مقاربة موحدة من سوريا لوزراء فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي قبل «استحقاقات نيويورك»

إردوغان: الأسد يمكن أن يشارك في مرحلة انتقالية لحل الأزمة السورية

رجل من كفروما بريف إدلب يهدئ من روع شخص قتل أخوه في غارة للطيران الحربي أمس استهدفت سكنه (رويترز)
رجل من كفروما بريف إدلب يهدئ من روع شخص قتل أخوه في غارة للطيران الحربي أمس استهدفت سكنه (رويترز)
TT

مقاربة موحدة من سوريا لوزراء فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي قبل «استحقاقات نيويورك»

رجل من كفروما بريف إدلب يهدئ من روع شخص قتل أخوه في غارة للطيران الحربي أمس استهدفت سكنه (رويترز)
رجل من كفروما بريف إدلب يهدئ من روع شخص قتل أخوه في غارة للطيران الحربي أمس استهدفت سكنه (رويترز)

يكتسي الأسبوع المقبل بأهمية استثنائية بالنسبة للملف السوري، الذي سينتقل إلى الأمم المتحدة التي ستستضيف عددا من الاجتماعات المهمة، أولها دعا إليه الأمين العام بان كي مون وزراء الدول الخمس دائمة العضوية، وسيحضره مبعوثه ستيفان دي ميستورا. والغرض الذي يسعى إليه، وفق مصادر دبلوماسية في باريس، النظر في إمكانية التقريب بين المواقف وتزخيم دور الوساطة الذي يقوم به دي ميستورا.
وتتلاقى مساعي بان كي مون مع الدعوة التي أطلقها أول من أمس رئيس الجمهورية الفرنسية فرنسوا هولاند، الذي شدد على الحاجة لمؤتمر دولي جديد للسلام على غرار مؤتمري «جنيف 1» و«جنيف 2»، بحيث «تتمكن كل الدول الراغبة في عودة السلام إلى سوريا من المساهمة فيه». وسبق لهولاند ورئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون أن أشارا، بمناسبة زيارة الأول السريعة لبريطانيا، إلى «الحاجة لتوفير دينامية (جديدة) للمسار السياسي في سوريا» من غير إعطاء المزيد من التفاصيل.
والى جانب ذلك، ينتظر المراقبون ما ستسفر عنه القمة التي دعا إليها الرئيس أوباما يوم 29 سبتمبر (أيلول) والمخصصة للإرهاب، واجتماع مجلس الأمن على المستوى الوزاري في اليوم التالي بخصوص الموضوع نفسه، وبدعوة من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، حيث من المتوقع أن يجدد الدعوة إلى إقامة تحالف إقليمي - دولي جديد لمحاربة الإرهاب وتحديدا تنظيم داعش. وفي النظرة الروسية التي سيعرضها الرئيس بوتين في كلمته أمام الجمعية العامة، فإن التحالف الجديد يجب أن يضم الجيش السوري وكذلك قوات المعارضة التي تقاتل «داعش». لكن المصادر الفرنسية ترى أن غرض موسكو هو بالدرجة الأولى «إعادة تأهيل النظام السوري» من باب محاربة الإرهاب، الأمر الذي يعتبر، حتى اليوم، بعيد المنال.
بيد أن الأنظار ستكون مشدودة باتجاه نيويورك لمعرفة ما إذا كانت ستشهد القمة الأميركية - الروسية التي إن حصلت ستكون سوريا على رأس أولوياتها بالنظر لحاجة الغرب الماسة اليوم للتفاهم والعمل مع موسكو التي نجحت على السواء في فرض وقعها الدبلوماسي والعسكري.
لكن مشكلة العواصم الغربية أنها، بعكس الطرف الروسي، عاجزة عن بلورة موقف موحد ومؤثر في مسار الأزمة السورية بعكس موسكو. ولذا، فإن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس التقى ليل أمس نظراءه وزراء خارجية ألمانيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي في محاولة واضحة لتنسيق المواقف وبلورة مقاربة مشتركة قبل استحقاقات نيويورك. فخلال الساعات الماضية، بدا أن الأوروبيين يغرد كل منهم على هواه. فبينما دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس، إلى «الحوار» مع الرئيس الأسد، رأى هولاند أن «مستقبل سوريا لا يمكن أن يمر عبره»، وأنه «لن تكون هناك عملية انتقال سياسي ناجحة إلا مع رحيله» عن السلطة.
وتقول مصادر سياسية في باريس إن «تخبط» الأوروبيين مزدوج المصدر: فهم من جهة يرون أن «داعش» يتقدم ويتشعب وبالتالي عليهم أن يعملوا اليوم على محاربته بأكثر من الضربات الجوية التي يشاركون فيها في العراق. وهذا ما دفع باريس تحديدا للإعلان عن عزمها ضرب مواقعه في سوريا نفسها، الأمر الذي لم تبدأ به حتى الآن. وما ينطبق على فرنسا يصح على بريطانيا التي يرجح أن تسير على الطريق نفسه إذا نجح رئيس الحكومة كاميرون في الحصول على ضوء أخضر من مجلس العموم البريطاني. أما العامل الضاغط الثاني فهو استمرار تدفق اللاجئين إلى الاتحاد الأوروبي بعشرات الآلاف، وتيقن الأوروبيين أنه لا حل من غير معالجة الأسباب التي تدفع بهم إلى الهجرة. وكان واضحا من خلال قرارات القمة الأوروبية التي التأمت في بروكسل، أول من أمس، أن عملية «إدارة أزمة المهاجرين» لم تعد كافية بل يتعين إيجاد حلول سياسية لها.
تعتبر هذه المصادر أن المفارقة في المشهد السوري الحالي أنه في الوقت الذي تتشدد فيه روسيا وتعزز حضورها العسكري في سوريا نفسها وفي شرق المتوسط، وتعيد التأكيد على أن تنحي الرئيس الأسد ليس على أجندتها، فإن الموقف الغربي «يتراخى»، حيث لم يعد خروج الأسد من الصورة شرطا للحل السياسي، بل أصبح وجوده مقبولا في المرحلة الانتقالية.
وكان الوزير كيري الأكثر وضوحا عندما اعتبر أن طول هذه المدة «خاضع للنقاش» وأن المطالبة بخروجه «لن تكون في الأسابيع أو الأشهر الأولى»، مما يعني، على الأرجح، عدم استبعاد بقائه في السلطة حتى نهاية ولايته. كذلك تعبر هذه المصادر عن «خيبتها» من غياب الرد الغربي على تعزيز الوجود العسكري الروسي، وإعلان موسكو «عدم استبعادها» للاستجابة لطلب سوري بالتدخل المباشر في العمليات القتالية إذا دعت الحاجة.
وفي أي حال، سبق الرئيس بوتين الجميع عندما أعلن في لقاء مع ضباط روس قبل ثلاثة أسابيع، أنه «يستبعد في الوقت الحاضر» تدخلا مباشرا، الأمر الذي يترك الباب مفتوحا للتدخل في مرحلة لاحقة.
ويقول دبلوماسيون فرنسيون استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم، إن «الليونة» الغربية غرضها «استدراج» روسيا لدفعها باتجاه الحل السياسي عبر تخطي عقبة مستقبل الأسد، وهذا «لا يعني بالضرورة تغيرا عميقا في السياسة الغربية»، كما أنه «لا يعني إعادة تأهيل» للرئيس السوري.
وجدير بالذكر أن «جنيف 1» و«جنيف 2» أخفقا بسبب رفض ممثلي الحكومة البحث في مصير الرئيس السوري. وقبل ثلاثة أيام، عاد وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى تكرار النغمة ذاتها عندما قال للتلفزيون الرسمي إنه لا بحث في موضوع كهذا «إلا بعد التغلب على الإرهاب»، رافضا بذلك عمليا خطة المبعوث الدولي الذي يريد أن تعمل اللجان الأربع التي عين رؤساءها «بالتوازي». والتخوف أن يفسر النظام الليونة الغربية على أنها «ضعف»، وبالتالي سيكون رده أوتوماتيكيا، مزيدا من التشدد خصوصا إذا اعتبر أن الدعم العسكري الروسي - الإيراني كاف لقلب الوضع العسكري ميدانيا.
كما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي طالب على الدوام برحيل الرئيس السوري عن السلطة، في أنقرة أمس، أن بشار الأسد يمكن أن يشكل جزءا من مرحلة انتقالية في إطار حل للأزمة السورية.
وكانت أنقرة ترفض بشكل قاطع أي حل سياسي يشمل الرئيس السوري وتحمله مسؤولية المشكلات في بلاده.



حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».