محافظ «المركزي»: 6.3 مليار دولار من أموال اليمنيين بددها الحوثي وصالح

بن دغر يؤكد التزام حكومته بتسديد ديونها الخارجية والداخلية

محافظ المركزي اليمني الجديد الدكتور منصر القعيطي لدى تحدثه في مؤتمر صحافي في الرياض أمس (رويترز)
محافظ المركزي اليمني الجديد الدكتور منصر القعيطي لدى تحدثه في مؤتمر صحافي في الرياض أمس (رويترز)
TT

محافظ «المركزي»: 6.3 مليار دولار من أموال اليمنيين بددها الحوثي وصالح

محافظ المركزي اليمني الجديد الدكتور منصر القعيطي لدى تحدثه في مؤتمر صحافي في الرياض أمس (رويترز)
محافظ المركزي اليمني الجديد الدكتور منصر القعيطي لدى تحدثه في مؤتمر صحافي في الرياض أمس (رويترز)

كشفت معلومات أدلى بها محافظ البنك المركزي اليمني الجديد، الدكتور منصر القعيطي، عن تبديد 6.3 مليار دولار من الأموال الداخلية والخارجية لليمن، إذ قال في مؤتمر صحافي عقده في الرياض أمس، إنهم أنفقوا 1.8 مليار دولار لمندوبين من الحوثيين، فضلا عن تبديد الاحتياط النقدي الخارجي البالغ 5.2 مليار دولار، ولم يتبق منه سوى 700 مليون دولار.
ورصدت الحكومة اليمنية 6 مخالفات رئيسية تندرج تحتها عشرات الانتهاكات التي اتخذها مجلس إدارة البنك المركزي اليمني السابق، أبرزها تخصيص مبلغ 1.8 مليار دولار على مدى 18 شهرا (100 مليون دولار شهريًا) لمندوبين من الحوثيين سخر لدعم مجهودهم الحربي والمضاربة على العملة في سوق الصرف الأجنبي، والاحتفاظ بجزء منه في خزائنهم الخاصة في صعدة وغيرها.
وقال القعيطي، إن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن الاحتياطات الخارجية للبنك المركزي بالعملات الخارجية، بما في ذلك الوديعة السعودية، على وشك النفاد، حيث انخفضت من 5.2 مليار دولار عشية دخول الميليشيات الانقلابية الحوثية إلى صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014 إلى أقل من 700 مليون دولار في نهاية أغسطس (آب) 2016، وهي ما تبقى من الوديعة السعودية (التي تبلغ مليار دولار).
وقد تم التطرق إلى موضوع تدهور الموجدات الخارجية في اجتماع الأردن والتوصل إلى عدد من التوصيات الهادفة إلى وضع حد لتدهور الموجودات الخارجية للبنك المركزي والوفاء بالالتزامات تجاه الدائنين الخارجيين والتحرك المشترك تجاه هذه المسألة من قبل الحكومة اليمنية والبنك المركزي اليمني، إلا أن توقف العمل بالنتائج التي تم التوصل إليها في اجتماع الأردن قد حال دون استمرار الجهود المشتركة لوقف هذا التدهور.
إلى ذلك، أعلن رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد بن دغر، أن الحكومة اليمنية ستفي بكل ما عليها من التزامات من دين داخلي وديون خارجية، كما أنها سترفد البنك المركزي بموارد لتغطية الاحتياجات والنفقات لموظفي الدولة المدنيين والعسكريين، كما أنها ستكون مسؤولة عن جميع المواطنين، وفقا لبيان أورد لقاء بن دغر في الرياض أمس، القائم أعمال السفارة الأميركية في اليمن.
وتلا محافظ البنك المركزي الجديد بيانا قال فيه إن الحكومة اليمنية سعت طيلة فترة الحرب وعلى وجه الخصوص في الفترة الممتدة من أغسطس (آب) 2015 حتى أغسطس 2016، إلى تفعيل العمل المشترك مع البنك المركزي اليمني، من أجل تغليب المصلحة الوطنية والحفاظ على حياديته واستقلاليته، ووضع حد لتبعات الحرب القائمة على الاقتصاد الوطني ومعيشة السكان: «إلا أنه، وللأسف الشديد، لم تكن هناك استجابة كافية من البنك المركزي الذي استمر في ممارسة أعماله غير القانونية في ظل سيطرة الحوثيين على صنعاء، حيث المقر الرئيس للبنك المركزي وبقاء المنظومة المالية والمصرفية تحت هيمنتهم». ولفت إلى أن البنك فقد حياديته، وعمل على تسخير جزء أساسي من موارده لتمويل المجهود الحربي للحوثيين.
وتابع بالقول: «أدى إلى استنزاف موارده بالعملة الوطنية (الريال اليمني) والنقد الأجنبي في الداخل والخارج، وجعلها في خدمة مصالح الانقلابيين وتمويل مجهودهم الحربي»، مضيفا: «لم يكن مقبولاً استمرار هذا الوضع، الأمر الذي استدعى إيجاد حلول تحد من هذه الممارسات التي أدت بالاقتصاد اليمني للوصول إلى حافة الانهيار».
وحول ما يجدر ترقبه من البنك المركزي الجديد، قال هشام المهنا، الاقتصادي السعودي، إن قوة العملة هي التي تقوم عليها مفاصل الدولة، ولذلك سنشهد انفتاحا أكبر في التعامل مع الجهات الدولية فور عودة سيطرة الحكومة الشرعية على البنك، مضيفا أن الدعم العالمي الخارجي سيكون أقوى من الدول والأفراد، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع موثوقية المستهلك وأريحية أنه يتعامل بالعملة في السوق.
ولفت القعيطي إلى أن صنعاء والحديدة شكلتا طيلة فترة الحرب مركزًا للاحتفاظ بالمخزون النقدي بالعملة المحلية للبنك المركزي اليمني دون مراعاة لمبدأ التوزيع العادل والآمن للاحتفاظ بالسيولة النقدية المحلية وتوزيعها في فروع البنك المركزي الأخرى خصوصا في المحافظات الجنوبية والشرقية.
وبحكم موقع كل من صنعاء والحديدة ضمن المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، يقول القعيطي: «حرمت المحافظات الأخرى الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية من احتياجاتها من العملة المحلية، وظلت تعاني من انعدام السيولة النقدية المحلية اللازمة للاقتصاديات المحلية فيها».
وأضاف أنها تعاني أيضًا من اختناقات شديدة في دفع مستحقات البنوك والجمهور ومرتبات الموظفين في الجهاز الإداري للدولة وشريحة واسعة من المتقاعدين، متابعا: «لقد تابعت الحكومة اليمنية على الدوام إدارة البنك المركزي لتوفير سيولة كافية لتلك المحافظات التي تعاني من شح في السيولة النقدية المحلية وعلى وجه الخصوص عدن وحضرموت، والالتزام بما تم الاتفاق عليه في اجتماع الأردن، إلا أنها لم تلق استجابة كافية من البنك المركزي، وقد زادت سيطرة الحوثيين على مراكز انتقال الأموال الوضع سوءًا، وظهر البنك المركزي عاجزًا عن الوفاء بالتزاماته».
ولفت المحافظ إلى أن البنك المركزي استمر في عقد اجتماعات متتالية في صنعاء بحضور المحافظ وبعض الأعضاء دون الاكتراث بمشاركة وحضور بقية الأعضاء، ومنهم ممثلو الحكومة اليمنية في المجلس.. ونتيجة لمساعي الحكومة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي لالتئام اجتماعات المجلس بكامل أعضائه، تم التحضير لعقد اجتماع لمجلس إدارة البنك المركزي في الأردن استغرق مدة ثلاثة أشهر، وقد أثمرت هذه الجهود عقد اجتماع للمجلس في عمّان – الأردن، بحضور وزير المالية وممثل وزارة المالية وبقية الأعضاء خلال الفترة من 31 يناير (كانون الثاني) حتى 2 فبراير (شباط) 2016م، وأقر المجلس في أولى جلساته جدول الأعمال على أربعة محاور؛ موقف الاحتياطيات الخارجية كما هو عليه في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2015، وتطورات المالية العامة كما هو عليه في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2015، واستقلالية البنك المركزي، والتفويض بالصرف من حساب الحكومة في البنك المركزي.
وزاد المحافظ: «مثل ذلك بالفعل بداية لتدهور علاقة الحكومة بالبنك المركزي وفقدان الثقة باستقلاليته أو قدرته على الاحتفاظ بهذه الاستقلالية في ظل وجود مقره الرئيسي في صنعاء الرازحة تحت هيمنة الحوثيين، وبعد ذلك، استمر البنك المركزي في عقد سلسلة من الاجتماعات لمجلس إدارته في صنعاء دون تنسيق أو اكتراث لمشاركة وزير المالية وممثل وزارة المالية وعدم توجيه الدعوة لهما، كما تم حجب المعلومات والبيانات الدورية عن الحكومة اليمنية».
وانتقل الدكتور منصر القعيطي إلى إجراءات نقل فائض السيولة من النقد الأجنبي للبنوك التجارية اليمنية، وقال: «قامت مؤسسة النقد العربي السعودي بالتفاهم مع الحكومة اليمنية بتسهيل الإجراءات، خصوصا من الريال السعودي إلى البنوك التجارية في السعودية، وكان ذلك بعد تسهيل دخول شحنة السيولة من الريال السعودي إلى المملكة قادمة من البحرين في شهر يونيو (حزيران) الماضي، إلا أن البنك المركزي لم يصدر تصاريح للبنوك بالموافقة على ترحيل هذه الأموال، ولم تتلق مؤسسة النقد العربي السعودي طلبات جديدة بترحيل الدفعات المتبقية من الريال السعودي».
وأشار إلى أن وزير المالية اليمني خاطب جمعية البنوك اليمنية، ووضح الإجراءات المطلوب استيفاؤها لنقل السيولة النقدية الخاصة بالبنوك اليمنية إلى المملكة العربية السعودية، «إلا أن المعلومات المتوفرة لدينا تشير إلى أن البنك المركزي لم يتجاوب مع طلبات البنوك التجارية اليمنية بهذا الخصوص، وعوضًا عن ذلك عرض عليها شراء الريال السعودي مقابل تغذية أرصدتها لدى البنوك المراسلة في الخارج خصمًا من حسابات البنك المركزي في الخارج بالدولار الأميركي واليورو».



مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».