برنامج الأغذية العالمي: 8 ملايين يعانون الجوع في سوريا.. و7 ملايين في اليمن

كوزين لـ«الشرق الأوسط»: «مركز الملك سلمان للإغاثة» شريك استراتيجي لمكافحة الجوع في العالم

برنامج الأغذية العالمي: 8 ملايين يعانون الجوع في  سوريا.. و7 ملايين في اليمن
TT

برنامج الأغذية العالمي: 8 ملايين يعانون الجوع في سوريا.. و7 ملايين في اليمن

برنامج الأغذية العالمي: 8 ملايين يعانون الجوع في  سوريا.. و7 ملايين في اليمن

شددت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، إرثاين كوزين، على أهمية الجهود التي تبذلها السعودية لمحاربة الجوع حول العالم، مؤكدة أن السعودية قدمت الدعم الأكبر في تاريخ برنامج الأغذية العالمي. وأضافت في حوار مع «الشرق الأوسط» أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية شريك استراتيجي في مكافحة الجوع بالعالم، لافتة إلى أن 795 مليون شخص حول العالم يعانون من أزمة الجوع، ولذلك يعد نقص الغذاء إحدى أهم القضايا الإنسانية في العالم.
وذكرت أن الصراع الذي يعيشه اليمن أدى إلى تفاقم الأزمة بصورة كبيرة، وتسبب في تجويع أكثر من 3 ملايين إنسان خلال عام واحد، ليبلغ إجمالي محتاجي المساعدات الغذائية في اليمن أكثر من 7.6 مليون نسمة، وهو ما يعني أن 3 من كل عشرة يمنيين في حاجة إلى مساعدات غذائية عاجلة، مشيرة إلى أن البرنامج وقع ومركز الملك سلمان للإغاثة اتفاقية في سبتمبر (أيلول) عام 2015 تبرعت بموجبها السعودية بـ143 مليون دولار أميركي، وهو جزء من مساهمة سعودية بلغت في مجملها 274 مليون دولار تلبية للنداء الإنساني العاجل الذي أطلقته الأمم المتحدة لإغاثة اليمن.
وتطرقت كوزين إلى تفاصيل أزمة الجوع العالمي وآلية القضاء عليها مع عرض تفاصيل الشراكة مع السعودية الهادفة إلى إيصال المساعدات إلى المحتاجين. وفيما يلي نص الحوار:
* كيف يقيم برنامج الأغذية العالمي مستوى الأمن الغذائي في اليمن؟ وما أثر الشراكة بين البرنامج ومركز الملك سلمان للإغاثة في هذا الجانب؟
- تتدهور حالة الأمن الغذائي في اليمن بسرعة، وزاد الصراع الممتد منذ عام سوء حالة الأمن الغذائي في اليمن، وأضاف أكثر من 3 ملايين جائع في أقل من عام، واليوم يحتاج نحو 7.6 مليون شخص إلى المساعدات الغذائية في ذلك البلد، وهذا يعني أن 3 بين كل 10 من إجمالي السكان يحتاجون إلى الدعم، لذا يجب على المنظمات الإنسانية والجهات المانحة والحكومات وصناع القرار العمل سريعًا لتجنب وقوع كارثة.
ووقع برنامج الأغذية العالمي والسعودية في سبتمبر من العام الماضي اتفاقًا تتبرع بموجبه السعودية بمبلغ 143 مليون دولار أميركي، وهو جزء من مساهمة أكبر من السعودية بلغ إجماليها 274 مليون دولار استجابت بها للنداء الإنساني العاجل الذي أطلقته الأمم المتحدة لإغاثة اليمن، وأسهمت إعانات السعودية في دعم برنامج الأغذية العالمي لمواصلة تقديم الإغاثة لليمن، إضافة إلى غيرها من الدول المانحة، ويقدم برنامج الأغذية العالمي المساعدات الغذائية التي تشتد الحاجة إليها لأكثر من 3 ملايين شخص كل شهر.
* أكد البرنامج مؤخرًا أنه سيتمكن من تأمين المساعدات الغذائية للاجئين السوريين حتى آخر عام 2016.. كيف تقيمون حال الأمن الغذائي في الداخل السوري؟ ووضع اللاجئين في الخارج؟
- اجتمع قادة العالم في مؤتمر لندن، ونحن ممتنون للدعم غير المسبوق الذي تعهدوا به، ومع ذلك فإن استمرار الصراع يزيد الاحتياجات، نحن نقدم مساعدات نقدية تصل إلى 1.5 مليون لاجئ ولكننا نعرف أن هناك أكثر من 4.5 مليون لاجئ مسجلين، لذا يجب بذل المزيد من الجهد.
برنامج الأغذية العالمي يقدم الغذاء لأكثر من 4 ملايين شخص كل شهر من السوريين في الداخل، وهناك نحو 8.7 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدات الغذائية، إذ يعاني ثلاثة من كل أربعة أشخاص في سوريا من الفقر، وضع الأمن الغذائي في المناطق المحاصرة بشكل خاص مقلق، فهذه المناطق ليست معزولة عن الإمدادات الغذائية فقط، بل تعاني من ارتفاع الأسعار وتذبذب الأسواق، كما انقطعت سبل العيش، ما يجبر الأسر على استنزاف مدخراتها، وفي المناطق الريفية المحاصرة يتمكن بعض السكان من الزراعة، ولكن في المدن المحاصرة فالوضع خطير.
منذ وقف إطلاق النار في فبراير (شباط) الماضي، استطاع برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه توصيل مواد التغذية وغيرها من مواد الإغاثة إلى 150.000 شخص يعيشون في المناطق المحاصرة، وفي أبريل (نيسان) بدأ برنامج الأغذية العالمي إسقاط المساعدات الغذائية جوًا شرق مدينة دير الزور، حيث يعيش نحو 100.000 شخص تحت الحصار منذ مارس (آذار) من عام 2014، ورغم ذلك ما زال البرنامج يشعر بالقلق بشأن نحو 4.5 مليون شخص متأثرين بالنزاع في مناطق يصعب الوصول إليها في سوريا، منهم 487.000 شخص يعيشون في مناطق محاصرة في أنحاء البلاد، بعضهم لم يتلق مساعدات منذ أكثر من عامين.
* كيف تحصلون على الدعم عادة؟
- برنامج الأغذية العالمي هو منظمة تطوعية ممولة من التبرعات، وبحكم ذلك يعتمد على مساهمات الدول والمنظمات والأفراد، نحن نحافظ على علاقات وثيقة مع الجهات المانحة التقليدية لتنسيق التمويل، كما يتلقى البرنامج التمويل من المنظمات الحكومية الدولية مثل الاتحاد الأوروبي، ومن الشركات المانحة.
* وما أكبر دعم تلقيتموه؟
- أكبر دعم تلقاه البرنامج من أي وقت مضى هو مساهمة بمبلغ 570 مليون دولار أميركي من ألمانيا خلال مؤتمر لندن حول سوريا هذا العام، قبل ذلك في عام 2008 تبرعت السعودية بنصف مليار دولار، وهو تبرع غير مسبوق، لدعم جهود برنامج الأغذية العالمي خلال أزمة ارتفاع أسعار الغذاء، ويعد أكبر تبرع دفعة واحدة في تاريخ البرنامج في ذلك الوقت.
* كم عدد الدول التي تستفيد من برامجكم؟
- يتمثل وجودنا الأكبر في أربع أزمات كبيرة نتعامل معها حاليًا بالتزامن، نحن موجودون على الأرض في العراق، وجنوب السودان، وسوريا، واليمن، ونقدم المساعدة للأسر والأفراد المحتاجين في شكل شديد إلى الغذاء، ومع ذلك تمثل حالات الطوارئ أقل من ثمانية في المائة من نسبة الجياع في العالم.
نحن نعمل في نحو 80 بلدًا كل عام، ونخدم نحو 80 مليون شخص في مواجهة الجوع وسوء التغذية، وتتنوع برامجنا في هذه الدول بين مساعدة الحكومات على توفير وجبات مدرسية في المجتمعات المحلية الضعيفة إلى برامج المساعدة الغذائية مقابل الأصول، والتي تساعد المجتمعات على استعادة وتعزيز بنيتها التحتية في مقابل الحصول على مساعدات غذائية.
نحن نعمل أيضًا جنبًا إلى جنب مع المزارعين المحليين والحكومات الوطنية في تنفيذ المشاريع التنموية التي تساعدهم على إنتاج المحاصيل المستدامة والوفيرة.
* حسب تقديراتكم كم يبلغ عدد الجياع حول العالم وهل بالإمكان القضاء على الجوع؟
- هناك 795 مليون شخص في العالم يعانون من الجوع بطريقة أو بأخرى، وهذا يعني واحدا من كل تسعة أشخاص في العالم، يعيش الغالبية العظمى من هؤلاء في البلدان النامية، إذ يعاني 13 في المائة من السكان من نقص التغذية. كما يعد سوء التغذية السبب الرئيسي وراء وفيات أكثر من ثلاثة ملايين طفل دون الخامسة من العمر حول العالم سنويًا.
ونحرز تقدمًا في خفض أعداد الجوعى في العالم، رغم تحديات الصراعات وتغير المناخ والكوارث الطبيعية التي تعيق تحقيق الهدف المنشود من أهداف التنمية المستدامة وهو القضاء على الفقر بحلول عام 2030، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في القضاء على جوع من يسكنون الأماكن الأكثر تضررًا، حيث يكون الطعام موجودًا في الأسواق لكن الجياع عاجزون عن شرائه، القضاء على الجوع نهائيًا يعني ضمان أن السكان الأشد فقرًا في العالم والذين يبلغ عددهم ملياري شخص لديهم ما يكفي من المال لشراء أو زراعة الغذاء لأسرهم.
يمكن لشبكات الأمان الاجتماعي مثل برامج التغذية المدرسية أن تخفف من الضغط على ميزانيات الأسر وتساعد على إبقاء الأطفال في المدارس، وترفع من مستويات التعليم في البلاد، يجب التوسع في هذا النوع من برامج الحماية الاجتماعية بشكل كبير.
* كيف تحددون حاجات الناس إلى الغذاء؟
- ينفذ برنامج الأغذية العالمي عمليات تقييم لتحليل هشاشة الأوضاع ورسم الخرائط التي ترصد ضعف الأشخاص المتضررين من الأزمات وتجمع بصورة شاملة البيانات في تقارير توجه استجابات البرنامج.
هذه الخبرة الفنية بالتزامن مع الوجود المكثف على الأرض، تعني أن البرنامج لديه قدرة كبيرة على الاستماع للناس مباشرة، ما يسمح لنا بالاستجابة السريعة وبالطريقة السليمة، ويرصد البرنامج مستوى الاستهلاك الغذائي للأسر وسهولة الحصول على المواد الغذائية عبر البلاد، ويتتبع أسعار المواد الغذائية في المدن والمحافظات المختلفة، ثم يوجه مساعداته وفقًا لذلك، ويبدأ من الفئات والمناطق الأكثر ضعفًا.
في بعض الدول التي تعاني من أزمات حاليًا والتي نعمل فيها، مثل اليمن والعراق على سبيل المثال، يستخدم البرنامج جمع البيانات عبر الهواتف النقالة، ورصد الأمن الغذائي لأنه من الصعب على موظفي الأمم المتحدة الوصول إلى بعض المناطق بسبب انعدام الأمن، يتم الاتصال بالمشاركين في الاستطلاع من خلال مركز اتصالات، ويُطلب منهم إجابة سلسلة قصيرة من الأسئلة عن الاستهلاك الغذائي للأسر وكيف يمكنهم التعامل معه، كما تتاح للمشاركين الفرصة للإبلاغ عن حالة الأمن الغذائي في مجتمعاتهم.
* وما آلية الاستجابة لديكم؟
- يستخدم البرنامج مجموعة متنوعة من آليات الاستجابة، حسب السياق المالي والبيئي لكل شخص، وتعتبر تقييمات الأمن الغذائي والاستهداف الدقيق للمستفيدين ضرورية للتأكد من وصول المساعدات إلى الأشخاص الأشد احتياجًا.
يقدم البرنامج على نحو متزايد المبالغ النقدية والتحويلات المالية إلى المحتاجين حتى يتمكنوا من شراء المواد الغذائية التي يختارونها من الأسواق المحلية، في الأماكن التي لا تزال الأسواق تعمل فيها، إذ يوزع برنامج الأغذية العالمي النقد، والقسائم، أو المساعدة عن طريق البطاقة الذكية أو الحلول الرقمية الأخرى.
التحويلات النقدية هي بالضبط ما يبدو أنها توفر المال للناس الذين يكافحون من أجل إطعام أسرهم، ويمكن استبدال القسائم بالمواد الغذائية في محلات مختارة، هذه الخيارات لها مزايا متعددة من ضمنها استفادة الاقتصادات المحلية وتجنب تكاليف نقل وتخزين المواد الغذائية. كما أنها تسمح للناس باختيار ما يأكلون، مثل الفواكه والخضراوات الطازجة.
من ناحية أخرى، توجد حالات طارئة تكون فيها المحلات والأسواق مغلقة أو مدمرة، وفي هذه الحالات يقدم البرنامج مواد غذائية مثل الأرز والدقيق والبقوليات وزيت الطعام والسكر. أما عن كيفية تقديم الغذاء في أي وقت من الأوقات، فإن لدى البرنامج 30 سفينة في عرض البحر، و50 طائرة في السماء و5000 شاحنة على الأرض، تنقل المواد الغذائية وغيرها من المساعدات إلى حيث تشتد الحاجة إليها.
في بعض الأحيان، عندما يمثل النقل البري مخاطرة، أو تغلق الفيضانات الطرقات، يعمل البرنامج على الإنزال الجوي للمساعدات، وهذا ما حدث في مدينة دير الزور السورية المحاصرة، يعتبر الإنزال الجوي الملاذ الأخير للبرنامج لأنه من الصعب القيام به، ويتطلب وجود شريك يمكن الاعتماد عليه على الأرض وليس اقتصاديا في التكلفة مثل القوافل البرية.
* كيف تقيمون الشراكة بين برنامج الأغذية العالمي ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية؟
- السعودية شريك رئيس لبرنامج الأغذية العالمي في حربه ضد الجوع منذ وقت طويل، والآن بعد إنشاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، بات المركز أكبر مساعدينا في عملية الطوارئ في اليمن، وسنعتمد على مركز الملك سلمان في الشراكة الاستراتيجية في جميع أنحاء العالم لمكافحة الجوع.



تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
TT

تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الرابع مع اتجاه القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتعزيز مواقعها في المناطق المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع استمرار التقدم في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، فيما تتواصل المواجهات مع الجماعة الحوثية في ريف تعز الجنوبي والجبهات المحيطة بمدينة تعز.

وفي حين أكدت القوات المسلحة اليمنية تحييد أكثر من 1800 عنصر حوثي خلال الساعات الماضية تشير إحصائيات الجيش إلى أن خسائر الحوثيين البشرية تناهز 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين جراء الضربات الجوية والبرية في مختلف الجبهات.

وأحكمت قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة والقوات المشتركة في الساعات الماضية، وفق الإعلام العسكري اليمني، سيطرتها على جبهة كهبوب، في تطور يعزز موقع القوات الحكومية في المرتفعات المشرفة على باب المندب، ويمنحها قدرة أكبر على تأمين هذا المحور الاستراتيجي، ضمن العمليات المتواصلة في الساحل الغربي.

وتزامن ذلك مع استمرار القوات الحكومية في التوغل داخل مديرية الوازعية إلى الشمال، حيث أسفرت المعارك عن السيطرة على مرتفعات حيوية وقطع خطوط إمداد للحوثيين باتجاه جبهات الساحل الغربي، في وقت وثقت فيه القوات الحكومية تقدماً ميدانياً في أكثر من محور بالمديرية.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي مديرية ذوباب، واصلت قوات العمالقة الجنوبية تثبيت مواقعها والسيطرة على مناطق واسعة، بينما تصدت لهجوم حوثي على مواقعها في قطاع المطار، واستولت على آليات عسكرية استخدمتها الجماعة في الهجوم، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

وتسعى القوات الحكومية، من خلال هذه التحركات، إلى تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي وعزل ما تبقى من عناصر الجماعة الحوثية في محيط باب المندب، قبل التقدم نحو المخا، بالتزامن مع الضغط على خطوط إمداد الجماعة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها في المناطق القريبة من المضيق.

ضغوط في ريف تعز

في المقابل، دفعت الجماعة الحوثية بتحركات هجومية في ريف تعز الغربي والجنوبي، خصوصاً في محاور جبل حبشي والأقروض وجبل هان، في محاولة للضغط على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.

وخاضت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية معارك عنيفة في جبل حبشي والأقروض، كما تصدت لهجمات حوثية في محيط جبل هان غربي مدينة تعز، فيما نفذت وحدات القوة الصاروخية ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في منطقة الكدحة.

صور وزَّعها الحوثيون على عناصرهم في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه المواجهات في وقت تحاول فيه القوات الحكومية الحفاظ على المبادرة الميدانية التي فرضتها عملية «فجر اليمن»، ومنع الجماعة الحوثية من نقل ثقل عملياتها إلى المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من تعز، أو إعادة فتح خطوط إمداد باتجاه الساحل.

وبالتوازي مع المعارك البرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد 1860 من عناصر الجماعة وتدمير مئات المعدات والعتاد والمواقع العسكرية، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل تحركات الحوثيين وتحصيناتهم وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية.

تعبئة سياسية وعسكرية

وفي عدن حيث العاصمة المؤقتة اليمنية، عكست التحركات الرسمية اتجاهاً نحو رفع الجاهزية العسكرية والسياسية بالتوازي مع استمرار العملية. وشدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، سرعة استكمال إجراءات التعبئة العامة وتجهيز الألوية والوحدات العسكرية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين مختلف التشكيلات.

عنصران من القوات الحكومية اليمنية بعد السيطرة على مواقع للحوثيين في جبهة الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وأكد البصر، خلال اجتماع للجنة المكلفة بتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن خطة التعبئة العامة، ضرورة استكمال الاحتياجات البشرية والتدريبية واللوجستية للوحدات، بما يمكّنها من أداء مهامها، مع التشديد على المتابعة المستمرة وتسريع إجراءات التجهيز.

وعلى المستوى السياسي، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أمام مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، مؤكداً أن إطلاق عملية «فجر اليمن» يمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير الأراضي اليمنية وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

وشدد رئيس مجلس القيادة، خلال اللقاء، على أن المعركة لا تقتصر على القوات المسلحة، داعياً إلى جبهة سياسية وشعبية وإعلامية متماسكة تساند مؤسسات الدولة، وترفع معنويات المواطنين والمقاتلين، وتواجه المعلومات المضللة.

تقديرات الجيش اليمني تشير إلى خسارة الحوثيين نحو 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين (رويترز)

وأكد العليمي أن العمليات العسكرية قد تشهد تقدماً في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، لكن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، وقال إن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو أهدافها، وأن القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية ستواصل أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير البلاد.

وفي رسالة سياسية موازية، جدد العليمي إشادته بالدعم السعودي لمجلس القيادة والحكومة والشعب اليمني، وبإسناد المملكة للقوات الحكومية في معركة استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار.


«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
TT

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

علّقت لجنة الطوارئ في محافظة تعز اليمنية الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات العامة والأهلية والخاصة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة الجماعة الحوثية، ومنحت الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية هناك إجازة مؤقتة، على خلفية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تلك المناطق.

وقالت اللجنة، في تعميم صدر الخميس، إن القرار جاء بعد تعذُّر انتظام الدراسة والعمل في عدد من المديريات، وحرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والموظفين وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع تعرُّض المدنيِّين للمخاطر في ظلِّ التطورات الأمنية المتسارعة.

ويقضي القرار بتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية المشمولة حتى إشعار آخر، واعتبار الطلاب والطالبات في إجازة رسمية طوال فترة التعليق، على أن يصدر إشعار باستئناف الدراسة والعمل عند زوال الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.

صبي يمني يقشر البصل في إحدى أسواق مدينة تعز (أ.ف.ب)

وشمل القرار الموظفين العاملين في المديريات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بمنحهم إجازة مؤقتة تبدأ من تاريخ صدور التعميم وتستمر حتى إشعار آخر، مع التأكيد على عدم المساس بمراكزهم القانونية أو الوظيفية.

استثناء الصحة والنظافة

استثنت لجنة الطوارئ في تعز من القرار العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرار تقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات للسكان، وفي مقدمتها الصحة والنظافة والمياه، وفق ما تقرِّره اللجنة والجهات المختصة.

كما حذَّرت الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة في المناطق المشمولة من الاستجابة لأي دعوات لمباشرة أعمال أو تنفيذ مهام أو تكليفات تصدر عن الحوثيين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفين.

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم إلى جبهات تعز (إ.ب.أ)

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تعز تطورات ميدانية وأمنية انعكست على حركة السكان والخدمات العامة في المناطق التي انتقلت إلى سيطرة الجماعة، ما دفع السلطات المحلية إلى التعامل مع استمرار العمل والدراسة بوصفه جزءاً من المخاطر التي تستوجب إجراءات استثنائية.

كما دعت لجنة الطوارئ الجهات المعنية إلى تنفيذ القرار كل فيما يخصه، ورفع الحالات الخاصة والإشكالات التي قد تنشأ إلى اللجنة لمعالجتها وفقاً للقانون والظروف القائمة.

وتبرز الإجراءات الجديدة جانباً آخر من تداعيات المعارك في تعز، إذ لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على خطوط المواجهة، وإنما امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإدارية والخدمات اليومية للسكان في المناطق المتأثرة.

مطار عدن مستمر

في سياق التصعيد الأوسع، كانت الجماعة الحوثية قد استهدفت، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيَّين وطائرات مسيّرة مفخخة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية، في وقت كانت فيه رحلة مدنية تقترب من الهبوط، ما عرَّض المسافرين والطواقم والعاملين في المطار للخطر.

وأدانت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم، وحمَّلت الحوثيِّين المسؤولية عنه، عادة استهداف المطار تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الطيران المدني. ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات.

ورغم الهجوم، فإن الخطوط الجوية اليمنية أكدت استمرار رحلاتها وفق جدولها التشغيلي، مع اتخاذ إجراءات لاختيار المسارات الجوية الأكثر أمناً، وإجراء أي تعديلات تفرضها الظروف الأمنية.

وقال المتحدث باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن الرحلات استمرَّت أمس (الأربعاء)، وفق الجدول التشغيلي، داعياً المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.


الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعز اليمنية، مع اتساع الهجمات الحوثية وحركة النزوح وتزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار إغلاق طرق رئيسية وضغوط متصاعدة على الخدمات والموارد المحدودة.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير حديث أن الطريق الشرقي المؤدي إلى مدينة تعز لا يزال مغلقاً، فيما أدّى قطع الطرق بين عدن وتعز إلى تعطيل أحد خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من مستودعات عدن، ما يحدُّ من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتبرز تعز بوصفها المحافظة اليمنية الأكثر استقبالاً للنازحين حديثاً، إذ تستضيف أكثر من نصف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من مناطقها منذ تصاعد القتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الخدمات والموارد المتاحة للسكان والنازحين على السواء.

ولا تقتصر الصعوبات على تدفق النازحين، إذ تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل في إيصال المساعدات بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، فضلاً عن تأثير انقطاعات الاتصالات على عمليات التحقق من المستفيدين وصرف المساعدات النقدية.

آلاف الأسر في غرب تعز هربت من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات بينما تتسع موجة النزوح في أنحاء اليمن. ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح، نزح 180 ألفاً و312 شخصاً، أي نحو 30 ألفاً و52 أسرة، خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأظهرت البيانات أن 96 في المائة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد حدة الأعمال القتالية.

ومع استمرار القتال، تتلقى آلية الاستجابة السريعة بلاغات عن نزوح ما بين 400 و700 أسرة جديدة يومياً، في حين تضطر أسر سبق أن نزحت من مناطقها إلى الفرار مرة أخرى من مواقع النزوح داخل تعز.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع ظاهرة النزوح المتكرر، إذ لا تجد بعض الأسر التي فرّت من مناطقها الأصلية أمامها فرصة للعودة، وإنما تضطر إلى البحث مجدداً عن أماكن أكثر أمناً، بما يزيد هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.

وتستضيف تعز 56 في المائة من إجمالي الأسر النازحة حديثاً، تليها لحج بنسبة 22 في المائة، وعدن بنسبة 11 في المائة، والحديدة بنسبة 3 في المائة.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتحمله المحافظات المستقبلة للنازحين، في ظل محدودية الموارد والقدرة على توفير الخدمات الأساسية.

أطفال بين الضحايا

ومع اتساع حركة النزوح، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال. وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً منذ بداية التصعيد، بينهم 24 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 130 آخرين، بينهم 84 من النساء والأطفال.

الفارون من جحيم الحوثيين لم يجدوا وقتاً لحمل أمتعتهم قبل النزوح (إعلام محلي)

وتظهر هذه الأرقام التكلفة البشرية للتصعيد في مناطق مكتظة بالمدنيين، في وقت يدفع فيه القتال مزيداً من الأسر إلى النزوح، ويرفع الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والنازحون.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين محدودة.

ووفق التقرير الأممي، تمكنت الجهات الإنسانية حتى الآن من تقديم المساعدة إلى 120 ألفاً و232 نازحاً، أي 17 ألفاً و176 أسرة، بما يعادل 57 في المائة من إجمالي الأسر النازحة.

فجوة الاستجابة

ولا تتوقف أزمة النازحين بسبب الهجمات الحوثية عند مغادرة المنازل، إذ يمتد أثر التصعيد إلى قدرة المنظومة الإنسانية نفسها على الوصول إليهم. فمع اتساع رقعة القتال، يزداد النزوح والطلب على المساعدات، فيما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية إلى تقليص قدرة المنظمات على الاستجابة.

وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 64 في المائة من النازحين ظلّوا داخل محافظاتهم الأصلية، في حين اضطر 36 في المائة، أي نحو 64 ألفاً و20 شخصاً، إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، خصوصاً من تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن.

كما تدفع المعارك القريبة من مواقع النزوح القائمة عائلات سبق أن فرّت من مناطقها الأصلية إلى النزوح مرة أخرى، لتجد نفسها أمام مسار متكرر من الفرار من دون ضمانات بالعودة، في وقت تتراجع فيه قدرة الجهات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

مخيم للفارين من الهجمات الحوثية في منطقة رأس عمران غرب مدينة عدن (أ.ب)

وتُقدم المعطيات الأممية صورة لأزمة تتداخل فيها 3 عوامل رئيسية؛ هي تصاعد القتال، واتساع حركة النزوح، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني.

فخلال نحو شهرين، نزح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تستقبل تعز وحدها 56 في المائة من الأسر النازحة حديثاً، وتتلقى فرق الاستجابة بلاغات عن مئات الأسر الجديدة يومياً.

وفي المقابل، لا تصل المساعدات إلا إلى 57 في المائة من الأسر النازحة، ما يبقي فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الخسائر بين المدنيين.