تسونامي الإقالات يضرب إيران.. و307 على القائمة

الحكومة تسعى لاحتواء أزمة «الرواتب الفلكية» لإنقاذ سمعة روحاني قبل انتخابات 2017

الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني في طهران الثلاثاء الماضي
الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني في طهران الثلاثاء الماضي
TT

تسونامي الإقالات يضرب إيران.. و307 على القائمة

الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني في طهران الثلاثاء الماضي
الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني في طهران الثلاثاء الماضي

اتسع نطاق حمم بركان الرواتب الضخمة الذي تفجر الشهر الماضي في إيران مع تدشين الحكومة الإيرانية حملة إقالات طالت عددا من المسؤولين الماليين، فيما رد المرشد الأعلى علي خامنئي على طلب مساعد الرئيس الأول إسحاق جهانغيري تقدم به منذ أكثر من أسبوعين للنظر في احتمال تورط دوائر تابعة له في الفساد الاقتصادي.
وخطفت أزمة الرواتب الأنظار في وقت يعاني المواطنون من ضغوطات اقتصادية متزايدة لتصبح ميدان المواجهة الجديد بين دوائر السلطة المتصارعة هذه الأيام على مكاسب ما بعد تنفيذ الاتفاق النووي.
في هذا الصدد، وجه خامنئي رسالة إلى مساعد الرئيس الأول إسحاق جهانغيري أمس، جاء فيها أنه يأمر كل الأجهزة الحكومية لمحاسبة المتورطين في فضيحة الرواتب الفلكية التي هزت البلاد خلال الأيام الأخيرة.
وبحسب ما نقلت وسائل إعلام عن موقع خامنئي الرسمي فإن أوامره تشمل الدوائر والأجهزة التابعة له أن «تنظر وتأخذ قرارات الحكومة بعين الاعتبار».
ويأتي رد خامنئي بعد تأخير دام 18 يوما على طلب تقدم به جهانغيري لـ«مشاركة وتعاون جميع الأجهزة والمؤسسات الرسمية من أجل فرض الانضباط في القضايا المالية» تطبيقا للدستور. وكان خامنئي قد كلف جهانغيري بمكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين قبل تفجر الأزمة الجديدة التي تزامنت مع بداية العام الرابع والأخير لإدارة روحاني الذي يعد حاسما في ترشحه لفترة رئاسية ثانية.
وفق تشريع للبرلمان الإيراني فإن جهاز التفتيش العام في إيران لا يمكنه فرض الرقابة على المؤسسات والأجهزة التابعة لخامنئي، كما أنها من أهم الدوائر التي يشملها الإعفاء الضريبي في إيران.
أمس، وصفت صحيفة «اعتماد» الإطاحة بكبار المسؤولين بـ«تسونامي الاستقالات» في النظام المصرفي الإيراني، وأفادت الصحيفة في تقريرها أن 10 من رؤساء المؤسسات الاقتصادية والبنوك تمت إقالتهم أو ينتظرون الإقالة، فيما ذكرت الصحيفة نقلا عن مصادر مطلعة أن الإقالات ستشمل307 من المسؤولين المتورطين في فضيحة الرواتب الضخمة. وبحسب «اعتماد» فإن لجنة مكونة من ثلاثة مسؤولين نزهاء تشكلت بتقييم رواتب المسؤولين وفق الدستور وإعلان التجاوزات على هذا الصعيد، ووفقا للتقرير فإن الإيرانيين على موعد لمعرفة نتائج التحقيق حول فضيحة الفساد التي هزت البلاد أكثر من أي ملف فساد آخر منذ وصول روحاني إلى الرئاسة في 2013، كما من المقرر أن يعرف الإيرانيون حجم الأموال التي وعدت الحكومة بإعادتها إلى خزانة «بيت المال».
خلال الأيام الثلاثة الماضية أعلنت حكومة روحاني إقالة خمس رؤساء كبار من البنوك الكبيرة قبل أن يعلن أمس إقالة جماعية لهيئة الرئاسة في «الصندوق الوطني للتنمية»، ومن جانبها وصفت صحيفة «اعتماد» المقربة من الحكومة، تلك الإقالات بـ«الخطوة المهمة» من روحاني.
وأفادت وكالات أنباء إيرانية أن روحاني وافق أمس على استقالة رئيس «صندوق التنمية الوطنية» صفدر حسيني بعد إثبات تورطه في فضحية الرواتب الفلكية وبحسب تقارير وسائل الإعلام فإن الهيئة الرئاسية في «صندوق التمنية الوطنية» مسعود مزيني ومحمد قاسم حسيني ومحمد سعيد نوري ومحمد رضا شجاعي أجبروا على مغادرة مناصبهم عبر تقديم الاستقالة.
وتحاول حكومة روحاني الخروج من الأزمة بأقل الخسائر من الأزمة في وقت تعرضت لانتقادات لعدم اتخاذها خطوات سريعة، فيما دافعت الصحف الموالية للحكومة عن روحاني معتبرة أنه بدأ خطوات إصلاح المنظومة المالية قبل تسريب الوثائق حول التجاوزات في دفع الرواتب. قبل أيام انتقد المتحدث باسم الحرس الثوري رمضان شريف تغطية وسائل الإعلام لفضيحة الرواتب، في حين كانت صحيفة «جوان» ووكالة «تسنيم» ووكالة «فارس» ووكالة «مهر» المقربة من مكتب المرشد أهم وسائل الإعلام التي أسهمت في توسيع دائرة الأزمة.
في غضون ذلك، لفت توقيت تسرب الوثائق حول الفساد الكبير في المؤسسات المالية انتباه الإيرانيين، ويرى فريق من المراقبين أن الدوافع وراء تسريب الوثائق يأتي في إطار أجواء الاحتقان السياسي والتنافس والصراع على الصلاحيات بين تيارات السلطة. إضافة إلى ذلك كشفت الوثائق عن حجم الفساد الذي حذر منه مسؤولون سابقا، ووصفوه بالفساد المنظم في هيكل النظام، وهو ما شدد عليه رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان السابق أحمد توكلي.
وتعتبر الفضيحة نكسة جديدة لحكومة روحاني على صعيد وعوده بمكافحة الفساد وتحسين الوضع الاقتصادي، ويعرف روحاني على أنه يميل إلى الاقتصاد أكثر من ميوله إلى السياسية، إلا أن صلة إدارته ودور مقربين منه في تعيين الرؤساء المتورطين في الفضيحة جعله في وضع لا يحسد عليه مقابل خصومه الذين أنعشت الفضيحة آمالهم بعرقلة خططه للاستمرار في منصب الرئاسية، كما أن الخناق اشتد أكثر من أي وقت على فريق روحاني في الحرب الباردة بينه ومن خصومه المقربين من خامنئي.
وفي الأشهر الأخيرة ارتبط اسم فريق روحاني وأعضاء مكتبه بملفات فساد اقتصادية كبيرة قبل تفجر الأزمة الجديدة، وكان شقيق روحاني حسين فريدون ورئيس مكتبه محمد نهاونديان أهم المتهمين بإدارة شبكة فساد اقتصادية واسعة أبرمت اتفاقيات تجارية مع جهات أجنبية تحت غطاء الاتفاق النووي ودخوله حيز التنفيذ. وترددت أنباء الشهر الماضي عن اعتقال فريدون لكن مكتب الرئاسة الإيرانية نفت صحة التقارير.
وشغلت الفضيحة الإيرانيين على مدى الشهر الماضي في وقت كان المسؤولون يعربون عن عزمهم مواجهة الأزمة الاقتصادية والسيطرة على دوامة البطالة التي تجرف عددا كبيرا من الإيرانيين بسبب الركود وإغلاق المصانع.
كانت الحكاية قد بدأت مع تسرب إيصالات رواتب على شبكات التواصل الاجتماعي في الخامس من مايو (أيار) الماضي. من حينها تفاعلت القضية وتوسعت لتشمل في أبعادها تفاصيل الأزمة السياسية في البلاد ولتكون منطلقا جديدا للهجوم على روحاني. وتجاوز الأمر قضية الإيصالات بتسريب وثائق جديدة تثبت فساد المسؤولين.
أول من أمس، أظهرت تصريحات خطيب جمعة طهران أحمد خاتمي مخاوف عميقة في هرم السلطة الإيرانية من تعمق الأزمة خاصة تتجه البلاد إلى انتخابات رئاسية جديدة من المؤكد أنها تستدعي تأهبا عالي المستوى من السلطات لتفادي سيناريو 2009 الذي كادت تطيح بالنظام. في السياق ذاته أثارت مواقف متباينة من كبار المسؤولين جدلا واسعا في الشارع الإيراني، وفي حين كان الاتجاه بامتصاص غضب الشارع إلا أنها حصدت نتائج عكسية حتى الآن.
إلى ذلك، رد رئيس البرلمان علي لاريجاني أمس على تصريحات أخيه رئيس القضاء الإيراني صادق لاريجاني الذي اعتبر فيها ضمنا مساعد خامنئي (المفتش الخاص) علي أكبر ناطق نوري مرتبطا بالعناصر الفاسدة وتحول إلى المعارضة. وقال علي لاريجاني إن «أسرة ناطق نوري تعد من ذخائر الثورة» وبدأ التلاسن الأربعاء الماضي بعدما قال ناطق نوري إن القضاء الإيراني يعاني من الفساد وتلقي الرشاوى. وردا على تصريحات أخيه، قال علي لاريجاني إنه «إضافة إلى أشخاص خارج حلقة الثورة، الجهلة في حلقة الثورة وجهوا إساءات كثيرة لشخص ناطق نوري لكنه بصبره تغاضى عنهم».



انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.