زعيمة «المقاومة الوطنية الإيرانية»: النظام الإيراني مستميت لبقاء الأسد خوفا من سقوط طهران

مريم رجوي قالت لـ «الشرق الأوسط» إن «عاصفة الحزم» هزمت إيران في اليمن

مريم رجوي (غيتي)
مريم رجوي (غيتي)
TT

زعيمة «المقاومة الوطنية الإيرانية»: النظام الإيراني مستميت لبقاء الأسد خوفا من سقوط طهران

مريم رجوي (غيتي)
مريم رجوي (غيتي)

يبدو على مريم رجوي الثقة بالنفس والهدوء والفرح. ترتدي اللون الأزرق؛ لون عينيها، وتقول إنه لون الأمل. حتى في أشد اللحظات حرجًا لا تتخلى مريم رجوي عن الابتسامة المشعة. فقدت شقيقة لها في سجون شاه إيران، وأخرى اغتالها النظام الحالي في أحد شوارع طهران. لا تستعمل عبارة «تصدير الثورة»، بل تقول: «امتهن النظام تصدير الإرهاب وتأجيج الحروب في المنطقة، وذلك من أجل بقائه». ولا تنسى ركيزة أخرى من ركائزه: القمع الداخلي. «لكنه يحتضر» كما تقول. «انهزم في اليمن، وتصدعت جبهته في سوريا والعراق. أرسل 60 ألف مقاتل من الحرس الثوري والميليشيات التابعة له للقتال في سوريا».
تكشف مريم رجوي زعيمة «مجاهدين خلق» في حديثها لـ«الشرق الأوسط» عن أسرار كثيرة حول عمل هذا النظام، فتقول إن السياسة الخارجية يقررها خامنئي، أما السفارات الإيرانية فإنها تابعة لـ«الحرس الثوري»، وليس لوزارة الخارجية. لا ترى فرقًا بين الرئيس حسن روحاني، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف. كما أن الصراع على السلطة هو الذي يحرك كل رموز النظام، فخامنئي وهاشمي رفسنجاني توأمان متناقضان، إنما لا يستطيع أحدهما التخلص من الآخر، لأن النظام سيسقط، وهو سيسقط برأيها، لذلك يدافع بكل قواه عن بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في الحكم «فإذا سقط بشار في دمشق فسيليه حتمًا سقوط النظام الإيراني في طهران»، فإلى نص الحوار:
* هل كان لعيد النوروز الأخير طعم مختلف هذا العام، على أساس أن النظام الإيراني وقّع على اتفاقية الأسلحة النووية؟
- لا بد أن أقول لكم إن العيد الحقيقي للشعب الإيراني بالتأكيد هو في اليوم الذي يسقط فيه النظام الديكتاتوري في إيران. لكنني أريد أن أقول: نعم، التوقيع كان خطوة تراجع اضطر النظام الإيراني إلى الإقدام عليها تحت وطأة ضغوط خارجية وأخرى داخلية من قبل الشعب الإيراني، لأنه كما هو معروف، يعتمد النظام الإيراني على 3 ركائز رئيسية؛ الأولى: تصنيع القنبلة الذرية، الثانية: القمع المطلق في الداخل، والثالثة: تصدير الإرهاب والتطرف إلى الخارج. الآن وبهذا الاتفاق النووي فقد النظام إحدى ركائزه الأساسية.
* تقصدين القنبلة النووية أو تصنيعها؟
- ما فقده النظام هو القنبلة الذرية وتصنيعها ولو مؤقتًا. أنا أؤكد على «المؤقت».
* أي أن الخطر سيعود؟
- تمامًا وبكل تأكيد، لأن النظام الإيراني بارع في التخفي والتستر على أعماله. هو لم يكشف بعد عن أوراقه كلها، ولا بد أن أقول إن المجتمع الدولي لم يكن شديدا بما فيه الكفاية، لأنه كان بإمكان المجتمع الدولي أن يسحب كل شيء من النظام.
* كان لكم الفضل في الكشف عن البرنامج النووي، وكان ذلك عبر منشأتي «نطنز» و«آراك». هل تعتقدين أن هناك منشآت أخرى يخبئها النظام ولم يعرف الغرب بها بعد؟
- الكل يعرف أن حركة مقاومتنا وبفضل شبكات المقاومة التابعة لنا في الداخل أسهمت في الكشف عن «نطنز» و«آراك»، وعن جميع المواقع النووية في الداخل. لكن مع الأسف الشديد، منذ البداية ساير الغرب والمجتمع الدولي هذا النظام وساوموه حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه.
* هل تعتقدين أن النظام استعاض عن البرنامج النووي ببرنامج الصواريخ، وماذا يقصد خامنئي بقوله إن عالم الغد هو عالم الصواريخ وليس عالم المفاوضات؟
- في الحقيقة لا بد أن نقول إن هذا النظام من طينة واحدة، وكلهم يبحثون عن استمرار القمع الداخلي وترهيب شعوب المنطقة. النظام يبحث عن مشروع صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، لأنه يريد إخافة المنطقة بالصواريخ واستعراض عضلاته. وهو مستمر في تصنيعها وتطويرها، ثم إنه في حاجة إلى استعراض قوته ورفع معنوياته في الداخل.
* ما مخطط النظام في سوريا، واليمن، والعراق ولبنان، ودفاع خامنئي عن توجه الميليشيات الإيرانية الموجودة في سوريا. ما توجهها؟
- منذ البداية كانت استراتيجية النظام الإيراني تعتمد على التدخل في شؤون الغير، وتأجيج الحروب وتصدير الإرهاب إلى هذه المناطق: سوريا، والعراق، واليمن، ولبنان. ولعدة مرات، قال رموز النظام وخصوصًا خامنئي: «إن لم نقاتل اليوم في دمشق ومناطق أخرى، فعلينا أن نقاتل غدًا في طهران والمدن الإيرانية الأخرى». وبالتالي كان النظام الإيراني يستميت لإبقاء بشار الأسد على رأس السلطة في سوريا مهما كان الثمن. والكل يعرف أنه لولا هذه المساعدات والسلاح وكل المستلزمات التي وفرها النظام الإيراني لكان الأسد سقط منذ فترة. والكل يعرف أيضًا أنه نتيجة حكم الأسد في سوريا، ونوري المالكي لثماني سنوات في العراق، كان بروز تنظيم داعش الذي صار العالم كله يعاني منه.
إنما يجب أن أضيف أن النظام الإيراني هُزم، وهو في مأزق الآن، ذلك أن جبهته تصدعت في سوريا، وفي اليمن وفي العراق. لماذا..؟ لأنه لم يعد يستطيع أن يتقدم كما كان يزمع. الآن يرسل النظام قادة «الحرس الثوري» إلى سوريا، وقد قُتل عدد كبير منهم، والنظام لا يريد الانسحاب لأنه يريد إبقاء بشار الأسد في السلطة.
* أشرتِ إلى مقتل قادة من «الحرس الثوري» داخل سوريا، وكان قائد عسكري إيراني تحدث عن نشر قوات إيرانية خاصة في سوريا والعراق، وقبل أيام أثناء لقائك مع النواب الفرنسيين تحدثتِ عن وجود 60 ألفًا يقاتلون في سوريا. أليس هذا اعترافًا بفشل «الحرس الثوري» بمهماته في سوريا؟
- في الحقيقة وبشكل دقيق، فإن النظام الإيراني أرسل 60 ألفا من «الحرس الثوري» والميليشيات التابعة للنظام، مثل «حزب الله» والميليشيات الشيعية العراقية والأفغانية. ويقوم «الحرس الثوري» بحماية الأسد في دمشق، لكن اضطرار النظام لإدخال قوات نظامية هو ما يؤكد أن «الحرس الثوري» فشل في القيام بواجباته، وهذا أكبر دليل على أن النظام الإيراني حاليًا غارق في مستنقع الحرب السورية، لا يستطيع التقدم ولا يستطيع الانسحاب. لهذا السبب نحن نطالب بضرورة محاكمة رموز النظام الإيراني، وفي مقدمتهم خامنئي، أمام محكمة الجنايات الدولية كمجرمي حرب.
* أشرتِ إلى ضرورة محاكمة خامنئي كمجرم حرب، هل تعتقدين أن ما شهده العالم فيما يتعلق بيوغوسلافيا السابقة يمكن أن يشاهده بالنسبة إلى النظام الإيراني الحالي؟
- آمل في ذلك جدًا، وكذلك الشعب الإيراني على كل المستويات، لأن ما اقترفه النظام داخل إيران، وكذلك بحق شعوب المنطقة، جرائم خطيرة جدًا، لذلك كلي أمل في أن يشاهد الشعب الإيراني وشعوب المنطقة هذا اليوم.
* لم تقولي لي مَن هو الأقرب إلى خامنئي: روحاني أم ظريف؟
- قلت لك إن كليهما جبهة واحدة. ليس هناك فارق كبير. كلاهما مشترك في السياسات الرئيسية للنظام: دستور ولاية الفقيه، والقمع والإعدام في الداخل، وتصدير الإرهاب، وكذلك في المشروع النووي. خلال حملته الانتخابية تبجح روحاني بأنه عام 2004 عندما كان مسؤولاً عن الملف النووي استطاع أن يخدع الغرب، ويوفر إمكانية تطوير المشروع النووي للنظام.
* من يمثل حقيقة النظام وتطلعاته.. هل ما يقوله الجنرال محمد جعفري قائد «الحرس الثوري» الذي يشدد على تصدير الثورة وتوسيع نطاقها الدولي، أو محمد رضا نوبخت المتحدث باسم الحكومة الذي قال إن بلاده لا تريد النزاع مع أي دولة في المنطقة، وإنه لا يوجد دليل على أنها تريد علاقات متوترة مع الجيران. أيهما الأكثر صدقًا؟
- الأول والأخير الذي يقوم برسم السياسة الخارجية لإيران هو خامنئي ومكتبه. إن السياسة الخارجية للنظام الإيراني، سواء في سوريا أو في العراق أو في المنطقة بشكل عام، يقررها خامنئي ومرتبطة بمكتبه. أما سفارات النظام الإيراني في المنطقة والعالم، فإنها مرتبطة بقوات «فيلق القدس» و«الحرس الثوري» وليست مرتبطة بوزارة الخارجية. لذلك يجب علينا دائمًا أن نصدق ونأخذ بعين الاعتبار ما يصدر من تصريحات على ألسنة قادة «فيلق القدس» و«الحرس الثوري».
* أوقفت السلطات الفرنسية أخيرًا سفينة أسلحة إيرانية متوجهة إلى اليمن. ألا يريد خامنئي أن تتوقف الحرب في اليمن؟ ثم ماذا يريد من منطقة الخليج؟
- واضح جدًا أولاً: أن استراتيجية النظام وضعت لتأجيج الحروب وتصدير الإرهاب، وهذا من أجل بقائه. ثانيًا: منذ الحرب العراقية - الإيرانية كان الخميني يقول: إذا ما اضطررنا إلى أن نصرف النظر عن القدس وعن صدام (حسين)، فليس بإمكاننا أن نتخلى عن الحجاز (هذا كلامه حرفيًا). وهذا ما يعبر عن استراتيجية النظام التي استمر بها خامنئي حتى اليوم، ولهذا تشاهدون يومًا بعد يوم التمادي بهذه السياسة التوسعية. منذ زمن الخميني كانت هذه السياسة متبعة، ولا تزال.
* من يستطيع أن يحصر هذا النظام داخل حدود إيران إذا كانت كل المنطقة مشتعلة؟
- سؤال جيد، وأنا أعتقد أنه في حدود قوة دول المنطقة يمكن أن تلزم النظام داخل حدوده.
* لكن كما يبدو، فإن النظام يريد الاستمرار في حرب اليمن، وفي الحرب السورية، وتأجيج الوضع في العراق كي يبقى خارج حدوده.
- سألت كيف؟ الجواب في وحدة هذه الدول وانتهاجها سياسة موحدة صارمة، وكذلك دعم الشعب الإيراني الذي يطالب بإسقاط هذا النظام. أنتم رأيتم كيف واجهتم النظام الإيراني في اليمن، فاضطر إلى التراجع. ما يخشى منه النظام الإيراني ويخاف منه أشد الخوف هو ظهور الشعب الإيراني وممثليه ضمن هذا الاصطفاف العربي.
* تعتبرين إذن أن النظام الإيراني هُزم في اليمن وكذلك في البحرين؟
- نعم، وأعتقد أنه كما هزم النظام في اليمن يمكن أن يُهزم بصورة نهائية في البحرين، إذا ما وجد أمامه تحالفًا صارمًا حازمًا من دول المنطقة. لأنه نظام هُزم في مواجهة «عاصفة الحزم».
* لاحظت أنك تقولين إن النظام يصدر الإرهاب ولا تقولين إن النظام يصدر الثورة، هل هذا عن قصد؟
- وصفك دقيق، لأن ما يدعي النظام ويزعم أنه ثورة هو في الحقيقة تصدير الإرهاب وتأجيج الحروب. لأنه إن لم يقم النظام الإيراني بتأجيج الحروب فماذا يستطيع أن يقدم لشعوب المنطقة؟ ما الجديد الذي جاء به هذا النظام للمنطقة؟ أي قضية أو أي مشكلة استطاع النظام حلها. إنه يدّعي الثورة في حين أن ما يقوم بتصديره هو الإرهاب وتأجيج الحروب. وأنا بشكل متعمد أستخدم هذا التعبير.
* هل من صراع ما بين خامنئي وهاشمي رفسنجاني، إذا كان ذلك صحيحًا ألم يحن الوقت لكي يحسم الأمر طرف منهما؟
- في الحقيقة إن الصراع ما بين خامنئي ورفسنجاني هو صراع على السلطة واقتسام الكعكة بينهما. والصراع الدائر بينهما يعكس حالة التأزم والضعف التي يعيشها النظام داخل صفوفه. لكن هما مثل توأمين متناقضين لبعضهما، لا يستطيع أحدهما أن يقضي على توأمه، ولأن شطب أحدهما يؤدي إلى شطب النظام.
* هل تعتقدين أنه من الممكن أن تقود امرأة السلطة في إيران في أحد الأيام؟
- نضالنا ليس حول حكم المرأة في إيران. بل هدفنا أن يكون للشعب حرية الاختيار، فإذا حدث هذا فإنه سيختار أشخاصًا مؤهلين ومناسبين. لذلك نبذل جهودنا كي يكون للشعب حق الاختيار. لقد كان للنساء دور بارز في إسقاط الفاشية في إيران. الآلاف من السيدات تعرضن للتعذيب والإعدام على أيدي ديكتاتوريتين: الشاه والنظام. ولهن دور بارز في المقاومة. وحاليًا في المجتمع لهن هذا الدور، وتاريخيًا قمنا بهذا الدور منذ الثورة الدستورية عام 1906.
للمرأة دور حاسم في إسقاط الفاشية الحاكمة في إيران. هذا يعني أن المجتمع الإيراني يستوعب قبول قيادة المرأة.
* عادت العروبة تتحرك عند العراقيين، من مقتدى الصدر إلى عمار الحكيم. في النهاية الدم لا يتحول إلى ماء. هل تعتقدين بأن النظام الإيراني يريد تغليب النزعة الدينية على العرق والدم في كل مكان يتدخل فيه، إضافة إلى الإرهاب؟
- منذ اليوم الأول اعتمد النظام الإيراني الاستراتيجية الدينية من أجل تثبيت بقائه في السلطة لتصدير الإرهاب. لم يكن هدفه الإسلام، فهو من ألد أعداء الإسلام. لم تكن قضيته الشيعة بل كان ضد الشيعة في إيران (تعرض عليّ رجوي كتابًا يحوي صورًا ونبذات عن حياة 20 ألف شهيد من أصل 120 ألفًا من الشيعة قتلهم الخميني في أقبية نظامه) وتقول: نسبة الشيعة الذين قتلهم النظام داخل إيران تفوق نسبة السنّة. إضافة إلى ما اقترف النظام من جرائم داخل إيران، اقترف الكثير داخل العراق حيث تبنى حقيقة «إبادة نسل السنّة في العراق»، كذلك يريد التمادي بذلك في كل المنطقة. لهذا يجب إسقاط النظام، وهذا في الحقيقة وفي النهاية واجب إخوتنا وأخواتنا العرب والمسلمين في هذه المنطقة، الذين يجب أن يعرفوا أن الشعب الإيراني يقف معهم ضد هذا النظام الذي كانت ولا تزال مهمته إشعال النار في كل المنطقة، لذلك يجب قطع دابر هذا النظام في المنطقة وإسقاطه داخل إيران. وطبعًا فإن محصلة ما اقترفه النظام الإيراني في المنطقة ضد الشيعة وضد السنة، والمجازر التي اقترفها في المنطقة كانت بروز تنظيم داعش، الذي صار يهدد العالم.
* هناك الكثير من السجناء السياسيين في إيران. كم سجينًا لحركتكم ومن يلاحق حقوقهم في إيران؟
- لدينا كثير من السجناء ومعظمهم من مؤيدي «مجاهدين خلق» إلى جانب سجناء من قوميات أخرى، كالبلوش، والأكراد، والعرب، ومن السنّة. ومن أجل هؤلاء السجناء السياسيين لدينا شبكة داخل إيران تبحث عن حقوق السجناء ودعم عوائل السجناء في الداخل، إضافة إلى شبكة تتحرك في الخارج. وحتى الآن استطاعت الشبكة التي تلاحق حقوق هؤلاء السجناء الحصول على إدانة دولية للنظام الإيراني من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة 63 مرة.
* هل هناك معتدلون داخل النظام، وهل يمكن لولاية الفقيه القبول بالمعتدلين؟
- لا معنى للاعتدال في الفاشية الحاكمة في إيران، ومنذ البداية قالت المقاومة الإيرانية إن الأفعى لا تلد حمامة. وقد أثبتت السنوات هذه الحقيقة، حيث كانت هناك فترتا رئاسة لرفسنجاني ولخاتمي، وكل منهما 4 سنوات. طوال كل تلك السنوات لم يشاهد الشعب الإيراني أي فرق. كان الرئيسان يعملان بانسجام مع الولي الفقيه. ربما حصل فرق في أمور طفيفة جدًا. والآن مع مرحلة روحاني نشاهد أن الإعدامات بلغت 2300، وكذلك نشاهد التمادي في التدخلات في المنطقة، من هنا لا يوجد هناك أي معلم من معالم الاعتدال، والموجود هو سراب. ونؤكد أنه في الديكتاتورية الدينية لا وجود للاعتدال، لذلك يجب إسقاط الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران.
* ما دور روحاني؟ يقول إنه لا يتدخل في السياسة الخارجية أو العسكرية، لكن هل يمكنه أن يفرض سلطته على الجنرال قاسم سليماني؟
- في الحقيقة، روحاني لا يريد ولا يستطيع أن تفوق كلمته كلام قائد قوة القدس أو القائد العام لقوات الحرس. لـ«الحرس الثوري» قدرات كبيرة، وحتى خاتمي الذي أمضى 8 سنوات في الرئاسة استخلص في النهاية أن رئيس الجمهورية ليس سوى موظف لوجيستي للنظام، إلى درجة أنه اعترف في ذلك الوقت قائلاً: «يجب ألا يراودنا شك بأن مجرد التفكير بتغيير أو تعديل دستور نظام ولاية الفقيه يعتبر خيانة، وبالتالي يجب عدم مناقشة هذا الأمر».
هذا يعني أن كل ما يتعلق ببقاء نظام ولاية الفقيه وسلطة ولي الفقيه هو الأساس، وأي تجاوز يجب ألا يتعدى قيد أنملة. ضمن هذا التفسير وهذه «الرؤية من الاعتدال»، فإن روحاني لن يكون أكثر من «موظف لوجيستي»، والقوة الحقيقية هي لـ«الحرس الثوري».
* هل تتوقعين أن يقوم الجنرال قاسم سليماني بانقلاب عسكري إذا ما غاب خامنئي فجأة، أو أن هذا يهدد ولاية الفقيه؟
- الأمر يتعلق بالظروف التي تستجد. إذا لم يواجه «الحرس الثوري» انتفاضة شعبية تحد من قوتهم وتطوي صفحتهم، فإن للحرس قوة المجيء بمرشد أعلى، كالولي الفقيه، من دون أي حاجة للانقلاب. لكن ما يطفو على السطح الآن وبارز بوضوح في المجتمع الإيراني هو خوف السلطة من الانتفاضة الشعبية والعصيان المدني اللذين قد يقضيان على النظام. وما نشاهد الآن من خلافات أو صراع الأجنحة هو بسبب الضعف الشديد الذي أصاب نظام ولاية الفقيه. لقد دخل النظام برمته مرحلة الاحتضار.
* هل تعتقدين أن مصير روحاني سيكون كمصير خاتمي، ينتهي معزولاً؟
- أعتقد أنه لن يكون هناك فرق بين مصيره ومصير خاتمي، لأن المسلك الذي يتبعونه حاليًا هو الصراع على السلطة، لكن يبقى الجميع مشتركًا في الحفاظ على هذا النظام، وما يشاهده العالم من معالم الخلاف أو الفروقات هو بسبب الوضع المتدهور والمتأزم لهذا النظام.
* لماذا يهجم النظام على السفارات، هل كان يقصد مثلاً إخافة السعودية؟
- سياسة اقتحام السفارات واحتجاز الرهائن من ديدن هذا النظام. من خلال هذه الممارسات يريد النظام من جهة إخافة الطرف الآخر، ومن جهة أخرى التستر على الأزمات الداخلية المتفاقمة جدًا. لكن أثبتت التجربة أنه إذا ما وقفت دول المنطقة في وجه هذا النظام، فإنه يضطر إلى التراجع، فهذا النظام لا يفهم لغة أخرى سوى لغة القوة.
* هل أجرت حركتك في أحد الأيام اتصالاً بـ«حزب الله» في لبنان؟
- أبدًا، فهو حزب من صنيعة النظام الإيراني، ومن صنيعة خامنئي شخصيًا. هو جزء من ولاية الفقيه من الناحية السياسية والعسكرية والمالية واللوجيستية، وهو جزء من قوات الحرس، لذلك لا يمكن اعتباره حالة لبنانية، ومواقفه هي المواقف الاستراتيجية الشخصية لخامنئي.
* يعني عندما يحدد حسن نصر الله الأهداف التي سيقصفها في إسرائيل، كمصنع الأمونيا في حيفا، يكون قد نسق مع المرشد لإبقاء حالة عدم الاستقرار سائدة في المنطقة؟
- بشكل دقيق، نعم. سياسة نصر الله هي سياسة ولاية الفقيه، يجب أن ننظر إلى هذه السياسات كحالة واحدة، فنصر الله مرتبط عضويًا بالولي الفقيه.
* هل تعتبرين أن النظام الإيراني خسر إحدى العواصم التي قال إنه يسيطر عليها؟
- من وجهة نظرنا تلقى النظام ضربة قاضية في اليمن، وهذه حصيلة التحالف العربي، فعندما وقف هذا التحالف بصرامة وحزم بوجه النظام الإيراني تلقى الأخير ضربة قاصمة.
* لماذا لا نصدق كعرب كل تصريحات النظام الإيراني المعادية لإسرائيل، ونشعر بأن إيران تتبنى القضية الفلسطينية للمزايدة وليس أكثر، هل نحن على حق؟
- هذه الرؤية صحيحة تمامًا، ومنذ البداية كان للنظام خطة لطعن القضية الفلسطينية وغرز خنجر الخيانة في قلب القضية، وكان النظام يحاول بكل قواه أن يعرقل مسيرة السلام، وكذلك حبك المؤامرات لاغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، وكذلك تعميق الانقسام الفلسطيني، ويجب أن أضيف هنا أن النظام الإيراني كان يرغب في الحصول على القنبلة النووية للهيمنة على الشعوب العربية.
* ذكرت أن النظام حاول اغتيال عرفات؟
- صحيح.
* متى كان ذلك؟
- أخبرني بذلك عرفات عندما التقيت به عام 1996 في لندن. كانت لدينا معلومات وأكدها هو أيضًا. حصلت محاولة الاغتيال بعد الخميني على أيام خامنئي. وهذا ما أخبرني به عرفات شخصيًا.
* هل توافقين على أن روسيا ستنهي الدور الإيراني في سوريا ولاحقًا في العراق؟
- إن الملالي بعدما فشلوا في تثبيت خطتهم في الحفاظ على بشار الأسد عسكريًا لجأوا إلى روسيا، وهم الذين أدخلوا روسيا في سوريا، لكن مع دخول روسيا صار الدور الإيراني ثانيًا، لكن الحقيقة المؤكدة، وأكرر: المؤكدة والمطلقة هي أن النظام الإيراني هو الجهة الوحيدة التي تصر على إبقاء بشار الأسد.
* هل تتوقعين أن يستمر الأسد لسنوات طويلة؟
- لا أعتقد، فالظروف الراهنة لا تسمح ببقاء الأسد لمدة طويلة في الحكم، خصوصًا من ناحية المقاومة البطولية التي أبداها الشعب السوري وصموده الذي يُعتبر من مفاخر هذه المنطقة. فهذا الشعب يريد رحيل الأسد، وبسبب القمع والمجازر التي ارتُكِبت بحق الشعب السوري وانتهاك حقوق الإنسان اضطر المجتمع الدولي لأن يفكر بسوريا ويتدخل، ونحن نتمنى أن تتكلل المفاوضات المطروحة بالنتائج التي ينتظرها الشعب السوري فيتخلص السوريون من وجود بشار الأسد.
* هل تعتقدين أن رحيل الأسد قد يكون نهاية لدور النظام الإيراني في المنطقة؟
- هذا صحيح، ولهذا السبب يحاول النظام الإيراني بكل ما لديه من قوة إبقاء نظام بشار الأسد، في الوقت الذي يعرف أنه لا أمل في ذلك، إنما ليس في يده حيلة أخرى. وهو يخشى من هذا الأمر، لأنه إذا سقط الأسد في سوريا، فسيليه سقوط النظام في طهران.



ترمب يفاجئ العالم بـ«اتصالات» مع إيران

ترمب. (رويترز)
ترمب. (رويترز)
TT

ترمب يفاجئ العالم بـ«اتصالات» مع إيران

ترمب. (رويترز)
ترمب. (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب العالم، أمس، بإعلانه إجراء «اتصالات» مع إيران، قائلاً إن بلاده مدّدت المهلة الممنوحة لإعادة فتح مضيق هرمز خمسة أيام، وستعلق خلال هذه الفترة الضربات التي كانت تهدد بها محطات الكهرباء الإيرانية.

وقال ترمب إن هذه الخطوة جاءت بعد محادثات «جيدة جداً ومثمرة» خلال اليومين الماضيين، مشيراً إلى أن الاتصالات ستستمر طوال الأسبوع. وأضاف أن المحادثات جرت عبر «شخصية رفيعة» داخل إيران ليست المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وأن مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر توليا هذه الاتصالات. وكشف عن «نقاط رئيسية» لاتفاق محتمل، بينها وقف التخصيب، والتخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن تركيا ومصر وباكستان نقلت رسائل بين الجانبين، وأن هناك وساطة إقليمية «مستمرة وتحرز تقدماً». كما قال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون أن تحسم طهران موقفها.

وبينما قال قالیباف إن أي مفاوضات مع الولايات المتحدة «لم تجرِ»، معتبراً ما يُتداول «أخباراً مضللة» تستهدف التلاعب بالأسواق، لم يستبعد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، إمكانية إجراء محادثات، مشيراً إلى أن رسائل أميركية وصلت عبر دول صديقة، لكن إيران لم تجرِ مفاوضات مع الولايات المتحدة منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.


غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يلفّ غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في إيران في ثلاثة أسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية، وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت الذي يعوق عمل المنظمات الحقوقية الأجنبية الساعية لتوثيق حصيلة النزاع في البلاد.

ويعود آخر تقدير صادر عن وزارة الصحة الإيرانية لحصيلة الضحايا إلى 8 مارس (آذار)، اليوم التاسع من النزاع.

حينها، أعلنت الوزارة مقتل نحو 1200 مدني في غارات جوية أميركية وإسرائيلية في أنحاء البلاد.

لطالما اعتُبرت منظمات حقوق الإنسان الأجنبية من أكثر المصادر موثوقية للحصول على معلومات حول الحياة داخل إيران، حيث الرقابة صارمة للغاية.

لكن مع الانقطاع في الإنترنت والاتصالات الهاتفية، تجهد هذه المنظمات للوصول إلى شبكات معارفها على الأرض.

وتُقدّر وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة غير حكومية تتخذ مقراً في الولايات المتحدة وأدت دوراً محورياً في توثيق القتلى خلال القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني)، أن 1407 مدنيين قُتلوا في النزاع، بينهم 214 طفلاً.

وقالت نائبة مدير «هرانا» سكايلر تومسون لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أن هذا الحد الأدنى، الحد الأدنى المطلق، وذلك ببساطة لأننا لا نملك القدرة على الوجود في كل مكان في آن واحد وفهم حجم ما يحدث بشكل كامل».

وأضافت: «بالنظر إلى حجم الضربات وسرعة استهداف المواقع في جميع أنحاء البلاد، يستحيل توثيق الخسائر بالوتيرة نفسها».

لا يُقدّم الهلال الأحمر الإيراني تقديرات لعدد الضحايا، ولكن وفق أحدث إحصاءاته، أدت الحرب الدائرة منذ 28 فبراير (شباط) إلى تضرر 61 ألفاً و555 منزلاً، و19 ألف شركة، و275 مركزاً طبياً ونحو 500 مدرسة.

وتمكّن صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» المتمركزون في طهران من تأكيد تضرّر العديد من المباني المدنية جراء الضربات، بما فيها مبانٍ سكنية سُوّيت بالأرض جراء عصف الانفجارات، ولكن ليس في خارج المدينة. ولا يُسمح للصحافيين بالتنقل داخل البلاد من دون تصريح رسمي.

مشاكل الاتصال

يتزايد التشكيك في الأرقام الإيرانية الرسمية لدى منظمات حقوق الإنسان، لا سيما بعد القمع العنيف لاحتجاجات يناير.

رغم اعتراف إيران بمقتل نحو 3 آلاف شخص في هذه الاحتجاجات، معظمهم من قوات الأمن، فإن تقديرات باحثين ونشطاء مقيمين في الخارج تحدثت عن أعداد أكبر بكثير من القتلى، تراوح بين 7 آلاف و35 ألف شخص.

وقالت أويار شيخي من منظمة «هينغاو» الحقوقية التي تتخذ مقراً في النرويج، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن لإيران «تاريخاً في الامتناع عن نشر البيانات أو جمعها».

وتتمثل المشكلة الرئيسية التي تواجه «هينغاو» وغيرها من المنظمات الساعية إلى توفير بديل موثوق للبيانات الرسمية غير المكتملة، في الانقطاع شبه التام للإنترنت في إيران منذ بدء الحرب.

وأضافت شيخي: «الاتصال (بالإنترنت) أسوأ من أي وقت مضى، لذا من الصعب للغاية الحصول على بيانات دقيقة حول عدد القتلى، والمعلومات التي نحصل عليها محدودة للغاية».

وأكدت أن السلطات الإيرانية قد تعتقل الأشخاص الذين يرسلون معلومات إلى الخارج، وأن إجراء مكالمات هاتفية بإيران من الخارج يكاد يكون مستحيلاً.

مدرسة ميناب

تُعدّ الغارة الجوية التي استهدفت مدرسة ابتدائية في ميناب وأسفرت عن مقتل 165 شخصاً على الأقل، أكبر خسارة في صفوف المدنيين في الحرب حتى الآن، وفق الأرقام الرسمية.

وحسب النتائج الأولية لتحقيق عسكري أميركي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد أصاب صاروخ أميركي من نوع «توماهوك» المدرسة في اليوم الأول من العمليات القتالية، نتيجة خطأ في تحديد الهدف.

كما وثّقت منظمة «هينغاو» غارة جوية على مطحنة دقيق في مدينة نقدة في غرب البلاد في 7 مارس، أسفرت عن مقتل 11 عاملاً وإصابة 21 آخرين.

وفي أنحاء أخرى من الشرق الأوسط، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 1029 شخصاً، بينما قُتل 16 مدنياً جراء هجمات إيرانية في إسرائيل، و17 مدنياً آخرين في دول الخليج، وفق السلطات المحلية وفرق الإنقاذ.


قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قبل أقل من 48 ساعة من بدء الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هاتفياً مع الرئيس دونالد ترمب بشأن مبررات شن حرب معقدة وبعيدة المدى من النوع الذي كان ترمب قد خاض حملته الانتخابية على أساس معارضته في السابق.

وأفادت «رويترز» نقلاً عن مصادر مطلعة أن كل من ترمب ونتنياهو كانا يعلمان، من إحاطات استخباراتية في وقت سابق من الأسبوع، أن المرشد علي خامنئي ومعاونيه الرئيسيين سيجتمعون قريباً في مجمعه في طهران، ما يجعلهم عرضة لـ«ضربة قطع رأس»؛ أي هجوم يستهدف كبار قادة الدولة، وهو أسلوب يستخدمه الإسرائيليون كثيراً، لكنه أقل حضوراً تقليدياً في العقيدة الأميركية.

وأشارت معلومات استخباراتية جديدة إلى أن الاجتماع قُدّم إلى صباح السبت بدلاً من مساء السبت، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بالمكالمة. ولم يسبق أن كُشف عن هذه المكالمة.

وقال هؤلاء إن نتنياهو، الذي كان مصمماً على المضي في عملية ظل يدفع باتجاهها لعقود، جادل بأنه قد لا تتاح فرصة أفضل لقتل خامنئي والانتقام من محاولات إيرانية سابقة لاغتيال ترمب. وشملت تلك المحاولات مخطط قتل مأجور قيل إن إيران دبرته في 2024، حين كان ترمب مرشحاً.

وكانت وزارة العدل قد اتهمت رجلاً باكستانياً بمحاولة تجنيد أشخاص داخل الولايات المتحدة للمشاركة في الخطة، التي قيل إنها جاءت رداً على قتل واشنطن قائد «الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم كشف هوياتها لمناقشة مداولات داخلية حساسة، إنه بحلول وقت تلك المكالمة، كان ترمب قد وافق بالفعل على فكرة تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد إيران، لكنه لم يكن قد حسم بعد متى أو تحت أي ظروف ستنخرط الولايات المتحدة.

وكان الجيش الأميركي قد عزز وجوده في المنطقة لأسابيع، ما دفع كثيرين داخل الإدارة إلى الاستنتاج بأن المسألة لم تعد ما إذا كان الرئيس سيمضي قدماً، بل متى سيفعل ذلك. وكان أحد التواريخ المحتملة، قبل ذلك بأيام قليلة، قد أُلغي بسبب سوء الأحوال الجوية.

لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)... وفي الإطار صورة للمرشد الإيراني (د.ب.أ)

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من تحديد مدى تأثير حجج نتنياهو على ترمب وهو يدرس إصدار أوامر الضربة، لكن المكالمة مثلت المرافعة الختامية التي قدمها نتنياهو إلى نظيره الأميركي.

وقالت المصادر الثلاثة المطلعة على المكالمة إنها تعتقد أن هذه المكالمة - إلى جانب المعلومات الاستخباراتية التي أظهرت أن نافذة قتل المرشد الإيراني توشك أن تُغلق - شكلت عاملاً محفزاً لقرار ترمب النهائي في 27 فبراير (شباط) بإصدار أوامر للجيش بالمضي في عملية «إيبيك فيوري».

وجادل نتنياهو بأن ترمب يمكن أن يصنع التاريخ بالمساعدة على القضاء على قيادة إيرانية طالما عاداها الغرب وكثير من الإيرانيين أيضاً.

وأضاف أن الإيرانيين قد ينزلون حتى إلى الشوارع، ويطيحون بالنظام الثيوقراطي الذي يحكم البلاد منذ عام 1979، والذي ظل، حسب رأيه، مصدراً رئيسياً للإرهاب العالمي وعدم الاستقرار منذ ذلك الحين.

وسقطت القنابل الأولى صباح السبت 28 فبراير. وأعلن ترمب في ذلك المساء أن خامنئي قد قُتل.

ورداً على طلب للتعليق، لم تتناول المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي مباشرة المكالمة بين ترمب ونتنياهو، لكنها قالت لـ«رويترز» إن العملية العسكرية صُممت من أجل «تدمير قدرة النظام الإيراني على إنتاج الصواريخ الباليستية وتشغيلها، والقضاء على بحرية النظام الإيراني، وإنهاء قدرته على تسليح الوكلاء، وضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي».

ولم يرد مكتب نتنياهو ولا ممثل إيران لدى الأمم المتحدة على طلبات التعليق.

وكان نتنياهو قد رفض، في مؤتمر صحافي يوم الخميس، بوصفها «أخباراً كاذبة»، المزاعمَ القائلة إن إسرائيل «دفعت الولايات المتحدة بطريقة ما إلى الدخول في صراع مع إيران»، مضيفاً: «هل يعتقد أحد فعلاً أن في وسع أيّ أحد أن يملي على الرئيس ترمب ما الذي ينبغي أن يفعله؟ هيا».

وكان ترمب قد قال علناً إن قرار توجيه الضربة كان قراره وحده.

ولا تشير رواية «رويترز»، المستندة إلى مسؤولين وآخرين مقربين من الزعيمين تحدث معظمهم شريطة عدم كشف هوياتهم نظراً لحساسية المداولات الداخلية، إلى أن نتنياهو أجبر ترمب على الذهاب إلى الحرب.

لكنها تُظهر أن نتنياهو كان مدافعاً فعالاً عن هذا الخيار، وأن طريقة عرضه للقرار - بما في ذلك فرصة قتل قائد إيراني يُزعم أنه أشرف على جهود لقتل ترمب - كانت مقنعة للرئيس الأميركي.

وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد لمح في أوائل مارس (آذار) إلى أن الثأر كان، على الأقل، أحد دوافع العملية، حين قال للصحافيين: «إيران حاولت قتل الرئيس ترمب، والرئيس ترمب هو من كانت له الضحكة الأخيرة».

هجوم يونيو استهدف مواقع نووية وصاروخية

خاض ترمب حملته الانتخابية في 2024 على أساس سياسة «أميركا أولاً» الخارجية التي اتبعتها إدارته الأولى، وقال علناً إنه يريد تجنب الحرب مع إيران، مفضلاً التعامل مع طهران دبلوماسياً.

لكن مع فشل المناقشات حول البرنامج النووي الإيراني في إنتاج اتفاق في الربيع الماضي، بدأ ترمب يفكر في توجيه ضربة، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على مداولات البيت الأبيض.

صورة تظهر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة 6 مارس الجاري (شبكات التواصل)

وجاء هجوم أول في يونيو (حزيران)، عندما قصفت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ومواقع الصواريخ وقتلت عدداً من القادة الإيرانيين. ثم انضمت القوات الأميركية لاحقاً إلى الهجوم، وعندما انتهت تلك العملية المشتركة بعد 12 يوماً، تفاخر ترمب علناً بالنجاح، قائلاً إن الولايات المتحدة «دمرت بالكامل» المنشآت النووية الإيرانية.

ومع ذلك، عادت المحادثات بعد أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول شن هجوم جوي ثانٍ يهدف إلى ضرب مواقع صاروخية إضافية ومنع إيران من امتلاك القدرة على بناء سلاح نووي.

وكان الإسرائيليون يريدون أيضاً قتل خامنئي، الخصم الجيوسياسي القديم واللدود الذي أطلق مراراً صواريخ على إسرائيل ودعم قوى وكيلة مدججة بالسلاح تحيط بالدولة. وشمل ذلك حركة «حماس» التي شنت هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 المباغت من غزة، و«حزب الله» في لبنان.

وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس للقناة «12» الإسرائيلية في 5 مارس، إن الإسرائيليين بدأوا التخطيط لهجومهم على إيران على أساس أنهم سيتصرفون وحدهم. لكن، خلال زيارة قام بها نتنياهو إلى منتجع مارالاغو الخاص بترمب في فلوريدا في ديسمبر (كانون الأول)، أبلغ نتنياهو ترمب بأنه غير راضٍ تماماً عن نتائج العملية المشتركة في يونيو، وفقاً لشخصين مطلعين على العلاقة بين الزعيمين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

وأضاف الشخصان أن ترمب أبدى انفتاحاً على حملة قصف جديدة، لكنه أراد أيضاً تجربة جولة جديدة من المحادثات الدبلوماسية.

وقال عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين والإسرائيليين إن حدثين دفعا ترمب نحو مهاجمة إيران مرة أخرى.

فالعملية الأميركية في 3 يناير (كانون الثاني) للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في كاراكاس - التي لم تسفر عن مقتل أي أميركيين وأزاحت من السلطة خصماً قديماً للولايات المتحدة - أظهرت أن العمليات العسكرية الطموحة قد تكون لها تبعات جانبية محدودة على القوات الأميركية.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، اندلعت احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة في إيران، ورد عليها «الحرس الثوري» بعنف شديد أدى إلى مقتل الآلاف. وتعهد ترمب بمساعدة المحتجين، لكنه لم يفعل شيئاً علناً على الفور.

غير أن التعاون، في السر، تصاعد بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، مع وضع خطط عسكرية مشتركة خلال اجتماعات سرية، حسب مسؤولَين إسرائيليَّين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

وبعد ذلك بوقت قصير، وخلال زيارة قام بها نتنياهو إلى واشنطن في فبراير، أطلع الزعيم الإسرائيلي ترمب على تنامي البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، مشيراً إلى مواقع محددة تبعث على القلق. كما عرض عليه مخاطر هذا البرنامج، بما في ذلك خطر أن تمتلك إيران في نهاية المطاف القدرة على ضرب الأراضي الأميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على تلك المحادثات الخاصة.

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة باجتماعي ترمب مع نتنياهو في ديسمبر وفبراير.

فرصة ترمب لصناعة التاريخ

بحلول أواخر فبراير، كان كثير من المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين الإقليميين يعتبرون أن شن هجوم أميركي على إيران بات أمراً مرجحاً جداً، رغم أن التفاصيل ظلت غير واضحة، حسب مسؤولين أميركيين آخرين، ومسؤول إسرائيلي، ومسؤولين إضافيين مطلعين على الأمر.

وتلقى ترمب إحاطات من مسؤولين في البنتاغون والاستخبارات بشأن المكاسب المحتملة من هجوم ناجح، بما في ذلك إلحاق دمار شديد بالبرنامج الصاروخي الإيراني، حسب شخصين مطلعين على تلك الإحاطات.

وقبل المكالمة بين نتنياهو وترمب، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو مجموعة صغيرة من كبار قادة الكونغرس في 24 فبراير أن إسرائيل ستهاجم إيران على الأرجح، سواء شاركت الولايات المتحدة أم لا، وأن إيران سترد على الأرجح بضرب أهداف أميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بذلك الاجتماع.

وكان وراء تحذير روبيو تقييم من مسؤولين استخباراتيين أميركيين خلص إلى أن هجوماً من هذا النوع سيستفز بالفعل ضربات مضادة من إيران ضد منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية، وضد حلفاء واشنطن الخليجيين، حسب ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية.

وثبتت صحة هذا التوقع. فقد أدت الضربات إلى هجمات إيرانية مضادة على أصول عسكرية أميركية، وإلى مقتل أكثر من 2300 مدني إيراني وما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً، وهجمات على حلفاء واشنطن الخليجيين، وإغلاق أحد أهم طرق الشحن في العالم، وقفزة تاريخية في أسعار النفط بدأ المستهلكون يشعرون بها في الولايات المتحدة وخارجها.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس

وكان ترمب قد أُبلغ أيضاً بأن هناك احتمالاً، حتى لو كان ضئيلاً، بأن يؤدي قتل كبار قادة إيران إلى ظهور حكومة في طهران أكثر استعداداً للتفاوض مع واشنطن، حسب شخصين آخرين مطلعين على إحاطة روبيو.

وقال الأشخاص المطلعون على المكالمة إن احتمال تغيير النظام كان إحدى حجج نتنياهو خلال الاتصال الذي سبق مباشرة إصدار ترمب الأوامر النهائية بمهاجمة إيران.

لكن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لم تكن تتبنى هذا الرأي؛ إذ كانت قد قدرت في الأسابيع السابقة أن خامنئي سيُستبدل على الأرجح بمتشدد داخلي إذا قُتل، كما ذكرت «رويترز» من قبل. ولم ترد تعليقات من وكالة الاستخبارات المركزية.

ودعا ترمب مراراً إلى انتفاضة بعد مقتل خامنئي. ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع وغرق المنطقة في النزاع، ما زال «الحرس الثوري» الإيراني يجوب شوارع البلاد. وما زال ملايين الإيرانيين يلزمون منازلهم.

وقد سُمي مجتبى خامنئي، نجل خامنئي، الذي يُعتبر أكثر تشدداً وعداءً لأميركا من والده، مرشداً أعلى جديداً لإيران.