برنامج الأغذية العالمي: 8 ملايين يعانون الجوع في سوريا.. و7 ملايين في اليمن

كوزين لـ«الشرق الأوسط»: «مركز الملك سلمان للإغاثة» شريك استراتيجي لمكافحة الجوع في العالم

برنامج الأغذية العالمي: 8 ملايين يعانون الجوع في  سوريا.. و7 ملايين في اليمن
TT

برنامج الأغذية العالمي: 8 ملايين يعانون الجوع في سوريا.. و7 ملايين في اليمن

برنامج الأغذية العالمي: 8 ملايين يعانون الجوع في  سوريا.. و7 ملايين في اليمن

شددت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، إرثاين كوزين، على أهمية الجهود التي تبذلها السعودية لمحاربة الجوع حول العالم، مؤكدة أن السعودية قدمت الدعم الأكبر في تاريخ برنامج الأغذية العالمي. وأضافت في حوار مع «الشرق الأوسط» أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية شريك استراتيجي في مكافحة الجوع بالعالم، لافتة إلى أن 795 مليون شخص حول العالم يعانون من أزمة الجوع، ولذلك يعد نقص الغذاء إحدى أهم القضايا الإنسانية في العالم.
وذكرت أن الصراع الذي يعيشه اليمن أدى إلى تفاقم الأزمة بصورة كبيرة، وتسبب في تجويع أكثر من 3 ملايين إنسان خلال عام واحد، ليبلغ إجمالي محتاجي المساعدات الغذائية في اليمن أكثر من 7.6 مليون نسمة، وهو ما يعني أن 3 من كل عشرة يمنيين في حاجة إلى مساعدات غذائية عاجلة، مشيرة إلى أن البرنامج وقع ومركز الملك سلمان للإغاثة اتفاقية في سبتمبر (أيلول) عام 2015 تبرعت بموجبها السعودية بـ143 مليون دولار أميركي، وهو جزء من مساهمة سعودية بلغت في مجملها 274 مليون دولار تلبية للنداء الإنساني العاجل الذي أطلقته الأمم المتحدة لإغاثة اليمن.
وتطرقت كوزين إلى تفاصيل أزمة الجوع العالمي وآلية القضاء عليها مع عرض تفاصيل الشراكة مع السعودية الهادفة إلى إيصال المساعدات إلى المحتاجين. وفيما يلي نص الحوار:
* كيف يقيم برنامج الأغذية العالمي مستوى الأمن الغذائي في اليمن؟ وما أثر الشراكة بين البرنامج ومركز الملك سلمان للإغاثة في هذا الجانب؟
- تتدهور حالة الأمن الغذائي في اليمن بسرعة، وزاد الصراع الممتد منذ عام سوء حالة الأمن الغذائي في اليمن، وأضاف أكثر من 3 ملايين جائع في أقل من عام، واليوم يحتاج نحو 7.6 مليون شخص إلى المساعدات الغذائية في ذلك البلد، وهذا يعني أن 3 بين كل 10 من إجمالي السكان يحتاجون إلى الدعم، لذا يجب على المنظمات الإنسانية والجهات المانحة والحكومات وصناع القرار العمل سريعًا لتجنب وقوع كارثة.
ووقع برنامج الأغذية العالمي والسعودية في سبتمبر من العام الماضي اتفاقًا تتبرع بموجبه السعودية بمبلغ 143 مليون دولار أميركي، وهو جزء من مساهمة أكبر من السعودية بلغ إجماليها 274 مليون دولار استجابت بها للنداء الإنساني العاجل الذي أطلقته الأمم المتحدة لإغاثة اليمن، وأسهمت إعانات السعودية في دعم برنامج الأغذية العالمي لمواصلة تقديم الإغاثة لليمن، إضافة إلى غيرها من الدول المانحة، ويقدم برنامج الأغذية العالمي المساعدات الغذائية التي تشتد الحاجة إليها لأكثر من 3 ملايين شخص كل شهر.
* أكد البرنامج مؤخرًا أنه سيتمكن من تأمين المساعدات الغذائية للاجئين السوريين حتى آخر عام 2016.. كيف تقيمون حال الأمن الغذائي في الداخل السوري؟ ووضع اللاجئين في الخارج؟
- اجتمع قادة العالم في مؤتمر لندن، ونحن ممتنون للدعم غير المسبوق الذي تعهدوا به، ومع ذلك فإن استمرار الصراع يزيد الاحتياجات، نحن نقدم مساعدات نقدية تصل إلى 1.5 مليون لاجئ ولكننا نعرف أن هناك أكثر من 4.5 مليون لاجئ مسجلين، لذا يجب بذل المزيد من الجهد.
برنامج الأغذية العالمي يقدم الغذاء لأكثر من 4 ملايين شخص كل شهر من السوريين في الداخل، وهناك نحو 8.7 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدات الغذائية، إذ يعاني ثلاثة من كل أربعة أشخاص في سوريا من الفقر، وضع الأمن الغذائي في المناطق المحاصرة بشكل خاص مقلق، فهذه المناطق ليست معزولة عن الإمدادات الغذائية فقط، بل تعاني من ارتفاع الأسعار وتذبذب الأسواق، كما انقطعت سبل العيش، ما يجبر الأسر على استنزاف مدخراتها، وفي المناطق الريفية المحاصرة يتمكن بعض السكان من الزراعة، ولكن في المدن المحاصرة فالوضع خطير.
منذ وقف إطلاق النار في فبراير (شباط) الماضي، استطاع برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه توصيل مواد التغذية وغيرها من مواد الإغاثة إلى 150.000 شخص يعيشون في المناطق المحاصرة، وفي أبريل (نيسان) بدأ برنامج الأغذية العالمي إسقاط المساعدات الغذائية جوًا شرق مدينة دير الزور، حيث يعيش نحو 100.000 شخص تحت الحصار منذ مارس (آذار) من عام 2014، ورغم ذلك ما زال البرنامج يشعر بالقلق بشأن نحو 4.5 مليون شخص متأثرين بالنزاع في مناطق يصعب الوصول إليها في سوريا، منهم 487.000 شخص يعيشون في مناطق محاصرة في أنحاء البلاد، بعضهم لم يتلق مساعدات منذ أكثر من عامين.
* كيف تحصلون على الدعم عادة؟
- برنامج الأغذية العالمي هو منظمة تطوعية ممولة من التبرعات، وبحكم ذلك يعتمد على مساهمات الدول والمنظمات والأفراد، نحن نحافظ على علاقات وثيقة مع الجهات المانحة التقليدية لتنسيق التمويل، كما يتلقى البرنامج التمويل من المنظمات الحكومية الدولية مثل الاتحاد الأوروبي، ومن الشركات المانحة.
* وما أكبر دعم تلقيتموه؟
- أكبر دعم تلقاه البرنامج من أي وقت مضى هو مساهمة بمبلغ 570 مليون دولار أميركي من ألمانيا خلال مؤتمر لندن حول سوريا هذا العام، قبل ذلك في عام 2008 تبرعت السعودية بنصف مليار دولار، وهو تبرع غير مسبوق، لدعم جهود برنامج الأغذية العالمي خلال أزمة ارتفاع أسعار الغذاء، ويعد أكبر تبرع دفعة واحدة في تاريخ البرنامج في ذلك الوقت.
* كم عدد الدول التي تستفيد من برامجكم؟
- يتمثل وجودنا الأكبر في أربع أزمات كبيرة نتعامل معها حاليًا بالتزامن، نحن موجودون على الأرض في العراق، وجنوب السودان، وسوريا، واليمن، ونقدم المساعدة للأسر والأفراد المحتاجين في شكل شديد إلى الغذاء، ومع ذلك تمثل حالات الطوارئ أقل من ثمانية في المائة من نسبة الجياع في العالم.
نحن نعمل في نحو 80 بلدًا كل عام، ونخدم نحو 80 مليون شخص في مواجهة الجوع وسوء التغذية، وتتنوع برامجنا في هذه الدول بين مساعدة الحكومات على توفير وجبات مدرسية في المجتمعات المحلية الضعيفة إلى برامج المساعدة الغذائية مقابل الأصول، والتي تساعد المجتمعات على استعادة وتعزيز بنيتها التحتية في مقابل الحصول على مساعدات غذائية.
نحن نعمل أيضًا جنبًا إلى جنب مع المزارعين المحليين والحكومات الوطنية في تنفيذ المشاريع التنموية التي تساعدهم على إنتاج المحاصيل المستدامة والوفيرة.
* حسب تقديراتكم كم يبلغ عدد الجياع حول العالم وهل بالإمكان القضاء على الجوع؟
- هناك 795 مليون شخص في العالم يعانون من الجوع بطريقة أو بأخرى، وهذا يعني واحدا من كل تسعة أشخاص في العالم، يعيش الغالبية العظمى من هؤلاء في البلدان النامية، إذ يعاني 13 في المائة من السكان من نقص التغذية. كما يعد سوء التغذية السبب الرئيسي وراء وفيات أكثر من ثلاثة ملايين طفل دون الخامسة من العمر حول العالم سنويًا.
ونحرز تقدمًا في خفض أعداد الجوعى في العالم، رغم تحديات الصراعات وتغير المناخ والكوارث الطبيعية التي تعيق تحقيق الهدف المنشود من أهداف التنمية المستدامة وهو القضاء على الفقر بحلول عام 2030، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في القضاء على جوع من يسكنون الأماكن الأكثر تضررًا، حيث يكون الطعام موجودًا في الأسواق لكن الجياع عاجزون عن شرائه، القضاء على الجوع نهائيًا يعني ضمان أن السكان الأشد فقرًا في العالم والذين يبلغ عددهم ملياري شخص لديهم ما يكفي من المال لشراء أو زراعة الغذاء لأسرهم.
يمكن لشبكات الأمان الاجتماعي مثل برامج التغذية المدرسية أن تخفف من الضغط على ميزانيات الأسر وتساعد على إبقاء الأطفال في المدارس، وترفع من مستويات التعليم في البلاد، يجب التوسع في هذا النوع من برامج الحماية الاجتماعية بشكل كبير.
* كيف تحددون حاجات الناس إلى الغذاء؟
- ينفذ برنامج الأغذية العالمي عمليات تقييم لتحليل هشاشة الأوضاع ورسم الخرائط التي ترصد ضعف الأشخاص المتضررين من الأزمات وتجمع بصورة شاملة البيانات في تقارير توجه استجابات البرنامج.
هذه الخبرة الفنية بالتزامن مع الوجود المكثف على الأرض، تعني أن البرنامج لديه قدرة كبيرة على الاستماع للناس مباشرة، ما يسمح لنا بالاستجابة السريعة وبالطريقة السليمة، ويرصد البرنامج مستوى الاستهلاك الغذائي للأسر وسهولة الحصول على المواد الغذائية عبر البلاد، ويتتبع أسعار المواد الغذائية في المدن والمحافظات المختلفة، ثم يوجه مساعداته وفقًا لذلك، ويبدأ من الفئات والمناطق الأكثر ضعفًا.
في بعض الدول التي تعاني من أزمات حاليًا والتي نعمل فيها، مثل اليمن والعراق على سبيل المثال، يستخدم البرنامج جمع البيانات عبر الهواتف النقالة، ورصد الأمن الغذائي لأنه من الصعب على موظفي الأمم المتحدة الوصول إلى بعض المناطق بسبب انعدام الأمن، يتم الاتصال بالمشاركين في الاستطلاع من خلال مركز اتصالات، ويُطلب منهم إجابة سلسلة قصيرة من الأسئلة عن الاستهلاك الغذائي للأسر وكيف يمكنهم التعامل معه، كما تتاح للمشاركين الفرصة للإبلاغ عن حالة الأمن الغذائي في مجتمعاتهم.
* وما آلية الاستجابة لديكم؟
- يستخدم البرنامج مجموعة متنوعة من آليات الاستجابة، حسب السياق المالي والبيئي لكل شخص، وتعتبر تقييمات الأمن الغذائي والاستهداف الدقيق للمستفيدين ضرورية للتأكد من وصول المساعدات إلى الأشخاص الأشد احتياجًا.
يقدم البرنامج على نحو متزايد المبالغ النقدية والتحويلات المالية إلى المحتاجين حتى يتمكنوا من شراء المواد الغذائية التي يختارونها من الأسواق المحلية، في الأماكن التي لا تزال الأسواق تعمل فيها، إذ يوزع برنامج الأغذية العالمي النقد، والقسائم، أو المساعدة عن طريق البطاقة الذكية أو الحلول الرقمية الأخرى.
التحويلات النقدية هي بالضبط ما يبدو أنها توفر المال للناس الذين يكافحون من أجل إطعام أسرهم، ويمكن استبدال القسائم بالمواد الغذائية في محلات مختارة، هذه الخيارات لها مزايا متعددة من ضمنها استفادة الاقتصادات المحلية وتجنب تكاليف نقل وتخزين المواد الغذائية. كما أنها تسمح للناس باختيار ما يأكلون، مثل الفواكه والخضراوات الطازجة.
من ناحية أخرى، توجد حالات طارئة تكون فيها المحلات والأسواق مغلقة أو مدمرة، وفي هذه الحالات يقدم البرنامج مواد غذائية مثل الأرز والدقيق والبقوليات وزيت الطعام والسكر. أما عن كيفية تقديم الغذاء في أي وقت من الأوقات، فإن لدى البرنامج 30 سفينة في عرض البحر، و50 طائرة في السماء و5000 شاحنة على الأرض، تنقل المواد الغذائية وغيرها من المساعدات إلى حيث تشتد الحاجة إليها.
في بعض الأحيان، عندما يمثل النقل البري مخاطرة، أو تغلق الفيضانات الطرقات، يعمل البرنامج على الإنزال الجوي للمساعدات، وهذا ما حدث في مدينة دير الزور السورية المحاصرة، يعتبر الإنزال الجوي الملاذ الأخير للبرنامج لأنه من الصعب القيام به، ويتطلب وجود شريك يمكن الاعتماد عليه على الأرض وليس اقتصاديا في التكلفة مثل القوافل البرية.
* كيف تقيمون الشراكة بين برنامج الأغذية العالمي ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية؟
- السعودية شريك رئيس لبرنامج الأغذية العالمي في حربه ضد الجوع منذ وقت طويل، والآن بعد إنشاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، بات المركز أكبر مساعدينا في عملية الطوارئ في اليمن، وسنعتمد على مركز الملك سلمان في الشراكة الاستراتيجية في جميع أنحاء العالم لمكافحة الجوع.



خريجو الجامعات اليمنية بمناطق الحوثيين في قبضة البطالة

المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

خريجو الجامعات اليمنية بمناطق الحوثيين في قبضة البطالة

المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

أصبحت البطالة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية واحدة من أكثر الأزمات بين أوساط الشباب، خصوصاً خريجي الجامعات والمعاهد الفنية والتقنية الذين يجدون أنفسهم بعد سنوات من الدراسة أمام واقع اقتصادي مأزوم وسوق عمل عاجز عن استيعابهم.

ومع تزايد أعداد الخريجين سنوياً، تتسع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، في وقت يشهد فيه النشاط الاقتصادي انكماشاً مستمراً نتيجة تداعيات الصراع وتراجع الاستثمارات وإغلاق عدد من المؤسسات والمنشآت الاقتصادية؛ الأمر الذي جعل الحصول على وظيفة مستقرة هدفاً بعيد المنال بالنسبة لكثير من الشباب.

وحسب مصادر تعليمية يمنية، فإن الجامعات والمعاهد الحكومية والأهلية في مناطق سيطرة الحوثيين تواصل تخريج آلاف الطلاب سنوياً في مختلف التخصصات، غير أن سوق العمل المحلية لا تمتلك القدرة على استيعاب هذه الأعداد المتزايدة؛ ما يدفع أعداداً كبيرة من الخريجين إلى القبول بأعمال مؤقتة أو مهن لا ترتبط بتخصصاتهم العلمية، في حين يختار آخرون الهجرة إلى مناطق سيطرة الحكومة اليمنية أو إلى خارج البلاد بحثاً عن فرص أفضل.

ويؤكد خريجون أن سنوات طويلة من البحث عن وظائف مناسبة لم تؤدِّ إلى نتائج ملموسة، في ظل محدودية الفرص المتاحة وتراجع التوظيف في المؤسسات العامة والخاصة، على حد سواء.

أطفال يمنيون يجلبون مياه الشرب في أحد أحياء صنعاء (الشرق الأوسط)

ويقول محمود (27 عاماً)، وهو خريج هندسة معمارية من صنعاء، إنه أمضى ما يقارب ثلاث سنوات في البحث عن وظيفة مستقرة دون أن ينجح في ذلك، رغم تقدمه بطلبات توظيف إلى جهات حكومية عدة.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الوظائف المتاحة في بعض المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين باتت تخضع منذ سنوات لمعايير وإجراءات يراها كثيرون بعيدة عن الكفاءة المهنية؛ وهو ما جعل فرص حصول الخريجين على وظائف تتراجع بصورة كبيرة.

ويضيف أن الحصول على فرصة عمل مناسبة أصبح بالنسبة لكثير من الشباب حلماً يصعب تحقيقه، خصوصاً مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية وتقلص النشاط العمراني والاستثماري الذي كان يوفر فرصاً لخريجي التخصصات الهندسية.

مهن اضطرارية

أما سليمان (25 عاماً)، وهو خريج أحد المعاهد الفنية في ضواحي صنعاء، فيقول إن البطالة أجبرته على العمل في مهن يومية متفرقة لا تمت بصلة إلى المجال الذي درسه لسنوات.

ويشير إلى أنه كان يأمل في توظيف المهارات التي اكتسبها خلال فترة دراسته في عمل مهني يحقق له الاستقرار، إلا أن غياب الفرص المناسبة دفعه إلى القبول بأي عمل يضمن له الحد الأدنى من الدخل لتغطية احتياجاته المعيشية.

وتروي إحدى خريجات المحاسبة، تجربة مشابهة، مؤكدة أن سنوات الانتظار الطويلة للحصول على وظيفة دفعتها إلى تأجيل كثير من مشاريعها الشخصية والمهنية.

وقالت إنها كانت تتطلع إلى بناء مسار وظيفي واضح بعد التخرج، غير أن الظروف الاقتصادية الصعبة وانعدام فرص التوظيف جعلتها عاجزة عن تحقيق تلك الطموحات، مضيفة أن حالة الانتظار المستمرة أصبحت جزءاً من حياتها اليومية.

معلمة بصنعاء توجهت للعمل في مهنة أخرى لإطعام أطفالها (الشرق الأوسط)

وتعكس البيانات الدولية حجم الأزمة التي يواجهها الشباب اليمني في سوق العمل. فوفقاً لتقارير دولية حديثة، بلغ معدل بطالة الشباب في اليمن أكثر من 32 في المائة خلال عام 2024، في حين تجاوز معدل البطالة العام 17 في المائة؛ ما يشير إلى اتساع الفجوة بين أعداد الداخلين إلى سوق العمل والفرص المتاحة.

وتؤكد تقارير أممية أن الشباب يمثلون قرابة ثلث سكان اليمن؛ الأمر الذي يجعل قضية التوظيف واحدة من أكثر القضايا تأثيراً على مستقبل البلاد واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي.

آثار تتجاوز الجانب المعيشي

ولا تتوقف آثار البطالة في اليمن عند الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد نفسية واجتماعية متزايدة التأثير.

ويقول مختصون اجتماعيون إن فترات الانتظار الطويلة بعد التخرج، وعدم القدرة على تحقيق الاستقلال المالي، تولد لدى كثير من الشباب مشاعر الإحباط والقلق وفقدان الثقة بالمستقبل.

كما تسهم البطالة المزمنة في زيادة احتمالات الإصابة بالاكتئاب والعزلة الاجتماعية، خصوصاً لدى الخريجين الذين يشعرون بأن سنوات الدراسة والجهد لم تنعكس على واقعهم المعيشي أو المهني.

ويشير المختصون إلى أن الضغوط الاقتصادية المتواصلة تدفع كثيراً من الشباب إلى الشعور بالعجز أمام متطلبات الحياة الأساسية؛ وهو ما ينعكس سلباً على علاقاتهم الأسرية والاجتماعية ويزيد من حدة التوتر داخل المجتمع.

خريج جامعي يعمل في بيع الملابس بإحدى أسواق صنعاء (الشرق الأوسط)

ومن أبرز النتائج الاجتماعية المترتبة على البطالة، وفق مراقبين، ارتفاع معدلات تأخر الزواج بين الشباب.

ففي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الحصول على دخل ثابت، يجد كثير من الخريجين أنفسهم غير قادرين على الإقدام على خطوة الزواج أو تحمّل المسؤوليات المالية المرتبطة بتأسيس أسرة.

وفي المقابل، تتزايد رغبة الشباب في الهجرة إلى مناطق أخرى داخل اليمن أو إلى الخارج؛ بحثاً عن فرص عمل أكثر استقراراً، وهو ما يفاقم من ظاهرة نزيف الكفاءات البشرية التي تحتاج إليها البلاد في مرحلة إعادة الإعمار والتنمية المستقبلية.


اتهامات للحوثيين بتوزيع أغذية فاسدة

يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)
يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)
TT

اتهامات للحوثيين بتوزيع أغذية فاسدة

يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)
يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)

تواجه الجماعة الحوثية اتهامات بتوزيع مساعدات غذائية غير صالحة للاستهلاك الآدمي أو قاربت صلاحيتها الانتهاء على آلاف الأسر الفقيرة والنازحة في مناطق سيطرتها، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن سلامة المستفيدين من المعونات الإنسانية في بلد يعاني إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

وتقول مصادر مطلعة إن الجماعة وزعت خلال الأسابيع الأخيرة، عبر ما تُسمى «هيئة الزكاة»، كميات من المواد الغذائية شملت القمح وزيت الطهو ومنتجات أخرى على أسر محتاجة في صنعاء وذمار وإب ومناطق أخرى، قبل أن تتكشف شكاوى متصاعدة بشأن جودة تلك المواد وصلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

ووفق المصادر، فقد اكتشف عدد من المستفيدين وجود علامات تلف في جزء من كميات القمح التي تسلموها، في حين تحدث آخرون عن تعرض أطفال ونساء لأعراض صحية بعد استهلاك منتجات غذائية يشتبه في فسادها أو عدم مطابقتها معايير السلامة.

طفلة يمنية قرب إحدى الجمعيات الخيرية التي توزع الغذاء في صنعاء (الشرق الأوسط)

ويؤكد عامل في المجال الإغاثي بصنعاء أن الشكاوى المتعلقة بجودة بعض المساعدات الغذائية تكررت خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن الأمر «يتطلب رقابة أشد صرامة على عمليات التخزين والنقل والتوزيع، بما يضمن وصول المساعدات للمستحقين وفق المعايير الإنسانية المعتمدة».

وتتزامن هذه الاتهامات مع انتقادات متكررة وجهها ناشطون حقوقيون للجماعة الحوثية بشأن إدارة المساعدات الإنسانية، متهمين إياها بحرمان آلاف المحتاجين من الإغاثة عبر الاحتفاظ بكميات كبيرة من المعونات في مخازن تابعة لها لفترات طويلة؛ مما يؤدي إلى تلفها أو تراجع جودتها قبل توزيعها.

سوء تخزين وفساد إداري

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن بعض المسؤولين في «هيئة الزكاة» الحوثية أقدموا على شراء شحنة من القمح من أحد التجار المقربين من الجماعة رغم وجود مؤشرات مسبقة على تضرر أجزاء منها نتيجة الرطوبة وسوء التخزين خلال النقل البحري، مما انعكس على جودة الكميات الموزعة لاحقاً.

ويرى هؤلاء أن توزيع أغذية منتهية الصلاحية أو متضررة يشكل انتهاكاً مباشراً لحقوق المدنيين، لا سيما الفئات الأشد ضعفاً التي تعتمد بصورة شبه كاملة على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتها اليومية.

كما دعوا إلى فتح تحقيقات مستقلة في ملابسات توزيع تلك المواد، ومحاسبة المتورطين في حال ثبوت المخالفات، مع وضع آليات تضمن عدم تكرار هذه الممارسات مستقبلاً.

وأثارت هذه الاتهامات حالة من القلق والاستياء بين أوساط المستفيدين الذين أكدوا أنهم يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب مصادر دخل مستقرة.

الحوثيون يسخرون غالبية المساعدات الإنسانية لأتباعهم (الشرق الأوسط)

ويقول خالد، وهو عامل بالأجر اليومي في صنعاء، إنه فوجئ بعد تسلمه سلة غذائية من فرع «هيئة الزكاة» الحوثية في مديرية معين بوجود مواد غذائية تحمل تواريخ صلاحية منتهية منذ أشهر عدة.

وأضاف: «لم يكن أمامي خيار آخر، فأنا أعتمد على هذه المساعدات لإطعام أسرتي، لكنني اكتشفت أن بعضها لم يعد صالحاً للاستهلاك».

وفي محافظة إب، أكدت أم محمد، وهي أم لـ5 أطفال، أن أسرتها اضطرت إلى التخلص من جزء من المواد الغذائية التي تسلمتها بعد ملاحظة تغيرات واضحة في اللون والرائحة، مشيرة إلى أن انتظار المساعدات يتحول صدمةً عندما يكتشف المستفيدون أن بعض محتوياتها تالفة.

أما في محافظة ذمار، فأفاد أحد المستفيدين بأن عدداً من الأسر اشتكى من رداءة بعض المواد الموزعة، موضحاً أن البلاغات التي قُدمت للجهات التابعة للجماعة لم تلقَ استجابة واضحة أو معالجة فورية للمشكلة.

نمط متكرر

ويرى مراقبون يمنيون أن هذه الحوادث تعكس اختلالات أوسع في منظومة إدارة المساعدات الإنسانية بمناطق سيطرة الحوثيين، حيث سبق أن أثيرت اتهامات باحتجاز شحنات إغاثية فترات طويلة أو التلاعب بعمليات التوزيع؛ الأمر الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى تلف المواد الغذائية قبل وصولها إلى مستحقيها.

وكانت الجماعة قد أعدمت خلال سنوات سابقة كميات كبيرة من المساعدات الغذائية، خصوصاً القمح المقدم من منظمات دولية، بعد تعرضها للتلف نتيجة سوء التخزين وتأخر توزيعها، وفق ما وثقته تقارير وشهادات محلية.

إتلاف أغذية في صنعاء انتهت صلاحيتها نتيجة سوء التخزين (الشرق الأوسط)

ويحذر خبراء في الشأن الإنساني بأن أي تلاعب في المساعدات أو سوء إدارتها يضاعفان من معاناة ملايين اليمنيين الذين يواجهون أوضاعاً اقتصادية متدهورة ومستويات متصاعدة من انعدام الأمن الغذائي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه التحذيرات الدولية من استمرار تدهور الوضع الإنساني في اليمن، مع اعتماد شريحة واسعة من السكان على المساعدات الإغاثية بصفتها المصدر الرئيسي لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية.

ويؤكد خبراء أن الحفاظ على سلامة المساعدات الإنسانية وجودتها يمثل ضرورة ملحة لا تحتمل الإهمال أو التسييس، «خصوصاً في ظل اتساع رقعة الفقر والنزوح وتراجع القدرة الشرائية لمعظم الأسر اليمنية؛ الأمر الذي يجعل أي خلل في إدارة المعونات تهديداً مباشراً لحياة الفئات الأعلى هشاشة».


ترمب يدعو الزيدي لزيارة واشنطن الشهر المقبل

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)
TT

ترمب يدعو الزيدي لزيارة واشنطن الشهر المقبل

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)

نقل المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، والعراق توم برّاك لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي «تطلّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) المقبل للبحث في العلاقات الثنائية»، حسبما أعلنت الحكومة العراقية، والسفارة الأميركية في بغداد في بيان مشترك اليوم الثلاثاء.

وستكون هذه الزيارة الأولى للزيدي إلى الخارج منذ تسلّمه منصبه في منتصف مايو (أيار)، وتعهّده حصر سلاح المجموعات المقرّبة من إيران على وقع ضغوط أميركية.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي، في بيان: إن «رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، والمبعوث الرئاسي الخاص للرئيس ترمب، توم برّاك، جددا التأكيد على الالتزام المشترك لحكومة العراق، بقيادة رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، وحكومة الولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترمب، بإقامة شراكة أميركية-عراقية قوية، ومتبادلة المنفعة، وقادرة على تحقيق تطلعات العراقيين نحو مستقبل يتمتع بالسيادة، والأمن، والازدهار، وتوفير فوائد ملموسة لكل من الشعبين العراقي، والأميركي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء العراقية (واع).

وتابع البيان أن «الجانبين ناقشا الرؤية المشتركة، والطموحة للحكومة العراقية لبناء مستقبل أكثر إشراقاً، وخالٍ من الإرهاب، وتنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح، وحل جميع الجماعات، والتشكيلات المسلحة العاملة خارج سلطة الدولة العراقية، وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة، بما يضمن إبعاد العراق عن الصراعات، وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي، كما أكد الزيدي وبراك على الحاجة الملحّة إلى الإنجاز الكامل لهذه الجهود».

وأوضح البيان أن رئيس مجلس الوزراء جدد التزام العراق بتعميق العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، وهو ما رحّب به براك باعتباره نهجاً مشتركاً، كما أشاد الجانبان بقرار العراق استكمال منح الرخصة التشغيلية لشركة «ستارلينك»، لتوفير خدمات إنترنت عالمية المستوى للمستهلكين العراقيين، وإطلاق المفاوضات مع شركة «شيفرون» لتطوير حقلي غرب القرنة-2 والناصرية النفطيين، بما يحقق المنفعة المشتركة للجانبين، وتمكين الشركات الأميركية «HKN» و«Western Zagros» و«Hunt» من استئناف عملياتها، مع توفير الضمانات الأمنية الكاملة، والمضي قدماً في مذكرة التفاهم مع شركة «TI Capital» لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك-بانياس بوصفه مساراً حيوياً لتصدير النفط، مشيراً إلى أن «رئيس مجلس الوزراء العراقي والمبعوث الرئاسي الأميركي أكدا مجدداً الالتزام المشترك بتوسيع التعاون التجاري بين الولايات المتحدة والعراق لدعم احتياجات العراق من الكهرباء، بما في ذلك مشروع شركة (Excelerate Energy) لتطوير محطة عائمة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال (LNG) في خور الزبير».

وأكد الجانبان، بحسب البيان، على «أهمية دعم عراق اتحادي ديمقراطي قوي، وموحد، ويتمتع بالسيادة، ويستند إلى مؤسسات دستورية راسخة، وضمان المساواة الكاملة لجميع المواطنين، بما يعزز وحدة العراق، واستقراره، وازدهاره».