بارزاني: سنجار حرة.. وانتقمنا للإيزيديين

«دولة القانون» تهاجم إعلانه القضاء جزءًا من إقليم كردستان

أفراد من القوات الكردية يراقبون معارك تحرير سنجار من تلة تطل على المدينة أمس (أ.ف.ب)
أفراد من القوات الكردية يراقبون معارك تحرير سنجار من تلة تطل على المدينة أمس (أ.ف.ب)
TT

بارزاني: سنجار حرة.. وانتقمنا للإيزيديين

أفراد من القوات الكردية يراقبون معارك تحرير سنجار من تلة تطل على المدينة أمس (أ.ف.ب)
أفراد من القوات الكردية يراقبون معارك تحرير سنجار من تلة تطل على المدينة أمس (أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان والقائد العام للقوات المسلحة في الإقليم مسعود بارزاني أمس عن تحرير مدينة سنجار بالكامل من تنظيم داعش. واعتبر أن لهذا النصر أهمية كبيرة، وسيؤثر إلى حد بعيد في عملية تحرير الموصل لاحقا، كما سيؤثر على المعارك في المناطق الأخرى.
وقال بارزاني في مؤتمر صحافي عقده في جبل سنجار وحضرته «الشرق الأوسط»: «من سنجار أزف للشعب الكردي بشرى تحريرها بالكامل من إرهابيي (داعش). نحن وعدنا ونفذنا وعدنا، وليطمئن الإيزيديون بأنهم ليسوا وحدهم بل الشعب الكردي بأجمعه داعم لهم، إن الكرد الإيزيديين جزء أساسي من شعب كردستان، فليرفع كل إيزيدي اليوم رأسه عاليا وبثقة، ولتنادِ كل فتاة إيزيدية بصوت عالٍ: أنا فتاة كردية رمز للشرف والنضال، انتقمت قوات البيشمركة ببطولة من (داعش)، لما ارتكبه من جرائم ضد الأكراد الإيزيديين»، وعبر بارزاني عن شكره للولايات المتحدة الأميركية والتحالف الدولي على الدعم الجوي للبيشمركة، مبينا أن الإسناد الجوي الدولي كان مؤثرًا جدًا.
وعن تأثير الانتصار الذي حققته قوات البيشمركة في سنجار على معركة الموصل المرتقبة، قال بارزاني: «من دون شك إن أي انتصار في أي مكان سيكون له تأثير على تحقيق الانتصار في المناطق الأخرى، لذا فإن تحرير سنجار سيكون له تأثير كبير على تحرير الموصل».
وأضاف أن «الدعم الجوي الذي قدمته قوات التحالف الدولي وبشكل خاص الطائرات الأميركية كان له تأثير كبير في المعركة، أما على الأرض فقوات البيشمركة هي التي نفذت هذه العملية، سنجار مهمة جدا لأنها أصبحت رمزًا لمظلومية الشعب الكردي، تحرير سنجار درس لكل من يحاول أو يفكر أن يظلم الشعب الكردي».
ورفعت القوات الكردية علما كبيرا لإقليم كردستان على سايلو سنجار الذي يقع وسط المدينة، في إشارة إلى الانتصار الذي حققته في مدة قياسية على التنظيم الإرهابي. وفي هذا السياق، أكد بارزاني بالقول: «لن يرفع أي علم آخر غير علم إقليم كردستان في سنجار».
وبشأن العرب الذين يوجدون في المنطقة، شدد بارزاني بالقول: «العرب الذين لم يشتركوا في ارتكاب الجرائم ولم تتلطخ أياديهم بدماء الإيزيديين ولم يساعدوا (داعش)، هم إخوتنا. أما الذين تعاونوا مع التنظيم ولعبوا دور الدليل له فسيكون مصيرهم مصير (داعش)». وأكد: «سنبذل كل ما بوسعنا من أجل تحرير من تبقى من الإيزيديين لدى (داعش)».
في بغداد، شن القيادي بدولة القانون سامي العسكري هجومًا عنيفًا على إعلان بارزاني في مؤتمره الصحافي إن قضاء سنجار جزء من إقليم كردستان ومطالبته بغداد بإعلانه محافظة، متهما إياه لجهة خرق بارزاني للدستور العراقي.
وقال العسكري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يقوم به بارزاني واضح وينسجم مع سياسته التي هي الأخرى واضحة، التي تقوم على إقامة دولة كردية كبرى، وبالتالي فإنني لا أعتب على السيد بارزاني بل أعتب على القيادات العربية السنية والشيعية التي أصابها على ما يبدو الخرس والطرش مما يقوم به السيد بارزاني دون أن تجد من ينطق بكلمة واحدة».
وأضاف أن «بارزاني قال عند دخول (داعش) الموصل إن عراق ما بعد (داعش) هو ليس عراق ما قبله، كما أنه أعلن ضم أي منطقة، يدخلها التنظيم، ويتم تحريرها من قبل قوات البيشمركة الكردية، إلى إقليم كردستان. وهو الذي قال أيضًا إن المادة 140 من الدستور العراقي طبقت بالدم». وأشار إلى أن «كل ما يقوله السيد مسعود بارزاني ويعلنه لا يجد أي اعتراض من أحد، وبالتالي، لا أستبعد أنه حين يسهم في تحرير الموصل سيعمل على ضمها إلى كردستان، ربما يرضى وقبول من قيادات عربية سنية هناك».
وردا على سؤال بشأن طلب بارزاني من بغداد إعلان سنجار محافظة، قال العسكري إن «الهدف من وراء ذلك واضح وهو الحصول، تحت هذه الذريعة، على المزيد من أموال نفط الجنوب كي تُضاف إلى نسبة 17 في المائة التي يحصل عليها». وتابع العسكري أنه «في الوقت الذي قامت الدنيا، ولم تقعد على أثر قضية الولاية الثالثة للمالكي فإنه في الوقت الذي يوجد فيه رفض كردي على استمرار بارزاني في رئاسة الإقليم، فإن القيادات العربية في بغداد لم تقل كلمة واحدة بهذا الشأن».
ميدانيًا، قال آمر اللواء الثامن في قوات البيشمركة المشارك في عملية تحرير سنجار اللواء هاشم سيتي لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات البيشمركة حررت جميع مناطق مدينة سنجار وطهرتها من المسلحين، وتم تأمينها بشكل كامل، حيث تقدمت باتجاه قضاء بعاج غربا بنحو 15 كيلومترا».
وأضاف أنها «وجهت من خلال عملية تحرير سنجار ضربة قاضية للتنظيم حيث قتلنا عددا كبيرا من مسلحيهم، ولا تزال جثثهم مرمية في ساحات المعارك، ودمرنا كميات كبيرة من أسلحتهم. كذلك تمكنا من تأمين مساحة واسعة من الأراضي الممتدة إلى تقاطع حردان تصل إلى نحو 25 كيلومترًا، وتم تطهير الطريق الممتد إلى تلعفر، ولم يبقَ أمامنا سوى 20 كيلومترا للوصول إلى تلعفر».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.