بناء قدرات سعودية لمواجهة التهديدات النووية والإشعاعية والكيماوية والبيولوجية بمشاركة دولية

الأمير تركي: أسلحة الدمار الشامل والإرهابيون أكبر خطر يحدق بالأمن والسلام الدوليين

جانب من ورشة «أمن المعلومات للحماية من مخاطر المواد الكيماوية والبيولوجية والنووية والمشعة على المستوى الوطني» (تصوير: سعد العنزي)
جانب من ورشة «أمن المعلومات للحماية من مخاطر المواد الكيماوية والبيولوجية والنووية والمشعة على المستوى الوطني» (تصوير: سعد العنزي)
TT

بناء قدرات سعودية لمواجهة التهديدات النووية والإشعاعية والكيماوية والبيولوجية بمشاركة دولية

جانب من ورشة «أمن المعلومات للحماية من مخاطر المواد الكيماوية والبيولوجية والنووية والمشعة على المستوى الوطني» (تصوير: سعد العنزي)
جانب من ورشة «أمن المعلومات للحماية من مخاطر المواد الكيماوية والبيولوجية والنووية والمشعة على المستوى الوطني» (تصوير: سعد العنزي)

قال الأمير تركي بن محمد وكيل وزارة الخارجية السعودي وكيل وزارة الخارجية للعلاقات متعددة الأطراف، إن بلاده تعزز سعيها -حاليا- نحو بناء قدرات سعودية لحماية البلاد من التهديدات النووية والإشعاعية والكيماوية والبيولوجية بمشاركة دولية.
وأوضح الأمير تركي، أن السعودية حريصة على تعزيز الجهود الدولية لمنع انتشار السلاح النووي في منطقة الشرق الأوسط، كعامل من عوامل عدم الاستقرار السياسي ومهدد للأمن والسلام الدوليين، في ظل تنامي ظاهرة الإرهاب ومحاولة الضالعين فيه الحصول على أسلحة بيولوجية وكمياوية فتاكة.
وفيما يتعلق بالاتفاقية النووية الإيرانية وما وصلت إليه من مباركة أميركية، قال الأمير تركي "نحن نبارك هذه الاتفاقية لأن أي جهد يؤدي لمنع انتشار السلاح النووي في المنطقة نباركه وندعمه"، مشددا على ضرورة توجيه ما يستثمر في الأسلحة الفتاكة للاستثمار لصالح الدول والشعوب وتنميتها وتحقيق أمنها واستقرارها. وأضاف "هذه الاتفاقية التي تمت لا بد لها أن تكون، قاعدة لتحقيق الأمن والاستقرار مستقبلا ولكن في نفس الوقت لا بد لنا أن نكون واعين ومدركين بمخاطر أو تهديدات قد تحصل من ذلك"، مؤكدا أن أسلحة الدمار الشامل والإرهابيين، أكبر خطر يواجه الأمن والسلام الدوليين. وزاد "نأمل أن تكون هذه البداية لحظر السلاح النووي وألا تكون محدودة التوقيت في ذلك، مع أملنا أن يكون ذلك امتدادا لتحقيق الامن والاستقرار، حيث إنه لا حاجة لنا لإنتاج إسلحة فتاكة، بل إن الواقع يستدعي، تكريس جهود الجميع في المنطقة إلى تحقيق التنمية والاستقرار بالمنطقة".
جاء ذلك في تصرحيات صحافية على هامش فعالية ورشة عمل نظمتها الهيئة الوطنية لتنفيذ اتفاقيات حظر الأسلحة الكيماوية والبيولوجية بالتعاون مع معهد الأمم المتحدة بعنوان "أمن المعلومات للحماية من مخاطر المواد الكيماوية والبيولوجية والنووية والمشعة على المستوى الوطني"، وذلك بحضور وكيل وزارة الخارجية للعلاقات متعددة الأطراف، أمس الأحد بالرياض.
وقال الأمير تركي "إن هذه الورشة، تمثل امتدادا لورش سابقة، وتأتي في إطار مهام الهيئة الوطنية، واختصاصاتها فيما يتعلق بالحماية من أسلحة الدمار الشامل، خصوصا الكيماوية والبيولوجية والإشعاعية والنووية"، منوها بأنها ثمرة تعاون بين الهيئة، وبين الهيئات الدولية والإقليمية، بما فيها الأمم المتحدة والمركز الأوروبي للتميز.
وأضاف الأمير تركي "موقفنا يتمحور حول جعل منطقة الشرق الاوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل وهذه من أولوياتنا ما يؤكد تعاوننا مع الجهات الدولية المعنية، هو حرصنا على عقد هذه الورشة وفق توجيهات وسياسات السعودية الداعية والداعمة لتحقيق الأمن والاستقرار من خلال التوعية والمشاركة في مثل هذه الاجتماعات الدولية والإقليمية".
وفي حديث ذي صلة، أكد وكيل وزارة الخارجية السعودية للعلاقات متعددة الأطراف، أن السعودية تدين بشدة العمل الإرهابي الذي تعرضت له باريس يوم الجمعة الماضي، مبينا أن هذه الاعمال بعيدة كل البعد عن أي مبدأ أخلاقي أو ديني، مشيرا إلى البيان الذي صدر بهذا الشأن، ومنوها بإدانة من قبل هيئة كبار العلماء. وقال "إن ما حدث في باريس يجب ان يكون داعيا وداعما لتأسيس كيان دولي لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة التي بدأت تغزو بلداننا، حيث ان السعودية أيضا عانت من هذه الظاهرة أخيرا حتى وصلت أماكن العبادة التي هي محرمة، وأصبحت تستهدف من قبل هؤلاء المجرمين".
وأوضح الأمير تركي، أن هناك حاجة ملحة لتضافر الجهود الدولية والتنسيق في ذلك، مبينا أن السعودية لها دور فاعل حيث انها استضافت أول مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب عقد في الرياض في عام 2005، بجانب مساهمتها في انشاء المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، تحت مظلة الأمم المتحدة الذي قدمت بشأنه 110 ملايين دولار، للاستفادة من خبراته وتجاربه والتعاون مع الدول الأخرى في سبيل مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة، على حد تعبيره. وقال "بطبيعة الحال لا بد من أخذ الحذر من هؤلاء الإرهابيين، على الصعد كافة، وهم لا يترددون في إلحاق الضرر، بنا جميعا، وليس لهم مكان معين يمكن حصرهم فيه فهم منتشرون في كل مكان، ما يستوجب الجهد الدولي أن يكون معززا وداعما لنا في التصدي لهذه الظاهرة".
وعن مدى مأمونية مفاعل بوشهر النووي في إيران من إلحاق الضرر البيئي بدول الخليج ومدى خطورة مفاعل ديمونة بإسرائيل، خاصة أنهما في منطقة زلزال، خاصة بوشهر، أكد الأمير تركي أن السعودية من أوائل الدول التي دعت إلى جعل منطقة الشرق الاوسط منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل، وساهمت بجهد كبير في اتخاذ الجامعة العربية قرارا بإنشاء لجنة فنية، مشيرا إلى أن الأمر لم يجد الاستجابة المطلوبة.
ولفت الأمير تركي إلى أن دولا مثل إسرائيل امتلكت السلاح النووي وإيران تسعى حاليا لامتلاك السلاح النووي، تحتاج لجهود لإقناعهما بأن الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط لا يأتي عن طريق امتلاك الاسلحة الفتاكة، وإنما يأتي عن طريق التعاون الصادق وعدم التدخل في شؤون الآخر واحترام سيادة الدول والحرص على المصالح المشتركة والحيوية لكل الأطراف كمبدأ يستحق الانطلاق منه.
وفي هذا السياق، قال آدم كولاخ سفير الاتحاد الأوروبي لدى السعودية لـ"الشرق الأوسط": "إن الأحداث في باريس تؤكد حقيقة الخطر الإرهابي الذي يتهدد الأمن والسلام الدولين، ما يدعو إلى مزيد من التعاون والتنسيق لتضافر الجهود لمنع انتشار الإرهاب ومنعهم من امتلاح السلاح النووي". وقال "نجتمع للمرة الأولى في السعودية لتكريس الجهود المرتبطة بمواجهة المهددات وسبل الحماية من مخاطر المواد الكيماوية والبيولوجية والإشعاعية والنووية الخطرة"، مشيرا إلى أن الاتحاد الاوروبي أطلق في عام 2010 مبادرة تهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال.
ووفق كولاخ، اتبع ذلك تأسيس شبكة من التعاون ضمن الاتحاد الأوروبي تضم 20 دولة عضوا، كما ظهرت فكرة تأسيس مراكز التميز والتشغيل مع الدول المشاركة، حيث أصبحت هناك 8 مراكز إقليمية منتشرة في مختلف أنحاء العالم، أحدها موجود في المغرب لجنوب أفريقيا وفي شرق الجزائر لشمال أفريقيا وأحدها في نيروبي، وواحد في القوقاز، وواحد في عمان للشرق الاوسط، وواحد في مانيلا لجنوب شرقي آسيا، وواحد في أبوظبي لدول مجلس التعاون الخليجي. وأوضح أن هناك 52 دولة شريكة لهذ المبادرة، بهدف تعزيز التعاون الدولي، مشددا على ضرورة اتباع مناهج جماعية، لتكثيف عمل الشبكات العلمية والخبرات، مشيرا إلى أن هذه المبادرة تنفذ حاليا، بالتعاون مع معهد الأمم المتحدة لحماية الجريمة والعدالة مع إمكانية النفاذ الى شبكة مع عدد من المعاهد البحثية والعلمية بين 28 دولة عضو، مشيرا إلى أهمية مناقشة الخطوات الضرورية لاتباعها نحو تنفيذ ووضع خطة وطنية سعودية.
من ناحيته، قال الدكتور عادل رضواني المنسق الإقليمي لمبادرة الاتحاد الأوروبي لمراكز التميز في منطقة الشرق الوسط ومجلس التعاون الخليجي لـ"الشرق الأوسط": "نعمل مع منظمة أمم المتحدة، بهدف بناء القدرات للسعودية لحمايتها من أي تهديد متعلق باستعمال المواد الكيماوية والبيولوجية والإشعاعية والنووية". وأضاف "سنعمل على مدى ثلاثة أيام، للتعرف على احتياجات السعودية، ومن ثم وضع مشروعات لبناء قدرات تتمتع بإمكانية مواجهة أي خطر يهدد البلاد باستعمال تلك المواد الخطرة، أو حال وقوع كارثة طبيعة أو إرهابية، وبالتالي زيادة جاهزيتها لمواجهة أي حدث من هذه الكوارث"، مشيرا إلى انضمام السعودية لمبادرة الاتحاد الأوروبي في شهر مارس (آذار) من هذا العام.
ووفق رضواني، الهدف من هذه الورشة بناء خطة وطنية سعودية في هذا الاتجاه، والعمل على تدريب وتأهيل بمشاركة الخبراء المحليين والدوليين، مبينا أن هذه المبادرة، مبادرة إقليمية، مؤكدا أنه لا يمكن تحقيق أهدافها من خلال بلد واحد بمعزل عن البلاد الأخرى المجاورة، وتعاون مع المنظمة الدولية مثل الهيئة الدولية للطاقة النووية والمنظمة الدولية للطاقة الكيماوية وغيرها.

كلام الصورة: جانب من ورشة "أمن المعلومات للحماية من مخاطر المواد الكيميائية والبيولوجية والنووية والمشعة على المستوى الوطني"- تصوير: سعد العنزي



أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون تحت إشراف وزارة الثقافة.

وستكون جامعة الرياض للفنون مؤسسةً تعليميةً مستقلةً تتمتع بالشخصية الاعتبارية، والاستقلال المالي والإداري، وستعمل على تقديم برامج أكاديمية متخصصة في عددٍ من مجالات الثقافة والفنون، بما يواكب أفضل الممارسات العالمية في التعليم الفني والثقافي، ويسهم في تأهيل الكوادر الوطنية القادرة على الإسهام في تطوير القطاعات الثقافية والإبداعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

كما تضمَّن الأمر الملكي تفويض وزير الثقافة بممارسة اختصاصات مجلس أمناء الجامعة إلى حين تشكيله وفقاً لنظامها الأساسي، وذلك بما يكفل استكمال الإجراءات التنظيمية والإدارية اللازمة لبدء أعمال الجامعة وتمكينها من أداء مهامها الأكاديمية والتعليمية.

ويُنتظَر أن تسهم الجامعة في بناء منظومةٍ تعليمية متقدمة قائمة على الشراكات الأكاديمية مع عددٍ من المؤسسات التعليمية الدولية المرموقة؛ بما يعزِّز تبادل الخبرات الأكاديمية وتطوير البرامج التعليمية، ويدعم مكانة المملكة بوصفها مركزاً ثقافياً وإبداعياً في المنطقة.

ويأتي تأسيس جامعة الرياض للفنون امتداداً لما توليه القيادة من عنايةٍ واهتمامٍ بتطوير القطاع الثقافي، وتعزيز منظومة التعليم المتخصص في مجالات الثقافة والفنون، بما يسهم في إعداد الكفاءات الوطنية في التخصصات الإبداعية المختلفة، وتوفير بيئة تعليمية متقدمة تسهم في دعم الحِراك الثقافي، وتنمية الصناعات الثقافية والإبداعية في المملكة.


الاقتصاد السعودي ينمو ويتسارع بدعم التنويع والإصلاحات التشريعية

المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
TT

الاقتصاد السعودي ينمو ويتسارع بدعم التنويع والإصلاحات التشريعية

المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)

تسع سنوات من التحول الاقتصادي عاشتها السعودية في عهد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إذ دخل الاقتصاد المحلي منذ إعلان رؤية السعودية 2030 في أبريل (نيسان) 2016، مرحلة تحول هي الكبرى منذ عقود.

هذا التحول لم يقتصر على إصلاحات مالية أو برامج تنويع محدودة، بل اتخذ مساراً هيكلياً واضح المعالم، إذ أظهرت المؤشرات الاقتصادية طوال الفترة الماضية أن السعودية تنتقل تدريجياً من اقتصاد يعتمد على النفط وعائداته إلى اقتصاد متنوع ومتسارع تقوده العديد من القطاعات.

ويرى مختصون أن محصلة هذه التحولات انعكس مباشرة على الناتج المحلي الإجمالي الذي سجل ارتفاعاً من نحو 2.6 تريليون ريال في عام 2016 إلى ما يقارب 4.7 تريليون ريال في السنوات الأخيرة وفقاً لآخر الأرقام المعلنة، وهو ما يعادل نحو 1.3 تريليون دولار، محققاً معدل نمو سنوي تراكمياً يقارب 8 في المائة.

تُمثِّل جودة الحياة أولوية وطنية استراتيجية في المملكة (واس)

ويُعد هذا الأداء من أعلى معدلات النمو التي سجلتها المملكة في تاريخها الاقتصادي الحديث، كما يضع الاقتصاد السعودي ضمن أبرز ثلاثة إلى أربعة اقتصادات كبرى عالمياً من حيث تسارع النمو خلال هذه الفترة، في ظل برامج التحول الاقتصادي التي أطلقتها رؤية السعودية 2030 لتعزيز التنويع الاقتصادي وتوسيع قاعدة الإنتاج خارج القطاع النفطي.

وهنا قال الدكتور فيصل الفاضل، عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي والخبير القانوني المتخصص في التشريعات الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية شهدت منذ تولي الأمير محمد بن سلمان، تحولات اقتصادية عميقة في إطار رؤية السعودية 2030، تمثلت في تبني نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً واستدامة يقوم على تقليل الاعتماد على النفط وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني، من خلال تنمية قطاعات واعدة مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجيستية والصناعات المتقدمة، بما يعزز مرونة الاقتصاد الوطني ويزيد من جاذبية السوق السعودية للاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأضاف الفاضل أن المؤشرات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة تعكس نجاح مسار التحول الاقتصادي في المملكة، حيث سجلت الأنشطة غير النفطية معدلات نمو متقدمة، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، كما شهدت المملكة زيادة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتحسناً في مؤشرات التنافسية الاقتصادية، الأمر الذي يعزز مكانة المملكة مركزاً إقليمياً للاستثمار والأعمال.

وأوضح أن هذا التحول لم يقتصر على البرامج التنموية والمشاريع الاستثمارية، بل ارتكز أيضاً على مسار إصلاحي تشريعي وتنظيمي واسع أعاد تشكيل البيئة النظامية للاقتصاد، من خلال تحديث عدد من الأنظمة الاقتصادية والتجارية، من أبرزها نظام الشركات ونظام الاستثمار ونظام الإفلاس، إلى جانب تطوير التشريعات المرتبطة بحوكمة الشركات وحماية المستثمرين وتنظيم المنافسة، الأمر الذي أسهم في تعزيز الشفافية واليقين النظامي ورفع كفاءة البيئة الاستثمارية.

القطاعات غير النفطية

بالعودة لانعكاس التحولات الاقتصادية يبرز التوسع في مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، التي ارتفعت إلى 56 في المائة، إذ أظهرت البيانات أن الأنشطة غير النفطية كانت المساهم الرئيس في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال عام 2025.

وأنهى الاقتصاد السعودي عام 2025 بمعدل نمو هو الأقوى منذ عامين مسجلاً ما نسبته 4.5 في المائة بعد ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بواقع 5 في المائة في الربع الرابع، وهو ما أشارت إليه تقديرات الهيئة العامة للإحصاء، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5 في المائة خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، نتيجة ارتفاع جميع الأنشطة الاقتصادية.

سوق العمل

انخفاض معدل البطالة وارتفاع نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة (واس)

شهدت سوق العمل السعودية خلال السنوات الماضية تغيرات لافتة، حيث انخفض معدل البطالة بين السعوديين، كما ارتفعت مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل بشكل غير مسبوق، وذلك ضمن حزمة من الإصلاحات التشريعية، إذ تشير الأرقام إلى انضمام أكثر من 2.48 مليون سعودي إلى القطاع الخاص، ما يعكس نجاح سياسات توطين الوظائف.

وقد ساهمت برامج التحول الاقتصادي خلال السنوات الماضية في نمو الوظائف، فقد أُضيف إلى الاقتصاد نحو 800 ألف وظيفة جديدة خلال السنوات الأخيرة، فيما برزت الوظائف الهندسية التي سجلت نمواً لافتاً، كذلك شهد قطاع السياحة توسعاً كبيراً في فرص العمل مع إطلاق مشاريع سياحية وترفيهية كبرى، بالإضافة لقطاع الصناعات الدوائية والصيدلانية التي تضاعفت بها الوظائف.

نمو الاستثمار

وضع الأمير محمد بن سلمان، الاستثمار في صدارة محركات الاقتصاد الوطني، وذلك بهدف تحويل المملكة إلى قوة استثمارية عالمية يكون فيها الاستثمار، المحلي والأجنبي، المحرك الرئيسي للنمو والتنويع الاقتصادي.

وفي هذا الإطار جرى تأسيس وزارة الاستثمار وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي جاءت كإطار وطني شامل، إذ يعد الاستثمار الكلي في الاقتصاد، أو ما يعرف اقتصادياً بتكوين رأس المال الثابت، من أهم المؤشرات التي تعكس قوة النشاط الاقتصادي في أي دولة، وفي هذا السياق، ارتفع حجم الاستثمار في المملكة من نحو 672 مليار ريال في عام 2017 إلى نحو 1.44 تريليون ريال بنهاية عام 2024، أي أكثر من ضعف مستواه خلال أقل من عقد، وهو ما يعكس اتساع النشاط الاستثماري في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.

في هذا السياق شدد الفاضل على أن القطاع الخاص يمثل ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 كشريك فاعل في عملية التحول الاقتصادي والتنويع الإنتاجي، من خلال توسيع الاستثمارات النوعية وتبني التقنيات الحديثة وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، في ظل منظومة تشريعية وتنظيمية متطورة تدعم سهولة ممارسة الأعمال وتحمي الحقوق الاستثمارية.

كما بين عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي، أن التحول التنموي شمل كذلك تطوير القطاع غير الربحي وتعزيز دوره بوصفه شريكاً تنموياً مؤثراً، عبر تحديث الأنظمة واللوائح المنظمة للجمعيات والمؤسسات الأهلية وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية والاستدامة المالية، بما يدعم مستهدف رفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 5 في المائة.

صندوق الاستثمارات

برز صندوق الاستثمارات العامة كأحد أهم أدوات التحول الاقتصادي، بأصول تحت الإدارة تقدر بنحو 3.47 تريليون ريال، ليصبح أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.

ويقود الصندوق استثمارات ضخمة في قطاعات السياحة والطاقة المتجددة والصناعة والتقنية والترفيه، إضافة إلى إطلاق مشاريع اقتصادية عملاقة تستهدف بناء قطاعات جديدة وتعزيز مكانة المملكة بوصفها مركزاً اقتصادياً عالمياً.


الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
TT

الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
وزارة الخارجية الإماراتية (وام)

أدانت دولة الإمارات بشدة الهجوم الإرهابي بطائرة مسيّرة الذي استهدف القنصلية العامة للدولة في إقليم كردستان العراق، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع، في حادثة أسفرت عن إصابة عنصرين من أفراد الأمن، وإلحاق أضرار بمبنى القنصلية.

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، أن استهداف البعثات والمقار الدبلوماسية يُعد انتهاكاً صارخاً لجميع الأعراف والقوانين الدولية، لا سيما اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تكفل الحصانة الكاملة للمباني الدبلوماسية وموظفيها، مشيرة إلى أن مثل هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

وطالبت الإمارات حكومة العراق وحكومة إقليم كردستان بفتح تحقيق في ملابسات الهجوم، وتحديد الجهات المسؤولة عنه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المتسببين، مؤكدة رفضها القاطع لمثل هذه الهجمات التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وشددت الوزارة على ضرورة توفير الحماية الكاملة للمقار والبعثات الدبلوماسية والعاملين فيها، وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية تعاملت اليوم مع 9 صواريخ باليستية و33 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

وأوضحت الوزارة أنه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 294 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً، إضافة إلى 1600 طائرة مسيّرة.

وأسفرت هذه الهجمات عن 6 حالات وفاة من جنسيات إماراتية وباكستانية ونيبالية وبنغلادشية، إضافة إلى 141 إصابة تراوحت بين بسيطة ومتوسطة شملت عدداً من الجنسيات المقيمة في البلاد.

وأكدت وزارة الدفاع أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن حماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وصون مصالحها ومقدراتها الوطنية.