الفاشية تهدد فرنسا بعد التقدم الساحق لمرشحي لوبن في الدورة الأولى

الفرنسيون يتوجهون اليوم إلى صناديق الاقتراع.. ومصير اليمين المتطرف على المحك

ماري لوبان زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية في لقائها مع مرشحي اليمين المتطرف في شمال البلاد (أ.ب)
ماري لوبان زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية في لقائها مع مرشحي اليمين المتطرف في شمال البلاد (أ.ب)
TT

الفاشية تهدد فرنسا بعد التقدم الساحق لمرشحي لوبن في الدورة الأولى

ماري لوبان زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية في لقائها مع مرشحي اليمين المتطرف في شمال البلاد (أ.ب)
ماري لوبان زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية في لقائها مع مرشحي اليمين المتطرف في شمال البلاد (أ.ب)

يعود الناخبون الفرنسيون اليوم إلى صناديق الاقتراع في الدورة الثانية والأخيرة من الانتخابات الإقليمية (المناطق)، وسط علامات استفهام كبيرة تتعلق بما سيحصل عليه اليمين المتطرف، ممثلا بحزب «الجبهة الوطنية» الذي احتل المرتبة الأولى الأحد الماضي في ست مناطق، من أصل 13 منطقة.
لكن التقدم الساحق لمرشحي مارين لوبن، زعيمة الجبهة، الذي لم تعرف له فرنسا مثيلا في هذا النوع من الانتخابات، قد لا يكون كافيا لتمكينها من الفوز ببعض المناطق، بسبب التطورات الانتخابية التي حصلت الأسبوع الماضي، وأهمها قرار الحزب الاشتراكي سحب لوائحه من المناطق الثلاث (منطقة الشمال، ومنطقة الشاطئ المتوسطي «اللازوردي» ومنطقة الشرق «الألزاس»)، حيث حصلت «الجبهة الوطنية» على أفضل معدلاتها، والدعوة للاقتراع لصالح لوائح اليمين الكلاسيكي (حزب الجمهوريين).
وكانت المناطق الثلاث حيث تترشح مارين لوبن (الشمال) وماريون مارشال لوبن، ابنة شقيقة مارين لوبن وحفيدة مؤسس الجبهة جان ماري لوبن (الشاطئ المتوسطي)، وفلوريان فيليبو نائب رئيسة الحزب (الشرق)، هي الأكثر تأهيلا لأن تقع تحت هيمنة اليمن المتطرف، إذ إن لوبن ومارشال لوبن حصلتا على أكثر من 40 في المائة من الأصوات، فيما نجح فيليبو في تحقيق تقدم كبير على منافسيه يمينا ويسارا.
وبالفعل فإن قرار الاشتراكيين، الذين دعوا إلى إقامة سد منيع بوجه اليمين المتطرف، فعل فعله، ذلك أن استطلاعات الرأي التي جرت منذ الأربعاء تبين أن لوائح اليمين استطاعت بفضل أصوات اليساريين ردم الهوة الكبيرة، والتقدم على لوائح الجبهة الوطنية. وإذا صدقت هذه الاستطلاعات، فإن مارين لوبن، وماريون مارشال، وفلوريان فيليبو سيخسرون رهانهم. لكن هامش الخطأ في الاستطلاعات (إلى حدود نقطتين في المائة) يتطابق مع تقدم لوائح اليمين المعتدل، مما يعني أن المعركة ربما ما زالت مفتوحة، خصوصا أن هذا النوع من الاستطلاعات أخطأ في السابق في توقع النتائج الفعلية للانتخابات.
وهناك عامل رئيسي سيكون له دوره في تحديد هوية اللوائح الفائزة مساء اليوم، ويتمثل في نجاح الأحزاب في تعبئة جماهيرها الانتخابية. ففي الدورة الأولى قاطع ناخب من أصل اثنين الانتخابات، مما يعني أن الخزان الانتخابي واسع للغاية، وهناك هامش كبير للتعبئة. ورغم الكوارث السياسية التي ضربت الحزب الاشتراكي والأكثرية اليسارية في الدورة الأولى، فمن المرجح للوائح اليسار أن تحتفظ بثلاث مناطق (منطقتي البروتاني والأكيتين، غرب فرنسا، ومنطقة لانغدوك - روسيون بجنوب شرقي فرنسا). أما المنطقة الفاصلة، أي منطقة العاصمة باريس ومحيطها، التي كان اليسار يديرها منذ 14 عاما، فإن الاستطلاعات تبين التوازن بين لائحة اليسار، التي يقودها رئيس مجلس النواب كلود برتولون، ولائحة اليمين بقيادة النائبة الحالية والوزيرة السابقة فاليري بيكريس (حزب الجمهوريين). أما لائحة اليمين المتطرف فستحل في المرتبة الثالثة. وإذا نجح اليسار في الفوز في منطقة العاصمة، فيما جزيرة كورسيكا معقودة اللواء للائحته، فإنه يكون قد حد بالفعل من هزيمته السياسية التي ليست فقط محلية، بل ذات طابع أشمل، وتتناول سياسة الاشتراكيين وحظوظهم في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خصوصا الرئاسية التي ستحصل في ربيع عام 2017.
ويستطيع اليسار أيضا أن يأمل في المحافظة على منطقة النورماندي بشمال غربي فرنسا، حيث تبين الاستطلاعات التساوي بين اليسار واليمين الكلاسيكي. والواضح أن اليسار الذي يسعى لإعادة تجميع قواه الانتخابية المتفتتة، بضم الاشتراكيين والشيوعيين وجبهة اليسار والخضر والبيئويين، يتمتع باحتياطي من الأصوات يزيد على ما يستطيع اليمين تجميعه. لذا فإن اللعبة تبدو مفتوحة ونتائجها مرهونة بطبيعة تصرف الناخبين، والقدرة على تعبئتهم تحت شعارات مختلفة، منها قطع الطريق على اليمين المتطرف، أو منع حزب الجمهوريين وحلفائه من وضع اليد على الكثير من المناطق الفرنسية. وما يصح على منطقة النورماندي، حيث المعركة ثلاثية (يمين متطرف ويسار ويمين كلاسيكي)، يصح أيضا على منطقتين إضافيتين، حيث تبدو النتائج أيضا غير محسومة رغم الضربة الكبرى التي مني بها اليسار في الدورة الأولى، حيث لم يحل في المرتبة الأولى سوى في ثلاث مناطق، مقابل أربع مناطق لليمين الكلاسيكي وست مناطق لليمين المتطرف.
وفي الأيام الأخيرة، ارتدت المعركة طابعا عنيفا، حيث نبه رئيس الحكومة مانويل فالس من فوز اليمين المتطرف، لأنه سيسوق في هذه الحالة البلاد إلى حرب أهلية. وقال فالس في حديث إذاعي أول من أمس الجمعة إن اليمين المتطرف «يدعو إلى التفرقة بين الفرنسيين التي يمكن بدورها أن تقود إلى الحرب الأهلية». ومقابل هذه المقاربة، رأى فالس أن هناك «رؤية مختلفة هي رؤية الجمهورية والقيم التي تحملها، وأولها الجمع بين الناس وليس التفريق بينهم». كما ندد رئيس الحكومة بالبرنامج الاقتصادي للجبهة الوطنية، واعتبره بمثابة «خدعة» للناس.
ولا شك أن نتائج اليوم ستكون موضع تشريح دقيق من قبل الأحزاب لمعرفة الحالة السياسية الحقيقية لفرنسا المقبلة على استحقاقات انتخابية رئيسية، فيما السمة الأساسية اليوم هي ضعف اليسار بعد أقل من أربع سنوات من حكم فرنسا. وبينما كان زعيم اليمين نيكولا ساركوزي يمني النفس بتحقيق نصر كامل على اليسار، فإن حلمه آخذ بالتبخر، وسيكون موضع مساءلة من أقطاب اليمين الحالمين بدورهم بدخول السباق الرئاسي، في ربيع عام 2017. وبالمقابل فإن اليسار يحلم بالحد من خسائره. ورغم أن اليمين المتطرف لم يصل إطلاقا إلى ما وصل إليه إلا في ظل حكمه، فإنه في المحصلة سيتمكن على الأرجح من بقاء لوائحه في المنافسة لأن ذلك سيمكن لوائح اليسار من تلافي الهزيمة الكاملة.



«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.


سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».


زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن زيلينسكي قوله إن روسيا أعادت «دفع العالم إلى حافة كارثة من صنع الإنسان» من خلال غزو بلاده منذ عام 2022، لافتاً إلى أن طائرات مسيّرة تُطلقها موسكو تعبر بانتظام فوق المفاعل النووي، وأن إحداها أصابت غلافه الواقي العام الماضي.

وشدد على أنه «يتوجب على العالم ألا يسمح لهذا الإرهاب النووي بأن يستمر، والطريقة الأمثل للقيام بذلك هي إرغام روسيا على وقف هجماتها المتهوّرة».