«الحسكة السورية».. مصدر النفط وميزان ترجيح الحرب

تتقاسم قوات نظام الأسد والأكراد و«داعش» الإرهابي السيطرة على المحافظة وريفها

«الحسكة السورية».. مصدر النفط وميزان ترجيح الحرب
TT

«الحسكة السورية».. مصدر النفط وميزان ترجيح الحرب

«الحسكة السورية».. مصدر النفط وميزان ترجيح الحرب

تسعى جميع القوى المتقاتلة في الحرب السورية السيطرة على مدينة الحسكة الواقعة شمال شرقي البلاد على الحدود التركية لأهميتها الاستراتيجية في قلب الموازين، وذلك لما تملكه المدينة من موقع استراتيجي في إمداد خطوط القتال، كما تعتبر المورد الرئيس للبترول في سوريا، حيث تنتشر حقول النفط في رميلان والهول والجبسة.
التقارير والتغطيات القادمة من محافظة الحسكة بشمال شرقي سوريا مليئة بالعنف، ويطغى عليها لون الدم أسوة بأنحاء البلاد التي طغت مشاهد الحرب على يومياتها، حيث تستمر عمليات القصف من قبل قوات النظام السوري المدعوم من القوات الروسية إلى جانب التفجيرات الانتحارية من قبل تنظيم "داعش" المتطرف، مرورًا بالقصف المتواصل والعمليات البرية بين الأكراد والفصائل الأخرى المقاتلة، مواجهات شبه يومية بين الفصائل المعارضة المختلفة التي تسيطر على المحافظة الغنية بحقول النفط.
محافظة الحسكة السورية، تتميز بتنوع كبير في مكوناتها من عرب وكرد وسريان وآشوريين وأرمن وإيزيديين، وكان لها نصيب كبير من محاولات النظام لزرع الفتن العرقية والطائفية.
تقع هذه المحافظة شمال شرقي سوريا على الحدود مع تركيا والعراق، وتبلغ مساحتها 32334 كلم مربعا، ويزيد عدد سكانها على مليون وأربعمائة ألف نسمة بحسب إحصاء 2009، أكثرهم من الأكراد والسريان والآراميين والآشوريين إلى جانب عدد من القبائل العربية وجماعات من الأرمن.
تمثل مدينة الحسكة مركزا لمحافظة تحمل الاسم نفسه وتنقسم إلى أربعة أقسام و14 ناحية، ومن أهم مدنها المالكية والقامشلي والدرباسية وعامودا ورأس العين، وفي شمالها تقع بقايا مدينة حموقار التاريخية المصنفة أثريا ضمن أقدم مدن العالم.
ويخترق نهر الخابور الحسكة على مسافة تمتد إلى 400 كلم، وتقع المحافظة على ارتفاع ثلاثمائة متر من النهر عند تلاقيه جنوبا مع نهر جغجغ، ويجعل تساقط المطر بوفرة ونظام الري الدقيق المقام على الخابور من الحسكة منطقة مميزة بخصوبة أراضيها الزراعية ووفرة مياهها وجمال طبيعتها.
عرب الحسكة هم جزء مما يعرف بعرب الجزيرة، يحاولون التعايش مع ظروف الحرب والصراعات بالمنطقة، من خلال الدخول في تحالفات وتشكيل فرق عسكرية للدفاع عن كيانهم، معتبرين أن الحرب فُرضت عليهم وأنهم من ضحاياها.
بعد أكثر من خمس سنوات على الثورة السورية، تبدو خارطة القبائل العربية في محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد، مقسمة ومشتتة، كواحدة من الصور القاتمة التي رسمتها الحرب في تلك المناطق.
ويتقاسم الأكراد وقوات النظام السوري وتنظيم "داعش" السيطرة على المحافظة وريفها، في حين تتداخل مناطق السيطرة ببعضها في نقاط عدة، ودخلت قبيلة الشمر -كبرى العشائر العربية هناك- قبل نحو عامين ونصف العام تحالفا ضم قوى عربية وكردية وسريانية، وأعلنوا الإدارة الذاتية المشتركة في شمال شرقي سوريا.
اليوم، تتقاسم وحدات حماية الشعب الكردية السيطرة على مدينة الحسكة مع قوات النظام السوري، في وقت حقق المقاتلون الأكراد تقدما كبيرا، أدى خلال الأيام الأخيرة إلى محاصرة المتطرفين في أجزاء صغيرة جنوب المدينة، قبل أن تسقط هذه المواقع، وبالتالي طرد "داعش" من الحسكة.
معاناة المدنيين السوريين من أبناء الحسكة الذي نزحوا عنها فرارا بأرواحهم بعد احتدام المعارك بين الأطراف المتحاربة لا زالت معقدة، لكن هؤلاء النازحين العائدين بعد توقف الاشتباكات وجدوا بيوتهم باتت أثرا بعد عين، حتى التي سلمت من الدمار لم تنج من السرقة.
قول أهالي مدينة الحسكة السورية العائدين إلى أحيائهم المدمرة إن المنازل التي سلمت من القصف تعرضت لسرقة ممنهجة يطلق عليها الأهالي "التعفيش" قامت بها قوات ومليشيات النظام، فيما تعرضت الأحياء الجنوبية للمدينة التي انسحب منها عناصر تنظيم "داعش" لدمار كبير جراء قصف قوات النظام والوحدات الكردية وطائرات التحالف الدولي.
بعد نزوح قارب الشهر دخل الأهالي إلى أحياء النشوة الشرقية، والليلية، وغويران، والعزيزية التي سيطرت عليها قوات النظام والوحدات الكردية ليكتشفوا أن منازلهم تحولت إلى ركام، وما سلم منها تعرض للسرقة وسط غياب الإمكانات المادية لدى معظم الأهالي لإصلاح ما دمره القصف.
وكانت الأحياء الجنوبية للحسكة (شمال شرقي البلاد) قد شهدت مواجهات عنيفة بين قوات النظام وتنظيم داعش، وتأرجحت السيطرة عليها بين الجهتين إلى أن تمكنت قوات وميليشيات النظام من السيطرة عليها بعد تقدم الوحدات الكردية بمساندة طيران التحالف من المحور الغربي.
أهمية هذه المحافظة بالنسبة لميليشيات النظام السوري، والفصائل الإرهابية المقاتلة، ضد الثوار والمعارضة السورية، تعود إلى موقعها الاستراتيجي، وما تملكه من موارد طبيعية وآبار نفطية، فيما لا زالت قوات النظام السوري تحاول السيطرة على كامل المنطقة، بيد أن المقاتلين الأكراد الذين يسيطرون على مناطق شاسعة في المحافظة لا زالوا صامدين أمام نظام الأسد.
وكان النظام السوري، قد أعلن في وقت سابق التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار مع وحدات الشعب في المدينة، بعد معارك بين الجانبين دامت نحو أسبوع.
ونقل التلفزيون التابع للنظام عن مصدر عسكري، لم تسمّه أو تبيّن منصبه، قوله إن وقف إطلاق النار في الحسكة بدأ عند الساعة الثانية بعد ظهر أمس (11 تغ)، مشيراً إلى أن بنود الاتفاق تنص على البدء بتبادل تسليم الجرحى وجثامين القتلى والأسرى عند الساعة التاسعة من مساء نفس اليوم (19 تغ) إضافة إلى فتح طريق الحسكة القامشلي (شمال شرقي الحسكة) والطرق المؤدية إلى أماكن تمركز قواته.
كما نص الاتفاق بحسب التلفزيون، على "فتح جميع الطرق في المدينة واستمرار العمل والمساعدة بخصوص حل المشكلة الكردية والبدء بمناقشة أحوال الموظفين المسرّحين من عملهم في الدوائر الحكومية"، دون تفاصيل إضافية.
وفي نفس السياق أشارت مواقع مقربة من المقاتلين الأكراد إلى أن "الاتفاق ينص على سحب كافة قوات النظام من المدينة، وتكليف الشرطة بحراسة مقرات النظام في المربع الأمني، إلى جانب احتفاظ مسلحيهم بالمناطق التي تقدموا فيها خلال الأسبوع الماضي".
وكان الأكراد قد سيطروا خلال الأيام الماضية على عدة أحياء ومقرات للنظام في مدينة الحسكة، وحاصروا قوات النظام في مركزها ومربعها الأمني الذي يضم المقرات الأمنية للنظام.
ومنذ أكثر من 3 سنوات تتقاسم قوات النظام مع الأكراد السيطرة على مناطق محافظة الحسكة، ويعد الاشتباك الأخير هو الأعنف بين الطرفين؛ حيث استخدمت قوات النظام الطيران والمدفعية في قصف مواقع المقاتلين الأكراد رغم التحذيرات الأميركية.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.