يأتي قرار حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية لجماعة إخوان الأردن المشاركة بالانتخابات النيابية التي ستجرى في العشرين من الشهر المقبل بعد موافقة 75 في المائة من قواعده في المحافظات في اختبار واضح لشعبيتهم. وقال الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي محمد الزيود إن قرار المشاركة جاء بعد غياب 9 أعوام من الشروع ببناء استراتيجية وطنية يشارك فيها الجميع لحماية الوطن من الأخطار التي تهدد كيانه، الداخلي والخارجي، معتبرا أن إجراء الانتخابات على أساس القانون الحالي لم يعد نقله إيجابية، ولكن لأن الوطن يمر بظروف سياسية واقتصادية وما يهدده من عنف وإرهاب، ارتأينا أن يكون لنا في الحزب دور في تحمل المسؤولية في المشاركة في الانتخابات من خلال الاستفتاء للقواعد. وأضاف الزيود لـ«الشرق الأوسط» أن مشاركة الحزب، جاءت من خلال بناء تحالفات من شخصيات وطنية وسياسية وعشائرية ونقابية لها وزنها أطلق عليه التحالف الوطني للإصلاح ضم 120 مرشحا ضمن 20 قائمة معربا عن تطلعه بأن تكون الانتخابات القادمة نقطة تحول في تاريخ الانتخابات في الأردن.
وقال إن الناس يرون أن الآثار التي تركتها الانتخابات السابقة حالت دون مشاركة نسبة معقولة من الشعب الأردني. وقال: «أتمنى أن تكون الانتخابات المقبلة بداية لإنجاز مشروع وطني لإنجاز حالة ديمقراطية تساهم في تخفيف الأعباء التي تعترض مسيرة الوطن وبالتالي نحن نريد من خلال مشاركتنا توصيل رسالة إيجابية مفادها أننا نريد تفعيل مؤسسة مجلس النواب أهم مؤسسة في البلاد بحيث يكون لها دور بالتحدث باسم الأردنيين ولكن التحدث بطموحات وآمال أعضائه فقط». وردا على سؤال حول وجود ضمانات بنزاهة الانتخابات قال إنه لا يوجد لدينا ضمانات مكتوبة، وإنما تصريحات المسؤولين النظرية بأن الانتخابات ستجرى في أجواء من النزاهة، مشيرا إلى «إننا نواجه صعوبة في إقناع المواطن بالمشاركة في العملية الانتخابية لأنه أصبح يدرك أن هناك عمليات تزوير ممنهجة». وقال: «إننا وجهنا أكثر من رسالة إلى الملك عبد الله الثاني بأن الأردن لا يستطيع أن يحتمل ما تحمله في الأيام السابقة، وأنه لا بد من إعادة الهيبة لمجلس النواب والانتخابات، وأنه إذا حدث تزوير في الانتخابات المقبلة، لن تقوم لمؤسسة مجلس النواب قائمة ولن تكون هناك مشاركات في المستقبل بحكم التزوير الذي مورس والإحباط الذي عاناه الأردنيون من العملية الانتخابية». ويرى مراقبون أن مشاركة الحزب في الانتخابات ستفتح المجال أمام جماعة الإخوان المسلمين الأم من الدخول إلى المشهد السياسي من بوابة الحزب، إلا أن المسؤولين في الحزب يقولون إن بناء التحالفات ليست مقتصرة على جماعة الإخوان المسلمين، هناك شخصيات سياسية ونقابية وعشائرية ليست من الجماعة.
ويقول مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي لوكالة الصحافة الفرنسية إن الدولة تواجه اختبارا يتمثل بأن «جماعة إخوان الأردن اختارت المشاركة في الانتخابات بكامل قوتها بعد كل السياسات والإجراءات التضييقية التي اعتمدتها الدولة ضدها».
ويضيف: «الانتخابات اختبار يواجه الجماعة كذلك، فقد دخلت معركة الانتخابات بعد قطيعة طويلة وحملة شديدة عليها وانشقاقات داخلية»، مشيرا إلى أن «الجماعة تريد خوض الانتخابات والحصول على تمثيل في البرلمان لتعيد بناء شرعيتها عبر بوابته وتوفر لنفسها قنوات تواصل واتصال مع الدولة بعدما سدت النوافذ والقنوات». من جهته، يقول محمد أبو رمان من مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية: «هذا اختبار مهم وخطير للدولة. فمشاركة حزب جبهة العمل ستمثل تحديا كبيرا بعد غياب طويل لما له من ثقل شعبي وما يمثله من صوت معارض للسياسات الرسمية عموما».
ويضيف: «كيف ستتعامل الدولة مع هذا الواقع؟ هل ستصر على مصداقية عملية الإصلاح وانتخابات نزيهة لتحمي سمعتها، وتأتي ببرلمان يمثل مختلف الأطياف؟»، بينها المعارضة، «أم أن غواية الصراع مع الحركة والتوق إلى الإطاحة بها سيتغلبان على حسابات الدولة، فتخسر كل شيء من أجل مكاسب جزئية؟».
وأكد أن «مشاركة الحزب نيابة عن جماعة الإخوان المسلمين (الأم)، بمثابة اختبار كبير ومفصلي للحركة».
وبدأ التوتر بين جماعة الإخوان المسلمين والسلطات الأردنية مع بداية الانتفاضات في دول عربية عدة في ربيع 2011. وتأزمت العلاقة بين الجماعة والسلطات بعد منح الحكومة ترخيصا لجمعية تحمل اسم «جمعية الإخوان المسلمين» في مارس (آذار) 2015 وتضم عشرات المفصولين من الجماعة الأم.
واتهم إخوان الأردن السلطات بمحاولة شق الجماعة التي تشكل عبر جبهة العمل الإسلامي، المعارضة الرئيسية في البلاد. واعتبرت السلطات أن الجماعة الأم باتت غير قانونية لعدم حصولها على ترخيص جديد بموجب قانون الأحزاب والجمعيات الذي أقر عام 2014، فأغلقت عشرات المقرات للجماعة بالشمع الأحمر. ويقول أبو رمان إن «فرص الإخوان في الانتخابات المقبلة جيدة إن لم يحصل أي تدخل مباشر من الدولة». ويضيف: «صحيح أن انشقاقات حدثت في الجماعة، لكن ذلك لم ينل من قاعدتها الاجتماعية والشعبية خصوصا في المدن الكبرى»، معتبرا أن «ما يخدم الجماعة في هذه الانتخابات غياب بدائل سياسية قوية في المشهد السياسي».
ويتفق الرنتاوي مع أبو رمان على أن «الجماعة اختارت المشاركة رغم كل القيود والمصاعب وستحصل على عشرين مقعدا، وربما أكثر أو أقل، مما سيجعلها أكبر قوة سياسية ممثلة بالبرلمان».
ويرى أن «الانتخابات ستشكل أيضا اختبارا لشعبية وجماهيرية الجماعة لتبرهن أنها تيار وطني لا تيار ديني وحزبي مغلق».
ويشير إلى أن حملة مرشحي الإخوان المسلمين «غير حزبية بالكامل وفتحوا قوائمهم على شخصيات وتيارات مختلفة وهي حملة غير محكومة بخطاباتهم وشعاراتهم السابقة»، متحدثا عن «أداء مغاير للجماعة»، ومعربا عن أمله «في أن تكون تغيرات جذرية وليست تكتيكية مؤقتة». ويقول الرنتاوي: «الاختبار الأول هو أن تثبت الدولة قدرتها على تنظيم انتخابات نزيهة وحرة وشفافة، لأن الرأي العام لديه شكوك كبيرة استنادا لنتائج سابقة واعترافات حكومية بوقوع تزوير واسع النطاق».
9:41 دقيقه
بعد 9 سنوات مقاطعة.. «إخوان الأردن» يعودون للمشهد السياسي في اختبار لشعبيتهم
https://aawsat.com/home/article/739021/%D8%A8%D8%B9%D8%AF-9-%D8%B3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B7%D8%B9%D8%A9-%C2%AB%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86%C2%BB-%D9%8A%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%88%D9%86-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%AA%D9%87%D9%85
بعد 9 سنوات مقاطعة.. «إخوان الأردن» يعودون للمشهد السياسي في اختبار لشعبيتهم
الزيود لـ «الشرق الأوسط» : لا توجد لدينا ضمانات مكتوبة بنزاهة الانتخابات النيابية المقبلة
مواطنة أردنية تمر بالقرب من ملصقات انتخابية في عمان أمس (أ.ف.ب)
- عمّان: محمد الدعمة
- عمّان: محمد الدعمة
بعد 9 سنوات مقاطعة.. «إخوان الأردن» يعودون للمشهد السياسي في اختبار لشعبيتهم
مواطنة أردنية تمر بالقرب من ملصقات انتخابية في عمان أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










