إﻳﺮان: ﻣﻌﺎرك داﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻠﻮﺷﺴﺘﺎن وﻛﺮدﺳﺘﺎن بين المعارﺿﺔ وﻗﻮات اﻟﺤﺮس اﻟﺜﻮري

ﻣﺼﺎدر ﺑﻠﻮﺷﻴﺔ وﻛﺮدﻳﺔ ﺗﻨﻔﻲ رواﻳﺔ ﻃﻬﺮان ﺣﻮل اﺷﺘﺒﺎﻛﺎت ﺷﺮﺳﺔ في ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺣﺪودﻳﺔ

إﻳﺮان: ﻣﻌﺎرك داﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻠﻮﺷﺴﺘﺎن وﻛﺮدﺳﺘﺎن بين المعارﺿﺔ وﻗﻮات اﻟﺤﺮس اﻟﺜﻮري
TT

إﻳﺮان: ﻣﻌﺎرك داﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻠﻮﺷﺴﺘﺎن وﻛﺮدﺳﺘﺎن بين المعارﺿﺔ وﻗﻮات اﻟﺤﺮس اﻟﺜﻮري

إﻳﺮان: ﻣﻌﺎرك داﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻠﻮﺷﺴﺘﺎن وﻛﺮدﺳﺘﺎن بين المعارﺿﺔ وﻗﻮات اﻟﺤﺮس اﻟﺜﻮري

شهدت إيران أمس تطورات أمنية كبيرة، وتناقلت وكالات الأنباء الإيرانية تقارير عن معارك شرسة بين مجموعات معارضة والقوات الأمنية الإيرانية في منطقتي كردستان وبلوشستان المتوترتين.
ومن جانبها، رفضت مصادر كردية وبلوشية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» رواية الإعلام الرسمي عن تلك الأحداث، متوعدة بنشر تفاصيل ما شهدته أمس مدينتي سردشت الكردية شمال غرب البلاد، وخاش البلوشية جنوب شرق إيران. وكان إمام جمعة أهل السنة عبد الحميد إسماعيل زهي، ذكر خلال مناسبة دينية قبل أيام، أن السلطات الأمنية تمارس قيودًا على مناطق أهل السنة وتمنعهم من ممارسة شعائرهم في شهر رمضان.
وقال بيان للحرس الثوري الإيراني أمس أن معارك «شرسة» دارت صباح أمس بين عناصره وقوات من حزب حياة كردستان الحرة «بيجاك» شمال غرب البلاد. وبحسب ما ذكر الموقع الإعلامي للحرس الثوري «سباه نيوز» أنه قتل خمسة من جماعة «بيجاك» في كمين شمال غرب البلاد بمنطقة سردشت في المثلث الحدودي بين إيران وتركيا والعراق. وأشار البيان إلى أنه ثأر لثلاثة من قتلاه سقطوا خلال معارك جرت الشهر الماضي بنفس المنطقة.
في السياق نفسه، قال قائد القوات البرية في الحرس الثوري محمد باكبور أن قائد بيجاك الميداني قتل في معارك أمس. يشار إلى أن الحرس الثوري خلال السنوات الأخيرة تحمل خسائر كبيرة في صفوفه خلال معارك مع حزب بيجاك الكردي الأبرز حضورًا بين مجموعات المسلحة الكردية المعارضة للنظام الإيراني.
في المقابل، نفى عضو مجلس قيادة حزب الحياة الحرة بيجاك باران بيركان في اتصال مع «الشرق الأوسط» صحة التقارير التي تناقلتها وكالات أنباء الحرس الثوري عن باكبور قائلا إنه لا يمكن كشف تفاصيل دقيقة عن المعارك، نظرًا لصعوبة الوصول إلى المنطقة واستمرار تبادل إطلاق النار بين الجهتين.
وذكر البيان أن الحرس الثوري في معارك شرسة دارت في «سردشت» غنم «كميات كبيرة من الذخائر والعتاد ووثائق». وعلى خلاف ما ذكرته وكالة «تسنيم» التابعة لمخابرات الحرس الثوري ذكرت وكالة فارس، نقلاً عن باكبور، أن قواته قبضت على أسلحة خفيفة كانت بحوزة المقاتلين.
في هذا الصدد، حذر البيان أهالي المنطقة من تقديم مساعدات إلى مقاتلي كردستان، مهددًا بالرد على أي تحرك يهدد أمن قواته في المنطقة.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني زار المنطقة قبل أسابيعـ واعترف روحاني ضمنا خلال زيارته تلك المناطقـ بوجود اضطهاد عرقي وطائفي، مطلقا جملة من الوعود، من ضمنها الاعتراف بحقوقهم الثقافية، وتعليم لغة الأم، وتحسين الأوضاع المعيشية في مناطق أهل السنة التي تقر الإحصائيات الإيرانية بأنها الأكثر حرمانًا، مقارنة بالمناطق الإيرانية الأخرى.
وفي جنوب شرق البلاد قال المتحدث باسم الأمن الإيراني سعید منتظر المهدي أن ستة على الأقل سقطوا في معارك دارت مع جماعة جيش العدل في مدينة خاش بإقليم بلوشستان.
وأفادت وكالة «تسنیم» ‌في تقاريرها الأولية أمس، نقلا عن منتظر المهدي، بأن المعارك لم تنته، مؤكدا أنها متواصلة، وقال أن الشرطة قتلت خمسة منهم أثناء قيامهم بـ«عملية تخريبية».
وفق ما أعلنه منتظر المهدي فإن قوات الأمن الإيرانية ضبطت «كمية كبيرة من المتفجرات» في خاش. وكانت وكالة الأنباء الرسمية «إيرنا» رفضت في تقريرها تحديد هوية المهاجمين.
وفي حين تحدثت وكالات الأنباء عن استمرار تبادل إطلاق النار بين الطرفين، ذكر موقع «عصر هارون المحلي»، نقلاً عن قائد شرطة بلوشستان حسين رحيمي، أن ستة من جماعة جيش العدل قتلوا في الاشتباكات وأن اثنين آخرين تمكنا من الهروب. وقال رحيمي أن ضابطا من قوات الأمن قتل خلال المواجهات.
ورغم أن وكالة تسنيم ذكرت أن المسلحين هاجموا مراكز أمنية فإن وكالة الأنباء الرسمية «إيرنا» ذكرت أن «قوات الأمن كانت على علم مسبق بدخول مجموعة إرهابية من الحدود الباكستانية».
وذكر موقع «عصر هامون المحلي» أن الشرطة بمدينة خاش طلبت قوات إضافية من المدن الأخرى في محافظة بلوشستان بسبب شدة المواجهات. وتابع رحيمي أن عمليات قواته مستمرة بحثا عن مطلوبين بلوش، وأشار الموقع إلى أن ثمانية مسلحين هاجموا مركزا أمنيا بمدينة خاش وبادروا بإطلاق النار.
من جانبها ذكرت وكالة الأنباء الرسمية في تقريرها أن المعارك جرت بين مدينتي سراوان وخاش اللتين تشهدات توترًا أمنيًا كبيرًا في الآونة الأخيرة.
في المقابل، رفض مسؤول العلاقات العامة في حركة «جيش العدل» البلوشي، إبراهيم عزيزي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» صحة ما ذكرته البيانات الرسمية الإيرانية، نافيا أن تكون المواجهات مع عناصر «جيش العدل» البلوشي.
وتابع عزيزي أن عناصر جيش العدل «لا توجد في المناطق التي جرت فيها معارك أمس، مرجحا أن تكون مجموعات بلوشية معارضة أخرى توجد في تلك المناطق وراء الهجوم على الحرس الثوري، مرجحا أن تكون جماعة «أنصار الفرقان» البلوشية الجهة التي تبادلت النار مع الأمن الإيراني.
قبل أسبوع أعلن بيان لجيش العدل البلوشي أنه استهدف نقطة «سيب سوران» الحدودية للحرس الثوري، مؤكدا وجود خسائر كبيرة بصفوف القوات الإيرانية، وقال بيان الحركة إنه لم يتسن التأكد من عدد القتلى والجرحى في صفوف تلك القوات.
يشار إلى أن الأمن في بلوشستان يعد من مهام الحرس الثوري الداخلية منذ مقتل مساعد قائد القوات البرية العمید نور علي شوشتري في تفجير استهدفه برفقة قادة الحرس الثوري أكتوبر (تشرين الأول) 2009.
وکان قائد القوات البریة في الحرس الثوري محمد باكبور زار بلوشستان في منتصف أبريل (نيسان) الماضي معلنا أن الحرس الثوري ضم إلى ميليشيا الباسيج 9 آلاف من الشيعة والسنة للسيطرة على الأوضاع الأمنية في ظل تنامي نشاط المجموعات البلوشية المسلحة الرافضة لسياسات وجود الحرس الثوري في تلك المناطق.



5 مشكلات تحتاج أميركا وإيران إلى حلها للتوصل إلى اتفاق سلام

سفن عالقة في مضيق هرمز (رويترز)
سفن عالقة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

5 مشكلات تحتاج أميركا وإيران إلى حلها للتوصل إلى اتفاق سلام

سفن عالقة في مضيق هرمز (رويترز)
سفن عالقة في مضيق هرمز (رويترز)

طالبت إيران بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، فيما يريد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من طهران التنازل عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، في توترات تسلّط الضوء على التعقيدات التي ​تواجه التوصل إلى اتفاق مؤقت لإنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفيما يلي أهم المشكلات بين الولايات المتحدة وإيران في سعيهما للتوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب الدائرة بينهما، التي دخلت شهرها الرابع:

مضيق هرمز

أدى إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي كان عادة يمر منه نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، إلى صدمة غير مسبوقة في إمدادات النفط، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والأسمدة.

وإعادة فتح المضيق أولوية قصوى لواشنطن ونقطة نفوذ مهمة لطهران، لكن الأمر قد يستغرق بعض الوقت.

وهناك الكثير من السفن عالقة في الخليج، وتقول إيران إنها زرعت بعض الألغام البحرية التي قد يكون من الصعب تحديد مواقعها.

وتتأثر صادرات إيران وإيرادات الدولة بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية. ورفع هذا الحصار من الأهداف الرئيسية لطهران.

الملف النووي

تقول الولايات المتحدة إنها تعتقد أن إيران تريد صنع قنبلة نووية. وتنفي إيران ذلك باستمرار، قائلة إن برنامجها النووي لأغراض سلمية فقط. وينصب التركيز على تخصيب اليورانيوم الذي يولّد الوقود للطاقة النووية، لكنه يمكن أيضاً أن يكون مادة لصنع رؤوس حربية نووية.

والمسألة النووية معقّدة للغاية. فإيران تخصّب بعض اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يتجاوز بكثير مستوى 5 في المائة المستخدم في معظم المفاعلات لتوليد الكهرباء، مع وجود مخزونات أخرى مخصبة بنسبة 20 في المائة، و5 في المائة، و2 في المائة.

وقالت مصادر إيرانية إنها قد توافق في نهاية المطاف على تقليل نسبة نقاء اليورانيوم عالي التخصيب في دولة صديقة إلى نسبة نقاء 5 في المائة ثم استعادته.

لكن لا يزال يتعيّن التعامل مع كثير من القضايا الأخرى: كم من الوقت سيتم تعليق البرنامج النووي، وما إذا كان سيتم تفكيك المواقع النووية، وماذا سيحدث لليورانيوم الذي تم تخصيبه بمستويات دون أعلى مستويات النقاء، ومستقبل أجهزة الطرد المركزي المتطورة في إيران، والقواعد التي تحكم نظام التفتيش، من بين أمور أخرى.

الصواريخ الباليستية

كان أحد أهم المطالب الأميركية قبل الحرب هو أن تحد إيران من مدى صواريخها الباليستية، لئلا تكون قادرة على الوصول إلى إسرائيل.

وتقول إيران على الدوام إن حقها في امتلاك أسلحة تقليدية غير قابل للتفاوض، وإنها لا تزال تمتلك ترسانة كبيرة.

العقوبات والأصول المجمدة

يتضرّر الاقتصاد الإيراني من العقوبات منذ سنوات، وهو ما أسهم في اندلاع اضطرابات بالبلاد في يناير (كانون الثاني). وتحتاج طهران بشدة إلى رفع هذه العقوبات والإفراج عن إيرادات نفط إيرانية بعشرات المليارات من الدولارات مجمّدة في بنوك أجنبية. وتريد أيضاً تعويضات عن أضرار الحرب.

وتعارض الولايات المتحدة ذلك؛ إذ ينتقد ترمب بشدة قرار الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إعادة بعض الأصول المجمدة إلى إيران بموجب الاتفاق النووي المبرم في 2015.

وأفادت بعض وسائل الإعلام بأن مسودة الاتفاق الأحدث ستتضمن برنامجاً استثمارياً لإيران.

لبنان

قالت إيران، مراراً، إن أي اتفاق يجب أن يتناول حرب إسرائيل ضد جماعة «حزب الله»، حليفتها الرئيسية في لبنان.

واتفقت إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار الشهر الماضي، لكن إسرائيل و«حزب الله» يتبادلان الاتهامات بارتكاب انتهاكات متكررة للهدنة. ويكثّف الجيش الإسرائيلي حملته في جنوب لبنان.

وستعارض إسرائيل أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يحدّ من نطاق ما يمكن أن تفعله في لبنان.


التصعيد يطغى على التفاوض بين واشنطن وطهران

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
TT

التصعيد يطغى على التفاوض بين واشنطن وطهران

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

تعيش منطقة الشرق الأوسط لحظة تفاوض شديدة الهشاشة، تختبر فيها واشنطن وطهران حدود الضغط المتبادل من دون الانزلاق، حتى الآن، إلى حرب شاملة.

وبينما يسعى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى فرض صيغة اتفاق تكبح البرنامج النووي الإيراني وتؤمّن الملاحة في الممرات الحيوية، فإنَّ طهران تتمسَّك بموقف تفاوضي صلب، مدعوم برسائل ميدانية محسوبة وبأوراق نفوذ إقليمية.

وفي موازاة ذلك، تعود باكستان إلى خط الوساطة في محاولة لتقليص فجوة الشروط، في حين ينعكس هذا الاشتباك السياسي على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية، حيث تبدو تفاهمات وقف إطلاق النار أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

رجل يشاهد البث المباشر لإمام جمعة طهران علي حاج أكبري وهو يقرأ رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

اليورانيوم مقابل الأموال

في هذا السياق، أطلق ترمب تصريحات لافتة قال فيها إنَّ واشنطن ليست مضطرة إلى اتفاق تقليدي مع إيران للتعامل مع ملف اليورانيوم المخصب، عادّاً أنَّ الضربات الجوية التي استهدفت البنية التحتية الإيرانية حدَّت من قدرة طهران على المناورة، ومضيفاً أن بلاده «تنتصر على إيران سواء عسكرياً أو على الورق».

وتتقاطع هذه المقاربة مع ما طرحته وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس في مقال رأي، إذ رأت أنَّ الحملة العسكرية الأخيرة أضعفت القدرات التقليدية والمخزون الصاروخي الإيراني، بما يجعل الوقت، من وجهة نظرها، في مصلحة الولايات المتحدة وحلفائها، ومن دون حاجة إلى التسرُّع في إبرام اتفاق لا يلبي الشروط الأميركية.

في المقابل، يرى مستشار المرشد الإيراني، محسن رضائي، أنَّ مسودة التفاهم التي تُدار عبر الوسيط الباكستاني ما زالت غامضة، ويتهم ترمب بمحاولة فرض شروطه مع تأجيل مطالب طهران.

وتتركز العقدة الأساسية، بحسب هذا التوصيف، على آلية التصرف بالأموال الإيرانية المجمدة؛ إذ تشترط واشنطن توقيع اتفاق مرحلي قبل الإفراج عن أي أموال، مع بحث إنشاء صندوق خاص لضمان عدم توجيهها إلى دعم الحلفاء الإقليميين، بينما تصرُّ طهران على الحصول على مكاسب مالية ملموسة قبل تقديم تنازلات جوهرية في الملف النووي.

إيرانيون يقفون قرب مجسم لصاروخ «خيبر» خلال تجمع دعماً للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وساطة إسلام آباد

وفي محاولة لكسر هذا الجمود، يقود وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي تحركاً مكوكيّاً بين العواصم المعنية، وقد التقى في طهران نظيره الإيراني إسكندر مؤمني؛ لبحث الردود النهائية على التعديلات التي أدخلتها واشنطن على المقترح الأخير.

وتشير تقارير إعلامية إلى أنَّ إيران أبلغت الوسيط الباكستاني قبولها المبدئي بنقل جزء من اليورانيوم العالي التخصيب إلى دولة ثالثة يُتَّفق عليها، في خطوة تُقرَأ بادرةً تهدف إلى تخفيف التوتر حول العقدة النووية.

لكن هذه المرونة تصطدم برفض أميركي واضح لأي إفراج مسبق عن الأصول المُجمَّدة، وبإصرار على أن يتضمَّن أي تفاهم ترتيبات فورية تضمن حرية الملاحة في مضيق «هرمز».

ومن هنا تبدو الوساطة الباكستانية أقرب إلى محاولة لضبط إيقاع التصعيد ومنع خروجه عن السيطرة، أكثر منها مؤشراً إلى اختراق وشيك في المفاوضات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

«اختبار الإرادات»

في قراءة لأبعاد هذا الانسداد الدبلوماسي والميداني، يقول باتريك كلاوسن، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، لـ«الشرق الأوسط» إن الطرفين يمران بمرحلة حساسة من اختبار الإرادات، مضيفاً: «يبدو أن كل طرف مقتنع بأنَّ ميزان القوة يميل لمصلحته. فلا ترمب ولا القيادة الإيرانية في عجلة من أمرهما للتوصُّل إلى اتفاق سريع، كما أنَّ الطرفين يبدوان مستعدَّين لإبقاء الوضع الراهن قائماً ما دام لا يفرض ثمناً مباشراً لا يمكن احتماله».

ويحذِّر كلاوسن من أنَّ غياب الثقة المتبادلة يجعل أي تفاهم هشاً منذ لحظة ولادته، قائلاً: «لا توجد ثقة بين الجانبين فيما يتعلق بالالتزامات المستقبلية، وهذا ما يجعل التوصُّل إلى اتفاق، أو حتى الحفاظ عليه، أمراً بالغ الصعوبة. في مثل هذا المناخ، قد يتسبب أي حادث ميداني غير محسوب - مثل مقتل جنود أميركيين في ضربة إيرانية - في دفع الأمور نحو تصعيد دراماتيكي شامل».

وفي التقدير نفسه، يرى باراك بارفي، الباحث في مؤسسة «نيو أميركا»، لـ«الشرق الأوسط» أنَّ المشهد بلغ حالة جمود تحكمها معادلة «لا سلم ولا حرب»، وهي صيغة تبدو مريحة للطرفين في الوقت الراهن.

ويقول بارفي إن الإيرانيين لا يبدون مستعجلين لتقديم تنازلات، في حين يتأرجح ترمب بين مواقف متقلبة، وقد بدأ، بحسب تقديره، يفقد تركيزه على هذه الحرب لمصلحة الانتقال إلى ملف آخر. ويضيف أنَّ هاجس ترمب بالتفوُّق على الرئيس الأسبق باراك أوباما، مقترناً بازدياد جرأة الموقف الإيراني، يجعل احتمال إحراز تقدم فعلي نحو اتفاق في المدى المنظور ضعيفاً.


دبلوماسيون: واشنطن تعد مشروع قرار يندد بإيران قبل اجتماع وكالة الطاقة الذرية

علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)
علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)
TT

دبلوماسيون: واشنطن تعد مشروع قرار يندد بإيران قبل اجتماع وكالة الطاقة الذرية

علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)
علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)

قال دبلوماسيون، اليوم الجمعة، إن الولايات المتحدة تعد مشروع قرار يندد بإيران قبل اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية ‌الأسبوع المقبل، في خطوة ​قد ‌تعقّد ⁠المحادثات ​الأوسع بين ⁠واشنطن وطهران، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتتفاوض واشنطن وطهران على تمديد وقف إطلاق النار بينهما مما يمهد الطريق لمحادثات بشأن قضايا تشمل البرنامج النووي الإيراني، فيما يصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضرورة عدم ⁠السماح لإيران بصنع سلاح نووي، علماً أن إيران تؤكد أنها ‌لا تسعى لصنع أي ​أسلحة نووية.

وأدت هجمات ‌عسكرية إسرائيلية وأميركية في يونيو (حزيران) ‌الماضي إلى إلحاق أضرار كلية أو جزئية بثلاث محطات لتخصيب اليورانيوم كان من المعروف أنها تعمل في إيران خلال ذلك ‌الوقت.

غير أنه يُعتقد أن كمية كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب لديها ⁠لم ⁠يلحق بها أي ضرر لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يتسنَ لها حتى الآن زيارة هذه المرافق للتحقق من ذلك.

ومع انعقاد الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 35 دولة الأسبوع المقبل، قال دبلوماسيون معتمدون لدى الوكالة التابعة للأمم المتحدة إن واشنطن ​تعمل على إعداد نص ​لكنها لم تعممه حتى الآن، ولذلك لا تزال التفاصيل غير واضحة.