زوجات «داعش» يروين قصص حياتهن اليومية المرة في ظل التنظيم المتطرف

أوامر كتيبة الخنساء: 20 جلدة لجريمة العباءة الضيقة.. و5 جلدات لاستخدام مساحيق التجميل

أوس إحدى زوجات أحد قيادات داعش فرت من كتيبة الخنساء إلى مدينة صغيرة بجنوب تركيا بعد هروبها من مدينة الرقة وحكامها المتطرفين، و مقاتلو «داعش» يدوسون بأقدامهم كميات من السجائر المصادرة في الرقة قبل حرقها («نيويورك تايمز»)
أوس إحدى زوجات أحد قيادات داعش فرت من كتيبة الخنساء إلى مدينة صغيرة بجنوب تركيا بعد هروبها من مدينة الرقة وحكامها المتطرفين، و مقاتلو «داعش» يدوسون بأقدامهم كميات من السجائر المصادرة في الرقة قبل حرقها («نيويورك تايمز»)
TT

زوجات «داعش» يروين قصص حياتهن اليومية المرة في ظل التنظيم المتطرف

أوس إحدى زوجات أحد قيادات داعش فرت من كتيبة الخنساء إلى مدينة صغيرة بجنوب تركيا بعد هروبها من مدينة الرقة وحكامها المتطرفين، و مقاتلو «داعش» يدوسون بأقدامهم كميات من السجائر المصادرة في الرقة قبل حرقها («نيويورك تايمز»)
أوس إحدى زوجات أحد قيادات داعش فرت من كتيبة الخنساء إلى مدينة صغيرة بجنوب تركيا بعد هروبها من مدينة الرقة وحكامها المتطرفين، و مقاتلو «داعش» يدوسون بأقدامهم كميات من السجائر المصادرة في الرقة قبل حرقها («نيويورك تايمز»)

عملت دعاء لمدة شهرين فقط لدى كتيبة الخنساء، وهي شرطة الآداب العامة والأخلاق في تنظيم داعش، حينما جيء بصديقات لها إلى المركز ليجلدن.
وكانت الشرطة النسائية قد ألقت القبض على سيدتين كانت دعاء تعرفهما منذ الطفولة، كانت والدة وابنتها، وكلتاهما في حالة شديدة الذهول والاضطراب. وكانت العباءات السوداء التي تغطي أجسادهما ضيقة للغاية حتى أن نحافة أجسادهما لتتبدى من خلالها.
عندما شاهدت المرأة الكبيرة دعاء هرعت إليها تطلب منها الشفاعة والصفح. وكان مناخ الغرفة خانقا للغاية في الوقت الذي كانت دعاء تفكر فيما يمكنها فعله.
تقول دعاء «كانت العباءات ضيقة للغاية. ولقد أخبرتهما بأن ذلك خطأ منهما، وأنهما خرجتا من البيت مرتديتين شيئا خاطئا. ولم تكونا راضيتين عن ذلك الكلام».
جلست دعاء في سكون وهي تشاهد ضابطات أخريات يقتدن السيدتين إلى غرفة خلفية لتجلدا. ولما خلعتا النقاب الذي يغطي وجهيهما، وجد أصدقاء دعاء أن الفتاة الصغرى كانت تستخدم مساحيق التجميل. وكانت العقوبة 20 جلدة لجريمة العباءة الضيقة، و5 جلدات لجريمة استخدام مساحيق التجميل، ثم 5 جلدات أخرى لعدم الخضوع والإذعان بما فيه الكفاية حال القبض عليها.
بدأت صرخاتهما تعلو من الغرفة الخلفية، وكانت دعاء تحدق في وجوم نحو سقف الغرفة، وغصة خانقة تعتمل في حلقها.
خلال الوقت القصير منذ انضمامها للعمل لدى كتيبة الخنساء في بلدتها ومسقط رأسها «الرقة» في شمال سوريا، تحولت الشرطة الأخلاقية لاستخدام أساليب أكثر قسوة ووحشية. كانت العباءات والنقاب من الأمور الجديدة على الكثير من النساء في الأسابيع التي أعقبت اجتياح مقاتلي التنظيم المتطرف للمدينة وتطهيرها من المسلحين المعارضين والاستيلاء عليها. في بادئ الأمر، كانت الأوامر الصادرة للواء النسائي هي منح المجتمع الفرصة للتعود والتكيف على الوضع الجديد، وكانت العقوبات الصادرة بحق المخالفات لا تتجاوز الغرامات المالية الصغيرة.
ولكن بعد تكرار المخالفات من الكثير من النساء الشابات، ومع ذلك، يسددن الغرامات من دون تغيير يُذكر في السلوكيات، تم وقف العمل بالأسلوب الهادئ. وتحول الأمر إلى الجلد - وصارت العقوبات تقع الآن بحق أصدقائها أيضا. جاءت الأم وابنتها إلى منزل والدي دعاء بعد ذلك، كانتا في غضب عارم وسخط شديد على تنظيم داعش.
تقول دعاء «قالتا إنهما تكرهان ذلك التنظيم وتمنيا ألا يصل إلى الرقة أبدا». ما كان من دعاء إلا أن تهاونت معهما في الحديث ووضحت أنه بوصفها عضوة جديدة في كتيبة الخنساء لم يكن هناك الكثير مما يمكنها فعله.
غير أن الصداقة الطويلة من اللقاءات والتجمعات في العطلات المشتركة وحفلات أعياد الميلاد عبر مختلف السنوات قد تلاشت على نحو مفاجئ. تقول دعاء «بعد ذلك اليوم، كانتا تكرهانني أيضا، ولم تزورا بيتنا بعدها أبدا».
كانت ابنة عم دعاء وتدعى أوس تعمل لدى كتيبة الخنساء أيضا. وبعد فترة قصيرة من خروج صديقات دعاء من المركز، شهدت أوس المقاتلين يجلدون رجلا في ميدان محمد. كان الرجل يبلغ (70 عاما) تقريبا، وكان ضعيفا واهيا بشعر أبيض، كانوا قد سمعوه يسب الجلالة. ومع تجمع الناس، سحبه المقاتلون إلى الميدان وجلدوه بعدما سقط على ركبتيه أمامهم.
تعيش أوس (25 عاما) ودعاء (20 عاما)، اليوم في مدينة صغيرة بجنوب تركيا بعد هروبهما من مدينة الرقة وحكامها المتطرفين. تقابلتا هنا مع أسماء (22 عاما)، وهي هاربة أخرى من كتيبة الخنساء، ووجدت مأوى لها في تجمع اللاجئين السوريين الكبير في تلك المدينة.
تُعرف الرقة على نطاق واسع الآن بأنها عاصمة تنظيم داعش وخلافته الذاتية المزعومة، كما أنها مركز معظم الضربات الجوية من عدد متزايد من الدول التي تسعى للانتقام من تنظيم داعش إثر الهجمات الإرهابية الأخيرة. ولكن المدينة التي شهدت بلوغ الفتيات الثلاث مرحلة الشباب كانت مختلفة تماما فيما سبق عما عليه الوضع الآن. تحدثت الفتيات بأسماء مستعارة لساعات طويلة خلال زيارتين في ذلك الخريف، حيث يذكرن تجاربهن تحت حكم تنظيم داعش وكيف غير المتطرفون من وجه الحياة في الرقة تماما.
وصفت الشابات الثلاث أنفسهن بأنهن شابات نموذجيات إلى حد ما من بنات الرقة. كانت أوس تعشق هوليوود الأميركية، بينما دعاء من عشاق بوليوود الهندية. تنتمي أوس إلى عائلة من الطبقة المتوسطة، وكانت تدرس الأدب الإنجليزي في أحد فروع جامعة الفرات على بعد ثلاث ساعات بالحافلة إلى مدينة الحسكة المجاورة. كانت تقرأ الروايات بنهم عجيب: بعض منها لأجاثا كريستي، وعلى الأخص كتب دان براون، وكان كتاب «الحصن الرقمي» هو المفضل لديها.
كان والد دعاء يعمل مزارعا، وكانت الموارد المالية لديهم أقل. ولكن حياتها الاجتماعية كانت متشابكة إلى حد كبير مع أوس، وكانت القريبتان تعشقان مدينتهما المحبوبة. كانت هناك مسافات المشي الطويلة إلى قلعة جبر، تلك القلعة التي تعود إلى القرن الـ11 وتقع على بحيرة الأسد، وذلك المقهى في حديقة الرشيد، ثم جسر الرقة، حيث يمكنك مشاهدة أضواء المدينة في المساء. وكانت هناك في الحدائق والمتنزهات تجد الآيس كريم والشيشة التي تجمع الكثير من الشباب بالمدينة.
كانت الفتيات يحتفظن بصور من حياتهن القديمة في الرقة على هواتفهن الجوالة، ومشاهد من الحفلات والرحلات الريفية. ويضم ألبوم الصور لدى أوس أياما على شاطئ البحيرة وصديقاتها بملابس البحر والرقص واللعب في المياه.
كانت أسماء ذات نظرة بارقة ومشرقة، وكانت امرأة شابة ذات تطلعات خارجية، تدرس إدارة الأعمال في جامعة الفرات. وكانت والدتها من أهل دمشق العاصمة، كما قضت أسماء أوقاتا من فترة المراهقة هناك لدى صديقاتها، تسبح في حمام السباحة، وتحضر الحفلات، وتذهب إلى المقاهي. وكانت قارئة نهمة كذلك، شغوفة بكتابات أرنست همنغواي وفيكتور هوغو، وكانت تتحدث بعض الإنجليزية.
تنتمي الفتيات الثلاث إلى جيل النساء السوريات اللاتي تمتعن بحياة أكثر استقلالا عن ذي قبل. كن يتشاركن بحرية مع الشباب في مختلف أوجه الحياة الاجتماعية والدراسية، في مدينة ذات تنوع ديني وثقافي كبير مع أعراف وتقاليد اجتماعية أكثر هدوءا وأقل قيودا.
كانت الكثير من الفتيات والشابات يفضلن ارتداء الملابس الرياضية ويستخدمن مساحيق التجميل بحرية. وفي حين أن نساء الرقة كن يفضلن ارتداء العباءات ويعتمرن الحجاب، إلا أنهن لم يتركن التعليم الجامعي وبأعداد كبيرة وكان الزواج يأتي في المرتبة الثانية على قائمة اهتماماتهن. وكان أكثر الشباب والفتيات يختارون شريك أو شريكة الحياة بكل حرية.
عندما بدأت الانتفاضة ضد حكومة الرئيس بشار الأسد وامتدت عبر مختلف المدن السورية في عام 2011. ظلت الرقة بعيدة إلى حد ما عن معترك الأحداث. ومع ورود الأخبار عن القتال والمذابح بحق المدنيين، كانت تلك الأنباء تأتي في غالب الأمر من مدن بعيدة في غرب البلاد، مثل حمص. وحتى مع بداية ظهور السكان النازحين في الرقة وبدأ الشباب في الانضمام إلى الجماعات المناهضة لنظام الأسد في المنطقة، بما في ذلك جبهة النصرة المتطرفة وما صار يُعرف الآن باسم «داعش»، ظل نسيج الحياة في الرقة سليما لا تشوبه شائبة.
تغير كل شيء مع بدايات عام 2014. حيث بسط تنظيم داعش كامل سيطرته على الرقة وجعل من المدينة مركز قيادة وسيطرة التنظيم، وعمد إلى ترسيخ سلطاته وبمنتهى العنف. وبالنسبة لمن يقاوم، أو من يُعرف عن عائلته أو أصدقائه صلات أو اتصالات مشبوهة، كان يتعرض للاعتقال، والتعذيب، أو القتل.
كان تنظيم داعش الإرهابي يُعرف حول العالم اختصارا باسم (ISIS)، أو (ISIL). ولكن في الرقة، يطلق السكان عليه مسمى (التنظيم). وسرعان ما أصبح واضحا أن كل نقطة في طول النظام الاجتماعي وعرضه، وأن أي فرصة لحياة أو نجاة عائلة من العائلات، تعتمد وبالكلية على ذلك التنظيم.
لم يخضع سكان الرقة للقيادة ذات الأغلبية العراقية من التنظيم المتطرف، ولكن موقع السكان داخل المجتمع ذاته قد تراجع وانهار إلى مستويات شديدة بين عشية وضحاها. مع بدء تدفق المقاتلين الأجانب وغيرهم من المتطوعين إلى المدينة، استجابة لدعاوى التطرف المزعومة، أصبحوا الرواد الجدد للمجتمع المزلزل. وصار سكان الرقة من السوريين مواطنين من الدرجة الثانية وربما الثالثة في أفضل الأحوال.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الحرب تفرِّق آلاف الأسر السودانية... والأمم المتحدة تبحث عن ذوي 58 ألف طفل

حشد من الأطفال السودانيين اللاجئين يتدافعون للحصول على الطعام بمخيم أدري فيما رجل يحمل سوطاً يحاول السيطرة عليهم (نيويورك تايمز)
حشد من الأطفال السودانيين اللاجئين يتدافعون للحصول على الطعام بمخيم أدري فيما رجل يحمل سوطاً يحاول السيطرة عليهم (نيويورك تايمز)
TT

الحرب تفرِّق آلاف الأسر السودانية... والأمم المتحدة تبحث عن ذوي 58 ألف طفل

حشد من الأطفال السودانيين اللاجئين يتدافعون للحصول على الطعام بمخيم أدري فيما رجل يحمل سوطاً يحاول السيطرة عليهم (نيويورك تايمز)
حشد من الأطفال السودانيين اللاجئين يتدافعون للحصول على الطعام بمخيم أدري فيما رجل يحمل سوطاً يحاول السيطرة عليهم (نيويورك تايمز)

مع دخول الأزمة السودانية عامها الرابع، حذّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع نطاقها، مؤكدة أن ما يجري في السودان تحوّل إلى أكبر أزمة نزوح في العالم، في ظل تداعيات مدمّرة طالت ملايين المدنيين، وعلى رأسهم الأطفال.

وكشفت المفوضية عن وجود نحو 58 ألف طفل سوداني لاجئ يعيشون في دول اللجوء من دون مرافقة ذويهم، بعدما فرّقت الحرب بينهم وبين عائلاتهم، بينما يعاني عدد كبير منهم من إصابات جسدية وصدمات نفسية عميقة نتيجة العنف والنزوح.

وقالت المتحدثة الإقليمية باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيث كاسينا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المفوضية، ورغم عدم قدرتها على تقديم معلومات تفصيلية بشأن الأطفال غير المصحوبين بذويهم لأسباب تتعلق بالخصوصية، تعمل بشكل متواصل على تتبّع أفراد أسرهم المباشرين أو العائلات الممتدة والأقارب بهدف إعادة لمّ شملهم».

نازحات سودانيات فررن من مخيم زمزم يتجمعن قرب بلدة الطويلة في شمال دارفور فبراير2025 (أ.ف.ب)

وأضافت كاسينا أن الأطفال الذين يتم العثور عليهم من دون ذويهم يُنقلون مؤقتاً إلى أسر حاضنة مختارة، تتلقى دعماً من المنظمات الإنسانية والإغاثية، إلى حين التوصل إلى أسرهم الأصلية أو أقاربهم. وأكدت أن المفوضية تواصل مطالبة المجتمع الدولي بتوفير مزيد من الدعم والخدمات المتخصصة للأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن عائلاتهم، إضافة إلى الفئات الأكثر ضعفاً وذوي الاحتياجات الخاصة.

نقص في التمويل

وفيما يتعلق بأزمة التمويل، أوضحت كاسينا أن المفوضية وشركاءها من المنظمات الإنسانية يواصلون بذل كل الجهود الممكنة لمواجهة النقص الحاد في تمويل الاستجابة الإنسانية للأزمة السودانية، عبر إطلاق نداءات دولية تهدف إلى توفير الحماية والمساعدات لملايين اللاجئين والنازحين داخلياً والعائدين والمجتمعات المضيفة. وبيّنت أن المفوضية والمنظمات الإنسانية وشركاء التنمية يحتاجون خلال العام الحالي إلى 1.6 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 5.9 مليون شخص في سبع دول تستضيف اللاجئين الفارين من السودان.

نازحون من مدينة الجنينة بمنطقة دارفور على شاحنة للجيش الفرنسي تنقلهم إلى ملاجئ مؤقتة على مشارف أدري بتشاد (رويترز)

ورغم أن حجم التمويل الذي تم توفيره حتى الآن لا يتجاوز 10 في المائة من إجمالي الاحتياجات المطلوبة، شددت كاسينا على التزام المفوضية بمضاعفة جهودها مع الجهات المانحة لضمان استمرار الاستجابة الإنسانية، وتمكين الشركاء من تلبية الاحتياجات العاجلة للمتضررين من النزاع.

وأشارت إلى أن المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان، الذي عُقد في برلين منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بدعوة من ألمانيا والاتحاد الأوروبي وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي، أسفر عن تعهدات مالية تجاوزت 1.5 مليار يورو لدعم جهود الاستجابة الإنسانية في السودان ودول الجوار.

كما أوضحت أن المؤسسات التنموية الدولية رفعت مستوى استثماراتها المخصصة للسودان ودول اللجوء، مشيرة إلى أن محفظة البنك الدولي الخاصة بالسودان ارتفعت من 130 مليون دولار خلال عام 2024 إلى 540 مليون دولار متوقعة بحلول نهاية عام 2026، مع توقعات باستمرار نموها خلال السنوات المقبلة.

تحديات العودة

وأكدت كاسينا أن مؤسسات التنمية في دول الخليج، إلى جانب شركاء دوليين مثل البنك الأفريقي للتنمية والاتحاد الأوروبي، كثّفت مشاركتها لدعم المجتمعات المضيفة، وتعزيز قدرة اللاجئين والنازحين على الصمود، وتحقيق الاعتماد على الذات على المدى الطويل.

وشددت على أن الأزمة السودانية لا تزال أكبر أزمة نزوح في العالم، وأكثرها معاناة من نقص التمويل، محذّرة من أن استمرار البرامج الإنسانية سيكون مهدداً بشكل كبير إذا لم يتم توفير الموارد المالية الكافية من قبل الجهات المانحة.

وفي ختام حديثها، جدّدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دعوات الأمم المتحدة إلى ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى جميع المحتاجين، خصوصاً في مناطق القتال وممرات النزوح واللجوء.


مصر لتأهيل شبكات الطاقة اللبنانية

مصر تسعى لإعادة إحياء «خط الغاز العربي» عبر تأهيل البنية التحتية اللبنانية (مجلس الوزراء المصري)
مصر تسعى لإعادة إحياء «خط الغاز العربي» عبر تأهيل البنية التحتية اللبنانية (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لتأهيل شبكات الطاقة اللبنانية

مصر تسعى لإعادة إحياء «خط الغاز العربي» عبر تأهيل البنية التحتية اللبنانية (مجلس الوزراء المصري)
مصر تسعى لإعادة إحياء «خط الغاز العربي» عبر تأهيل البنية التحتية اللبنانية (مجلس الوزراء المصري)

أثمرت اتصالات ولقاءات مصرية لبنانية أخيراً توقيع اتفاقية جديدة في مجال الطاقة بين البلدين، في خطوة من شأنها أن تُعمّق سبل التعاون المشترك، كما تعزز فرص إحياء «خط الغاز العربي» الذي يكتسب أهمية خاصة للبنان بعد توقفه في 2011، بحسب خبراء من البلدين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وتأتي الاتفاقية في وقت يسعى فيه لبنان إلى معالجة أزمات الطاقة المتكررة، ويتوقع خبراء أن يساعد الاتفاق الأخير بيروت على مواجهتها بشكل تدريجي.

ووقعت مصر ولبنان، الأربعاء، اتفاقية جديدة لتنفيذ أعمال إصلاح وإعادة تأهيل خطوط الغاز في لبنان، من خلال قطاع البترول المصري ممثلاً في الشركة الفنية لخدمات تشغيل خطوط الغاز «TGS».

وقّع الاتفاقية كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية المصري، عن الجانب المصري، والدكتور جوزيف الصدي، وزير الطاقة والمياه عن الجانب اللبناني، بحضور عدد من قيادات قطاع البترول المصري، وقطاع الطاقة والبترول اللبناني، وسفير لبنان لدى مصر علي الحلبي، وفق بيان للحكومة المصرية.

إحياء خط الغاز العربي

ويرى نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق صلاح عبد الحافظ، لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاقية تحيي «خط الغاز العربي» الذي يمر عبر الأردن وسوريا إلى لبنان من مصر، والذي تعطل بسبب العقوبات الأميركية على سوريا، لافتاً إلى أنه بعدما أصبحت دمشق في وضع متصالح مع أميركا، سيجني لبنان من هذه الاتفاقية منافع عديدة خاصة وهو لا يمتلك وسيلة أخرى لاستقبال الغاز الطبيعي غير هذا الخط.

وأضاف: «هذه أيضاً خطوة ممتازة بالنسبة لمصر، لأنها تعزز من دورها كمركز إقليمي للطاقة الذي نسعى لتأسيسه، وهذا هو جوهر دور مراكز الطاقة».

وأكد المحلل الاقتصادي اللبناني منير يونس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاقية بالنسبة لمصر، هي استكمال «لخط الغاز العربي» الذي يمتد من مصر إلى الأردن وسوريا ثم لبنان، وهذا خط تاريخي وصل إلى لبنان تقريباً في عام 2009، ثم توقف لأسباب لها علاقة بظروف الحرب السورية.

أما الاتفاقية بالنسبة للبنان، فهي عامل مساعد، بحسب يونس، خاصة أنه لا توجد شبكة غاز بالبلاد، لافتاً إلى أن الاتفاقية تتعلق بتأهيل وصلة من الحدود السورية إلى معمل دير عمار في الشمال اللبناني، وهذا المعمل لديه القدرة على التوليد بالغاز، ما قد يزيد ساعات التغذية بالكهرباء في لبنان بحدود 4 ساعات تقريباً.

ومتوسط ساعات التغذية اليومية بالكهرباء في لبنان بين 8 و10 ساعات، والباقي يؤمن من المولدات والطاقة الشمسية والكهربائية، وتختلف من منطقة لأخرى، وفق يونس.

تعاون واسع بين البلدين

والاتفاقية جزء من تعاون واسع، وفق مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، الذي شهد التوقيع، لافتاً إلى أنها «تأتي في إطار دعم وتعزيز أوجه التعاون مع الحكومة اللبنانية في مختلف المجالات والقطاعات، لا سيما قطاع الطاقة»، بحسب بيان للحكومة المصرية.

وأوضح أنها تعد ترجمة فعلية لنتائج الزيارة التي قام بها إلى بيروت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تعطي أولوية للتعاون في مجال الطاقة وتقديم الدعم اللازم في هذا المجال الحيوي؛ خدمةً للشعب اللبناني.

وأضاف أن «قطاع البترول المصري يضع خبراته الفنية المتخصصة في مجال شبكات الغاز الطبيعي في خدمة الأشقاء في لبنان، في إطار عمل تكاملي يعكس عمق العلاقات بين البلدين، وحرص مصر على دعم قدرات لبنان الشقيق ورفع كفاءة وتأهيل بنيته التحتية في مجال الغاز ومن ثَم استدامة إمدادات الطاقة».

رئيس الوزراء المصري شارك في أعمال التوقيع على اتفاقية الطاقة بين مصر ولبنان (مجلس الوزراء المصري)

وأكد نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق صلاح عبد الحافظ أن الاتفاقية خطوة مهمة للغاية تعزز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وستقوي موقف مصر كمركز إقليمي للطاقة قادر على إيصال الوقود إلى الدول المحيطة.

وسبق أن أعلن البنك الدولي استعداده لتمويل إمدادات الغاز لمساعدة بيروت على إعادة تشغيل محطات الكهرباء، بشرط تنفيذ إصلاحات في قطاع الطاقة، تتضمن رفع كفاءة محطات المحولات والقياس ومحطات التوليد وشبكات التوزيع والتحكم وأنظمة الحماية الفنية المرتبطة بها.

ويرى المحلل الاقتصادي اللبناني منير يونس أن لبنان دائماً يقف أمام مشكلة التمويل، لافتاً إلى أن «هناك رعاية من البنك الدولي بخصوص الطاقة تضع شروطاً متعلقة بالشفافية والحوكمة في هذه المسائل، لكن الاتفاقية مهمة بكل حال بعيداً عن تحديات التمويل المرتبطة بها التي يجب حلها سريعاً».


اتصالات مصرية متواصلة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)
TT

اتصالات مصرية متواصلة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)

تتواصل الاتصالات المصرية مع قادة ومسؤولين في المنطقة بشأن خفض التصعيد، وسط جهود للتهدئة بين واشنطن وطهران، ومؤشرات إيجابية بشأن إمكانية توقيع مذكرة تفاهم تقضي بوقف الحرب.

وفي هذا السياق، شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، على ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التوتر الإقليمي.

وثمّن السيسي، خلال الاتصال الذي نوقشت خلاله أوضاع المنطقة، الدور البنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، مستعرضاً الجهود المصرية المبذولة لتحقيق الهدف نفسه. وأكد أهمية الحفاظ على السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وتجنب التصعيد، والعمل على تسوية الأزمة الراهنة عبر الوسائل السلمية، وفقاً لبيان الرئاسة المصرية.

كما جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تناول سُبل دفع جهود خفض التصعيد في المنطقة، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية» الأربعاء.

وأكد الجانبان، خلال الاتصال، الأهمية البالغة لاستمرار المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، مع التشديد على أن الحل السياسي والدبلوماسي يمثل السبيل الوحيد والأنجع لمعالجة الأزمة الراهنة.كما رحّب الوزير المصري بالقرار الذي أعلنته الولايات المتحدة بشأن وقف مؤقت لعملية عسكرية مرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز، بهدف إتاحة المجال أمام الجهود الجارية للتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران.

المسؤولية والحكمة

وأعرب الجانبان عن تطلعهما إلى أن تتبنى جميع الأطراف المعنية مواقف تتسم بالمسؤولية والحكمة، مع الالتزام الكامل بخيار الدبلوماسية والمفاوضات والحوار بوصفه أداة أساسية لتسوية مختلف الشواغل، مؤكدين أن استدامة الأمن والاستقرار الإقليمي تعتمد في الأساس على تغليب الحلول السياسية، بما يحفظ مقدرات شعوب المنطقة ويصون مصالحها.

وفى ختام الاتصال، اتفق الوزيران على مواصلة جهودهما الدؤوبة والصادقة، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين وبالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، بسرعة التوصل إلى اتفاق حول المبادئ العامة بين الجانبين الأميركى والإيرانى تعالج كل الشواغل، ثم بدء المفاوضات الخاصة بوضع هذه المبادئ موضع التنفيذ.

وشدد الوزير عبد العاطى على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الشواغل الأمنية لدول الخليج الشقيقة وباقي دول المنطقة.

محادثات مصرية - قطرية سابقة في الدوحة لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على «فيسبوك»)

كما أطلع وزير الخارجية المصري، خلال اتصال هاتفي تلقّاه الأربعاء، من مستشار الأمن القومي الألماني جونتر زاوتر، على الجهود المصرية الرامية إلى وقف التصعيد واحتواء التوتر، مؤكداً الأهمية البالغة لمواصلة المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، باعتباره الخيار الأنسب لتسوية الأزمة الراهنة.

اتصالات متواصلة

وهذه الاتصالات المصرية تتواصل بشكل لافت منذ اندلاع الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث أجرى وزير الخارجية المصري، الثلاثاء، اتصالات هاتفية مع نظرائه في السعودية الأمير فيصل بن فرحان، وعُمان بدر البوسعيدي، والكويت جراح جابر الأحمد الصباح، والبحرين عبد اللطيف الزياني، إضافة إلى المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

وتناولت الاتصالات أيضاً تنسيق الجهود الإقليمية والدولية الرامية لخفض التصعيد واحتواء حالة التوتر الراهنة، محذراً من أن استمرار التصعيد يُهدد بجر منطقة الشرق الأوسط بأسرها إلى حالة من الفوضى التي ستطول تداعياتها الأمن والاستقرار الدوليين.

دور مؤثر

وتكتسب تلك الاتصالات المصرية أهمية كبيرة، خصوصاً مع زيادة الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب بين واشنطن وطهران، وفق ما يراه مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رؤوف سعد.

وشدد سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على أن الدور المصري، سواء المعلن أو غير المعلن، يُعدّ دوراً محسوباً ومؤثراً، ويدرك الجميع في المنطقة أهمية استمراره، مضيفاً أن الاتصالات المصرية المتواصلة لخفض التصعيد تأتي في إطار استمرار الدور الذي تلعبه القاهرة في هذا المسار، سواء بشكل معلن أو غير معلن، مؤكداً أن هذا التحرك ليس رد فعل، بل تدخل محسوب، خصوصاً في ظل زيادة الآمال بالتوصل إلى اتفاق.

وشدد على أن الجميع يدرك، لا سيما منذ حرب غزة، أن الدور المصري ليس خياراً، بل يقع في قلب التوازنات، وأنه لا سبيل لتحقيق الاستقرار والتوازن من دونه، ولا ينبغي ربط ذلك بالموقف الاقتصادي أو الأزمات، مشدداً على أن هذا الدور ليس جديداً، لكنه ازداد كثافة منذ حرب غزة وما أعقبها من توتر مع إيران، خصوصاً مع استمرار الاتصالات بين القاهرة وطهران دون انقطاع، بما يعكس قدرة مصر على التعامل مع مختلف الأطراف.