مظاهرات في بغداد تطالب بإقالة الرئاسات الثلاث.. وقوى تندد باستهداف المكون السني

ترقب وحذر بعد «أزمة الخميس».. وتباين حاد في المواقف السياسية

جنود عراقيون يتجولون خارج المقر الحكومي ببلدة هيت في محافظة الأنبار بعد استعادتها من تنظيم داعش (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتجولون خارج المقر الحكومي ببلدة هيت في محافظة الأنبار بعد استعادتها من تنظيم داعش (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات في بغداد تطالب بإقالة الرئاسات الثلاث.. وقوى تندد باستهداف المكون السني

جنود عراقيون يتجولون خارج المقر الحكومي ببلدة هيت في محافظة الأنبار بعد استعادتها من تنظيم داعش (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتجولون خارج المقر الحكومي ببلدة هيت في محافظة الأنبار بعد استعادتها من تنظيم داعش (أ.ف.ب)

خرج المئات من العراقيين، أمس (الجمعة)، في مظاهرات في ساحة التحرير وسط بغداد، للمطالبة بإقالة الرئاسات الثلاث، وتصحيح مسار العملية السياسية في البلاد. وحمل المتظاهرون أعلام العراق وهتفوا بشعارات للمطالبة بإقالة الرئاسات الثلاث (التشريعية والتنفيذية ورئاسة الجمهورية)، وتشكيل حكومة تضم شخصيات من التكنوقراط، ومحاربة الفساد الإداري والمالي، وتأييد خطوة عدد من نواب البرلمان الذين رفعوا شعار إقالة هيئة رئاسة البرلمان العراقي. وشارك عدد من نواب البرلمان العراقيين المعتصمين داخل البرلمان العراقي في المظاهرة.
وفي خطوة تصعيدية ضد رئيس الوزراء حيدر العبادي، رفض النواب المعتصمون داخل البرلمان العراقي خطاب العبادي الذي حذر فيه من الفوضى جراء إقالة هيئة رئاسة البرلمان، وهي الخطوة التي تمهد لسحب الثقة عنه.
وتصاعدت الأزمة هذا الأسبوع مع إلغاء جلستي تصويت في البرلمان بشأن تعديل حكومي منتظر طرحه العبادي في إطار حملته لمكافحة الفساد.
وحدثت مشادات بين المشرعين يوم الأربعاء الماضي، بعد إلغاء محاولة التصويت الأولى يوم الثلاثاء. وبعد الإلغاء الثاني للتصويت أول من أمس (الخميس)، أجرى عشرات من المشرعين تصويتا غير رسمي عزلوا فيه رئيس البرلمان.
وقال المتحدث الرسمي باسم المعتصمين، النائب هيثم الجبوري، في تصريح صحافي أمس (الجمعة)، إن «تهديد النواب المعتصمين وتسمية اعتصامهم بالفوضى غير مقبول»، مشيرا إلى أن «العبادي ليس وصيا على ممثلي الشعب ليتحكم في قراراتهم».
ودعا الجبوري، رئيس الوزراء العراقي، إلى أن «يهتم بإصلاحات حكومته وتقديم الخدمات للشعب وتوفير الأمن لهم».
وكان العبادي ألقى كلمة متلفزة استعرض فيها الأحداث الأمنية والسياسية التي شهدتها البلاد، ودعا خلالها إلى التحلي بالصبر والحكمة وإتاحة الفرصة للحوارات، وأشار إلى أن ما حدث من فوضى لا يمت إلى الإصلاح بصلة.
إلى ذلك تباينت المواقف السياسية حيال ما حصل من هزة عنيفة ضربت للمرة الأولى منذ عام 2003 العملية السياسية، وهي المحاصصة العرقية والطائفية. وفي هذا السياق أكد عضو مجلس الحكم والوزير السابق القاضي وائل عبد اللطيف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل ما يجري في العراق لم يعد مستغربا بل متوقعا، لأنه بات من الغرابة أن لا يحصل هذا في ظل تواصل الانتفاضة الجماهيرية، بالإضافة إلى الفشل المتراكم للعملية السياسية، وبالتالي فإننا وصلنا إلى مرحلة حاسمة، لكن السؤال الذي كان مطروحا، هل يحسم ذلك بيان رقم واحد أم تغيير من داخل العملية السياسية؟».
وأضاف أنه «بصرف النظر عن كون هناك أغلبية تبرر للمعتصمين اتخاذهم هذا الإجراء بحق هيئة الرئاسة، أم لا، فإن ما حصل في الواقع هو تعبير عن صحوة وبداية للإصلاح بعد التراجع الكبير في الأداء الحكومي والبرلماني، وبالتالي أصبح لازما حصول تغيير جوهري يطال الأساس الخاطئ الذي قامت عليه العملية السياسية منذ عام 2003 وإلى اليوم وهو المحاصصة».
من جهته، فقد عبر السياسي المستقل وعضو البرلمان السابق، عزة الشابندر، عن مخاوفه من إمكانية استغلال ما جرى بطريقة خاطئة. وقال الشابندر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخشية تتمثل في أن تتحول ثورة الشعب ضد الفساد إلى صراع بين الفاسدين أنفسهم، وبالتالي يتطلب مزيدا من الحذر حيال ذلك». وأضاف الشابندر أن «فشل العبادي بتمرير أطروحته للإصلاح وكابينته الوزارية رضوخا لإرادة الكتل السياسية الضاغطة باتجاه إقالته كان سببا فيما حصل، كما أن الكتل التي ضغطت على العبادي فشلت هي الأخرى في حماية رئيس الوزراء وكتلته الجديدة من اعتراض أكثر من مائة متضرر، وقد يزيدون في الأيام المقبلة من خلال المطالبة بتغيير الرئاسات الثلاث».
وأشار الشابندر إلى أن «أكثر ما أخشاه هو نتيجة لضعف رئيس الوزراء من جهة وتفرده بالقرار من جهة أخرى، وكذلك أنانية الكتل السياسية، وفسادها هو ظهور قوة نيابية جديدة تنقصها الخبرة والرؤية والهدف، لذلك فإني في الواقع بت أخشى على العراق من الضياع». في السياق نفسه، عبر الأمين العام السابق لحزب الفضيلة وعضو البرلمان السابق، نديم الجابري، عن مخاوف من نوع آخر قائلا «عندما انطلقت اعتصامات التيار الصدري كان ينتابني جملة من الهواجس من بينها الخشية من إعادة إنتاج العملية السياسية بوجوه جديدة».
من جانبه، اعتبر أحمد المساري، رئيس الكتلة البرلمانية لتحالف القوي العراقية - الممثل الأكبر للسنة داخل مجلس النواب - أن إقالة سليم الجبوري من رئاسة البرلمان هو بمثابة استهداف مباشر للمكون السني، متهما رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وكتلته ومناصريهما بالوقوف وراء الأمر.
وجدد المساري، وفقا لوكالة الأنباء الألمانية، تأكيده على رفض تحالف القوى العراقية قرار إقالة الجبوري من رئاسة البرلمان، مشددا على أن تلك «الإقالة جاءت عبر فعالية غير قانونية وغير دستورية».
ومن جهته، أصدر مكتب الجبوري بيانا طعن عبره على دستورية الجلسة التي عقدت، واتخذ فيها قرار الإقالة، معللاً ذلك بكونها «تفتقر إلى النصاب الكافي لعقدها».
وأكد المساري عزم كتلته وحلفائها «عقد جلسة جديدة للبرلمان اليوم السبت، للتدليل بالبرهان القاطع عبر تجميع النصاب القانوني السليم أن جلسة الخميس التي تمت بها الإقالة لم تكن شرعية على الإطلاق»، مشيرا إلى «أن نواب التحالف الكردستاني بأكملهم وأطرافا مهمة بالتحالف الوطني يؤيدون موقف كتلته»، لافتا إلى أن تعداد هؤلاء النواب جميعا يمثل ما يقرب من 190 نائبا أي ما يمثل الأغلبية بالمجلس.
وأوضح بالقول: «المشكلات والأزمة بالعراق سببها الحكومة لا البرلمان. وبالتالي يجب أن تكون هناك محاكمة للطرف المسبب للأزمة، وهو الحكومة، أي أن تتم مساءلة رئيس الحكومة حيدر العبادي». وأضاف: «وإذا كانت هناك مطالبات بإقالة للرئاسات الثلاث كما يرددون ويدعون، فليبدأ هؤلاء بالطرف المسبب للأزمة أي العبادي بعد استجوابه ومساءلته لا بالجبوري».
وفي رده على تساؤل حول من تقع عليه مسؤولية التصعيد بجلسة البرلمان التي انتهت بقرار إقالة الجبوري، اتهم رئيس الكتلة البرلمانية شخص رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ومناصريه بالوقوف وراء الأمر.
ولم يعلق المساري كثيرا في رده على تساؤل حول ما إذا كان نواب التحالف قد يهددون بالانسحاب من البرلمان، أو ينسحبون فعليا إذا ما استمر الوضع الراهن كما هو عليه، ولم يتم التراجع عن قرار إقالة الجبوري، مكتفيا بالقول: «الأمر سيعلن في حينه.. لكل مقام مقال».
وأعلن العبادي تعديل الحكومة في فبراير (شباط) تحت ضغط من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر. وقدم العبادي الشهر الماضي إلى البرلمان قائمة مرشحين، أغلبهم أكاديميون، لتحرير الحكومة من قبضة القوى السياسية التي اتهمها باستغلال نظام الحصص الطائفية والعرقية - الذي أقر بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 - لجمع الثروة واكتساب النفوذ. ثم قام العبادي بعد ذلك بتعديل قائمته لتضم مرشحين من الكتل السياسية الكبيرة، الأمر الذي فجر احتجاجات داخل البرلمان من جانب مشرعين يقولون إن «هذا سيؤدي للفساد مجددا».
ويأتي العراق في الترتيب 161 من بين 168 دولة في مؤشر الفساد السنوي لعام 2015 الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية. والعراق دولة كبرى في تصدير النفط، ولديه أحد أكبر الاحتياطات النفطية في العالم.



«الصحة الفلسطينية»: زيادة في حالات الإصابة بالسرطان في الضفة

 جرى تسجيل 3926 حالة سرطان جديدة عام 2024 في الضفة (رويترز)
جرى تسجيل 3926 حالة سرطان جديدة عام 2024 في الضفة (رويترز)
TT

«الصحة الفلسطينية»: زيادة في حالات الإصابة بالسرطان في الضفة

 جرى تسجيل 3926 حالة سرطان جديدة عام 2024 في الضفة (رويترز)
جرى تسجيل 3926 حالة سرطان جديدة عام 2024 في الضفة (رويترز)

قالت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، إن هناك زيادة في أعداد المصابين بمرض ​السرطان بين الفلسطينيين بالضفة الغربية.

وأضافت الوزارة، في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي لمرض السرطان، أنه جرى «تسجيل 3926 حالة جديدة، بمعدل حدوث بلغ 130 لكل 100 ألف من السكان في عام 2024، فيما سُجلت 3590 حالة في عام 2023».

ولم ‌توضح الوزارة في ‌بيانها سبب الارتفاع ‌في ⁠الإصابة ​بالسرطان بين ‌الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وأوضحت الوزارة في بيانها: «بالرغم من وجود أكثر من 200 نوع من السرطان، فإن خمسة أنواع من السرطان تشكل 49 في المائة من الحالات الجديدة المسجلة في الضفة الغربية، وهي سرطان الثدي، والقولون والمستقيم، ⁠والرئة والقصبات، والغدة الدرقية، واللوكيميا».

وتابع البيان: «سرطان الثدي ‌هو دائماً أكثر أنواع السرطان شيوعاً في فلسطين، حيث تم تسجيل 584 حالة سرطان ثدي جديدة في الضفة الغربية، وبمعدل حدوث بلغ 19.5 حالة لكل 100000 من السكان».

وكشفت وزارة الصحة عن أن «السرطان هو السبب الثاني ​للوفاة بعد داء القلب الإقفاري (نقص تدفق الدم والأكسجين إلى عضلة القلب) في الضفة ⁠الغربية في 2024، حيث بلغ العدد الكلي للوفيات 9007، منها 1639 وفاة سببها السرطان».

وتعمل وزارة الصحة على معالجة بعض حالات السرطان في المستشفيات والعيادات الحكومية، فيما تقوم بتحويل حالات إلى مستشفيات القطاع الخاص سواء في الضفة الغربية أو إسرائيل أو الأردن.

وذكرت الوزارة في بيانها أن تكلفة تحويل حالات السرطان للعلاج في القطاع الخاص في عام ‌2025 تجاوزت 400 مليون شيقل (نحو 130 مليون دولار).


مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)
جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)
TT

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)
جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء، وأهمية الإصغاء لصوت الميدان، بما يضمن استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء التمرد.

ورحب المشاركون خلال ندوة سياسية موسعة نظمها مركز البحر الأحمر للدراسات في مأرب بالقرارات الأخيرة التي أصدرها مجلس القيادة الرئاسي، والهادفة إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية، والمركز القانوني للدولة، ووحدة القرارين السيادي والعسكري، مثمّنين في الوقت ذاته الدعم المقدر والمشكور من السعودية.

جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

وبحسب الدكتور ذياب الدباء المدير التنفيذي لمركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية فإن «جماعة الحوثي الإرهابية تعيش حالة ارتباك كبيرة بعد استهداف العديد من قيادات الصف الأول بفعل الضربات الأميركية».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» بقوله: «هناك حالة انقسام عميقة بين جناح صعدة المتشدد وجناح صنعاء أو ما يسمى صراع الكهف والطيرمانة، نتيجة ارتهان جناح صعدة للحرس الثوري، وتردي الخدمات، والاحتقان المجتمعي، كما أن المسار العسكري والعملياتي ليس في أحسن أحواله بعد تدمير منظومات وورش تصنيع وتجميع المقذوفات والطائرات المسيّرة، إلى جانب الضغط والقلق من قرار مجلس الأمن بسحب بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة في غضون شهرين».

وأكد المجتمعون أن استعادة صنعاء تمثل جوهر القضية الوطنية وأساس استقرار الدولة ومستقبلها، مشددين على أن أي حلول أو تسويات لا تضع هذا الهدف في صدارة أولوياتها ستظل منقوصة وعاجزة عن إنهاء الأزمة. كما دعوا قيادة الدولة إلى تبني قرار وطني موحد يعكس تطلعات الميدان، ويترجم تضحياته إلى خطوات عملية على الأرض.

ولفت الدكتور الدباء إلى أن «الشرعية تتفوق من الناحية العسكرية على الحوثي بمراحل من حيث العدد والعتاد، وهناك كتل عسكرية كبيرة في الحدود والمنطقة الخامسة في الساحل الغربي والجيش الوطني والمقاومة الوطنية ودرع الوطن وقوات العمالقة والطوارئ، وهي تشكل بمجملها قوة ضاربة ينقصها توحيد القيادة ومسرح العمليات».

وتابع: «في حال نجح مجلس القيادة الرئاسي في توحيد كافة التشكيلات العسكرية في إطار وزارة الدفاع فستكون صنعاء وكل جغرافيا اليمن على موعد مع التحرير».

وأشار المتحدثون في الندوة إلى أن استمرار الانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار أسهما في إضعاف الجبهة الوطنية، مؤكدين أن المرحلة الحالية تتطلب بناء منظومة سياسية متماسكة، وتوحيد القرارين السياسي والعسكري، وعودة مؤسسات الدولة إلى الداخل، بما يعزز الثقة، ويعيد الاعتبار للدولة ومؤسساتها.

كما شددت الندوة على أهمية الشراكة الوطنية الواسعة، ودمج القوى الوطنية والمقاومة في إدارة الدولة والمرحلة المقبلة، باعتبارها شريكاً أساسياً في معركة التحرير، لا سيما في ظل الدور المحوري الذي تضطلع به القبائل والحاضنة الشعبية في إسناد الجبهات، وتعزيز الصمود.

تحدّث الدكتور ذياب الدباء عن صراع أجنحة يعمّق أزمة الحوثيين في الفترة الأخيرة (الشرق الأوسط)

وأكد المشاركون ضرورة الاهتمام برجال الميدان، والجرحى، وأسر الشهداء، ورفع المعنويات الشعبية، وتعزيز الوعي المجتمعي الداعم لمعركة استعادة الدولة، محذرين من خطورة المظلوميات الوهمية والخلافات الثانوية التي من شأنها تشتيت الجهود، وإعاقة مسار التحرير.

وأعرب المشاركون عن تقديرهم لمواقف المملكة العربية السعودية الداعمة لليمن وشرعيته، داعين إلى استثمار الدعم الإقليمي والدولي في اتجاه الحسم واستعادة العاصمة، بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمة.

وخلصت الندوة إلى التأكيد على أن إنهاء التمرد واستعادة صنعاء يجب أن يظلا الهدف المركزي للقيادة والقوى السياسية، مع ضرورة أن يكون للميدان حضور مؤثر وصوت مسموع في صياغة القرارات الوطنية، بما يحقق تطلعات الشعب اليمني، ويؤسس لمرحلة حقيقية من الاستقرار والبناء.

خلال 10 سنوات تسببت الحرب التي فجرها الحوثيون في مقتل نحو 350 ألف يمني (أ.ف.ب)


عناصر أمن في صنعاء يرفضون مصادرة الحوثيين أراضيهم

الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)
الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)
TT

عناصر أمن في صنعاء يرفضون مصادرة الحوثيين أراضيهم

الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)
الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)

تفجّرت حالة من الغضب داخل صفوف عناصر الأمن المركزي الخاضعين للجماعة الحوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، بعد خروج ضباط وجنود في تحركات احتجاجية ضد الجماعة، على خلفية ما وصفوه بانتهاكات جسيمة طالت حقوقهم الوظيفية وممتلكاتهم الخاصة، وفي مقدمها مصادرة أراضٍ مملوكة لهم بالقوة، وحرمانهم من رواتبهم، واستخدام أساليب القمع والتهديد لإسكات أي صوت معارض داخل المؤسسة الأمنية.

وأفادت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن عشرات الضباط والجنود نفذوا أربع وقفات احتجاجية متفرقة، نُظمت أمام مقر وزارة الداخلية التابعة للجماعة الحوثية، إضافة إلى مباني مجلسي النواب والوزراء وهيئة مكافحة الفساد الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وبحسب المصادر، طالب المحتجون باستعادة أراضيهم التي جرى الاستيلاء عليها ومنحها لقيادات حوثية نافذة، مؤكدين أن تلك الأراضي موثقة قانونياً، وأن مصادرتها تمت خارج أي إطار قانوني أو قضائي.

وكشف عدد من الضباط المحتجين عن تعرضهم لسلسلة متواصلة من الانتهاكات، شملت التهديد المباشر، والاعتقال التعسفي، وقطع الرواتب، والإقصاء من مواقعهم الوظيفية، في محاولة لثنيهم عن المطالبة بحقوقهم المشروعة. وأكدوا استمرار تحركاتهم الاحتجاجية حتى إنصافهم الكامل، واستعادة جميع حقوقهم، ووقف أي إجراءات تمس ممتلكاتهم أو مستقبلهم الوظيفي.

جانب من فعالية تعبوية لقوات الأمن الخاضعة للحوثيين بصنعاء(إكس)

وبحسب المصادر ذاتها، فقد قوبلت هذه التحركات بتعزيزات أمنية وانتشار مسلح لعناصر حوثية في محيط بعض المواقع الأمنية، في مسعى لاحتواء حالة الغضب ومنع اتساع رقعة الاحتجاجات داخل صفوف القوات الأمنية، وسط مخاوف من انتقال العدوى إلى أجهزة أخرى.

ويقول أحد الضباط المحتجين، فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، إن الجماعة صادرت قطعة أرض تعود له منذ أكثر من عشر سنوات، رغم امتلاكه جميع الوثائق الرسمية التي تثبت ملكيته. وأضاف: «تم الاستيلاء على الأرض بالقوة ومنحها لأحد القيادات البارزة، وعندما اعترضت تم تهديدي بالسجن والفصل من عملي».

سخط داخلي

وفي سياق هذا التطور، أكد ضابط أمن آخر لـ«الشرق الأوسط» أن الانتهاكات لم تقتصر على مصادرة الأراضي المخصصة لهم منذ سنوات عبر «جمعية ضباط الأمن المركزي»، بل امتدت لتشمل الحقوق الوظيفية والمعيشية. وقال: «رواتبنا مقطوعة، ونتعرض لضغوط مستمرة، وأي محاولة للمطالبة بحقوقنا تُقابل بالقمع أو الاتهام بالعمالة».

ووصف الضابط ما يتعرض له زملاؤه بأنه «إذلال متعمد»، مشيراً إلى أن الجماعة تتعامل معهم كأدوات تنفيذ لا موظفي دولة، وكاشفاً عن حالة سخط كبيرة داخل أوساط الضباط والجنود قد تنفجر في أي لحظة إذا استمرت هذه الممارسات.

مسلحون حوثيون في أثناء انتشارهم بأحد شوارع صنعاء (إكس)

ولم تقتصر تداعيات هذه الانتهاكات على الضباط وحدهم، بل امتدت إلى أسرهم. إذ أفادت زوجة أحد الضباط المتضررين بأن عائلتها تعيش أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة منذ مصادرة أرض زوجها وقطع راتبه. وقالت: «كنا نعتمد على هذه الأرض كمصدر أمان لنا ولأطفالنا، اليوم لا أرض ولا راتب، وكلما طالب زوجي بحقه يتم تهديده أو استدعاؤه للتحقيق».

وأضافت أن الخوف بات جزءاً من حياتهم اليومية، مشيرة إلى أن أبناءها حُرموا من مواصلة التعليم وغيره من الخدمات الأساسية نتيجة العجز عن توفير متطلبات الحياة.

وتعكس هذه التحركات - بحسب مراقبين - حجم السخط المتزايد داخل المؤسسات الأمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتكشف عن تصدعات داخلية ناتجة عن سياسات القمع والاستحواذ على الممتلكات العامة والخاصة، خصوصاً بحق المنتسبين غير المؤدلجين طائفياً.