برنامج الأغذية العالمي: 8 ملايين يعانون الجوع في سوريا.. و7 ملايين في اليمن

كوزين لـ«الشرق الأوسط»: «مركز الملك سلمان للإغاثة» شريك استراتيجي لمكافحة الجوع في العالم

برنامج الأغذية العالمي: 8 ملايين يعانون الجوع في  سوريا.. و7 ملايين في اليمن
TT

برنامج الأغذية العالمي: 8 ملايين يعانون الجوع في سوريا.. و7 ملايين في اليمن

برنامج الأغذية العالمي: 8 ملايين يعانون الجوع في  سوريا.. و7 ملايين في اليمن

شددت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، إرثاين كوزين، على أهمية الجهود التي تبذلها السعودية لمحاربة الجوع حول العالم، مؤكدة أن السعودية قدمت الدعم الأكبر في تاريخ برنامج الأغذية العالمي. وأضافت في حوار مع «الشرق الأوسط» أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية شريك استراتيجي في مكافحة الجوع بالعالم، لافتة إلى أن 795 مليون شخص حول العالم يعانون من أزمة الجوع، ولذلك يعد نقص الغذاء إحدى أهم القضايا الإنسانية في العالم.
وذكرت أن الصراع الذي يعيشه اليمن أدى إلى تفاقم الأزمة بصورة كبيرة، وتسبب في تجويع أكثر من 3 ملايين إنسان خلال عام واحد، ليبلغ إجمالي محتاجي المساعدات الغذائية في اليمن أكثر من 7.6 مليون نسمة، وهو ما يعني أن 3 من كل عشرة يمنيين في حاجة إلى مساعدات غذائية عاجلة، مشيرة إلى أن البرنامج وقع ومركز الملك سلمان للإغاثة اتفاقية في سبتمبر (أيلول) عام 2015 تبرعت بموجبها السعودية بـ143 مليون دولار أميركي، وهو جزء من مساهمة سعودية بلغت في مجملها 274 مليون دولار تلبية للنداء الإنساني العاجل الذي أطلقته الأمم المتحدة لإغاثة اليمن.
وتطرقت كوزين إلى تفاصيل أزمة الجوع العالمي وآلية القضاء عليها مع عرض تفاصيل الشراكة مع السعودية الهادفة إلى إيصال المساعدات إلى المحتاجين. وفيما يلي نص الحوار:
* كيف يقيم برنامج الأغذية العالمي مستوى الأمن الغذائي في اليمن؟ وما أثر الشراكة بين البرنامج ومركز الملك سلمان للإغاثة في هذا الجانب؟
- تتدهور حالة الأمن الغذائي في اليمن بسرعة، وزاد الصراع الممتد منذ عام سوء حالة الأمن الغذائي في اليمن، وأضاف أكثر من 3 ملايين جائع في أقل من عام، واليوم يحتاج نحو 7.6 مليون شخص إلى المساعدات الغذائية في ذلك البلد، وهذا يعني أن 3 بين كل 10 من إجمالي السكان يحتاجون إلى الدعم، لذا يجب على المنظمات الإنسانية والجهات المانحة والحكومات وصناع القرار العمل سريعًا لتجنب وقوع كارثة.
ووقع برنامج الأغذية العالمي والسعودية في سبتمبر من العام الماضي اتفاقًا تتبرع بموجبه السعودية بمبلغ 143 مليون دولار أميركي، وهو جزء من مساهمة أكبر من السعودية بلغ إجماليها 274 مليون دولار استجابت بها للنداء الإنساني العاجل الذي أطلقته الأمم المتحدة لإغاثة اليمن، وأسهمت إعانات السعودية في دعم برنامج الأغذية العالمي لمواصلة تقديم الإغاثة لليمن، إضافة إلى غيرها من الدول المانحة، ويقدم برنامج الأغذية العالمي المساعدات الغذائية التي تشتد الحاجة إليها لأكثر من 3 ملايين شخص كل شهر.
* أكد البرنامج مؤخرًا أنه سيتمكن من تأمين المساعدات الغذائية للاجئين السوريين حتى آخر عام 2016.. كيف تقيمون حال الأمن الغذائي في الداخل السوري؟ ووضع اللاجئين في الخارج؟
- اجتمع قادة العالم في مؤتمر لندن، ونحن ممتنون للدعم غير المسبوق الذي تعهدوا به، ومع ذلك فإن استمرار الصراع يزيد الاحتياجات، نحن نقدم مساعدات نقدية تصل إلى 1.5 مليون لاجئ ولكننا نعرف أن هناك أكثر من 4.5 مليون لاجئ مسجلين، لذا يجب بذل المزيد من الجهد.
برنامج الأغذية العالمي يقدم الغذاء لأكثر من 4 ملايين شخص كل شهر من السوريين في الداخل، وهناك نحو 8.7 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدات الغذائية، إذ يعاني ثلاثة من كل أربعة أشخاص في سوريا من الفقر، وضع الأمن الغذائي في المناطق المحاصرة بشكل خاص مقلق، فهذه المناطق ليست معزولة عن الإمدادات الغذائية فقط، بل تعاني من ارتفاع الأسعار وتذبذب الأسواق، كما انقطعت سبل العيش، ما يجبر الأسر على استنزاف مدخراتها، وفي المناطق الريفية المحاصرة يتمكن بعض السكان من الزراعة، ولكن في المدن المحاصرة فالوضع خطير.
منذ وقف إطلاق النار في فبراير (شباط) الماضي، استطاع برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه توصيل مواد التغذية وغيرها من مواد الإغاثة إلى 150.000 شخص يعيشون في المناطق المحاصرة، وفي أبريل (نيسان) بدأ برنامج الأغذية العالمي إسقاط المساعدات الغذائية جوًا شرق مدينة دير الزور، حيث يعيش نحو 100.000 شخص تحت الحصار منذ مارس (آذار) من عام 2014، ورغم ذلك ما زال البرنامج يشعر بالقلق بشأن نحو 4.5 مليون شخص متأثرين بالنزاع في مناطق يصعب الوصول إليها في سوريا، منهم 487.000 شخص يعيشون في مناطق محاصرة في أنحاء البلاد، بعضهم لم يتلق مساعدات منذ أكثر من عامين.
* كيف تحصلون على الدعم عادة؟
- برنامج الأغذية العالمي هو منظمة تطوعية ممولة من التبرعات، وبحكم ذلك يعتمد على مساهمات الدول والمنظمات والأفراد، نحن نحافظ على علاقات وثيقة مع الجهات المانحة التقليدية لتنسيق التمويل، كما يتلقى البرنامج التمويل من المنظمات الحكومية الدولية مثل الاتحاد الأوروبي، ومن الشركات المانحة.
* وما أكبر دعم تلقيتموه؟
- أكبر دعم تلقاه البرنامج من أي وقت مضى هو مساهمة بمبلغ 570 مليون دولار أميركي من ألمانيا خلال مؤتمر لندن حول سوريا هذا العام، قبل ذلك في عام 2008 تبرعت السعودية بنصف مليار دولار، وهو تبرع غير مسبوق، لدعم جهود برنامج الأغذية العالمي خلال أزمة ارتفاع أسعار الغذاء، ويعد أكبر تبرع دفعة واحدة في تاريخ البرنامج في ذلك الوقت.
* كم عدد الدول التي تستفيد من برامجكم؟
- يتمثل وجودنا الأكبر في أربع أزمات كبيرة نتعامل معها حاليًا بالتزامن، نحن موجودون على الأرض في العراق، وجنوب السودان، وسوريا، واليمن، ونقدم المساعدة للأسر والأفراد المحتاجين في شكل شديد إلى الغذاء، ومع ذلك تمثل حالات الطوارئ أقل من ثمانية في المائة من نسبة الجياع في العالم.
نحن نعمل في نحو 80 بلدًا كل عام، ونخدم نحو 80 مليون شخص في مواجهة الجوع وسوء التغذية، وتتنوع برامجنا في هذه الدول بين مساعدة الحكومات على توفير وجبات مدرسية في المجتمعات المحلية الضعيفة إلى برامج المساعدة الغذائية مقابل الأصول، والتي تساعد المجتمعات على استعادة وتعزيز بنيتها التحتية في مقابل الحصول على مساعدات غذائية.
نحن نعمل أيضًا جنبًا إلى جنب مع المزارعين المحليين والحكومات الوطنية في تنفيذ المشاريع التنموية التي تساعدهم على إنتاج المحاصيل المستدامة والوفيرة.
* حسب تقديراتكم كم يبلغ عدد الجياع حول العالم وهل بالإمكان القضاء على الجوع؟
- هناك 795 مليون شخص في العالم يعانون من الجوع بطريقة أو بأخرى، وهذا يعني واحدا من كل تسعة أشخاص في العالم، يعيش الغالبية العظمى من هؤلاء في البلدان النامية، إذ يعاني 13 في المائة من السكان من نقص التغذية. كما يعد سوء التغذية السبب الرئيسي وراء وفيات أكثر من ثلاثة ملايين طفل دون الخامسة من العمر حول العالم سنويًا.
ونحرز تقدمًا في خفض أعداد الجوعى في العالم، رغم تحديات الصراعات وتغير المناخ والكوارث الطبيعية التي تعيق تحقيق الهدف المنشود من أهداف التنمية المستدامة وهو القضاء على الفقر بحلول عام 2030، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في القضاء على جوع من يسكنون الأماكن الأكثر تضررًا، حيث يكون الطعام موجودًا في الأسواق لكن الجياع عاجزون عن شرائه، القضاء على الجوع نهائيًا يعني ضمان أن السكان الأشد فقرًا في العالم والذين يبلغ عددهم ملياري شخص لديهم ما يكفي من المال لشراء أو زراعة الغذاء لأسرهم.
يمكن لشبكات الأمان الاجتماعي مثل برامج التغذية المدرسية أن تخفف من الضغط على ميزانيات الأسر وتساعد على إبقاء الأطفال في المدارس، وترفع من مستويات التعليم في البلاد، يجب التوسع في هذا النوع من برامج الحماية الاجتماعية بشكل كبير.
* كيف تحددون حاجات الناس إلى الغذاء؟
- ينفذ برنامج الأغذية العالمي عمليات تقييم لتحليل هشاشة الأوضاع ورسم الخرائط التي ترصد ضعف الأشخاص المتضررين من الأزمات وتجمع بصورة شاملة البيانات في تقارير توجه استجابات البرنامج.
هذه الخبرة الفنية بالتزامن مع الوجود المكثف على الأرض، تعني أن البرنامج لديه قدرة كبيرة على الاستماع للناس مباشرة، ما يسمح لنا بالاستجابة السريعة وبالطريقة السليمة، ويرصد البرنامج مستوى الاستهلاك الغذائي للأسر وسهولة الحصول على المواد الغذائية عبر البلاد، ويتتبع أسعار المواد الغذائية في المدن والمحافظات المختلفة، ثم يوجه مساعداته وفقًا لذلك، ويبدأ من الفئات والمناطق الأكثر ضعفًا.
في بعض الدول التي تعاني من أزمات حاليًا والتي نعمل فيها، مثل اليمن والعراق على سبيل المثال، يستخدم البرنامج جمع البيانات عبر الهواتف النقالة، ورصد الأمن الغذائي لأنه من الصعب على موظفي الأمم المتحدة الوصول إلى بعض المناطق بسبب انعدام الأمن، يتم الاتصال بالمشاركين في الاستطلاع من خلال مركز اتصالات، ويُطلب منهم إجابة سلسلة قصيرة من الأسئلة عن الاستهلاك الغذائي للأسر وكيف يمكنهم التعامل معه، كما تتاح للمشاركين الفرصة للإبلاغ عن حالة الأمن الغذائي في مجتمعاتهم.
* وما آلية الاستجابة لديكم؟
- يستخدم البرنامج مجموعة متنوعة من آليات الاستجابة، حسب السياق المالي والبيئي لكل شخص، وتعتبر تقييمات الأمن الغذائي والاستهداف الدقيق للمستفيدين ضرورية للتأكد من وصول المساعدات إلى الأشخاص الأشد احتياجًا.
يقدم البرنامج على نحو متزايد المبالغ النقدية والتحويلات المالية إلى المحتاجين حتى يتمكنوا من شراء المواد الغذائية التي يختارونها من الأسواق المحلية، في الأماكن التي لا تزال الأسواق تعمل فيها، إذ يوزع برنامج الأغذية العالمي النقد، والقسائم، أو المساعدة عن طريق البطاقة الذكية أو الحلول الرقمية الأخرى.
التحويلات النقدية هي بالضبط ما يبدو أنها توفر المال للناس الذين يكافحون من أجل إطعام أسرهم، ويمكن استبدال القسائم بالمواد الغذائية في محلات مختارة، هذه الخيارات لها مزايا متعددة من ضمنها استفادة الاقتصادات المحلية وتجنب تكاليف نقل وتخزين المواد الغذائية. كما أنها تسمح للناس باختيار ما يأكلون، مثل الفواكه والخضراوات الطازجة.
من ناحية أخرى، توجد حالات طارئة تكون فيها المحلات والأسواق مغلقة أو مدمرة، وفي هذه الحالات يقدم البرنامج مواد غذائية مثل الأرز والدقيق والبقوليات وزيت الطعام والسكر. أما عن كيفية تقديم الغذاء في أي وقت من الأوقات، فإن لدى البرنامج 30 سفينة في عرض البحر، و50 طائرة في السماء و5000 شاحنة على الأرض، تنقل المواد الغذائية وغيرها من المساعدات إلى حيث تشتد الحاجة إليها.
في بعض الأحيان، عندما يمثل النقل البري مخاطرة، أو تغلق الفيضانات الطرقات، يعمل البرنامج على الإنزال الجوي للمساعدات، وهذا ما حدث في مدينة دير الزور السورية المحاصرة، يعتبر الإنزال الجوي الملاذ الأخير للبرنامج لأنه من الصعب القيام به، ويتطلب وجود شريك يمكن الاعتماد عليه على الأرض وليس اقتصاديا في التكلفة مثل القوافل البرية.
* كيف تقيمون الشراكة بين برنامج الأغذية العالمي ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية؟
- السعودية شريك رئيس لبرنامج الأغذية العالمي في حربه ضد الجوع منذ وقت طويل، والآن بعد إنشاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، بات المركز أكبر مساعدينا في عملية الطوارئ في اليمن، وسنعتمد على مركز الملك سلمان في الشراكة الاستراتيجية في جميع أنحاء العالم لمكافحة الجوع.



ما خيارات مصر إزاء الاتفاقية البحرية التركية - الليبية؟

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة خلال فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة خلال فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

ما خيارات مصر إزاء الاتفاقية البحرية التركية - الليبية؟

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة خلال فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة خلال فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

في ظل إصرار مصري وأوروبي على رفض الاعتراف بـ«مذكرة التفاهم» التركية - الليبية لتحديد مناطق الصلاحية البحرية الموقعة أواخر عام 2019، والتي صادق عليها مجلس النواب الليبي أخيراً، ومع تجدد عرض أنقرة توقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع مصر «يحقق المصالح المشتركة للبلدين»، يبدو أن «دبلوماسية الحوار» ستكون خيار القاهرة الأقرب لمعالجة التباينات بشأن الحدود مع أنقرة، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وصوّت مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي بالموافقة على اتفاقية «ترسيم الحدود البحرية» مع تركيا، وهو ما رفضته القاهرة في حينه، مؤكدة أن «الاتفاقية باطلة بطلاناً مطلقاً».

وأشار الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية اللواء عصام الدين بدوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ترسيم الحدود البحرية عادة ما يتم عبر التفاوض القانوني والدبلوماسي»، مرجحاً «عقد اجتماعات خلال الفترة المقبلة تضم لجاناً قانونية تمثل كافة الأطراف بهدف الوصول إلى صيغة تحقق مصالح الجميع وتتوافق مع القانون الدولي».

لقاء سابق بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

من جانبه، أكد اللواء محمد إبراهيم خليل، مدير الكلية البحرية الأسبق، رفض مصر «مذكرة التفاهم» بين تركيا وليبيا، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق التركي - الليبي ينتهك الحقوق الاقتصادية لمصر في المياه الإقليمية، ويشكل حاجزاً يقطع البحر المتوسط، ويمنع أي حقوق مستقبلية لمصر في المياه الاقتصادية وما يتعلق بحقوق استكشاف الغاز والموارد الطبيعية».

وقال إن «مواجهة مثل هذا الاتفاق تتم عبر الجهود الدبلوماسية والرجوع لاتفاقيات التقسيم البحري»، مشيراً إلى أن «الحل سيكون عبر عقد جولات من التفاوض القانوني من أجل الوصول إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف، ويحفظ حقوق مصر السيادية».

وأكد مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو الشوبكي، أن «قضايا ترسيم الحدود البحرية تخضع لمشاورات مع الدول الجارة والصديقة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر أمام خيارين، من بينهما التفاوض مع تركيا في ضوء العلاقات الطيبة بين البلدين، وعرض أنقرة توقيع اتفاق لترسيم الحدود»، مشيراً إلى أن «الطرح التركي قد يفضي إلى اتفاق جديد يرضي البلدين، ويراعي شواغل اليونان وقبرص».

أما الخيار الثاني، بحسب الشوبكي، فيتعلق بـ«تعديل مذكرة التفاهم الحالية اعتماداً على علاقات القاهرة القوية مع حكومة شرق ليبيا، والتي سبق أن أكّدت تفهمها لمخاوف مصر».

وأثارت «مذكرة التفاهم» التركية - الليبية اعتراضات عدة، لا سيما من جانب اليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي. وتعليقاً على الانتقادات قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الاثنين الماضي، إن بلاده «لا تسعى لتحقيق مكاسب سياسية على حساب أي طرف في شرق المتوسط»، وإنها تدعو إلى الحوار مع جميع دول المنطقة، وستحافظ على علاقاتها مع جميع الأطراف الفاعلة في ليبيا.

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أكد خلال لقائه نظيره التركي هاكان فيدان، الجمعة الماضي في إسطنبول، على هامش اجتماعات «الآلية الرباعية»، على «رفض مصر القاطع للتصديق على مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019»، مشدداً على «أهمية احترام مبادئ القانون الدولي للبحار وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، فيما يتعلق بتعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وفقاً لمبادئ العدل والإنصاف بين الدول»، بحسب إفادة «الخارجية» المصرية آنذاك.

ومن جانبه، أكد الوزير التركي «تفهمه للشواغل المصرية إزاء تطورات الأوضاع في ليبيا، وأهمية مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك للتعامل مع هذه الشواغل، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا»، بحسب الإفادة.


10 آلاف ضحية للتصعيد في اليمن ... واختناق تعز صحياً

الحوثيون يكررون استهداف سيارات الإسعاف في تعز (إ.ف.ب)
الحوثيون يكررون استهداف سيارات الإسعاف في تعز (إ.ف.ب)
TT

10 آلاف ضحية للتصعيد في اليمن ... واختناق تعز صحياً

الحوثيون يكررون استهداف سيارات الإسعاف في تعز (إ.ف.ب)
الحوثيون يكررون استهداف سيارات الإسعاف في تعز (إ.ف.ب)

بينما بلغت أعداد ضحايا التصعيد العسكري في اليمن نحو 10 آلاف إنسان، دخل النظام الصحي منعطفاً كارثياً هو الأشد خطورة منذ سنوات، متحولاً من حالة «الهشاشة المزمنة» إلى ما تصنفه الوكالات الدولية اليوم بحالة طوارئ معقدة غير قابلة للاحتواء، في ظل حصار على ثالثة كبرى مدن البلاد.

وأطلقت وزارة الصحة اليمنية تحذيراً من تدهور وشيك في القطاع الصحي بمحافظة تعز، مؤكدةً أن مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية والأكسجين وصل إلى مستويات حرجة، بعد نحو 3 أشهر من التصعيد العسكري الحوثي والأعمال العدائية التي تطول المدنيين والبنية التحتية، مع تراجع حاد وغير مسبوق في التمويل الدولي.

وتتعرض مدينة تعز (جنوب غرب) لحصار تفرضه الجماعة الحوثية، مصحوباً بتصعيد عسكري في عدد من المناطق، يتركز أغلبها في المدينة ومناطق محيطة بها أو قريبة منها، وهو ما تسبب في رصد موجة نزوح جديدة شملت أكثر من رُبع مليون شخص في أرياف محافظتي لحج وتعز جراء استمرار القصف في مناطقهم.

وتُظهر أحدث البيانات الميدانية الموثقة من منظمة الصحة العالمية، حجم الكارثة الإنسانية؛ إذ خلّفت موجة التصعيد العسكري الأخيرة حصيلة ثقيلة من الضحايا بلغت 9072 ضحية جرى رصدهم عبر أنظمة الترصد الصحي المتبقية.

وتؤكد التقارير تسجيل 1677 حالة وفاة، كمنعكس مباشر للأعمال العدائية، بالإضافة إلى 7395 جريحاً غصّت بهم مراكز الصدمات والطوارئ، مما وضع ضغطاً هائلاً تفوق طاقته القدرات الجراحية للمنظومة الطبية المتهالكة أساساً.

وتتهم السلطات الصحية في تعز استهداف الجماعة الحوثية، الأربعاء، سيارة إسعاف في أثناء محاولتها نقل مدني مصاب من إحدى القرى التي تعرضت للقصف في منطقة العاوات بمديرية صبر الموادم، جنوب المدينة، خلال قصف مكثف استهدف القرى في المنطقة.

وللمرة الثانية خلال التصعيد العسكري الحالي تستهدف الجماعة سيارات الإسعاف بعد استهداف سابق الأسبوع الماضي أسفر عن مقتل سائق السيارة وفتاة مصابة كان يجري نقلها لتلقي العلاج بعد إصابتها بقصف سابق، وإصابة أحد الممرضين في طاقم الإسعاف بجروح.

كما اتهمت السلطات الصحافية في المحافظة الحوثيين بنهب 15 سيارة إسعاف من مكاتب الصحة والمراكز الصحية في المديريات الريفية.

نداء استغاثة أخير

في مدينة تعز، بلغت الأزمة الإنسانية ذروتها الحادة؛ حيث تواجه 42 منشأة ومرفقاً صحياً في المحافظة شبح التوقف التام والنهائي عن العمل خلال أيام، نتيجة النفاد الوشيك لمخزونات الأدوية، والمستلزمات الطبية المنقذة للحياة، وأسطوانات الأكسجين الطبي، وفقاً لوزارة الصحة اليمنية.

ويهدد هذا التوقف بشكل مباشر خدمات حيوية لا يمكن استبدالها؛ كحضانات الأطفال حديثي الولادة، وغرف العناية المركزة، وجلسات غسيل الكلى المنتظمة لمئات المرضى.

وتتضاعف هذه المعاناة مع استمرار الاستهداف المباشر للمنشآت، والتي كان آخرها إطلاق مسلحي الجماعة الحوثية النار على مستشفى الثورة العام، مما أسفر عن سقوط جرحى بين المرضى والكوادر الطبية.

حضانات الأطفال حديثي الولادة والخدج في مستشفيات مدينة تعز أمام خطر التوقف التام (رويترز)

ويحذّر مسؤولو الصحة العامة من تفشٍّ خطير لوباء الكوليرا الذي بات خارج السيطرة، بعد تضاعف معدلات الإصابة 3 مرات خلال أسابيع قليلة فقط، مدفوعةً بالدمار الكامل الذي لحق بشبكات المياه والصرف الصحي وتدهور خدمات الإصحاح البيئي.

ويتلازم هذا التفشي مع أزمة سوء التغذية الحاد؛ حيث تفتقر أجساد آلاف الأطفال النازحين للمناعة الأساسية اللازمة لمقاومة البكتيريا المنقولة عبر المياه الملوثة، مما يرفع مؤشرات الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة إلى مستويات قياسية.

دعم شحيح

ووسط تصاعد الاحتياجات على الأرض، تواجه العمليات الإغاثية الدولية والمحلية جداراً مسدوداً بسبب ما توصف بـ«أزمة جفاف التمويل الخانقة».

وحددت منظمة الصحة العالمية، أوائل الشهر الجاري، الاحتياجات المالية لإنقاذ العمليات الصحية الأساسية في البلاد بـ31 مليون دولار بشكل عاجل وفوري، إلا أنها لم تتلقَّ من المانحين سوى 2.1 مليون دولار فقط، أي بفجوة تمويلية مرعبة تصل إلى 93 في المائة.

القصف الحوثي يتواصل على المساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)

وتُرجم هذا العجز التمويلي على الفور إلى كارثة ملموسة؛ حيث أُغلقت 15 منشأة صحية حيوية بشكل نهائي، وتم تسريح عشرات الفرق الطبية المتنقلة التي كانت تمثل شريان الحياة الوحيد للمجتمعات النائية ومخيمات النازحين في محافظات مواجهة ساخنة مثل مأرب.

وتُجمع الأوساط الإنسانية الدولية والمحلية على أن الوقت قد نفد بالفعل؛ وما لم يتدخل المجتمع الدولي فوراً للضغط نحو وقف الأعمال العدائية، وفتح ممرات إنسانية آمنة لفك الحصار الإمدادي عن تعز، وضخ سيولة مالية إسعافية عاجلة، فإن اليمن يتجه نحو أكبر انهيار طبي في تاريخه الحديث.


«محطات عائمة»... مصر مهتمة بامتلاك مفاعلات نووية روسية جديدة

أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
TT

«محطات عائمة»... مصر مهتمة بامتلاك مفاعلات نووية روسية جديدة

أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)

أبدت مصر اهتماماً بامتلاك محطات نووية جديدة تزامناً مع استمرار العمل في بناء محطة «الضبعة النووية» التي تنفذها بالتعاون مع روسيا، في ظل رغبتها بتنويع مصادر الطاقة بما يلبي احتياجاتها من الكهرباء.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال محادثاته مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، مساء الأربعاء، إن مصر تتطلع لزيادة التنسيق بين البلدين في ما يتعلق بالوحدات الإضافية التي يمكن تركيبها في موقع «محطة الضبعة» للطاقة النووية بعد عام 2030، فضلاً عن إمكانيات التعاون في مجال «المفاعلات النووية العائمة» وتحلية مياه البحر والطباعة ثلاثية الأبعاد ودعم الصناعات المتخصصة.

وحظي التعاون بين مصر وروسيا في مجال الطاقة النووية بنقاشات واسعة على هامش زيارة الرئيس المصري إلى موسكو للمشاركة في القمة «الروسية - الأفريقية» الثالثة، والتقى، الخميس، المدير العام لـ«الوكالة الحكومية الروسية للطاقة النووية» (روساتوم) أليكسي ليخاتشوف، وشدد على أهمية مشروع «محطة الضبعة» للطاقة النووية، الذي يأتي في إطار حرص مصر على زيادة إنتاج الطاقة المتجددة لرفع مساهمتها في إجمالي مزيج الطاقة.

السيسي خلال لقائه المدير العام لشركة «روساتوم» (الرئاسة المصرية)

وتعد محطات الطاقة النووية العائمة، مفاعلات نووية مدمجة الحجم، تُثبَّت على سفن أو منصات بحرية مصممة خصيصاً لهذا الغرض، وتستخدم في توليد الكهرباء، وإنتاج المياه المحلاة، وتتمتع بمعدلات أخطار محدودة داخل المياه الإقليمية، بحسب أستاذ هندسة البترول والطاقة في «الجامعة الأميركية» بالقاهرة، الدكتور جمال القليوبي، الذي أضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتجاه لمزيد من محطات الطاقة النووية «يرجع إلى توجه القيادة السياسية للدولة للبحث عن مزيد من مزيج الطاقة إلى جانب الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة وطاقة الهيدروجين، ومشروعات محاكاة السدود عبر مشروع (جبل الطور) و(جبل عتاقة) في جنوب سيناء، لتوليد الطاقة الكهرومائية في مصر».

ويضم «مفاعل الضبعة النووي» أربع وحدات نووية من طراز VVER - 1200، بقدرة 1.200 ميغاواط لكل وحدة، وبإجمالي قدرة مركبة تبلغ 4800 ميغاواط، بما يسهم في دعم مزيج الطاقة المصري وتعزيز أمن واستدامة إمدادات الكهرباء. وبحسب القليوبي، فإن مصر اتفقت مع روسيا على زيادة وحدة خامسة ليصل مقدار الطاقة الكهربائية المولدة إلى 6000 ميغاوات.

وأعلن رئيس «روساتوم» ليخاتشوف، أن مصر قدمت مقترحات بشأن عدة مواقع محتملة لإقامة محطات نووية عائمة على أراضيها، مشيراً في تصريحات لصحيفة «إزفيستيا» الروسية، إلى أن المباحثات «لم تصل بعد إلى مرحلة تقديم عروض تجارية نهائية»، لكنه أعرب عن أمله «في أن تسهم لقاءاته مع المسؤولين المصريين، في دفع هذه المشروعات قُدماً».

محادثات مصرية- روسية تستهدف توسيع التعاون في مجال الطاقة النووية (مجلس الوزراء المصري)

ويؤكد القليوبي أن «روسيا شريك قديم - حديث لمصر في مجالات الطاقة النووية، وأن أول مفاعل مصري في إنشاص، كان بخبرات روسية، كما أن موسكو على المستوى السياسي قدمت دعماً للقاهرة في كثير من الأزمات التي مرت بها، خاصة في ثورة 30 يونيو (حزيران)، إلى جانب التعاون الغذائي المتزايد، عبر صفقات القمح والغاز المسال والتكنولوجيا العسكرية لدعم الجيش المصري».

وقال الخبير في الشأن الروسي، نبيل رشوان، «إن التعاون بين مصر وروسيا في المجال النووي يمضي بشكل مستقر، ولا يوجد ما يعرقل العمل في محطة الضبعة النووية أو في مشروعات نووية جديدة رغم الأحاديث عن وجود معوقات نتيجة العقوبات على موسكو»، مشيراً إلى أن مصر «اختارت روسيا رغم وجود عروض من دول مثل كوريا الجنوبية وكندا وفرنسا، اعتماداً على سداد القروض التي تحصل عليها من روسيا لبناء المحطة النووية من خلال عوائد بيع الطاقة الكهربائية».

وكان الرئيس السيسي قد شدد خلال لقائه مع نظيره الروسي على ضرورة «انتظام التدفقات المالية المخصصة للمشروع دون تأخير»، مع التشديد على «عدم اعتماد أي تعديلات جديدة على الجدول الزمني، إلا بعد تقديم المبررات الفنية والتعاقدية المؤيدة لها والموافقة عليها».

وأوضح رشوان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن العقوبات التي تعرضت لها روسيا «لم تؤثر حتى الآن على معدلات إنجاز المشروع، وأن توقعات تهدئة الحرب بين روسيا وأوكرانيا، أو الذهاب باتجاه إنهاء الصراع، من الممكن أن تصب في صالح إنهاء المشروع في توقتيه، وهو ما تعول عليه القاهرة، خاصة بعد أن أبدت رغبتها في مزيد من التعاون في الطاقة النووية مع روسيا».

جانب من أعمال محطة «الضبعة النووية» في مصر (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وتمضي مصر وروسيا نحو استكمال المشروع، حيث من المتوقع أن يبدأ تشغيل مرحلته الأولى في منتصف عام 2028، حسب ما أعلن عنه وزير الكهرباء المصري محمود عصمت في وقت سابق.

وبحث لقاء عقده وزير الكهرباء المصري محمود عصمت مع المدير العام لـ«روساتوم»، سبل «دعم وتعزيز الشراكة والتعاون في مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية والمفاعلات الصغيرة والمفاعلات العائمة لتوليد الكهرباء، وكذلك المفاعلات البحثية، وتعظيم العوائد من البنية التحتية في منطقة الضبعة، وإقامة مشروع متكامل لتحلية مياه البحر بالتعاون مع شركة البنية التحتية التابعة لمؤسسة (روساتوم)»، بحسب بيان صادر عن وزارة الكهرباء المصرية، الخميس.