أنقرة تسعى لإيصال مساعدات إلى حلب بعد اتفاق وقف إطلاق النار

رأت أن المنطقة الآمنة بشمال سوريا تحتاج لموافقة أممية ولا دخل لـ«ناتو»

جانب من عمليات إنقاذ مصابين بغارات للنظام على شمال غرب مدينة إدلب أمس (أ.ف.ب)
جانب من عمليات إنقاذ مصابين بغارات للنظام على شمال غرب مدينة إدلب أمس (أ.ف.ب)
TT

أنقرة تسعى لإيصال مساعدات إلى حلب بعد اتفاق وقف إطلاق النار

جانب من عمليات إنقاذ مصابين بغارات للنظام على شمال غرب مدينة إدلب أمس (أ.ف.ب)
جانب من عمليات إنقاذ مصابين بغارات للنظام على شمال غرب مدينة إدلب أمس (أ.ف.ب)

أعلنت تركيا أنها تسعى لإيصال مساعدات إنسانية إلى مدينة حلب عاصمة شمال سوريا بالتنسيق مع الأمم المتحدة، وذلك بعدما أعلنت واشنطن وموسكو التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. ولقد رحبت تركيا بالاتفاق وقالت الخارجية التركية في بيان أمس السبت: «نرحب بالاتفاق الروسي الأميركي الذي يهدف إلى تأسيس وقف شامل لإطلاق النار في سوريا وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين بطرق أكثر سهولة».
وأكدت الخارجية التركية أن نجاح الاتفاق، الذي من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ غدا الاثنين، أول أيام عيد الأضحى، يشكل أهمية بالغة بالنسبة لوقف الاشتباكات في عموم سوريا، وخاصة في مدينة حلب، بالإضافة إلى إيصال المساعدات الإنسانية بأسرع وقت».
ولفت البيان إلى أن تركيا تستعد لإيصال المساعدات الإنسانية إلى مدينة حلب برعاية الأمم المتحدة وأنها ستواصل جهودها فيما يتعلق بالتقليل من معاناة الشعب السوري، وتطبيق فعّال لوقف إطلاق النار، وانعكاس الوضع الجديد بشكل إيجابي على عملية الانتقال السياسي. وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف قد أعلنا، في وقت متأخر من مساء الجمعة، توصلهما إلى اتفاق بشأن خطة لوقف إطلاق النار في سوريا بدأ ليل الأحد - الاثنين والتوصل لاتفاق لإعادة عملية السلام السورية إلى مسارها، بما في ذلك هدنة في عموم البلاد تبدأ مع غروب شمس يوم الاثنين وتحسين إيصال المساعدات الإنسانية والاستهداف العسكري المشترك للجماعات الإرهابية.
وفي سياق مواز، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن إقامة «منطقة آمنة» في شمال سوريا أمر مهم جدًا، لافتا إلى أن ذلك يتطلب قرارا من مجلس الأمن الدولي وليس لحلف شمال الأطلسي (ناتو) علاقة بالأمر. وأوضح جاويش أوغلو، الذي التقى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في أنقرة، يوم أول من أمس الجمعة، إن بلاده تسعى لخلق حالة آمنة في مدينة جرابلس السورية الحدودية التي تم تحريرها قبل أسبوعين على يد قوات الجيش السوري الحر بدعم من تركيا وقوات التحالف الدولي ضمن إطار عملية «درع الفرات».
وأضاف الوزير التركي أنّ المساعي التركية الرامية لخلق هذه الحالة الآمنة في المدينة المذكورة، تأتي بسبب رغبتها في إتاحة الفرصة للاجئين السوريين الراغبين في العودة إلى بلادهم والعيش فيها. ومعلوم، أن تركيا تسعى إلى إقامة «منطقة آمنة» ومحظور فيها الطيران في مسافة تمتد بطول 98 كيلومترا بين مدينتي جرابلس وأعزاز وبعمق 40 كلم داخل الأراضي السورية لاستيعاب اللاجئين، وتشكيل حائل أمام تنظيم داعش وميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية من التماس مع حدودها.
وشدد جاويش أوغلو على أنه «في حال تم تطهير منطقة منبج في حلب من (داعش)، وتشكيل منطقة آمنة، ودعمها بفرض حظر للطيران، فإن كثيرا من النازحين سيعودون إلى مناطقهم طواعية». وأكد التزام بلاده بالواجبات المنوطة على عاتقها من قبل حلف شمال الأطلسي «ناتو» فيما يخص مكافحة الإرهاب والقضاء عليه.
وفي المقابل، أشار ستولتنبرغ إلى أن «ناتو» سيساعد تركيا بريا وجويا «ما دامت تركيا تقف بجانب ناتو»، مضيفا في مؤتمر صحافي مع جاويش أوغلو: «نقوم بالإعداد لمحاربة (داعش) في سوريا، نقوم بطلعات جوية ونعزز نظام الدفاع الجوي لـتركيا، ونعمل على منع وصول التهديدات من سوريا إلى تركيا. دعمنا مكافحة الإرهاب في سوريا وليس لنا أي خيار لمشاهدة الوضع من بعيد، لذلك ندعم تركيا ونقدم طائرات من دون طيار وندعم القوات البحرية».
من ناحية ثانية، في حين لفت جاويش أوغلو إلى أن نجاح عملية «درع الفرات» زاد من شجاعة القوات المحلية في الرقة، شمالي سوريا، والموصل، شمالي العراق، مؤكدًا أنه «مع وجود استراتيجية أفضل، ودعم لتلك القوات يمكن تطهير المنطقة من تنظيم داعش الإرهابي»، وأعلنت رئاسة هيئة أركان الجيش التركي مقتل 3 جنود أتراك وإصابة آخر بجروح جراء استهداف دبابتهم أثناء اشتباكات بين قوات المعارضة السورية وعناصر «داعش» في منطقة تل الهوى بشمال حلب. وأشار البيان إلى أن القوات المشاركة في عملية درع الفرات تمكنت، الجمعة، من السيطرة على قرية تل علي، لافتا إلى اندلاع اشتباكات بين قوات المعارضة ومسلحي «داعش» في قرية تل الهوى شمال شرقي حلب. وأوضحت رئاسة الأركان أن إحدى الدبابات التركية المشاركة في عملية «درع الفرات»، استهدفت خلال الاشتباكات ذاتها، مما أدى إلى استشهاد 3 جنود أتراك، وإصابة آخر بجروح. وبذلك يصل عدد قتلى الجيش التركي منذ انطلاق عملية درع الفرات في 24 أغسطس (آب) الماضي 7 جنود.
كذلك أشارت الجيش التركي إلى سقوط قذيفة على أرض خالية جنوب غربي محافظة كيليس التركية الحدودية مع سوريا، يعتقد أنها أُطلقت من قرية كفرغان الخاضعة لسيطرة «داعش» بريف حلب الشمالي، دون أن تسفر عن أي أضرار. وأكد أن المدفعية التركية الثقيلة قصفت 15 هدفًا تابعًا لـ«داعش» في القرية بـ41 قذيفة، ردًا على سقوط القذيفة. وأشارت رئاسة الأركان إلى أن طائرة تركية من دون طيار من طراز «بيرقدار»، تواصل عمليات الكشف والمراقبة دون انقطاع على الشريط الحدودي بين تركيا وسوريا.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.