إجماع عربي يدين تسييس طهران للحج.. وبغداد تشق الصف

القطان: تصريحات خامنئي «طائفية مشينة».. والجروان: إيران أبت إلا أن تمضي في مشروعها الطائفي البغيض

حجاج يؤدون صلاة الفجر في باحة المسجد الكبير بمكة المكرمة أمس (أ.ب)
حجاج يؤدون صلاة الفجر في باحة المسجد الكبير بمكة المكرمة أمس (أ.ب)
TT

إجماع عربي يدين تسييس طهران للحج.. وبغداد تشق الصف

حجاج يؤدون صلاة الفجر في باحة المسجد الكبير بمكة المكرمة أمس (أ.ب)
حجاج يؤدون صلاة الفجر في باحة المسجد الكبير بمكة المكرمة أمس (أ.ب)

فرضت الاستفزازات الإيرانية الأخيرة، التي سعت خلالها لفرض أجندتها السياسية على فريضة الحج، نفسها على مناقشات وزراء الخارجية العرب خلال الدورة الـ146 لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري. وعلى مدار ثلاث ساعات تناول الاجتماع التدخلات الإيرانية وتصريحات طهران المستفزة ضد السعودية ومحاولاتها تسييس الحج. وخرج الاجتماع ببيان تضمن إدانة مجلس وزراء الخارجية العرب التصريحات العدائية والتحريضية للمرشد الإيراني علي خامنئي بحق المملكة.
وشهد مقر جامعة الدول العربية في القاهرة أمس اجتماعا تشاوريا استثنائيا على هامش الدورة الـ146 لمجلس وزراء الخارجية العرب، انتهى إلى إصدار بيان حظي بإجماع الدول العربية باستثناء العراق، وتضمن البيان كلمات إدانة واضحة للتصريحات العدائية والتحريضية التي أدلى بها المرشد الإيراني، التي هاجم فيها المملكة العربية السعودية وقيادتها. واستنكر المجلس بأشد العبارات تلك التصريحات التي لا تليق بأعلى سلطة في إيران، كما أدان المجلس العبارات المسيئة والمشينة التي لا يجب أن تصدر عن زعيم دولة إسلامية.
واعتبر البيان، أن تلك التصريحات «لا تتفق مع حقيقة ما تقوم به حكومة المملكة العربية السعودية تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود تجاه الإسلام والمسلمين والخدمات الجليلة التي تقدمها للحجاج والمعتمرين عبر التاريخ وتسخيرها الإمكانات كافة لتوسعة الحرمين الشريفين، وإقامة المشروعات التطويرية الكثيرة في المشاعر المقدسة لأداء مناسكهم بيسر وسهولة؛ وهو أمر يستحق الإشادة والتقدير وليس التجريح والتشكيك».
وأكد وزراء الخارجية العرب، من منطلق احترام سيادة الدول، أن حكومة المملكة العربية السعودية هي الوحيدة المختصة بتنظيم أمور الحج وخدمة ضيوف الرحمن والسهر على راحتهم وأمنهم لتأدية شعائرهم بكل يسر وطمأنينة دون أي تدخلات خارجية.
ورفض المجلس الوزاري العربي بشكل قاطع ومطلق استخدام فرائض الإسلام لإثارة النعرات الطائفية لتحقيق أهداف سياسية خاصة في موسم الحج، وأكد المجلس أن الانتهاكات والادعاءات والحملات المغرضة التي تقوم بها إيران تتنافى تماما مع قيم الإسلام ومبادئه، التي تدعو إلى الألفة والمحبة والتآخي، كما أنها تتعارض مع مبادئ سياسة حسن الجوار، ولا تساعد على بناء علاقات بناءة بين الدول الإسلامية.
وخلال الاجتماع، وصف السفير أحمد قطان، سفير السعودية بالقاهرة، مندوبها بالجامعة العربية تصريحات خامنئي بأنها «طائفية مشينة»، مؤكدا أن قافلة المملكة ستسير في طريقها، وستبقى السعودية تحت قيادة الملك سلمان بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين هي الوحيدة المختصة بتنظيم أمور الحج وخدمة ضيوف الرحمن؛ لتأدية شعائرهم بكل يسر دون أي تدخلات خارجية.
وأضاف، أنه كان من الممكن أن ترد المملكة على سباب وشتائم «من يسمى بمرشد إيران، لكن المملكة ترفض ذلك انطلاقا من أخلاقياتها ودين الإسلام الحنيف.
من جانبه، استنكر أحمد بن محمد الجروان، رئيس البرلمان العربي، تصريحات المرشد الإيراني، وقال في تصريحات صحافية أمس على هامش مشاركته بالجلسة الافتتاحية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري: إن المملكة العربية السعودية قدمت، مع الاستعداد لتنظيم الحج لهذا العام، الكثير من الدعوات إلى إيران في ضوء ما تمر به الأمة الإسلامية والعالم، إلا أن إيران أبت إلا أن تمضي في مشروعها الطائفي البغيض.
وأكد الجروان، أن ما ورد في بيان المرشد الأعلى الإيراني بشأن الحج ما هي إلا محاولة لإثارة الفتنة والطائفية بين الشعوب الإسلامية؛ بهدف إضعافها وتدميرها، وذلك بعد استنزاف الطرق كافة للنيل من المملكة العربية السعودية التي قررت صد المشروع الإيراني المدمر في المنطقة.
وشدد رئيس البرلمان العربي على أن الشعب العربي يقف خلف القيادة الرشيدة لخادم الحرمين الشريفين، وما تتخذه المملكة من إجراءات لكف هذه التدخلات السافرة، مؤكدا أن المملكة العربية السعودية قيادة وحكومة وشعبا بذلت، وما زالت تبذل كل ما تستطيع خدمة لحجاج بيت الحرام.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.