نبيل فهمي: من الصعب تصور صفقة في سوريا تعود بنا للماضي.. والمرحلة المقبلة قد تتطلب وجوهًا جديدة

وزير الخارجية المصري السابق حذَّر في حوار مع «الشرق الأوسط» من الانتهازية السياسية الإقليمية والدولية بحق المنطقة العربية

نبيل فهمي
نبيل فهمي
TT

نبيل فهمي: من الصعب تصور صفقة في سوريا تعود بنا للماضي.. والمرحلة المقبلة قد تتطلب وجوهًا جديدة

نبيل فهمي
نبيل فهمي

حذَّر وزير الخارجية المصري السابق، نبيل فهمي، من «الانتهازية السياسية» الإقليمية والدولية بحق المنطقة العربية، مشددا في حوار مع «الشرق الأوسط»، على صعوبة تصور «صفقة كبرى» في سوريا تعود بالأمور إلى ما كانت عليه في الماضي، قائلا إن «المرحلة المقبلة في سوريا قد تتطلب وجوها جديدة». وأضاف أن «عدد القتلى في سوريا وعدد اللاجئين والذين خرجوا من ديارهم، وصل إلى أرقام من الصعب معها تصور العودة إلى ما كانت عليه الأمور في بداية الأحداث (في 2011) دون تغيير، وكأن شيئا لم يكن».
وأعرب فهمي، الذي يعد أحد واضعي السياسة المصرية الخارجية بعد ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013،عن اعتقاده بأن المسألة السورية التي يجب أن يشملها أي اتفاق هو ضمان الدولة والمؤسسات، قائلا إنه «يثق في أن كلا من مصر والمملكة العربية السعودية، مهتمتان بهذا»، لكنه أضاف أن «هذا الاتفاق يجب أن يكون بداية لسوريا جديدة». وعما إذا كان يعني أن هذا يتطلب أيضا وجوها سورية جديدة، قال «في أغلب التوقعات: نعم».
* كقارئ لما يحدث في المنطقة، خاصة التطورات وما فيها من تنازع دولي في عدد من الملفات خاصة الملف السوري، هل كنت تتوقع، وأنت وزير للخارجية، خلال العامين الماضيين، أن المنطقة ستصل إلى هذه المرحلة؟
- بل قل هل كنت تتوقع ذلك منذ عشر سنوات، وما يزيد على ذلك، لأن العالم العربي يسير في طريق خطأ. العالم العربي باعتماده على الغير أكثر من اللازم، أصبح ينتقص (من) القرار السيادي العربي. وبغياب التعاون العربي - العربي، وبتضاؤل المصلحة العربية - العربية، بدأ يفتقد هويته. إذا نظرنا إلى الجانب الاقتصادي فإن التجارة العربية البينية (العربية - العربية) لا تتجاوز من 10 في المائة إلى 11 في المائة من حجم التجارة العربية مع العالم الخارجي و80 في المائة من هذه النسبة بين دول مجلس التعاون الخليجي فقط. بما يعني أن باقي العالم العربي لا يتاجر مع بعضه بعضا. وحالة الاستثمار أكثر سوءا من حال التجارة البينية عربيا. وإذا نظرنا إلى النزاعات الإقليمية الموجودة في ليبيا وسوريا وفلسطين والعراق.. في كل هذه النزاعات تم استدعاء طرف أجنبي للتعامل معها. في كثير منها لم يتم التعامل معها من جانب العالم العربي على الإطلاق. رغم أننا في معظم الأحيان كنا نتهم الطرف الأجنبي بأنه السبب الرئيسي للأزمة في الأساس. كل هذا يعكس أن الاعتماد على الغير، بشكل غير سليم، خلق خللا في العمل السياسي الدبلوماسي العربي، وخللا أيضا في قدرات الأطراف العربية في القيام بالحد الأدنى المطلوب للحفاظ على الأمن القومي العربي.
* لو أخذنا حالة سوريا مثلا. ماذا كان في مقدور مؤسسة مثل الجامعة العربية أن تفعله لتجنب التداعيات والمصير الذي آل إليه هذا البلد العربي؟
- أولا لا تستطيع أن تأخذ حالة بعيدا عن الإطار العام. والإطار العام هو أن العالم العربي أصبح مفككا. وأكبر دليل على ذلك أنه لم يعد لديه قدرة التأثير الإيجابي. والدليل على ذلك أيضا، في الحقيقة، أنه حتى بعد المبادرة العربية للسلام في عام 2002 في قمة بيروت، لم ننجح في الضغط على إسرائيل أو على الأطراف الدولية. والمبادرة في حد ذاتها كانت مبادرة إيجابية للغاية. لكن لم يحدث أي تحرك يذكر. شاهدنا ما شاهدناه في العراق بعد ذلك (منذ 2003). ونشهد توغل منظمات إرهابية متعددة في دول عربية كثيرة من المغرب إلى المشرق إلى الخليج. كل هذا يأتي من وجود فراغ عربي. بالطبع هناك أطراف غير عربية تحاول استغلال هذا الأمر. وتستثمر في هذا وتتصرف بأشكال تخالف القانون. كل هذا صحيح.. إلا أن وجود فراغ عربي خلق مناخا للانتهازية السياسية من جانب غير العرب، سواء كان من أطراف إقليمية أو أطرف دولية. والجامعة العربية في بداية الأزمة السورية، في الحقيقة، كان لها موقف إيجابي. هذا كان في البداية. وأرسلت قوات مراقبة عربية إلى سوريا كان يرأسها ضابط سوداني. لكن للأسف الحكومة السورية حينذاك لم تتجاوب بالقدر الكافي، إلا أنه في بداية الأمر كان العرب قد تحركوا أولا، وقبل الأطراف الأخرى. على العموم أريد أن أقول إن إصلاح الوضع العربي أمر عاجل لكن لن يتم بين ليلة وضحاها.
* تقصد أن العالم العربي ينبغي عليه أن يتجه إلى محاولة حل قضاياه بنفسه؟
- لكي تكون صاحب قرار لا بد أن يكون لديك خيارات متعددة. وهذا لا يعني إطلاقا أن تنعزل عن طرف أو تنعزل عن العالم وتعتمد على نفسك فقط.. هذا مستحيل حتى بالنسبة لدول كبرى مثل الولايات المتحدة الأميركية وروسيا. لكن أيضا لا يمكن أن تكون صاحب قرار في تحريك قضية ما، بينما أنت لست شريكا فيها من الأصل. مثلا قضية مفاوضات الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى (5+1). هذا موضوع خاص بمنطقة بالغة الحساسية في العالم العربي. ومع ذلك لم يكن العالم العربي عضوا في هذه المفاوضات أصلا. وتم إبلاغ العالم العربي بالاتفاق بعد نهايته. ولذلك أقول إنه يجب أن نقوم بتنمية الاعتماد على الذات وطنيا. ويجب أن ننمي الاعتماد على الذات إقليميا، بمعني أن نقوم بالتعاون في الجانب الإقليمي سواء على الصعيد الاقتصادي أو العسكري أو التسليح، وكذا في الجانب الدبلوماسي بشأن حل القضايا الآنية. هذا مع الاحتفاظ بعلاقتنا مع الأطراف الأجنبية. وكل هذا يجب أن يدعَّم بتعاون اقتصادي وتركيز خاص على الكفاءات الشبابية بمعنى أن هذه القضية أو هذا البرنامج أو هذا المشروع، سوف يستغرق وقتا، فيجب أن يجد الشباب بُعدهم في هذا.. كلام جيلنا عن الاستعمار الأوروبي في الماضي واستقلال الدول العربية، هذا كان مرحلة، لكن لكي يجد الشاب العربي الموجود على شبكات التواصل الاجتماعي بشكل مستمر.. لكي يجد نفسه في العالم العربي لا بد أن نستوعبه في هذه الأمور.
* في الفترة الأخيرة ظهرت عمليتان للاعتماد العربي على الذات، الأولى واقعية، وأقصد بها التحالف العربي لمساندة الشرعية في اليمن أو ما يعرف بـ«عاصمة الحزم» بقيادة السعودية، والثانية، هي دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإنشاء قوة عربية مشتركة لمكافحة الإرهاب. هل يمكن البناء على هذا، لإيجاد تجمع عربي قوي؟
- أولا أنا مؤيد للخطوتين. وأرى أنه كان لا بد من التحرك العسكري في اليمن، أولا، لردع المخالفة التي شاهدناها (من جانب الميليشيات الحوثية)، ثم لإعطاء رسالة لمن يمارس أي ممارسة على حساب العرب، بأن الجانب العربي على استعداد للقيام بنفسه بخطوات رادعة. نفس الشيء بالنسبة لمصر وليبيا. عندما قُتل عدد من المصريين، استخدمت مصر حقها في الدفاع عن النفس من خلال تنفيذ عمليات محددة ثم توقفت. الدعوة إلى إقامة قوة عربية مشتركة دعوة سليمة أيضا وليس المقصود منها الدخول في حروب أو التعامل عسكريا دون تقدير موقف. وبطبيعة الحال سيتم أخذ موافقات من الدول المعنية. المشروع ما زال يحتاج لمزيد من العمل. إلا أن الفكرة هي أن تكون لديك القدرة على الممارسة، هذا أمر مهم جدا، وهي أيضا رسالة سياسية قبل أن تكون رسالة أمنية. وأضيف إلى هذا أن أي عمل عسكري هو وسيلة وليس غاية. أي يجب أن يتبعه مباشرة عمل سياسي ودبلوماسي. وحتى الآن لم نشهد العمل الدبلوماسي العربي بالقدر الكافي.
* بعض المراقبين والسياسيين والدبلوماسيين يقولون إن إيران تمكنت من تحقيق نقطتين لصالحها. الأولى، تخص الاتفاق النووي. والثانية، بدخول روسيا المباشر على خط الأزمة السورية وتوجيه ضربات عسكرية في الداخل السوري. كيف ترى هذا؟
- أعتقد أن إيران نجحت بالفعل في استغلال الفراغ العربي من ناحية، ونجحت في ذلك لأنها استغلت مرحلة العقوبات التي فرضت ضدها لبناء كياناتها داخليا، مما فرض على المجتمع الدولي بالتحديد التعامل معها وصولا إلى الاتفاق النووي. إذن اعتمادها على الذات رغم مرحلة الضغط التي مرت بها، جعلها أكثر قدرة على التعامل مع الغير. هذه مراحل تكتيكية.. أما مسألة دخول روسيا في سوريا فلا ترتبط بإيران تحديدا، بل ترتبط بوجود فراغ أميركي وفشل أميركي في التعامل مع الملف السوري. أولا، فشل الدبلوماسية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط على مدى السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة. بالإضافة إلى انكماش أميركا في الشهور الست الأخيرة وبدء مرحلة التجهيز لانتقال السلطة مع الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة (في 2016). هنا دخل الروس لملء هذا الفراغ. ودخلوا لوجود خشية روسية حقيقية من التطرف والإرهاب. لم يدخلوا دعما لإيران، وإن كانت إيران قد تستفيد من هذا. في اعتقادي أن التدخل الروسي هو تمهيد لمرحلة تفاوض.
* تفاوض من أجل ماذا؟
- تفاوض لحل القضية السورية. أطراف التفاوض روسيا وأميركا وأطراف إقليمية مختلفة. إذن ما يجري هو توظيف لهذا الفراغ لتحسين أوضاعها التفاوضية قبل عملية التفاوض نفسها. وفي اعتقادي، وأرجو أن يكون موقفي سليما، لا أظن أن روسيا أخذت الخطوة الأخيرة في سوريا بغرض التصعيد مع أميركا، وإنما أخذت هذه الخطوة للتمهيد لمسألة التفاوض. وأكبر دليل على ذلك أنه مع قرار الدخول في سوريا، تمت دعوة أميركا للتشاور عسكريا حتى لا يحدث تشابك غير مقصود أو عن طريق الخطأ (بين قوات البلدين). ثم دعوا بعض دول المنطقة الشرق الأوسط، للتشاور معهم استخباراتيا، حول مسألة الإرهاب.
* لكن بالنظر إلى وضع هذه الخارطة، هل ترى أن وجود الرئيس بشار الأسد، في مستقبل سوريا، شرط أساسي، أم أنك ترى أنه ليس شرطا أن يكون نفس الأشخاص موجودين في المشهد الجديد المقبل، حتى لو لم يتم تغيير النظام بشكل جذري؟
- في نهاية المطاف نحن نتحدث عن القضية السورية. والشعب السوري هو الذي يحب أن يقرر من يكون رئيسه المقبل. لكن يجب ألا ننسى سبب المشكلة في الأساس، وألا ننسى أيضا الواقع السياسي على الأرض. في رأيي.. أهم شيء مطلوب الحفاظ على سوريا ككيان ودولة بما في ذلك المؤسسات السورية. أما من يكون الرئيس السوري أو من لا يكون الرئيس السوري، فهذه ليست القضية. ويجب ألا تكون هي القضية. إنما الواقع هو أن عدد القتلى في سوريا وعدد اللاجئين أو الذين خرجوا من ديارهم، حتى داخل سوريا، وصل إلى أرقام من الصعب معها تصور العودة إلى ما كانت عليه الأمور في البداية، دون تغيير. وسياسيا من الصعب تصور وصول الأطراف المتصارعة إلى اتفاق أو صفقة كبرى تنتهي إلى العودة بنا إلى الماضي كما كان، وكأن لم يكن هناك أي شيء. إذن في اعتقادي أن المسألة التي يجب أن يضمنها أي اتفاق، هو ضمان الدولة والمؤسسات. ومن الطبيعي أنه سيكون هناك تفاوض مع هؤلاء الأشخاص ومع هذه المؤسسات كمرحلة أولى، لكن في النهاية، في اعتقادي، يجب أن تكون بداية لسوريا جديدة.
* بوجوه جديدة؟
- في أغلب التوقعات نعم.
* وهل ترى أن مرحلة التشابك التي تشهدها المنطقة حاليا ما زالت تحت السيطرة، خاصة وأن هناك مخاوف من حدوث خلافات بين دول، مثل مصر والسعودية؟
- العلاقة بين مصر والسعودية أكبر من قضية بعينها، حتى نكون واضحين. أعتقد أن مصر والسعودية مهتمتان بالحفاظ على سوريا كدولة، بمعنى سوريا بمؤسساتها. أما مسألة استخدام القوة ضد سوريا أو عدم استخدامها، أو من يحكم سوريا ما بعد الوصول إلى حل، أو مغادرة الرئيس السوري أو عدم مغادرته خلال المرحلة الانتقالية، فهذه كلها أمور تكتيكية. لكن نحن نريد - وأعتقد، بل أثق أننا مهتمون بهذا، وأن السعودية أيضا مهتمة بهذا - الحفاظ على سوريا كدولة وعلى المؤسسات السورية، إنما من الصعب علينا أو على السعودية، أن نعتبر كل ما حدث في سوريا منذ بداية الأحداث (في 2011) كأنه لم يكن، ونعود إلى ما كانت عليه الأوضاع في أول الأمر. أما مسألة من يرحل ومتى فهذا كما قلت قرار سوري. والدليل على ذلك أن دعمنا السريع لخطوات السعودية في قضية اليمن، وبصرف النظر عن أن الموضوع السوري موجود منذ سنوات، ونحن متفقون فيه على بعض الأجزاء ومختلفون على بعض الأجزاء. لكن هذا لم يجعلنا نتردد إطلاقا في دعم السعودية في اليمن، ولم يجعل السعودية تتردد إطلاقا في دعم مصر، بشكل قوي، في أزمات متعددة.
* التوجه المصري في الفترة الأخيرة، والذي شاركت في بنائه بعد ثورة 2013، جعل الكثير من المراقبين يقولون إن مصر اتجهت إلى الشرق، أي إلى روسيا وإلى الصين، وأنها على خلاف مع الولايات المتحدة. كيف ترى هذا؟
- أولا، أنا أعلنت يوم 20 يوليو (تموز) 2013، بعد أن تحملت المسؤولية بأربعة أيام، أن مصر ستنطلق بهدف ضمان حرية قرارها السياسي الخارجي وذلك بتعدد الخيارات المصرية. بمعنى الحفاظ على الصديق القديم وتنمية العلاقة مع أصدقاء آخرين، حتى يكون القرار، في النهاية، قرارا مصريا. أعلنت ذلك ونفذته خلال الأشهر الثلاثة الأولى حيث جرى تبادل الزيارات بين روسيا ومصر على أعلى مستوى. وكذلك الأمر مع الصين واليابان وفي أفريقيا وهكذا. هذا ما أقصده باستعادة القرار العربي. يجب أن يكون لنا علاقات جيدة مع أميركا، وجيدة مع روسيا ومع غيرها. أي أننا مثلا حين نتعاون في مجال الزراعة مع روسيا أو أميركا أو اليابان، يكون من خلال (مصلحة) عربية، وكذلك الأمر بالنسبة للتعاون العسكري أو السياسي. ولا يمكن أن نتصور أنه مع كل نزاع إقليمي في منطقة معينة، أن الدول الكبرى ستسرع في الوقوف معنا. الدول الكبرى ستتحرك حين تكون هناك أزمة كبرى. إذن علينا أن نعتمد على الذات، وطنيا في التعامل مع القضايا الصغرى، أو المتوسطة أو إذا لم يكن هذا كافيا، فيكون بالتعاون الإقليمي العربي - العربي. هذا ما طرحته حينذاك، وهذا ما نفعله اليوم. وأنا مؤيد لذلك تماما. الإضافة المطلوبة الآن هي مزيد من المبادرات السياسية لحل القضايا الإقليمية.

* مهندس الدبلوماسية الخارجية بعد ثورة 2013
* نبيل إسماعيل فهمي دبلوماسي مصري، لعب دورا كبيرا لتحسين صورة مصر في الخارج بعد ثورة المصريين وعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في 2013، حتى أطلق عليه البعض مهندس السياسة الخارجية المصرية لمرحلة ما بعد الثورة. واستمر في عمله كوزير للخارجية من منتصف 2013 إلى منتصف 2014.
* ولد عام 1951 لعائلة دبلوماسية عريقة، فهو ابن إسماعيل فهمي وزير الخارجية الذي استقال أثناء مفاوضات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1979، احتجاجا على المسار الجديد للرئيس أنور السادات في ذلك الوقت.
* تخرج في كلية الهندسة بالجامعة الأميركية بالقاهرة. وشغل موقع سفير مصر لدى الولايات المتحدة من عام 1999 إلى 2008. ويتولى في الوقت الحالي منصب عميد كلية العلاقات العامة في الجامعة الأميركية بالعاصمة المصرية.



العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، إن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

وأضاف العليمي خلال لقائه، في الرياض، السفيرة البريطانية عبده شريف، أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا سيعيد توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، في خطوة تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على تركيز الدولة على مواجهة انقلاب الحوثي المدعوم من إيران، سلماً أو حرباً.

وبحسب الإعلام الرسمي، جرى في اللقاء بحث العلاقات الثنائية مع لندن، إضافة إلى المستجدات المحلية، وجهود تطبيع الأوضاع، واستعادة التعافي بالمحافظات المحررة، فضلاً عن إجراءات تعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام، والدور المعوّل على المجتمع الدولي في مواصلة دعم هذا المسار، ضمن مرحلة جديدة من الشراكة الواعدة في اليمن.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام رسمي)

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي جدد الإشادة بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به المملكة المتحدة لدعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، وجهود السلام، وتدخلاتها الإنسانية الحيوية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني.

وأكد العليمي أهمية الشراكة مع لندن في دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية، متطرقاً إلى الإجراءات الرئاسية المتخذة لتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، بما في ذلك القرارات السيادية الأخيرة، لحماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وفقاً لإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي.

تسلّم المعسكرات

وأورد الإعلام الرسمي أن العليمي أكد للسفيرة البريطانية نجاح عملية تسلم المعسكرات في محافظتَي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، وقال إن هذه العملية «ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل».

وأضاف أن «هذا النجاح سيسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي»، مؤكداً أن نجاح تسلم المعسكرات مثّل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة.

جنود في عدن يتجمعون خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية.

كما أكد أن تشكيل هذه اللجنة يبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية لم تنحرف عن أولوياتها الوطنية، وأن عملية تسلم المعسكرات كانت إجراء تصحيحياً مهماً لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد مركزاً على معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، سلماً أو حرباً.

قرار مسؤول

وأشار خلال اللقاء مع السفيرة البريطانية إلى إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وقال: «كان قراراً شجاعاً ومسؤولاً في لحظة مفصلية، عكس إدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي».

وشدد رئيس مجلس القيادة اليمني على «التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار، بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية».

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من كافة الطاقات الوطنية، المدنية والعسكرية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وسيادة القانون.

العليمي أكد استعادة المعسكرات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الإشادة بالدور المحوري السعودي في خفض التصعيد، ورعاية الحوار الجنوبي، كامتداد لدعم اقتصادي سخي، وتدخلات إنسانية وإنمائية في مختلف المجالات.

كما تطرق لأولويات المرحلة المقبلة، وفي المقدمة عودة الحكومة ومؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، وإعادة الإعمار.

وشدد العليمي على مضي الدولة في مسار الاستقرار، وتعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن وبناء السلام، داعياً المملكة المتحدة والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار، بما في ذلك ردع أي محاولة لعرقلة العملية السياسية في البلاد.


اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
TT

اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)

مثّلت كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مساء السبت، نقطة انعطاف حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، ليس فقط من حيث مضمونها السياسي والعسكري، بل من حيث الرسائل الإقليمية والدولية التي حملتها، والإطار الجديد الذي دشّنته لإدارة الصراع وضبط الأمن ومعالجة القضايا المؤجلة، وفي مقدمتها «القضية الجنوبية».

خطاب العليمي، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، لم يكن بيان تهدئة بل إعلان انتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة هندسة الشرعية اليمنية القائمة أمنياً وسياسياً، تحت مظلة شراكة إقليمية يقودها «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الذي تتزعمه السعودية.

اللافت في الخطاب أنه جاء بعد «أيام مفصلية وقرارات صعبة»، على حد تعبير العليمي، ما يعكس إدراكاً رئاسياً بأن البلاد كانت على حافة انفجار يُهدد الداخل اليمني والجوار الإقليمي، وأن الحسم في المحافظات الجنوبية لم يكن خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة سيادية لحماية الدولة، ومنع تفككها وضبط أمن الجوار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

ومن هنا، كان تسلم المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية المحررة جزءاً من عملية أوسع لإعادة الاعتبار للمركز القانوني للدولة، وسدّ الفراغات التي لطالما استثمرتها الجماعات المسلحة والفوضى السياسية، وآخرها كان في تصعيد عيدروس الزبيدي رئيس ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ومحاولته إخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح.

مرحلة جديدة

خطاب العليمي ركّز بوضوح على أن ما جرى يُمثل بداية مرحلة جديدة، قوامها وحدة الصف وتغليب الحكمة، بعيداً عن منطق السلاح وإدارة الخلافات بالقوة، وفي حين يبدو أن هذه الرسالة موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل اليمني، لكنها في الوقت ذاته تطمين للخارج بأن الشرعية اليمنية باتت أكثر تماسكاً، وقادرة على ضبط مناطق نفوذها، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، ومنع تهريب السلاح.

الأهم أن العليمي وضع الأمن والاستقرار في صدارة الأولويات غير القابلة للتأجيل أو المساومة، بوصفهما شرطاً لازماً لاستمرار الخدمات، وتحسين الأوضاع المعيشية، وصون كرامة المواطنين. وهو ما يعكس تحولاً في خطاب الشرعية من التركيز على الشعارات السياسية إلى خطاب الدولة المسؤولة، التي تُقاس قدرتها بمدى توفيرها الأمن والخدمات، لا بعدد بياناتها.

وفي أحد أكثر مقاطع الخطاب أهمية، أعاد العليمي تأكيد أن القضية الجنوبية «عادلة»، وتقع في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي، نافياً أي تشكيك سابق أو إنكار لحقوق الجنوبيين. غير أن الجديد هنا لا يكمن في الاعتراف، بل في الإطار الذي طُرح لمعالجة القضية، وهو الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب في الرياض.

وفي هذا الصدد يعكس إعلان عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية وإدارة السعودية، وبمشاركة الشخصيات والقيادات الجنوبية، وليس «المكونات»، توجهاً لإخراج القضية من أسر التمثيلات الفصائلية الضيقة، ووضعها في سياق سياسي جامع، بضمانات إقليمية ودولية.

ويبدو أن هذا التحول لا يقل أهمية عن البُعد العسكري، لأنه يسحب فتيل الصراع من الداخل الجنوبي، ويُعيد تعريف القضية بوصفها مسألة سياسية قابلة للحل، وليست ورقة للابتزاز الأمني والتوظيف الخارجي المزعزع لأمن اليمن والمنطقة.

من ناحية ثانية، يشير إعلان العليمي عن دعم الدولة لمخرجات هذا المؤتمر، «بكل مسؤولية وإخلاص»، إلى استعداد رسمي للالتزام بما يجري التوافق عليه، ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وهو ما يمنح العملية السياسية الجنوبية ثقلاً غير مسبوق منذ سنوات.

الاستعداد للحسم

الرسالة الأكثر وضوحاً، وربما الأكثر حسماً، في الخطاب تمثلت في إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية»، وهو ما يعني عملياً إعادة توحيد القرار العسكري، ووضع جميع التشكيلات والقوات اليمنية تحت مظلة قيادة واحدة، تتولى الإعداد والتجهيز والقيادة، والاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الحوثيون الحلول السلمية.

وتتجاوز دلالات هذا الإعلان من قبل العليمي البُعد التنظيمي؛ إذ ينظر إليها بوصفها رسالة ردع مباشرة للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن الشرعية باتت تمتلك إطاراً عسكرياً منضبطاً قادراً على ضبط السلاح، وتأمين الممرات المائية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ومن المرتقب أن يؤدي تولي «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية مسؤولية دعم هذه القوات وقيادتها، إلى مستوى فاعل من الشراكة الاستراتيجية، مع تأكيد أن المرحلة المقبلة ستُدار بأدوات «حازمة جداً» وشفافة ومنضبطة بعيداً عن منطق توازنات الفصائل المتنافسة على الأرض أو الأطراف التي تُريد استغلال الواقع لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية دون التركيز على مصير اليمنيين.

ولا تفوت الإشارة في هذا السياق إلى أن العليمي وضع الحوثيين أمام خيارين فقط، وهما إما الانخراط الجاد في مسار سياسي سلمي، وإما مواجهة مرحلة جديدة من الاستعداد العسكري المنظم، إذ شدد الخطاب على استعادة الدولة «سلماً أو حرباً».


واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية

واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية
TT

واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية

واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية

أكد سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى اليمن ستيفن فاغن دعم بلاده لإجراء حوار جنوبي سياسي شامل تستضيفه السعودية.

جاء ذلك خلال اجتماع عقده مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.

وقالت السفارة الأميركية أمس في منشور على منصة «إكس» إن فاغن شدّد خلال الاجتماع على أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار في اليمن، وذلك بعد اضطرابات أشعلتها تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي في شرق اليمن وجنوبه في الأسابيع القليلة الماضية.

وكان الإعلام الرسمي اليمني أفاد بأن عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي التقى في العاصمة السعودية الرياض، السفير فاغن لبحث العلاقات الثنائية، ومستجدات الأوضاع على الساحتين الوطنية والإقليمية.

​وتطرّق اللقاء إلى الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، والدور البارز الذي تلعبه في دعم أمن واستقرار اليمن.

ونقلت المصادر الرسمية عن المحرمي تأكيده أن دور واشنطن يمثل عنصراً حاسماً في تعزيز تماسك الدولة اليمنية، وقدرتها على تجاوز التحديات الراهنة، لا سيما في ملفي مكافحة المنظمات الإرهابية، والحد من عمليات التهريب، وهما مما يهدد الأمن سواء القومي أو الإقليمي.

تأمين عدن

​واستعرض اللقاء - وفق المصادر الرسمية - التطورات المحلية الأخيرة، والإجراءات المتخذة لتأمين العاصمة المؤقتة عدن، وحماية المقار السيادية للدولة من أي عبث، بما يسهم في تثبيت الوضع الأمني، والحفاظ على السكينة العامة وحماية مصالح المواطنين والمؤسسات الحكومية.

​وشدّد المحرّمي على أهمية تكثيف التعاون الدولي لتجفيف منابع تمويل الحوثيين والجماعات الإرهابية، ورفع كفاءة قوات خفر السواحل والأجهزة الأمنية لتشديد الرقابة على المنافذ ومنع تهريب الأسلحة والمواد الممنوعة التي تستخدمها الميليشيا لزعزعة الاستقرار في المنطقة.

​كما ناقش الجانبان - وفق المصادر نفسها - الاستعدادات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي في العاصمة السعودية الرياض، حيث أكد المحرّمي أن هذا الحوار يمثل محطة تاريخية لتوحيد الجبهة الداخلية، وصياغة رؤية سياسية جامعة تلبي تطلعات اليمنيين في الجنوب.

وأشار المحرّمي إلى أن نجاح هذا الاستحقاق، برعاية السعودية، سيسهم بشكل مباشر في تعزيز التوافق الوطني ودعم الجهود الرامية لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق الاستقرار الشامل.