ممارسات «داعش» ونقص الغذاء يدفعان بمئات العائلات في الحويجة إلى الهرب منها

بعضهم تعرض للقتل بالرصاص أو بالعبوات الناسفة المزروعة على الطرق التي سلكوها

ممارسات «داعش» ونقص الغذاء يدفعان بمئات العائلات في الحويجة إلى الهرب منها
TT

ممارسات «داعش» ونقص الغذاء يدفعان بمئات العائلات في الحويجة إلى الهرب منها

ممارسات «داعش» ونقص الغذاء يدفعان بمئات العائلات في الحويجة إلى الهرب منها

دفع نقص المواد الغذائية وممارسات تنظيم "داعش" المئات من العائلات المقيمة في مدينة الحويجة ومحيطها في شمال العراق، الى الهرب سيرا على الاقدام في طريق صعب وطويل، بحسب ما افاد شهود ومسؤولون.
وقال قائد شرطة الحويجة العقيد فتاح الخفاجي لوكالة الصحافة الفرنسية ان "اكثر من الفي عائلة، اغلب افرادها من النساء والاطفال، هربت من مناطق الحويجة والزاب والرياض والعباسي والرشاد" في الجانب الغربي من محافظة كركوك، مشيرا الى ان "هذه العائلات تسير ليومين او اكثر عبر مناطق جبلية".
وسلكت ام أحمد مع افراد عائلاتها هذه الطريق وسط برد قارس والمحفوفة بمخاطر التعرض للقتل بالرصاص او بعبوات ناسفة زرعها تنظيم داعش الذي يسيطر على المنطقة منذ يونيو (حزيران). ولم تنج العائلة بكاملها.
وروت ام احمد (31 عاما) وهي تحمل جثة طفلها بين ذراعيها "امس انفجرت عبوة ناسفة في طريقنا وقتل زوجي واحد اطفالي الذي كان على كتف والده". واضافت المرأة وقد بدت شاحبة تماما ومنهكة "هربنا من داعش ومن الظلم الذي عشناه. كنا على وشك الموت من الجوع وقلة الوقود. (...) بعد الانفجار، صرخنا تعالوا يا داعش تعالوا اقتلونا (...) ولم يأتنا احد".
واستقبل عناصر الشرطة الاتحادية ام احمد ومن معها وساعدوهم على الصعود لاحدى عجلاتهم بهدف نقلهم الى ناحية العلم الواقعة في محافظة صلاح الدين على بعد 160 كيلومترا شمال بغداد.
وقال مدير ناحية العلم ليث حميد الجبوري للوكالة انه "تم استقبال على مدى الشهرين الاخيرين 2200 عائلة اغلبها تتألف من نساء واطفال، هربت من مناطق الحويجة والزوية والشرقاط التي يسيطر عليها تنظيم داعش". واضاف ان حركة النزوح تصاعدت "خلال الاسابيع الثلاثة الاخيرة". واكد "مقتل عشرات من افراد العائلات على طريق الهرب بينهم مرضى ونساء حوامل وآخرون قتلوا على يد داعش او جراء انفجار عبوات ناسفة على الطريق".
وقال قائد قوات الحشد العشائري في مناطق غرب كركوك الشيخ حاتم العاصي، ان ستين شخصا على الاقل قتلوا، بينما "اعتقل تنظيم داعش عشرة آخرين كانوا يحاولون المغادرة".
واشار العاصي الى استمرار وجود "اكثر من 17 الف عائلة في تلك المناطق".
وذكر بعض الهاربين ان التنظيم يرغم اهالي المناطق التي يسيطر عليها على دفع مبلغ 500 الف دينار (حوالى 400 دولار) لما يسمى بـ"اللجنة المالية" مقابل السماح برحيل اي شخص، امرأة او طفل او شيخ، ولا يسمح نهائيا لأي شاب او رجل بالخروج.
ويسيطر تنظيم "داعش" المتطرف على مناطق واسعة في شمال وغرب العراق، بينها مدن مهمة مثل الموصل، ثاني مدن البلاد، منذ هجوم شرسه شنه في يونيو 2014.
ووفقا لمصدر محلي في قضاء الحويجة، اعتقل التنظيم السبت اكثر من 60 عائلة غالبيتها من النساء والاطفال لدى محاولتها الهرب من مناطق متفرقة غرب محافظة كركوك.
واشار الى "قيام تنظيم داعش في بلدة الحويجة بفرض تطوع اجباري على كل شخص تجاوز الـ12 عاما عبر نداءات بمكبرات صوت في الحويجة".
وناشد مدير ناحية العلم الجهات الحكومية والمنظمات الانسانية مساعدة النازحين، قائلا ان "الحالة الانسانية لهذه العائلات يرثى لها".
وتنفذ قوات عراقية بينها قوات حكومية واخرى من البشمركة الكردية والحشد الشعبي وابناء عشائر سنية بمساندة قوات التحالف بقيادة واشنطن، عمليات متواصلة لاستعادة السيطرة على المناطق التي تخضع لسيطرة التنظيم.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.