موسكو تنفتح «نظريا» على «الجيش الحر».. وتركيا تعيد طرح «المنطقة الآمنة»

لافروف أكد ما نشرته «الشرق الأوسط» * رواتب إيرانية للجنود السوريين لرفع معنوياتهم.. والتزام روسي بتحسين الأوضاع الميدانية

صورة ضوئية لخبر نشرته «الشرق الأوسط» في عدد أمس عن الخطة الروسية بشأن الأزمة السورية خلال مؤتمر فيينا، مواطنون سوريون في إحدى المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية قرب مدينة معرة النعمان يفرون من غارة للطيران الحربي الروسي على المنطقة (رويترز)
صورة ضوئية لخبر نشرته «الشرق الأوسط» في عدد أمس عن الخطة الروسية بشأن الأزمة السورية خلال مؤتمر فيينا، مواطنون سوريون في إحدى المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية قرب مدينة معرة النعمان يفرون من غارة للطيران الحربي الروسي على المنطقة (رويترز)
TT

موسكو تنفتح «نظريا» على «الجيش الحر».. وتركيا تعيد طرح «المنطقة الآمنة»

صورة ضوئية لخبر نشرته «الشرق الأوسط» في عدد أمس عن الخطة الروسية بشأن الأزمة السورية خلال مؤتمر فيينا، مواطنون سوريون في إحدى المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية قرب مدينة معرة النعمان يفرون من غارة للطيران الحربي الروسي على المنطقة (رويترز)
صورة ضوئية لخبر نشرته «الشرق الأوسط» في عدد أمس عن الخطة الروسية بشأن الأزمة السورية خلال مؤتمر فيينا، مواطنون سوريون في إحدى المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية قرب مدينة معرة النعمان يفرون من غارة للطيران الحربي الروسي على المنطقة (رويترز)

انتهت اجتماعات فيينا بين وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا، إلى لا اتفاق فيما يتعلق بالأزمة السورية، بعد أن اصطدمت المحادثات بـ«عقدة الأسد» أي مصير الرئيس السوري بشار الأسد ودوره في العملية السياسية، وهو ما كشفت عنه «الشرق الأوسط» في عددها الصدر اليوم، وأكد مضمونه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي تحدث عن ضرورة إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، كما تحدث عن دور الجيش السوري الحر، وتمييزه عن بقية الفصائل «الإرهابية» في سوريا بما يمهد لضمه إلى الجيش السوري النظامي في أي عملية حل مستقبلية.
وتدفع موسكو بقوة باتجاه عودة المفاوضات في العاصمة النمساوية يوم الجمعة المقبل، ساعية لشرح وجهة نظرها من عملية الحل، مقابل تشدد من مجموعة أصدقاء الشعب السوري التي تخشى من «التفاصيل» في الخطط الروسية المعلنة، وتتحفظ على عدم وجود ضمانات حقيقية بإبعاد الأسد من العملية السياسية الذي يعتبر الشرط الأبرز للمعارضة السورية وحلفائها للدخول في أي عملية سياسية.
وأكدت مصادر لبنانية متحالفة مع سوريا أن مسألة دعم «الجيش الحر» بحثت في موسكو مع الرئيس السوري بشار الأسد، قبل طرحها من قبل الروس إعلاميا، موضحة أن الأخير قال لمحدثيه بأن بإمكانهم فعل ما يريدون إذا وجدوا جماعات يمكن أن تسمى معتدلة. وكشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عملية «ترميم معنويات الجيش السوري ما تزال قائمة» كاشفة أن دفعة من المساعدات النقدية الإيرانية رصدت لتحسين رواتب الجنود السوريين بما يعادل 150 دولارا شهريا. وشددت على أن ثمة التزاما روسيا – إيرانيا بتعديل كفة الميدان كشرط أساسي لانطلاق أي عملية سياسية.
وأكدت مصادر تركية رسمية لـ«الشرق الأوسط» أن الحلول التي طرحها الروس لحل الأزمة السورية في فيينا كانت «عمومية» تنقصها الكثير من التفاصيل المهمة، معتبرا أن المسافة لا تزال بعيدة في مسألة الفترة الانتقالية، وفي مشاركة (الرئيس السوري بشار) الأسد في العملية السياسية. وشددت المصادر على أن أصدقاء سوريا «لن يقبلوا بأي دور فعلي للأسد» معتبرة أن الروس أثبتوا خلال اللقاء أنهم غير مستعدين بعد للتخلي عن الأسد، وإن كانوا أبدوا ليونة ظاهرية في الحديث عن دوره المستقبلي. ورأت المصادر أن المطلوب الاستمرار في دعم تطلعات الشعب السوري بغض النظر عن مجريات العملية السياسية، مشيرة إلى أن الاستقبال الذي نظم للأسد في موسكو يظهر مدى الالتزام الروسي به. وقال المصدر بأن الروس يتحدثون عن إمكانية دعم الجيش الحر في قتاله ضد المتطرفين، في حين أن طائراتهم لم تستهدف أحدا بالفعالية التي استهدفت الجيش الحر، مشددة على أن الموقف التركي ما يزال عند وجهة النظر القائلة بأن المنطقة الآمنة ضرورة يجب قيامها لحماية الشعب السوري من كل المتطرفين، «داعش» والنظام ملوحة بأن تركيا قد تقوم في لحظة ما «بما تمليه عليها قناعاتها وضميرها».
وكان وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف قال: إن روسيا مستعدة لتقديم الدعم الجوي للمعارضة الوطنية، بما في ذلك لـ«الجيش السوري الحر» خلال التصدي للجماعات الإرهابية. وفي حوار سُجل معه عشية توجهه إلى فيينا قال لافروف عبر قناة «روسيا - 24» إنه من المهم بالنسبة لروسيا «الوصول إلى أولئك الأشخاص الذين يتمتعون بمصداقية ومخولين لتمثيل مجموعات المعارضة السورية المسلحة التي تقاتل ضد داعش». كما تحدث وزير الخارجية الروسي عن انتخابات برلمانية ورئاسية في سوريا، وقال: «بالطبع يجب الاستعداد لانتخابات في سوريا، برلمانية ورئاسية». وتكشف تصريحات لافروف هذه جانبا مما حمله معه من أفكار واقتراحات إلى المحادثات في فيينا، وهي الأفكار التي تتقاطع مع بعض بنود «الخطة الروسية لحل الأزمة السورية» التي نشرت الشرق الأوسط تفاصيلها يوم أول من أمس.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في موسكو وأخرى في فيينا أن الجانب الروسي عرض جملة أفكار: «الأفضل تسميتها اقتراحات روسية للحل، لبحثها مع الأطراف الأخرى»، وفق ما قالت المصادر، مشيرة إلى أن هذه الاقتراحات الروسية تناولت بالفعل «مجموعة أفكار حول السبل المحتلمة لضم المعارضة السورية المسلحة بما في ذلك الجيش الحر إلى العملية السياسية، والحرب ضد الإرهاب، من هذه الأفكار تجميد القتال مع الجيش السوري الحر والمجموعات الأخرى من المعارضة السورية المسلحة، وتقديم الدعم لهذه المجموعات في قتالها ضد الإرهاب. إلا أن تباينات برزت هنا بين الأطراف في فيينا بخصوص تحديد الجماعات التي ستحظى بالدعم ومن هي الجماعات الإرهابية التي يجب قتالها»، ويضيف المصدر أن «تركيا على سبيل المثال ترى في بعض القوى الكردية جماعات إرهابية وتحملها مسؤولية تفجيرات إرهابية تضرب المدن التركية من حين لآخر، بينما تقيم موسكو تعاونا مع بعض هذه الجماعات النشطة على الأراضي السورية. لهذا برز خلاف لا يمكن القول إنه حساس للغاية أو إنه سيترك أثرًا ملموسا على نشاط الدبلوماسية في إيجاد تسوية للأزمة السورية، لكن هذه نقطة خلافية برزت، وكذلك الأمر بالنسبة لمجموعات سورية تتبنى الفكر الإسلامي لكنها ليست «داعش» ولا «جبهة النصرة»، وتصنفها روسيا جماعات إرهابية، بينما لا تراها كذلك أطراف أخرى شاركت في محادثات فيينا.
ورفضت المصادر التعليق على أجواء المحادثات والرد الذي سمعه لافروف على اقتراحاته من نظيريه كيري والجبير، واكتفى المصدر بالقول إن كل الأطراف في موسكو والرياض وواشنطن تنظر إلى اللقاء بحد ذاته على أنه خطوة إيجابية أولى، بغض النظر عن النتيجة، وهناك تمسك لدى جميع المشاركين بمواصلة الاتصالات وتكثيف اللقاءات وفق أكثر من صيغة سعيا لتقريب وجهات النظر، والجميع يدركون أن العملية معقدة وتتطلب الصبر والكثير من الجهد لكسر الجمود وإطلاق الحل السياسي في سوريا. وفي ختام حديثه تساءل المصدر عن الجهة التي ستمثل المعارضة السورية المسلحة في حال انطلق حوار واسع حول الأزمة السورية في الوقت القريب دون أن يوضح ما إذا كان موضوع تمثيل المعارضة قد تم بحثه خلال محادثات فيينا.
وقالت وزارة الخارجية الروسية على موقعها الرسمي بأن وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري أجريا محادثات يوم أمس خلال اتصال هاتفي بمبادرة من كيري، واصلا خلاله تبادل الآراء وبحثا «مهام تنظيم العملية السياسية بين الحكومة السورية ووفد موحد عن المعارضة السورية، وكذلك ضمان مرافقة خارجية (من جانب القوى الدولية والإقليمية) لهذه الجهود مع الاستفادة من قدرات كل القوى الكبرى في المنطقة»، وفق ما جاء في بيان الخارجية الروسية، التي أشارت أيضًا في بيانين مستقلين إلى أن لافروف أطلع كذلك نظراءه وزير الخارجية المصري سامح شكري ووزير خارجية إيران جواد ظريف على نتائج محادثات فيينا.
وأشارت وزارة الخارجية الروسية في بيان أصدرته أمس حول المكالمة الهاتفية التي تلقاها لافروف من نظيره الأميركي جون كيري إلى «أن الجانبين، وفي إطار سعيهما لتطوير تبادل الآراء الذي جرى في وقت سابق في فيينا، استأنفا مناقشة مهام تنظيم العملية السياسية بين الحكومة السورية والوفد الموحد لقوى المعارضة، وكذلك لضمان دعم هذه الجهود من الخارج باستخدام إمكانيات جميع دول المنطقة ذات النفوذ».
وكان لافروف قد بحث المواضيع ذاتها مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف خلال اتصال هاتفي تطرق إلى ضرورة توسيع الجهود الدولية بشأن سوريا، بما في ذلك انضمام إيران ومصر للدعم الخارجي للعملية السياسية في سوريا، كما كان أجرى مكالمة هاتفية مماثلة مع سامح شكري وزير الخارجية المصرية.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.