ترامب يحقق انتصارًا ساحقًا في ساوث كارولينا ويدفع جيب بوش للانسحاب

هيلاري كلينتون تتفوق على منافسها في نيفادا بفارق ضئيل

دونالد ترامب يحتفل بفوزه إلى جانب زوجته ميلانيا (يمين) وابنته إيفانكا (يسار) أول من أمس في كارولينا الجنوبية (أ.ف.ب)
دونالد ترامب يحتفل بفوزه إلى جانب زوجته ميلانيا (يمين) وابنته إيفانكا (يسار) أول من أمس في كارولينا الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

ترامب يحقق انتصارًا ساحقًا في ساوث كارولينا ويدفع جيب بوش للانسحاب

دونالد ترامب يحتفل بفوزه إلى جانب زوجته ميلانيا (يمين) وابنته إيفانكا (يسار) أول من أمس في كارولينا الجنوبية (أ.ف.ب)
دونالد ترامب يحتفل بفوزه إلى جانب زوجته ميلانيا (يمين) وابنته إيفانكا (يسار) أول من أمس في كارولينا الجنوبية (أ.ف.ب)

حقق المرشح الجمهوري دونالد ترامب انتصارا كبيرا في انتخابات الحزب الجمهوري التمهيدية في ولاية ساوث كارولينا مساء السبت، معززا مكانته مقابل منافسيه، حيث جاء السيناتور الجمهوري ماركو روبيو في المرتبة الثانية بنسبة 22.5 في المائة من الأصوات، يليه السيناتور تيد كروز في المرتبة الثالثة بفارق بسيط، حيث حصد 22.3 في المائة على الأصوات.
وحصد ترامب 32.5 في المائة من الأصوات في انتخابات الولاية، فيما تراجعت حظوظ حاكم فلوريدا السابق جيب بوش الذي احتل المركز الرابع بنسبة 7.8 في المائة من الأصوات وأعلن انسحابه من السباق. وقال جيب بوش (63 عاما) وهو يقاوم دموعه: «هذا المساء أعلق حملتي الانتخابية»، مشددا لمؤيديه على أنه يعتز بحملته التي سعى خلالها إلى توحيد البلاد والبقاء وفيا للمبادئ والقيم المحافظة.
وجاء إعلان جيب بوش بالانسحاب من السباق وفوز ترامب مفاجئا، حيث تعد ولاية ساوث كارولينا معقلا للكتل التصويتية التي تذهب تقليدا إلى المرشح الجمهوري المحافظ، ويشكل الإنجيليين أكثر من ثلثي الناخبين الجمهوريين الذين يبحثون عن المرشح الأكثر تدينا. بينما لا يعد ترامب ممثلا للتيار اليمني المحافظ، ولم يعرف عنه يوما أنه رجل متدين.
وفي خطاب الفوز بعد إعلان النتيجة، وجه ترامب الشكر لمؤيديه في ساوث كارولينا، واصفا فوزه بأنه «شيء جميل». ووقف بجوار زوجته وأبنائه واعدا الناخبين بالفوز في انتخابات ولاية نيفادا يوم الثلاثاء القادم. وتعهد ترامب بجعل أميركا «بلدا عظيما» مرة أخرى. ولأول مرة، وجهت ميلانيا زوجة ترامب رسالة للناخبين، مؤكدة أنه سيكون أفضل رئيس للولايات المتحدة.
من جانبه، أبدى السيناتور ماركو روبيو سعادته باحتلال المرتبة الثانية، مجددا ثقته في الفوز بترشيح الحزب الجمهوري بعد أدائه الجيد في الانتخابات التمهيدية في ولاية كارولينا الجنوبية، ووجّه التهنئة إلى ترامب كما أشاد بجيب بوش، مشيرا إلى أنه لم «ينحدر إلى الانخراط في تبادل للشتائم». وجاء كلا من الحاكم جون كاسيك وطبيب الأعصاب بن كارسون في مراتب متراجعة بالسباق.
وقد أظهرت استطلاعات الرأي في ساوث كارولينا انقساما في تلك الكتل التصويتية لصالح ترامب، عوضا عن توجهها للتصويت لصالح مرشحين محافظين مثل تيد كروز وجيب بوش. وأشار ثلاثة أرباع الناخبين الجمهوريين إلى أنهم يؤيدون مقترحات ترامب لفرض حظر على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، ويرون فيه المرشح الأكثر قدرة على حماية أميركا من التهديدات الإرهابية. وأكد الناخبون أنهم يرون في ترامب ممثلا لقيمهم ويدعمون سعيه لجعل أميركا قوية مرة أخرى.
بهذا الصدد، أشار هوجان جيدلي الذي عمل في الكثير من الحملات الانتخابية الرئاسية إلى أن الناخبين اختاروا ترامب لأنهم نظروا إليه كرجل أعمال وليس كرجل متدين، ويريدون فيه شخصا يعيد لهم الشعور بالأمان «وقد نجح ترامب في تعزيز هذا الشعور لديهم». وأضاف جيدلي أن «هناك غضبا كبيرا في صفوف الناخبين الجمهوريين، وقد حظي ترامب بفرصة كبيرة من خلال استخدامه للعبارات الطنانة في التواصل مع الناخبين الذين يشعرون بأن الحكومة الاتحادية لا تشعر بمعاناتهم ويشعرون بالخيانة من السياسيين بالحزب ويعتبرونهم يسعون لمصالحهم الخاصة».
وفي المعسكر الديمقراطي، حققت هيلاري كلينتون فوزا مريحا على منافسها بيرني ساندرز في الانتخابات الديمقراطية بولاية نيفادا، بفارق خمسة في المائة فقط، حيث حصدت كلينتون 52.7 في المائة من الأصوات مقابل 47.2 في المائة لصالح ساندرز. وبعد فوزها بفارق ضعيف على منافسها في ولاية أيوا، عززت كلينتون موقفها بحصد أصوات الناخبين الأميركيين من أصل أفريقي الذي أعطاها 76 في المائة منهم أصواتهم. ووعدت كلينتون مناصريها بالوقوف إلى جانبهم والاستماع إلى أصواتهم في فيرغسون وفي فلينت بولاية ميتشغان، التي تستضيف مناظرة ديمقراطية في السادس من مارس (آذار) القادم.
في المقابل، خسرت كلينتون جانبا كبيرا من تأييد الناخبين ذوي الأصول اللاتينية بعد أن ذهبت كثير من أصوات الناخبين لصالح ساندرز الذي وعد بالمضي قدما في إصلاح نظام وتشريعات الهجرة. ويشكل الناخبون الديمقراطيون نسبة كبيرة في ولايات مثل فلوريدا وكاليفورنيا، مما قد يعطي مزيدا من الزخم لموقف السيناتور بيرني ساندرز مقابل كلينتون.
ويشهد الأسبوع المقبل جولة جديدة من الانتخابات التمهيدية الجمهورية، حيث تقام في ولاية نيفادا انتخابات حزبية يوم الثلاثاء 1 مارس، أو ما يعرف بـ«الثلاثاء الكبير»، إذ يعد اختبارا مهما للمرشحين الجمهوريين، حيث تشهد مشاركة 12 ولاية. فيما يشهد المعسكر الديمقراطي جولة جديدة من الانتخابات في ولاية ساوث كارولينا يوم السبت المقبل.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».