاركت في محاولة فاشلة لتفجير أنبوب النفط الواقع شمال قريتي لبخة وحويته بمحافظة الدوادمي، التي نفذها الموقوف عقاب العتيبي وعادل المجماج الذي قتل بوادي النعمان بتاريخ 28 / 7 / 1437هـ، كما نسقت مع الموقوف أسامة أحمد الراجحي (يمني الجنسية)، منفذ عملية قتل العميد متقاعد الشهيد أحمد فائع العسيري (المعلن عنها بتاريخ 6 / 5 / 1437هـ) قبل ارتكابه جريمته.
وتطرق إلى أن الشبكة الإرهابية عملت على رصد علماء ومراكز ونقاط أمنية لاستهدافها بعمليات إرهابية لم تنته من مراحل الإعداد.
وبيّن المتحدث الأمني بوزارة الداخلية السعودية، أن العملية الأمنية أسفرت عن ضبط عبوات ناسفة شديدة الانفجار منها عبوات لاصقة بلغ وزنها الإجمالي 19.620 كيلوغرام، وأحزمة ناسفة جاهزة للتفجير بلغ وزنها الإجمالي 7.520 كيلوغرام، وأكواعا حديدية تستخدم كعبوات متفجرة، وأسلحة آلية وكواتم صوت، وذخيرة حية، ومبلغا ماليا يتجاوز 600 ألف ريال.
وشدد على أن مخططات أعداء السعودية التي يستهدفون بها عقيدتها وأمنها ومقدراتها وأبناءها لا تزال تسعى بشتى السبل والوسائل لتحقيق أهدافها، لكن الله بمنه وكرمه أفشل مسعاهم، وهيأ على يد الجهات الأمنية ومواطني هذه البلاد والمقيمين على أراضيها ما يكشف أمرها ويبطل ما يراد من ورائها من إفساد في الأرض بأعمال شددت الشريعة الإسلامية على تحريمها وغلظت من عقوبة مرتكبيها.
وكشف مسؤول سعودي، عن تمكن الجهات الأمنية السعودية من تحييد وإحباط تفجير نحو 48 طنا من المواد المتفجرة خلال 18 عاما من محاربة الإرهاب.
وأكد اللواء بسام عطية خبير استراتيجيات مكافحة الإرهاب بوزارة الداخلية السعودية، أن إجمالي زنة المتفجرات التي وردت إلى البلاد تبلغ 55 طنا، في حين جرى استخدام 7 أطنان، لافتا إلى أن تلك الكمية يمكن أن تصنع هزة أرضية تصل إلى 4.5 درجة على مقياس ريختر، في حين تقدر قيمة الأضرار المادية المتوقعة منها بـ13 مليار دولار، إضافة إلى الخسائر في الأرواح.
وقال إن الأجهزة الأمنية تتبعت الشبكة الإرهابية الأخيرة على مدى أشهر، موضحا أن الشبكة وضعت خططا متقدمة مكانية لوجستية واقتربت معظم العمليات من ساعة الصفر.
وأشار عطية خلال مؤتمر صحافي عقد أمس في العاصمة الرياض، بمشاركة اللواء منصور التركي المتحدث الأمني لوزارة الداخلية، إلى أن الشبكة الإرهابية التي ضبطها رجال الأمن كانت تهدف لإحداث أضرار اقتصادية وبشرية، مفيدا بأن أكبر المحاولات التي عملت عليها الشبكة الإرهابية هي محاولة تفجير مدينة تدريب الأمن العام، موضحا أن التخطيط للعملية بدأ من خلال وسيط عملياتي بسوريا يتبع تنظيم داعش الإرهابي، وكلف التنظيم أحد الموقوفين وهو عبد الرحمن المري، في حين تم تكليف الموقوف سلطان العتيبي بنقل عبوة متفجرة لمكان محدد سلفا إلى مكان آخر.
وأضاف أن التحقيقات أظهرت بعد تفكيك العبوات المتفجرة التي كان التنظيم ينوي تفجيرها أن قطرها يغطي 50 مترا، وبمساحة إجمالية تبلغ 8 آلاف متر مربع.
وتطرق عطية إلى أن تنظيم داعش حدد موقعين آخرين تابعين لوزارة الحرس الوطني، في محافظة الأحساء (شرق السعودية)، وكلّف سلطان العتيبي بنقل الأسلحة من الرياض إلى الأحساء، مؤكدا أن نصار الموسى يعتبر أحد الداعمين اللوجستيين، كما تساندهم خلود الكريبي، وهي والدة نصار وشقيقه حمد، وتؤيد تلك العملية، وكانت توبخ أفراد الخلية إن كان هناك قصور في عملهم الإرهابي.
وبيّن في إطار سرده لتفاصيل إحباط الأجهزة الأمنية العملية الثالثة للخلية الإرهابية، والتي تمثلت في محاولة اغتيال أحد مسؤولي وزارة الدفاع السعودية، أن وسيط العمليات في سوريا أعطى الأوامر لوضع عبوة متفجرة أسفل سيارة المستهدف، لافتا إلى أن الموقوف عبد الرحمن المري سبق أن شارك برصد ثلاثة عسكريين لغرض الاغتيال.
وذكر اللواء عطية، أن التنظيم عمد إلى تخزين احتياطي من الأسلحة الناسفة والأسلحة اليدوية، كما كلّف العناصر الإرهابية في الخلية بإحدى الاستراحات بالشحن النفسي والتجهيز للعملية.
وتطرق إلى أن عبد الرحمن المري مرتبط بمحاولة التفجير الفاشلة التي قام بها الهالك عبد الله فهد الرشيد عبر تفجير نفسه قبل أن يستهدف خاله راشد الصفيان منذ نحو عام. وأوضح أن التحقيقات أظهرت أن أحمد المري مرتبط بمحاولة فاشلة لتفجير سيارة أحد رجال الأمن في الرياض نتيجة خطأ في دائرة الاتصال، مضيفا أن الجريمة الإرهابية لها عمق مع اغتيال العميد متقاعد أحمد عسيري، وأن منفذ العملية كان يمني الجنسية وتم تنفيذ العملية أمام منزل الشهيد، بواسطة مسدس كاتم للصوت.
وبيّن أن الخلايا العنقودية الثلاث التي تقاد من سوريا، كانت تتواصل فيما بينها، مع اختلاف الأهداف التي وضعت لها، ومنها محاولة فاشلة لتفجير أنبوب نفط يمر بمحافظة الدوادمي (300 كيلومتر شمال غربي مدينة الرياض)، وجرى تكليف الموقوف خالد المالك للرصد الانطباعي في تلك الحادثة، أي استهداف خارطة النفط الرئيسية للسعودية، وهو خروج عن احتمالات التهديد لمضيق هرمز، عبر الأنابيب التي تغذي العديد من المصافي النفطية في البلاد شرقا وغربا، بأطوال تصل إلى 1200 كيلو متر طولي، وقطر 140 سنتيمترا وطاقة استيعابية بدأت بين خمسة ملايين برميل وارتفعت إلى 7 ملايين برميل حتى وصلت إلى 10.2 مليون برميل أي ما يعادل الإنتاج السعودي الذي يستخدم في أغراض تنموية واقتصادية تخدم السعودية وزوارها ومن بينهم ملايين المعتمرين ومليوني حاج سنويا.
وأفاد أن الأجهزة الأمنية استطاعت كشف الخلية الإرهابية الجديدة ودائرة العلاقات المركبة فيما بين أعضائها، إضافة إلى وضع تأطير للخلية للكشف عن تحركاتها، والتي تمحورت في 7 مناطق سعودية، موضحا أن وسيط العمليات يعتبر في مستوى متقدم بتنظيم داعش، ولا يوجد هيكلة هرمية للخلية الإرهابية بسبب مركزية القيادة لتنظيم داعش، الذي يدير مهامه عبر الصراعات الإقليمية والدولية، إلى جانب سيطرة العقيدة العسكرية الصرفة، وأهدافها التي يجب أن تحقق سلامة البنية الإرهابية، واختراق الدول التي تستهدفها.
وأكد أن اثنين من أعضاء الشبكة الإرهابية فقط خرجوا لمناطق الصراع، ونصف أعضاء الخلية ممن يحملون شهادات جامعية، كما أنهم لا يحملون سوابق في قضايا أمنية.
وردا على سؤال حول الوسيلة التي تتبعها التنظيمات الإرهابية لنقل المعلومات، أوضح عطية أن الشبكات الإرهابية تتواصل عبر وسائط إلكترونية مشفرة، وهي معروفة وتقدر بنحو 5 تطبيقات، كما أن هناك أساليب في الداخل للتواصل فيما بينهم.
إلى ذلك، أوضح اللواء منصور التركي، المتحدث الأمني بوزارة الداخلية، أن السعودية تعرضت لـ19 عملية إرهابية خلال العام الهجري الحالي، معظمها أحبطت وجزء منها فشل قبل أن تصل إلى أهدافها.
وأضاف التركي أن تنظيم داعش حاول تغيير خططه بعكس ما كان يتبعه تنظيم القاعدة الإرهابي، مشددا على أن إيران مصنفة ضمن الدول الراعية للإرهاب.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.