زعيمة «المقاومة الوطنية الإيرانية»: النظام الإيراني مستميت لبقاء الأسد خوفا من سقوط طهران

مريم رجوي قالت لـ «الشرق الأوسط» إن «عاصفة الحزم» هزمت إيران في اليمن

مريم رجوي (غيتي)
مريم رجوي (غيتي)
TT

زعيمة «المقاومة الوطنية الإيرانية»: النظام الإيراني مستميت لبقاء الأسد خوفا من سقوط طهران

مريم رجوي (غيتي)
مريم رجوي (غيتي)

يبدو على مريم رجوي الثقة بالنفس والهدوء والفرح. ترتدي اللون الأزرق؛ لون عينيها، وتقول إنه لون الأمل. حتى في أشد اللحظات حرجًا لا تتخلى مريم رجوي عن الابتسامة المشعة. فقدت شقيقة لها في سجون شاه إيران، وأخرى اغتالها النظام الحالي في أحد شوارع طهران. لا تستعمل عبارة «تصدير الثورة»، بل تقول: «امتهن النظام تصدير الإرهاب وتأجيج الحروب في المنطقة، وذلك من أجل بقائه». ولا تنسى ركيزة أخرى من ركائزه: القمع الداخلي. «لكنه يحتضر» كما تقول. «انهزم في اليمن، وتصدعت جبهته في سوريا والعراق. أرسل 60 ألف مقاتل من الحرس الثوري والميليشيات التابعة له للقتال في سوريا».
تكشف مريم رجوي زعيمة «مجاهدين خلق» في حديثها لـ«الشرق الأوسط» عن أسرار كثيرة حول عمل هذا النظام، فتقول إن السياسة الخارجية يقررها خامنئي، أما السفارات الإيرانية فإنها تابعة لـ«الحرس الثوري»، وليس لوزارة الخارجية. لا ترى فرقًا بين الرئيس حسن روحاني، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف. كما أن الصراع على السلطة هو الذي يحرك كل رموز النظام، فخامنئي وهاشمي رفسنجاني توأمان متناقضان، إنما لا يستطيع أحدهما التخلص من الآخر، لأن النظام سيسقط، وهو سيسقط برأيها، لذلك يدافع بكل قواه عن بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في الحكم «فإذا سقط بشار في دمشق فسيليه حتمًا سقوط النظام الإيراني في طهران»، فإلى نص الحوار:
* هل كان لعيد النوروز الأخير طعم مختلف هذا العام، على أساس أن النظام الإيراني وقّع على اتفاقية الأسلحة النووية؟
- لا بد أن أقول لكم إن العيد الحقيقي للشعب الإيراني بالتأكيد هو في اليوم الذي يسقط فيه النظام الديكتاتوري في إيران. لكنني أريد أن أقول: نعم، التوقيع كان خطوة تراجع اضطر النظام الإيراني إلى الإقدام عليها تحت وطأة ضغوط خارجية وأخرى داخلية من قبل الشعب الإيراني، لأنه كما هو معروف، يعتمد النظام الإيراني على 3 ركائز رئيسية؛ الأولى: تصنيع القنبلة الذرية، الثانية: القمع المطلق في الداخل، والثالثة: تصدير الإرهاب والتطرف إلى الخارج. الآن وبهذا الاتفاق النووي فقد النظام إحدى ركائزه الأساسية.
* تقصدين القنبلة النووية أو تصنيعها؟
- ما فقده النظام هو القنبلة الذرية وتصنيعها ولو مؤقتًا. أنا أؤكد على «المؤقت».
* أي أن الخطر سيعود؟
- تمامًا وبكل تأكيد، لأن النظام الإيراني بارع في التخفي والتستر على أعماله. هو لم يكشف بعد عن أوراقه كلها، ولا بد أن أقول إن المجتمع الدولي لم يكن شديدا بما فيه الكفاية، لأنه كان بإمكان المجتمع الدولي أن يسحب كل شيء من النظام.
* كان لكم الفضل في الكشف عن البرنامج النووي، وكان ذلك عبر منشأتي «نطنز» و«آراك». هل تعتقدين أن هناك منشآت أخرى يخبئها النظام ولم يعرف الغرب بها بعد؟
- الكل يعرف أن حركة مقاومتنا وبفضل شبكات المقاومة التابعة لنا في الداخل أسهمت في الكشف عن «نطنز» و«آراك»، وعن جميع المواقع النووية في الداخل. لكن مع الأسف الشديد، منذ البداية ساير الغرب والمجتمع الدولي هذا النظام وساوموه حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه.
* هل تعتقدين أن النظام استعاض عن البرنامج النووي ببرنامج الصواريخ، وماذا يقصد خامنئي بقوله إن عالم الغد هو عالم الصواريخ وليس عالم المفاوضات؟
- في الحقيقة لا بد أن نقول إن هذا النظام من طينة واحدة، وكلهم يبحثون عن استمرار القمع الداخلي وترهيب شعوب المنطقة. النظام يبحث عن مشروع صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، لأنه يريد إخافة المنطقة بالصواريخ واستعراض عضلاته. وهو مستمر في تصنيعها وتطويرها، ثم إنه في حاجة إلى استعراض قوته ورفع معنوياته في الداخل.
* ما مخطط النظام في سوريا، واليمن، والعراق ولبنان، ودفاع خامنئي عن توجه الميليشيات الإيرانية الموجودة في سوريا. ما توجهها؟
- منذ البداية كانت استراتيجية النظام الإيراني تعتمد على التدخل في شؤون الغير، وتأجيج الحروب وتصدير الإرهاب إلى هذه المناطق: سوريا، والعراق، واليمن، ولبنان. ولعدة مرات، قال رموز النظام وخصوصًا خامنئي: «إن لم نقاتل اليوم في دمشق ومناطق أخرى، فعلينا أن نقاتل غدًا في طهران والمدن الإيرانية الأخرى». وبالتالي كان النظام الإيراني يستميت لإبقاء بشار الأسد على رأس السلطة في سوريا مهما كان الثمن. والكل يعرف أنه لولا هذه المساعدات والسلاح وكل المستلزمات التي وفرها النظام الإيراني لكان الأسد سقط منذ فترة. والكل يعرف أيضًا أنه نتيجة حكم الأسد في سوريا، ونوري المالكي لثماني سنوات في العراق، كان بروز تنظيم داعش الذي صار العالم كله يعاني منه.
إنما يجب أن أضيف أن النظام الإيراني هُزم، وهو في مأزق الآن، ذلك أن جبهته تصدعت في سوريا، وفي اليمن وفي العراق. لماذا..؟ لأنه لم يعد يستطيع أن يتقدم كما كان يزمع. الآن يرسل النظام قادة «الحرس الثوري» إلى سوريا، وقد قُتل عدد كبير منهم، والنظام لا يريد الانسحاب لأنه يريد إبقاء بشار الأسد في السلطة.
* أشرتِ إلى مقتل قادة من «الحرس الثوري» داخل سوريا، وكان قائد عسكري إيراني تحدث عن نشر قوات إيرانية خاصة في سوريا والعراق، وقبل أيام أثناء لقائك مع النواب الفرنسيين تحدثتِ عن وجود 60 ألفًا يقاتلون في سوريا. أليس هذا اعترافًا بفشل «الحرس الثوري» بمهماته في سوريا؟
- في الحقيقة وبشكل دقيق، فإن النظام الإيراني أرسل 60 ألفا من «الحرس الثوري» والميليشيات التابعة للنظام، مثل «حزب الله» والميليشيات الشيعية العراقية والأفغانية. ويقوم «الحرس الثوري» بحماية الأسد في دمشق، لكن اضطرار النظام لإدخال قوات نظامية هو ما يؤكد أن «الحرس الثوري» فشل في القيام بواجباته، وهذا أكبر دليل على أن النظام الإيراني حاليًا غارق في مستنقع الحرب السورية، لا يستطيع التقدم ولا يستطيع الانسحاب. لهذا السبب نحن نطالب بضرورة محاكمة رموز النظام الإيراني، وفي مقدمتهم خامنئي، أمام محكمة الجنايات الدولية كمجرمي حرب.
* أشرتِ إلى ضرورة محاكمة خامنئي كمجرم حرب، هل تعتقدين أن ما شهده العالم فيما يتعلق بيوغوسلافيا السابقة يمكن أن يشاهده بالنسبة إلى النظام الإيراني الحالي؟
- آمل في ذلك جدًا، وكذلك الشعب الإيراني على كل المستويات، لأن ما اقترفه النظام داخل إيران، وكذلك بحق شعوب المنطقة، جرائم خطيرة جدًا، لذلك كلي أمل في أن يشاهد الشعب الإيراني وشعوب المنطقة هذا اليوم.
* لم تقولي لي مَن هو الأقرب إلى خامنئي: روحاني أم ظريف؟
- قلت لك إن كليهما جبهة واحدة. ليس هناك فارق كبير. كلاهما مشترك في السياسات الرئيسية للنظام: دستور ولاية الفقيه، والقمع والإعدام في الداخل، وتصدير الإرهاب، وكذلك في المشروع النووي. خلال حملته الانتخابية تبجح روحاني بأنه عام 2004 عندما كان مسؤولاً عن الملف النووي استطاع أن يخدع الغرب، ويوفر إمكانية تطوير المشروع النووي للنظام.
* من يمثل حقيقة النظام وتطلعاته.. هل ما يقوله الجنرال محمد جعفري قائد «الحرس الثوري» الذي يشدد على تصدير الثورة وتوسيع نطاقها الدولي، أو محمد رضا نوبخت المتحدث باسم الحكومة الذي قال إن بلاده لا تريد النزاع مع أي دولة في المنطقة، وإنه لا يوجد دليل على أنها تريد علاقات متوترة مع الجيران. أيهما الأكثر صدقًا؟
- الأول والأخير الذي يقوم برسم السياسة الخارجية لإيران هو خامنئي ومكتبه. إن السياسة الخارجية للنظام الإيراني، سواء في سوريا أو في العراق أو في المنطقة بشكل عام، يقررها خامنئي ومرتبطة بمكتبه. أما سفارات النظام الإيراني في المنطقة والعالم، فإنها مرتبطة بقوات «فيلق القدس» و«الحرس الثوري» وليست مرتبطة بوزارة الخارجية. لذلك يجب علينا دائمًا أن نصدق ونأخذ بعين الاعتبار ما يصدر من تصريحات على ألسنة قادة «فيلق القدس» و«الحرس الثوري».
* أوقفت السلطات الفرنسية أخيرًا سفينة أسلحة إيرانية متوجهة إلى اليمن. ألا يريد خامنئي أن تتوقف الحرب في اليمن؟ ثم ماذا يريد من منطقة الخليج؟
- واضح جدًا أولاً: أن استراتيجية النظام وضعت لتأجيج الحروب وتصدير الإرهاب، وهذا من أجل بقائه. ثانيًا: منذ الحرب العراقية - الإيرانية كان الخميني يقول: إذا ما اضطررنا إلى أن نصرف النظر عن القدس وعن صدام (حسين)، فليس بإمكاننا أن نتخلى عن الحجاز (هذا كلامه حرفيًا). وهذا ما يعبر عن استراتيجية النظام التي استمر بها خامنئي حتى اليوم، ولهذا تشاهدون يومًا بعد يوم التمادي بهذه السياسة التوسعية. منذ زمن الخميني كانت هذه السياسة متبعة، ولا تزال.
* من يستطيع أن يحصر هذا النظام داخل حدود إيران إذا كانت كل المنطقة مشتعلة؟
- سؤال جيد، وأنا أعتقد أنه في حدود قوة دول المنطقة يمكن أن تلزم النظام داخل حدوده.
* لكن كما يبدو، فإن النظام يريد الاستمرار في حرب اليمن، وفي الحرب السورية، وتأجيج الوضع في العراق كي يبقى خارج حدوده.
- سألت كيف؟ الجواب في وحدة هذه الدول وانتهاجها سياسة موحدة صارمة، وكذلك دعم الشعب الإيراني الذي يطالب بإسقاط هذا النظام. أنتم رأيتم كيف واجهتم النظام الإيراني في اليمن، فاضطر إلى التراجع. ما يخشى منه النظام الإيراني ويخاف منه أشد الخوف هو ظهور الشعب الإيراني وممثليه ضمن هذا الاصطفاف العربي.
* تعتبرين إذن أن النظام الإيراني هُزم في اليمن وكذلك في البحرين؟
- نعم، وأعتقد أنه كما هزم النظام في اليمن يمكن أن يُهزم بصورة نهائية في البحرين، إذا ما وجد أمامه تحالفًا صارمًا حازمًا من دول المنطقة. لأنه نظام هُزم في مواجهة «عاصفة الحزم».
* لاحظت أنك تقولين إن النظام يصدر الإرهاب ولا تقولين إن النظام يصدر الثورة، هل هذا عن قصد؟
- وصفك دقيق، لأن ما يدعي النظام ويزعم أنه ثورة هو في الحقيقة تصدير الإرهاب وتأجيج الحروب. لأنه إن لم يقم النظام الإيراني بتأجيج الحروب فماذا يستطيع أن يقدم لشعوب المنطقة؟ ما الجديد الذي جاء به هذا النظام للمنطقة؟ أي قضية أو أي مشكلة استطاع النظام حلها. إنه يدّعي الثورة في حين أن ما يقوم بتصديره هو الإرهاب وتأجيج الحروب. وأنا بشكل متعمد أستخدم هذا التعبير.
* هل من صراع ما بين خامنئي وهاشمي رفسنجاني، إذا كان ذلك صحيحًا ألم يحن الوقت لكي يحسم الأمر طرف منهما؟
- في الحقيقة إن الصراع ما بين خامنئي ورفسنجاني هو صراع على السلطة واقتسام الكعكة بينهما. والصراع الدائر بينهما يعكس حالة التأزم والضعف التي يعيشها النظام داخل صفوفه. لكن هما مثل توأمين متناقضين لبعضهما، لا يستطيع أحدهما أن يقضي على توأمه، ولأن شطب أحدهما يؤدي إلى شطب النظام.
* هل تعتقدين أنه من الممكن أن تقود امرأة السلطة في إيران في أحد الأيام؟
- نضالنا ليس حول حكم المرأة في إيران. بل هدفنا أن يكون للشعب حرية الاختيار، فإذا حدث هذا فإنه سيختار أشخاصًا مؤهلين ومناسبين. لذلك نبذل جهودنا كي يكون للشعب حق الاختيار. لقد كان للنساء دور بارز في إسقاط الفاشية في إيران. الآلاف من السيدات تعرضن للتعذيب والإعدام على أيدي ديكتاتوريتين: الشاه والنظام. ولهن دور بارز في المقاومة. وحاليًا في المجتمع لهن هذا الدور، وتاريخيًا قمنا بهذا الدور منذ الثورة الدستورية عام 1906.
للمرأة دور حاسم في إسقاط الفاشية الحاكمة في إيران. هذا يعني أن المجتمع الإيراني يستوعب قبول قيادة المرأة.
* عادت العروبة تتحرك عند العراقيين، من مقتدى الصدر إلى عمار الحكيم. في النهاية الدم لا يتحول إلى ماء. هل تعتقدين بأن النظام الإيراني يريد تغليب النزعة الدينية على العرق والدم في كل مكان يتدخل فيه، إضافة إلى الإرهاب؟
- منذ اليوم الأول اعتمد النظام الإيراني الاستراتيجية الدينية من أجل تثبيت بقائه في السلطة لتصدير الإرهاب. لم يكن هدفه الإسلام، فهو من ألد أعداء الإسلام. لم تكن قضيته الشيعة بل كان ضد الشيعة في إيران (تعرض عليّ رجوي كتابًا يحوي صورًا ونبذات عن حياة 20 ألف شهيد من أصل 120 ألفًا من الشيعة قتلهم الخميني في أقبية نظامه) وتقول: نسبة الشيعة الذين قتلهم النظام داخل إيران تفوق نسبة السنّة. إضافة إلى ما اقترف النظام من جرائم داخل إيران، اقترف الكثير داخل العراق حيث تبنى حقيقة «إبادة نسل السنّة في العراق»، كذلك يريد التمادي بذلك في كل المنطقة. لهذا يجب إسقاط النظام، وهذا في الحقيقة وفي النهاية واجب إخوتنا وأخواتنا العرب والمسلمين في هذه المنطقة، الذين يجب أن يعرفوا أن الشعب الإيراني يقف معهم ضد هذا النظام الذي كانت ولا تزال مهمته إشعال النار في كل المنطقة، لذلك يجب قطع دابر هذا النظام في المنطقة وإسقاطه داخل إيران. وطبعًا فإن محصلة ما اقترفه النظام الإيراني في المنطقة ضد الشيعة وضد السنة، والمجازر التي اقترفها في المنطقة كانت بروز تنظيم داعش، الذي صار يهدد العالم.
* هناك الكثير من السجناء السياسيين في إيران. كم سجينًا لحركتكم ومن يلاحق حقوقهم في إيران؟
- لدينا كثير من السجناء ومعظمهم من مؤيدي «مجاهدين خلق» إلى جانب سجناء من قوميات أخرى، كالبلوش، والأكراد، والعرب، ومن السنّة. ومن أجل هؤلاء السجناء السياسيين لدينا شبكة داخل إيران تبحث عن حقوق السجناء ودعم عوائل السجناء في الداخل، إضافة إلى شبكة تتحرك في الخارج. وحتى الآن استطاعت الشبكة التي تلاحق حقوق هؤلاء السجناء الحصول على إدانة دولية للنظام الإيراني من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة 63 مرة.
* هل هناك معتدلون داخل النظام، وهل يمكن لولاية الفقيه القبول بالمعتدلين؟
- لا معنى للاعتدال في الفاشية الحاكمة في إيران، ومنذ البداية قالت المقاومة الإيرانية إن الأفعى لا تلد حمامة. وقد أثبتت السنوات هذه الحقيقة، حيث كانت هناك فترتا رئاسة لرفسنجاني ولخاتمي، وكل منهما 4 سنوات. طوال كل تلك السنوات لم يشاهد الشعب الإيراني أي فرق. كان الرئيسان يعملان بانسجام مع الولي الفقيه. ربما حصل فرق في أمور طفيفة جدًا. والآن مع مرحلة روحاني نشاهد أن الإعدامات بلغت 2300، وكذلك نشاهد التمادي في التدخلات في المنطقة، من هنا لا يوجد هناك أي معلم من معالم الاعتدال، والموجود هو سراب. ونؤكد أنه في الديكتاتورية الدينية لا وجود للاعتدال، لذلك يجب إسقاط الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران.
* ما دور روحاني؟ يقول إنه لا يتدخل في السياسة الخارجية أو العسكرية، لكن هل يمكنه أن يفرض سلطته على الجنرال قاسم سليماني؟
- في الحقيقة، روحاني لا يريد ولا يستطيع أن تفوق كلمته كلام قائد قوة القدس أو القائد العام لقوات الحرس. لـ«الحرس الثوري» قدرات كبيرة، وحتى خاتمي الذي أمضى 8 سنوات في الرئاسة استخلص في النهاية أن رئيس الجمهورية ليس سوى موظف لوجيستي للنظام، إلى درجة أنه اعترف في ذلك الوقت قائلاً: «يجب ألا يراودنا شك بأن مجرد التفكير بتغيير أو تعديل دستور نظام ولاية الفقيه يعتبر خيانة، وبالتالي يجب عدم مناقشة هذا الأمر».
هذا يعني أن كل ما يتعلق ببقاء نظام ولاية الفقيه وسلطة ولي الفقيه هو الأساس، وأي تجاوز يجب ألا يتعدى قيد أنملة. ضمن هذا التفسير وهذه «الرؤية من الاعتدال»، فإن روحاني لن يكون أكثر من «موظف لوجيستي»، والقوة الحقيقية هي لـ«الحرس الثوري».
* هل تتوقعين أن يقوم الجنرال قاسم سليماني بانقلاب عسكري إذا ما غاب خامنئي فجأة، أو أن هذا يهدد ولاية الفقيه؟
- الأمر يتعلق بالظروف التي تستجد. إذا لم يواجه «الحرس الثوري» انتفاضة شعبية تحد من قوتهم وتطوي صفحتهم، فإن للحرس قوة المجيء بمرشد أعلى، كالولي الفقيه، من دون أي حاجة للانقلاب. لكن ما يطفو على السطح الآن وبارز بوضوح في المجتمع الإيراني هو خوف السلطة من الانتفاضة الشعبية والعصيان المدني اللذين قد يقضيان على النظام. وما نشاهد الآن من خلافات أو صراع الأجنحة هو بسبب الضعف الشديد الذي أصاب نظام ولاية الفقيه. لقد دخل النظام برمته مرحلة الاحتضار.
* هل تعتقدين أن مصير روحاني سيكون كمصير خاتمي، ينتهي معزولاً؟
- أعتقد أنه لن يكون هناك فرق بين مصيره ومصير خاتمي، لأن المسلك الذي يتبعونه حاليًا هو الصراع على السلطة، لكن يبقى الجميع مشتركًا في الحفاظ على هذا النظام، وما يشاهده العالم من معالم الخلاف أو الفروقات هو بسبب الوضع المتدهور والمتأزم لهذا النظام.
* لماذا يهجم النظام على السفارات، هل كان يقصد مثلاً إخافة السعودية؟
- سياسة اقتحام السفارات واحتجاز الرهائن من ديدن هذا النظام. من خلال هذه الممارسات يريد النظام من جهة إخافة الطرف الآخر، ومن جهة أخرى التستر على الأزمات الداخلية المتفاقمة جدًا. لكن أثبتت التجربة أنه إذا ما وقفت دول المنطقة في وجه هذا النظام، فإنه يضطر إلى التراجع، فهذا النظام لا يفهم لغة أخرى سوى لغة القوة.
* هل أجرت حركتك في أحد الأيام اتصالاً بـ«حزب الله» في لبنان؟
- أبدًا، فهو حزب من صنيعة النظام الإيراني، ومن صنيعة خامنئي شخصيًا. هو جزء من ولاية الفقيه من الناحية السياسية والعسكرية والمالية واللوجيستية، وهو جزء من قوات الحرس، لذلك لا يمكن اعتباره حالة لبنانية، ومواقفه هي المواقف الاستراتيجية الشخصية لخامنئي.
* يعني عندما يحدد حسن نصر الله الأهداف التي سيقصفها في إسرائيل، كمصنع الأمونيا في حيفا، يكون قد نسق مع المرشد لإبقاء حالة عدم الاستقرار سائدة في المنطقة؟
- بشكل دقيق، نعم. سياسة نصر الله هي سياسة ولاية الفقيه، يجب أن ننظر إلى هذه السياسات كحالة واحدة، فنصر الله مرتبط عضويًا بالولي الفقيه.
* هل تعتبرين أن النظام الإيراني خسر إحدى العواصم التي قال إنه يسيطر عليها؟
- من وجهة نظرنا تلقى النظام ضربة قاضية في اليمن، وهذه حصيلة التحالف العربي، فعندما وقف هذا التحالف بصرامة وحزم بوجه النظام الإيراني تلقى الأخير ضربة قاصمة.
* لماذا لا نصدق كعرب كل تصريحات النظام الإيراني المعادية لإسرائيل، ونشعر بأن إيران تتبنى القضية الفلسطينية للمزايدة وليس أكثر، هل نحن على حق؟
- هذه الرؤية صحيحة تمامًا، ومنذ البداية كان للنظام خطة لطعن القضية الفلسطينية وغرز خنجر الخيانة في قلب القضية، وكان النظام يحاول بكل قواه أن يعرقل مسيرة السلام، وكذلك حبك المؤامرات لاغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، وكذلك تعميق الانقسام الفلسطيني، ويجب أن أضيف هنا أن النظام الإيراني كان يرغب في الحصول على القنبلة النووية للهيمنة على الشعوب العربية.
* ذكرت أن النظام حاول اغتيال عرفات؟
- صحيح.
* متى كان ذلك؟
- أخبرني بذلك عرفات عندما التقيت به عام 1996 في لندن. كانت لدينا معلومات وأكدها هو أيضًا. حصلت محاولة الاغتيال بعد الخميني على أيام خامنئي. وهذا ما أخبرني به عرفات شخصيًا.
* هل توافقين على أن روسيا ستنهي الدور الإيراني في سوريا ولاحقًا في العراق؟
- إن الملالي بعدما فشلوا في تثبيت خطتهم في الحفاظ على بشار الأسد عسكريًا لجأوا إلى روسيا، وهم الذين أدخلوا روسيا في سوريا، لكن مع دخول روسيا صار الدور الإيراني ثانيًا، لكن الحقيقة المؤكدة، وأكرر: المؤكدة والمطلقة هي أن النظام الإيراني هو الجهة الوحيدة التي تصر على إبقاء بشار الأسد.
* هل تتوقعين أن يستمر الأسد لسنوات طويلة؟
- لا أعتقد، فالظروف الراهنة لا تسمح ببقاء الأسد لمدة طويلة في الحكم، خصوصًا من ناحية المقاومة البطولية التي أبداها الشعب السوري وصموده الذي يُعتبر من مفاخر هذه المنطقة. فهذا الشعب يريد رحيل الأسد، وبسبب القمع والمجازر التي ارتُكِبت بحق الشعب السوري وانتهاك حقوق الإنسان اضطر المجتمع الدولي لأن يفكر بسوريا ويتدخل، ونحن نتمنى أن تتكلل المفاوضات المطروحة بالنتائج التي ينتظرها الشعب السوري فيتخلص السوريون من وجود بشار الأسد.
* هل تعتقدين أن رحيل الأسد قد يكون نهاية لدور النظام الإيراني في المنطقة؟
- هذا صحيح، ولهذا السبب يحاول النظام الإيراني بكل ما لديه من قوة إبقاء نظام بشار الأسد، في الوقت الذي يعرف أنه لا أمل في ذلك، إنما ليس في يده حيلة أخرى. وهو يخشى من هذا الأمر، لأنه إذا سقط الأسد في سوريا، فسيليه سقوط النظام في طهران.



نتنياهو يتوقع «أياماً معقدة» لإسرائيل في ظل التوتر الأميركي - الإيراني

 نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يتوقع «أياماً معقدة» لإسرائيل في ظل التوتر الأميركي - الإيراني

 نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن بلاده تواجه «أياماً معقدة ومليئة بالتحديات» في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، عقب تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربة إلى إيران إذا رفضت القبول باتفاق نووي جديد.

وأضاف نتنياهو في كلمة مقتضبة أمام البرلمان: «نحن نمر بأيام شديدة التعقيد ومليئة بالتحديات. لا أحد يعلم ما يخبئه لنا الغد، ونبقي أعيننا مفتوحة ونحن مستعدون لأي سيناريو».

وجدد تحذيره لإيران قائلاً: «إذا ارتكب الملالي أكبر خطأ في تاريخهم وهاجموا دولة إسرائيل، فسنرد بقوة لا يمكنهم حتى تخيلها».

وفي جنيف، حذر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الاثنين، من خطر تصعيد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم، بعدما تحدث ترمب عن إمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري في حال فشل المفاوضات بين البلدين.

وقال غريب آبادي، من على منبر مؤتمر نزع السلاح: «ندعو جميع الدول المتمسكة بالسلام والعدالة إلى اتخاذ إجراءات ذات مغزى للحؤول دون أي تصعيد جديد».

وأضاف أن «تداعيات أي عدوان جديد (على إيران) لن تقتصر على بلد واحد، والمسؤولية تقع على من يبدأون أو يدعمون أفعالاً مماثلة».

اقرأ أيضاً


«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً داخلياً لإقصاء خامنئي عن إدارة الأزمة

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
TT

«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً داخلياً لإقصاء خامنئي عن إدارة الأزمة

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)

أفادت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني قاد تحركاً داخلياً داخل النظام لمحاولة إبعاد المرشد علي خامنئي عن إدارة الأزمة، وذلك قُبيل انطلاق حملة القمع ليلة 8 إلى 9 يناير (كانون الثاني)، عندما كانت الاحتجاجات في ذروتها.

وتراجعت إطلالات خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وأثارت وسائل إعلام إيرانية تكهنات بمساعٍ لتعيين خلفية المرشد الذي تولى مهامه في عام 1989 خلفاً للمرشد الأول (الخميني)، وهو صاحب كلمة الفصل في البلاد.

وحسب المصادر التي تحدثت لصحيفة «لو فيغارو»، عقد روحاني اجتماعاً ضم أعضاء من حكومته السابقة، بينهم وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، إلى جانب رجال دين من قم وشخصيات من «الحرس الثوري»، بهدف سحب إدارة الملف الأمني والسياسي من المرشد.

وأفادت المصادر بأن هذه المحاولة لم تنجح، بعدما لم يحظَ التحرك بدعم علي لاريجاني، أمين عام مجلس الأمن القومي، الذي كان ممثلاً في الاجتماع. وأشارت إلى أن العملية أُبقيت بعيدة عن رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان «لحمايته»، قبل أن يُفرض على روحاني وظريف الإقامة الجبرية لعدة أيام.

ويأتي التقرير بعدما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المرشد الإيراني علي خامنئي كلف لاريجاني، أحد أبرز رجاله الموثوق بهم، بإدارة شؤون البلاد في ظل الاحتجاجات وتصاعد احتمالات المواجهة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك احتمالات اغتيال القيادة وعلى رأسهم المرشد.

ونقلت الصحيفة عن 6 مسؤولين إيرانيين كبار و3 أعضاء في «الحرس الثوري» ودبلوماسيين سابقين لم تذكر أسماءهم، أن لاريجاني يتولى عملياً إدارة الملفات السياسية والأمنية الحساسة منذ أوائل يناير، حين واجهت البلاد احتجاجات واسعة وتهديدات أميركية بضربات عسكرية.

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، سمى خامنئي 3 مرشحين محتملين لخلافته، لم تُكشف أسماؤهم حسب «نيويورك تايمز»، إلا أن التقرير أشار إلى أن لاريجاني لا يرجَّح أن يكون من بينهم لعدم تمتعه بالمؤهلات الدينية المطلوبة للمنصب.

غلاف النشرة الأسبوعية لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الذي يتهم روحاني بتقديم الخدمة لإسرائيل ديسمبر الماضي

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة، السبت، أن استهداف القيادة الإيرانية بما يشمل المرشد ونجله مجتبى، من بين سيناريوهات عُرضت على ترمب ضمن حزمة واسعة من الخيارات العسكرية. وقال مصدر للموقع إن خطة لاستهداف المرشد ونجله طُرحت قبل أسابيع ضمن النقاشات الداخلية.

وانتشرت أنباء عن فرض الإقامة الجبرية على روحاني وظريف خلال الحملة الأمنية التي شنتها السلطات لإخماد الاحتجاجات، لكن مكتب ظريف ومقربين من روحاني نفوا صحة ذلك.

ولم تكن المرة الأولى التي يطرح فيها اسم روحاني وظريف بمرحلة ما بعد خامنئي، إذ انتشرت معلومات من هذا القبيل بعد الحرب الـ12 يوماً والتهديدات الإسرائيلية باغتيال المرشد الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية في 20 يناير الماضي، عن مكتب ظريف بياناً ينفي صحة المزاعم الموجهة إليه، وقال إن المعلومات المتداولة «لا أساس لها من الصحة». وجاء في بيان مكتب ظريف أن «هذه الكذبة الدنيئة مهّدت الطريق لسردية زائفة من صنع نتنياهو وعصابته الذين يسعون إلى تمزيق إيران»، مشيراً إلى أن «نياتهم الخبيثة تكشفت في مقالات حديثة لوسائل إعلام أميركية متطرفة».

وأضاف البيان أن الادعاء «اختلق أموراً لتحقيق مصالح فئوية وضيعة» وبـ«تواطؤ بعض الجماعات الداخلية مع عملاء في الخارج»، عادّاً أن ترويج وسائل إعلام إسرائيلية له «في هذه الأيام الأليمة» استدعى تكذيب ذلك رسمياً.

كما عدّ البيان تكرار تداول هذه المزاعم «بلية خطيرة» ابتُلي بها البلد منذ عقود، داعياً إلى وضع حدّ لما وصفه بـ«الهامش الآمن» لمن يلجأون إلى «الكذب والافتراء» تحت غطاء شعارات ثورية، في تحذير لأطراف داخلية.

ومع ذلك، قال خامنئي في 9 فبراير (شباط) إن الاحتجاجات الأخيرة التي هزت البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل. وتزامن الخطاب مع حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي، شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير.

وشملت الاعتقالات التي بدأت في 8 فبراير حسين كروبي، نجل الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي. وآذر منصوري رئيسة «جبهة الإصلاحات» وحليفها علي شكوري راد، الأمين العام السابق لحزب «اتحاد ملت إيران»، ومحسن أمين‌ زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

كما جرى استدعاء كل من محسن آرمين وبدر السادات مفيدي وفرج كميجاني، وهم أعضاء في اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات، عبر إخطارات قضائية. وسبق ذلك بيوم واحد الإعلان عن توقيف قربان بهزاديان ‌نجاد، مستشار مير حسين موسوي ورئيس حملته الانتخابية في انتخابات عام 2009.

وأطلقت السلطات سراح المتحدث باسم «جبهة الإصلاحات» جواد إمام، والنائب السابق إبراهيم أصغر زاده، بكفالة مالية.

وحينها، ذكرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن «المؤسسات الأمنية والقضائية» أوقفت هؤلاء الناشطين، مشيرة إلى أن «الاتهامات الموجهة إليهم تشمل استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتناغم مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وإنشاء آليات تخريبية سرية».

بدورها، أكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن أسمائهم، موضحة أن الاعتقالات جاءت بعد «الانتهاء من التحقيق في أعمال وأنشطة بعض العناصر السياسية المهمة الداعمة للكيان الصهيوني والولايات المتحدة».

صورة نشرها موقع روحاني ويتوسط الرئيس الأسبق محمد خاتمي والرئيس الأسبق للبرلمان علي أكبر ناطق نوري ويبدو بجواره حسن خميني خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني 11 يناير 2024

وقبيل توسّع حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات، وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية.

وقال إن «الذين يصدرون من الداخل بيانات ضد الجمهورية الإسلامية يرددون صدى النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، محذراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وكانت قناة «إيران إنترناشونال» المعارضة، قد ذكرت في 20 يناير، أن اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات» عقدت اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقشت فيه مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي، وتشكيل «مجلس انتقالي» لإدارة البلاد وتهيئة مسار انتقال سياسي.

وأضاف التقرير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان، والتراجع عن أي دعوة علنية، بما في ذلك مقترحات «استقالات جماعية»، و«دعوات لمظاهرات واسعة».

ورداً على اعتقالات التي طالت الإصلاحيين، أفاد موقع «كلمة» التابع لمكتب مير حسين موسوي، بأن موجة الاعتقالات الجديدة استهدفت شخصيات أيدت فكرة تشكيل «جبهة إنقاذ إيران»، وهو اقتراح طرحه موسوي، مشيراً إلى توقيفات الأيام الأخيرة.

وقال أمير أرجمند، مستشار موسوي، إن النظام «يعد انتقال ثقل المعارضة إلى الداخل وتشكّل معارضة وطنية تهديداً وجودياً»، مضيفاً أن الاعتقالات الأخيرة «صممت في هذا السياق».


القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
TT

القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)

أرجأت محكمة تركية موعد النظر في الدعوى الجنائية المتعلقة بمزاعم وجود مخالفات في المؤتمر العام العادي الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة الذي عقد عام 2023 وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً لـ«كمال كليتشدار أوغلو» إلى الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

وعقدت الدائرة 26 لمحكمة جنايات أنقرة، الاثنين، ثالث جلسات الاستماع إلى المرافعات في القضية المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، و11 آخرين من مسؤولي، وأعضاء الحزب بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل مقابل أموال، ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

وجاء في لائحة الادعاء المقدمة من مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة أن إمام أوغلو، الذي ترأس هيئة مكتب المؤتمر العام لـ«الشعب الجمهوري» في دورته العادية الـ38 الذي عقد يومي 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، هو المتهم الرئيس، وأن المتهمين الآخرين تواطأوا معه في تنظيم هذا الحدث.

أوزيل وكليتشدار أوغلو وإمام أوغلو خلال افتتاح المؤتمر العام الـ28 لحزب «الشعب الجمهوري» عام 2023 (حساب الحزب في إكس)

اتهامات وانتقادات

ويواجه المتهمون عقوبه الحبس من سنة إلى 3 سنوات، مع حظر ممارستهم النشاط السياسي لمدة مماثلة.

وأكد إمام أوغلو، في إفادته خلال الجلسة الثانية التي عقدت في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي وشارك فيها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من محبسه في سجن سيليفري، أن أعمال المؤتمر جرت بشفافية، وأن الشخص الذي عرض عليه رئاسة هيئة مكتب المؤتمر هو الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، الذي تم تقديمه في الدعوى كـ«ضحية» في الدعوى المقامة من رئيس بلدية هطاي (جنوب تركيا) السابق لطفي ساواش، وعدد من المندوبين المحسوبين على كليتشدار أوغلو.

وتعد هذه الدعوى هي الشق الجنائي من دعوى «البطلان المطلق» التي رفضتها الدائرة 42 للمحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة، في جلستها التي عقدت في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لإلغاء كلٍّ من المؤتمر العادي الـ38، والمؤتمر الاستثنائي الـ21 الذي عقد في 6 أبريل (نيسان) 2025، لعدم وجود السند القانوني، أو أي وجه لإقامتها.

ونفى حزب «الشعب الجمهوري» الاتهامات بالتزوير والرشوة والفساد خلال أعمال مؤتمره العام، ووصف الدعوى بأنها «مسيسة»، وتهدف إلى تقويض مكانة المعارضة التركية عبر «استخدام القضاء أداة ضغط سياسي».

أوزيل في دائرة الخطر

وقد يؤثر الحكم في الشق الجنائي على دعوى «البطلان المطلق» التي دخلت مرحلة الاستئناف، حيث يطالب المدعون -إلى جانب بطلان أعمال المرتمر- بعودة الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، وفريقه لإدارة الحزب.

قيادات ومندوبو حزب «الشعب الجمهوري» خلال إعلان نتيجة انتخاب رئيس الحزب في المؤتمر العام الـ38 في نوفمبر 2023 (حساب الحزب في إكس)

وأحدث أوزغور أوزيل (51 عاماً)، منذ انتخابه رئيساً للحزب في نوفمبر 2023، طفرة في نشاط الحزب، وزيادة شعبيته، وقيادته إلى انتصار حاسم وغير مسبوق على حزب «العدالة والتنمية» بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024، بعد خسارة كليتشدار أوغلو الانتخابات الرئاسية التي خاضها في مواجهة إردوغان، والانتخابات البرلمانية اللتين أجريتا في مايو (أيار) 2023.

وبرز أوزيل، بشكل أكبر، بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة، والذي يعد أقوى منافسي إردوغان، في 19 مارس 2025، حيث قاد الاحتجاجات ضد اعتقاله، وواصل منذ ذلك الوقت عقد مؤتمرات شعبية حاشدة للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو، وإجراء انتخابات مبكرة، اعتماداً على استمرار صدارة حزبه، وتفوقه على «العدالة والتنمية» في استطلاعات الرأي المتعاقبة، ومعاناة الشعب التركي الاقتصادية في ظل التراجع المستمر لمستوى المعيشة.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع جماهيري لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في كوجا إيلي شمال غربي تركيا في 21 فبراير (حساب الحزب في إكس)

وبعد انتخابه للمرة الأولى رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري» الذي يقود المعارضة، أعيد انتخابه مرتين في مؤتمرين استثنائيين عقدا في 6 أبريل، و21 سبتمبر (أيلول) 2025، واللذين عقدا لتحصين قيادة الحزب في مواجهة دعوى بطلان انتخابه عام 2023، ثم انتخب رئيساً للحزب للمرة الرابعة في المؤتمر العام العادي الـ39 الذي عقد في 29 نوفمبر الماضي، عقب صدور قرار المحكمة رفض دعوى البطلان في 24 أكتوبر.

ووسط توقعات بأن يُصعّد الرئيس رجب طيب إردوغان ضد الحزب، بالاستعانة بوزير العدل الجديد، أكين غورليك، الذي فتح تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو خلال فترة عمله مدعياً عاماً لإسطنبول، كما رفع قضايا أخرى تستهدف الحزب وقيادته، حذر مراقبون من أن أي قرار بإقصاء أوزيل من رئاسة الحزب، سواء عبر قضية بطلان المؤتمر العام، أو رفع الحصانة عنه وفتح الطريق أمام محاكمته، سيتسبب في موجة جديدة من الاضطرابات السياسية في البلاد.