موسكو تنفتح «نظريا» على «الجيش الحر».. وتركيا تعيد طرح «المنطقة الآمنة»

لافروف أكد ما نشرته «الشرق الأوسط» * رواتب إيرانية للجنود السوريين لرفع معنوياتهم.. والتزام روسي بتحسين الأوضاع الميدانية

صورة ضوئية لخبر نشرته «الشرق الأوسط» في عدد أمس عن الخطة الروسية بشأن الأزمة السورية خلال مؤتمر فيينا، مواطنون سوريون في إحدى المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية قرب مدينة معرة النعمان يفرون من غارة للطيران الحربي الروسي على المنطقة (رويترز)
صورة ضوئية لخبر نشرته «الشرق الأوسط» في عدد أمس عن الخطة الروسية بشأن الأزمة السورية خلال مؤتمر فيينا، مواطنون سوريون في إحدى المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية قرب مدينة معرة النعمان يفرون من غارة للطيران الحربي الروسي على المنطقة (رويترز)
TT

موسكو تنفتح «نظريا» على «الجيش الحر».. وتركيا تعيد طرح «المنطقة الآمنة»

صورة ضوئية لخبر نشرته «الشرق الأوسط» في عدد أمس عن الخطة الروسية بشأن الأزمة السورية خلال مؤتمر فيينا، مواطنون سوريون في إحدى المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية قرب مدينة معرة النعمان يفرون من غارة للطيران الحربي الروسي على المنطقة (رويترز)
صورة ضوئية لخبر نشرته «الشرق الأوسط» في عدد أمس عن الخطة الروسية بشأن الأزمة السورية خلال مؤتمر فيينا، مواطنون سوريون في إحدى المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية قرب مدينة معرة النعمان يفرون من غارة للطيران الحربي الروسي على المنطقة (رويترز)

انتهت اجتماعات فيينا بين وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا، إلى لا اتفاق فيما يتعلق بالأزمة السورية، بعد أن اصطدمت المحادثات بـ«عقدة الأسد» أي مصير الرئيس السوري بشار الأسد ودوره في العملية السياسية، وهو ما كشفت عنه «الشرق الأوسط» في عددها الصدر اليوم، وأكد مضمونه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي تحدث عن ضرورة إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، كما تحدث عن دور الجيش السوري الحر، وتمييزه عن بقية الفصائل «الإرهابية» في سوريا بما يمهد لضمه إلى الجيش السوري النظامي في أي عملية حل مستقبلية.
وتدفع موسكو بقوة باتجاه عودة المفاوضات في العاصمة النمساوية يوم الجمعة المقبل، ساعية لشرح وجهة نظرها من عملية الحل، مقابل تشدد من مجموعة أصدقاء الشعب السوري التي تخشى من «التفاصيل» في الخطط الروسية المعلنة، وتتحفظ على عدم وجود ضمانات حقيقية بإبعاد الأسد من العملية السياسية الذي يعتبر الشرط الأبرز للمعارضة السورية وحلفائها للدخول في أي عملية سياسية.
وأكدت مصادر لبنانية متحالفة مع سوريا أن مسألة دعم «الجيش الحر» بحثت في موسكو مع الرئيس السوري بشار الأسد، قبل طرحها من قبل الروس إعلاميا، موضحة أن الأخير قال لمحدثيه بأن بإمكانهم فعل ما يريدون إذا وجدوا جماعات يمكن أن تسمى معتدلة. وكشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عملية «ترميم معنويات الجيش السوري ما تزال قائمة» كاشفة أن دفعة من المساعدات النقدية الإيرانية رصدت لتحسين رواتب الجنود السوريين بما يعادل 150 دولارا شهريا. وشددت على أن ثمة التزاما روسيا – إيرانيا بتعديل كفة الميدان كشرط أساسي لانطلاق أي عملية سياسية.
وأكدت مصادر تركية رسمية لـ«الشرق الأوسط» أن الحلول التي طرحها الروس لحل الأزمة السورية في فيينا كانت «عمومية» تنقصها الكثير من التفاصيل المهمة، معتبرا أن المسافة لا تزال بعيدة في مسألة الفترة الانتقالية، وفي مشاركة (الرئيس السوري بشار) الأسد في العملية السياسية. وشددت المصادر على أن أصدقاء سوريا «لن يقبلوا بأي دور فعلي للأسد» معتبرة أن الروس أثبتوا خلال اللقاء أنهم غير مستعدين بعد للتخلي عن الأسد، وإن كانوا أبدوا ليونة ظاهرية في الحديث عن دوره المستقبلي. ورأت المصادر أن المطلوب الاستمرار في دعم تطلعات الشعب السوري بغض النظر عن مجريات العملية السياسية، مشيرة إلى أن الاستقبال الذي نظم للأسد في موسكو يظهر مدى الالتزام الروسي به. وقال المصدر بأن الروس يتحدثون عن إمكانية دعم الجيش الحر في قتاله ضد المتطرفين، في حين أن طائراتهم لم تستهدف أحدا بالفعالية التي استهدفت الجيش الحر، مشددة على أن الموقف التركي ما يزال عند وجهة النظر القائلة بأن المنطقة الآمنة ضرورة يجب قيامها لحماية الشعب السوري من كل المتطرفين، «داعش» والنظام ملوحة بأن تركيا قد تقوم في لحظة ما «بما تمليه عليها قناعاتها وضميرها».
وكان وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف قال: إن روسيا مستعدة لتقديم الدعم الجوي للمعارضة الوطنية، بما في ذلك لـ«الجيش السوري الحر» خلال التصدي للجماعات الإرهابية. وفي حوار سُجل معه عشية توجهه إلى فيينا قال لافروف عبر قناة «روسيا - 24» إنه من المهم بالنسبة لروسيا «الوصول إلى أولئك الأشخاص الذين يتمتعون بمصداقية ومخولين لتمثيل مجموعات المعارضة السورية المسلحة التي تقاتل ضد داعش». كما تحدث وزير الخارجية الروسي عن انتخابات برلمانية ورئاسية في سوريا، وقال: «بالطبع يجب الاستعداد لانتخابات في سوريا، برلمانية ورئاسية». وتكشف تصريحات لافروف هذه جانبا مما حمله معه من أفكار واقتراحات إلى المحادثات في فيينا، وهي الأفكار التي تتقاطع مع بعض بنود «الخطة الروسية لحل الأزمة السورية» التي نشرت الشرق الأوسط تفاصيلها يوم أول من أمس.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في موسكو وأخرى في فيينا أن الجانب الروسي عرض جملة أفكار: «الأفضل تسميتها اقتراحات روسية للحل، لبحثها مع الأطراف الأخرى»، وفق ما قالت المصادر، مشيرة إلى أن هذه الاقتراحات الروسية تناولت بالفعل «مجموعة أفكار حول السبل المحتلمة لضم المعارضة السورية المسلحة بما في ذلك الجيش الحر إلى العملية السياسية، والحرب ضد الإرهاب، من هذه الأفكار تجميد القتال مع الجيش السوري الحر والمجموعات الأخرى من المعارضة السورية المسلحة، وتقديم الدعم لهذه المجموعات في قتالها ضد الإرهاب. إلا أن تباينات برزت هنا بين الأطراف في فيينا بخصوص تحديد الجماعات التي ستحظى بالدعم ومن هي الجماعات الإرهابية التي يجب قتالها»، ويضيف المصدر أن «تركيا على سبيل المثال ترى في بعض القوى الكردية جماعات إرهابية وتحملها مسؤولية تفجيرات إرهابية تضرب المدن التركية من حين لآخر، بينما تقيم موسكو تعاونا مع بعض هذه الجماعات النشطة على الأراضي السورية. لهذا برز خلاف لا يمكن القول إنه حساس للغاية أو إنه سيترك أثرًا ملموسا على نشاط الدبلوماسية في إيجاد تسوية للأزمة السورية، لكن هذه نقطة خلافية برزت، وكذلك الأمر بالنسبة لمجموعات سورية تتبنى الفكر الإسلامي لكنها ليست «داعش» ولا «جبهة النصرة»، وتصنفها روسيا جماعات إرهابية، بينما لا تراها كذلك أطراف أخرى شاركت في محادثات فيينا.
ورفضت المصادر التعليق على أجواء المحادثات والرد الذي سمعه لافروف على اقتراحاته من نظيريه كيري والجبير، واكتفى المصدر بالقول إن كل الأطراف في موسكو والرياض وواشنطن تنظر إلى اللقاء بحد ذاته على أنه خطوة إيجابية أولى، بغض النظر عن النتيجة، وهناك تمسك لدى جميع المشاركين بمواصلة الاتصالات وتكثيف اللقاءات وفق أكثر من صيغة سعيا لتقريب وجهات النظر، والجميع يدركون أن العملية معقدة وتتطلب الصبر والكثير من الجهد لكسر الجمود وإطلاق الحل السياسي في سوريا. وفي ختام حديثه تساءل المصدر عن الجهة التي ستمثل المعارضة السورية المسلحة في حال انطلق حوار واسع حول الأزمة السورية في الوقت القريب دون أن يوضح ما إذا كان موضوع تمثيل المعارضة قد تم بحثه خلال محادثات فيينا.
وقالت وزارة الخارجية الروسية على موقعها الرسمي بأن وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري أجريا محادثات يوم أمس خلال اتصال هاتفي بمبادرة من كيري، واصلا خلاله تبادل الآراء وبحثا «مهام تنظيم العملية السياسية بين الحكومة السورية ووفد موحد عن المعارضة السورية، وكذلك ضمان مرافقة خارجية (من جانب القوى الدولية والإقليمية) لهذه الجهود مع الاستفادة من قدرات كل القوى الكبرى في المنطقة»، وفق ما جاء في بيان الخارجية الروسية، التي أشارت أيضًا في بيانين مستقلين إلى أن لافروف أطلع كذلك نظراءه وزير الخارجية المصري سامح شكري ووزير خارجية إيران جواد ظريف على نتائج محادثات فيينا.
وأشارت وزارة الخارجية الروسية في بيان أصدرته أمس حول المكالمة الهاتفية التي تلقاها لافروف من نظيره الأميركي جون كيري إلى «أن الجانبين، وفي إطار سعيهما لتطوير تبادل الآراء الذي جرى في وقت سابق في فيينا، استأنفا مناقشة مهام تنظيم العملية السياسية بين الحكومة السورية والوفد الموحد لقوى المعارضة، وكذلك لضمان دعم هذه الجهود من الخارج باستخدام إمكانيات جميع دول المنطقة ذات النفوذ».
وكان لافروف قد بحث المواضيع ذاتها مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف خلال اتصال هاتفي تطرق إلى ضرورة توسيع الجهود الدولية بشأن سوريا، بما في ذلك انضمام إيران ومصر للدعم الخارجي للعملية السياسية في سوريا، كما كان أجرى مكالمة هاتفية مماثلة مع سامح شكري وزير الخارجية المصرية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.